آفاقُ المُصالحةِ بعدَ فشلِ "إعلانِ الدَّوْحَة"

e-mail icon
الأحد, 14 تشرين اﻷول (أكتوبر), 2012

 

تقدير إستراتيحي

آفاقُ المُصالحةِ بعدَ فشلِ "إعلانِ الدَّوْحَة"

هاني المصري*

 

تركز هذه الورقة على ظروف وأسباب التوقيع على "إعلان الدوحة"، وعلى العوامل والتطورات التي أدت إلى فشله، وآفاق عملية المصالحة في ضوء الثورات العربية والمتغيرات الإقليمية والدولية.

ليس من قبيل الصدفة أن يتم توقيع "إعلان الدوحة" بعد مضي موعد 26 كانون الثاني 2012، أي بعد أيام قليلة على فشل المفاوضات الاستكشافية في عمان التي عقدت ما بين عريقات ومولخو، فهذا الموعد هو السقف الزمني الذي حددته اللجنة الرباعية الدولية للنجاح في إطلاق مبادرة قادرة على استئناف المفاوضات المباشرة، وفي الوقت الذي أخذت فيه القيادة الفلسطينية تردد على لسان الرئيس "أبو مازن" أن السلطة أصبحت "بلا سلطة"، وأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وأن المطلوب الإجابة عن سؤال إلى أين يجب أن نسير؟

وقّع "إعلان الدوحة" تحت تأثير الأجواء العاصفة العربية، وفي ضوء ما تشهده سوريا، وقرار "حماس" نقل مقراتها من دمشق إلى عدد من العواصم العربية، أبرزها الدوحة والقاهرة، وعشية الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المصرية.

إن اللقاء الذي اتفق على عقده بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل لم يكن مقررًا أن ينجم عنه اتفاق جديد، وإنما البحث في الإجابة عن سؤال: إلى أين نسير في ظل التحديات والفرص المترتبة على فشل عملية السلام وآفاق الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات تحت ضربات التطرف والتعنت الإسرائيلي، وتحت تأثير المتغيرات العربية والإقليمية الراهنة والمحتملة؟

لو حدث الحوار كما كان مقررًا، وتناول التحديات والمخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية، وكيفية التعامل معها بما يحقق الأهداف والمصالحة والحقوق الفلسطينية؛ لشكل ذلك بداية تحول نوعي في مسار المصالحة الوطنية. فمن دون الاتفاق على الإستراتيجية أو الإستراتيجيات الفلسطينية المطلوبة لمواجهة التحديات والمخاطر لا يمكن أن تنجح الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية. وإذا نجحت في تحقيق بعض الخطوات، فإن هذا النجاح مهدد بالفشل كما حدث بعد انهيار اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية، وكما يحصل مرارًا وتكرارًا بتوقيع الاتفاقات وجدولة تنفيذها وعدم تطبيقها، أو تطبيقها بشكل جزئي ثم العودة إلى نقطة الصفر.

إن مبادرة أمير قطر بطرح تولي الرئيس "أبو مازن" رئاسة حكومة الوفاق الفلسطينية الانتقالية واستجابة مشعل الفورية لها؛ قلبت الموقف رأسًا على عقب، وأضاعت فرصة الشروع في حوار إستراتيجي فلسطيني، وأدت إلى توقيع "إعلان الدوحة"، وهو اتفاق انتقائي وجزئي، يهدف إلى تطبيق جزء مما يتضمنه اتفاق القاهرة، وأثار مفارقة من خلال توقيعه، وهو فرع، من قبل "أبو مازن" ومشعل وأمير قطر، بالرغم من أن الاتفاق الأصلي (اتفاق القاهرة) وقعه عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق.

وافق مشعل في "إعلان الدوحة" على تولي "أبو مازن" رئاسة الحكومة اعتقادًا منه أن هذا ينسجم مع التفويض الممنوح له من المكتب السياسي لـ"حماس" في اجتماعه السابق في كانون الثاني 2012 في الخرطوم، حيث كان هناك في هذا الاجتماع فيتو على تولي سلام فياض لرئاسة الحكومة والتزم مشعل بذلك، ولكن حساباته لم تطابق حسابات البيدر، حيث أثار توقيع "إعلان الدوحة" عاصفة من الانتقادات داخل "حماس"، خصوصًا في قطاع غزة، بدأت بعد أقل من ساعة على توقيعه، ولم تنته إلا بعد أن اجتمع المكتب السياسي ووضع استدراكات على "إعلان الدوحة" جعلت تطبيقه صعبًا، إن لم يكن مستحيلًا.

 

بنود "إعلان الدوحة"

لقد أزال اتفاق الدوحة واحدة من أهم العقد التي حالت دون تطبيق اتفاق القاهرة، وهي عقدة الاتفاق على اسم رئيس الحكومة التوافقية، ولكن هذا لم يؤد إلى اختراق نوعي يفتح الطريق لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة أو حتى لإنجاز المصالحة، وذلك بالرغم من أن الموقف الأميركي أعطى في البداية الضوء الأخضر لهذا الإعلان عبر التصريح بأن هذا الاتفاق شأن داخلي، وذلك بعد مكالمة هاتفية بين هيلاري كلينتون و"أبو مازن"، بدأتها وزيرة الخارجية الأميركية بالاعتراض على استبعاد سلام فياض والاتفاق على ترؤس "أبو مازن" للحكومة القادمة، ما أدى إلى غضب "أبو مازن"، وتراجعت كلينتون، خاصة بعد التأكيد على أن حكومة من الكفاءات المستقلة سيكون برنامجها هو برنامج الرئيس المقبول أميركيًّا ودوليًّا، حتى لو لم ينص الاتفاق صراحة على ذلك، فموافقة "حماس" على رئاسة "أبو مازن" ذات دلالة كبيرة على استعدادها لصرف النظر عن مسألة البرنامج السياسي، على الأقل خلال المرحلة الانتقالية إلى حين إجراء الانتخابات.

الملفت للنظر في "إعلان الدوحة" أنه ركز على بعض النقاط في اتفاق القاهرة وأهمل نقاطًا أخرى. فقد غيّر ما هو وارد في اتفاق القاهرة وما سبقه من حوارات واتفاقات بشأن ضرورة إجراء انتخابات للمجلس الوطني متزامنة مع الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وذلك في تضمينه عبارة تحدثت عن "إعادة تشكيل المجلس الوطني" وليس إجراء انتخابات له.

وعندما سئل "أبو مازن" في أحد اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عن هذا التغيير، وبعد اعتراض عدد من أعضاء القيادة الفلسطينية عليه، أجاب بأن كل ما هو متعارض مع اتفاق القاهرة لا يعمل به، وانتهى الأمر على هذا المنوال، وهذا يعكس عدم الجدية في التعامل مع ملف المصالحة، سواء في توقيع الاتفاقات أو عند النظر في تطبيقها.

يظهر ذلك من خلال التأكيد مرة أخرى على إجراء انتخابات المجلس الوطني، وعلى الرغم من هذا التأكيد فإن الحديث عن إعادة تشكيله يعكس الموقف الأرجح والحقيقي لدى أوساط واسعة في القيادة الفلسطينية والعديد من القوى بأن إجراء انتخابات المجلس الوطني بحاجة إلى موافقة أميركية وعربية وإسرائيلية ودولية، وهذا أمر متعذر، ومستحيل على الأقل في عدد من المناطق، أهمها الأردن الذي يعيش فيه ملايين الفلسطينيين أو الأردنيين من أصل فلسطيني، والذين لا يمكن أن يسمح بمشاركتهم في انتخابات المجلس الوطني، لما يمكن أن تكون لهذه المشاركة من تداعيات خطيرة على الوضع الأردني الذي يعيش في مرحلة حرجة منذ اندلاع ما يسمى الربيع العربي.

أضف إلى ذلك ما لم يتضمنه إعلان الدوحة، سواء لجهة عدم تحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، والاكتفاء بالتأكيد على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة لبدء عمل لجنة الانتخابات المركزية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

وكذلك عدم الإشارة إلى الملف الأمني، فيما شكل استمرارًا للاتفاق الشفوي بين "فتح" و"حماس" على تأجيل هذا الملف؛ حتى لا يسبب فتحه انهيار كل شيء.

ولم يتضمن "إعلان الدوحة"، مثله مثل الاتفاقات السابقة، أي إشارة للبرنامج السياسي للمنظمة أو الحكومة إلا بصورة غامضة حمّالة لأوجه تفتح المجال لتفسيرات متعددة، تختلف تبعًا لمن يطلقها، وهل هو منتمٍ أو مؤيد لـ"فتح" والمنظمة أم لـ"حماس" وتحالفاتها، وهي:

 إن السلطة ليس من صلاحياتها اعتماد برنامج سياسي، لأنه من اختصاص منظمة التحرير كونها الممثل الشرعي الوحيد والمرجعية العليا، وهي الجهة التي وقعت اتفاق أوسلو وملحقاته مع إسرائيل، وهي التي التزمت بخارطة الطريق الدولية المطروحة من اللجنة الرباعية.

 إن مهمات الحكومة لا تتضمن برنامجًا سياسيًّا، لأنها حكومة انتقالية مهماتها حددت باتفاق القاهرة.

 إن برنامج الحكومة إذا كان هناك من داعٍ لبرنامج هو وثيقة الوفاق الوطني المتفق عليها من جميع الفصائل والفعاليات الوطنية، بالرغم من أن هذه الوثيقة الهامة اعتُمِدت في اتفاق مكة عند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في مستهل عام 2007، ولم تؤد إلى إقلاع الحكومة، بل ساهمت في انهيارها بعد ثلاثة أشهر على تشكيلها.

 إن برنامج الحكومة، انسجامًا مع ما هو وارد في القانون الأساسي؛ هو برنامج الرئيس الذي سبق وأن انتخب استنادًا إليه كون الحكومة هي حكومته، وهذا قائم حتى في حالة لم يترأس الرئيس الحكومة، فكيف لا يكون قائمًا وهو يجمع ما بين الرئاسة ورئاسة الحكومة. فالمطلوب هو التوافق الوطني على البرنامج الذي من الطبيعي أن يتبناه الرئيس.

ولإزالة الغموض الوارد في "إعلان الدوحة" حول البرنامج السياسي، ومن اجل ضمان الموافقة الأميركية والدولية والإسرائيلية على الحكومة القادمة، صرّح الرئيس أن الحكومة القادمة حكومته، ومن الطبيعي أن يكون برنامجها برنامجه، ولكن هذا لم يضمن استمرار التأييد الأميركي له، بل أبلغت الإدارة الأميركية أكثر من مرة – بالرغم من إعلانها بعد "إعلان الدوحة" بأنه شأن داخلي- بأنها لا توافق على مشاركة "حماس" في تشكيل الحكومة، بحجة أنها ستكون فيما بعد تحت رحمتها لتمتعها بالأغلبية في المجلس التشريعي. وأصرت الإدارة الأميركية على موافقة "حماس" بشكل صريح وواضح على شروط الرباعية الدولية حتى تعترف بحكومة الوفاق الوطني التي ستشارك "حماس" في تشكيلها.

أدى إعلان الرئيس أن برنامج الحكومة هو برنامجه وأنه ملتزم بشروط الرباعية الدولية إلى رفض علني من عدد من قادة "حماس"، والتصريح بأن الحكومة بلا برنامج سياسي، كما أدى إلى عتاب لم يعلن عنه رسميًا من خالد مشعل الذي اعتبر أن تصريح الرئيس سبب له إحراجًا كبيرًا.

وبالنسبة لموضوع المنظمة، اكتفى "إعلان الدوحة" بالدعوة إلى عقد الاجتماع الثاني للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية بتاريخ 18 شباط 2012 بالقاهرة، إضافة إلى التأكيد على استمرار عمل اللجان التي تم تشكيلها، وهي لجنة الحريات العامة المكلفة بمعالجة ملفات: المعتقلين، والمؤسسات، وحرية السفر، وعودة الكوادر إلى قطاع غزة، وجوازات السفر، وحرية العمل؛ ولجنة المصالحة المجتمعية.

ولا تقنع محاولات بعض القيادات من "فتح" و"حماس" لتفسير أو تبرير تغيير أو تأجيل قضايا أساسية من خلال القول إنها واردة في اتفاق القاهرة، لأن كونها واردة لم يمنع عدم تطبيقها أو تغييرها أثناء التطبيق، فمن يريد المصالحة حقًا عليه أن يعمل على تطبيق اتفاق القاهرة بكل جوانبه بشكل متدرج ومتزامن.

فمثلًا، إذا أخذنا ما هو وارد في اتفاق القاهرة حول تشكيل إطار قيادي مؤقت محدد الصلاحيات وقراراته غير قابلة للتعطيل بما لا يمس صلاحيات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير؛ نجد أنه طبق بتشكيل لجنة المنظمة في أواخر العام الماضي التي تختلف اختلافًا كبيرًا عن الإطار القيادي المؤقت المنصوص عليه في الاتفاق كونها لجنة استشارية. وما يجعلنا نتوقف عند هذه المسألة أمران:

أولهما: أن هذه القضية محورية، فمن دون الاتفاق على إعادة تشكيل المنظمة من خلال التوافق على برنامج وطني وعلى إجراء انتخابات للمجلس الوطني، بحيث تتمكن المنظمة من أن تضم على أساس وطني وديمقراطي مختلف ألوان الطيف السياسي؛ لا يمكن أن تكون هناك مصالحة حقيقية.

ثانيهما: إن اتفاق القاهرة لم يكن ممكنًا التوقيع عليه لو لم يكن شاملًا ومتوازنًا، يشعر الجميع أنه خرج منه منتصرًا "لا غالب ولا مغلوب". وإذا تم تغييره أو تطبيق بنود وإهمال أخرى؛ سيؤدي ذلك إلى فشل الاتفاق كما حدث مؤخرًا، وكما يحدث في كل مرة.

يمكن أن يتقدم ملف على الملفات الأخرى، ولكن دون إهمالها بشكل كامل، فالاتفاق رزمة شاملة، ويجب أن تطبق في النهاية بشكل متزامن.

بالرغم من البيان الصادر عن المكتب السياسي لـ"حماس" الذي يتضمن مباركة "إعلان الدوحة"، إلا أن التصريحات والممارسات التي سبقته ولحقت به تدل على أن "حماس" لم تستطع الاتفاق على هذا الإعلان، بل جرت مساومة داخلية حوله، بحيث يتم قبوله شكلًا، وإفشاله بوضع شروط صعبة على تطبيقه.

لقد بلور وأخرج "إعلان الدوحة" الخلافات داخل "حماس" التي كانت سرية قبله إلى العلن، كما لم يحدث من قبل.

ولا يمكن تفسير ذلك إلا من خلال رؤية الأولويات المختلفة الناجمة عن تعدد المواقع والرؤى المتباينة في ضوء تواجد قيادات "حماس" في بلدان مختلفة، وخضوعها لظروف تلك البلدان، والتباينات في رؤية التحديات والمخاطر والفرص بعد المتغيرات والثورات العربية على القضية الفلسطينية بشكل عام، وعلى "حماس" بشكل خاص.

 

اتجاهات متباينة داخل "حماس"

لقد ظهرت ثلاثة اتجاهات داخل "حماس" بعد الثورات العربية، لم تكن واضحة قبل ذلك بهذا الشكل الذي نراه الآن، وهي:

الاتجاه الأول: معظم أعضائه من "حماس" الخارج والضفة الغربية، يرى أن الثورات العربية غيرت الموقف بشكل جذري، ما يقتضي تغيير الأولويات والتحالفات والبرامج، حتى يتم الاعتراف بها، خاصة في ظل صعود جماعة الإخوان المسلمين، حليفة "حماس"، إلى سدة الحكم في عدة بلدان عربية، وتغير الموقف الأميركي والدولي تجاه هذه الجماعة وبدء الحوار معها والاعتراف بها.

ويضغط على أنصار هذا الاتجاه القمع والملاحقة لأنصار "حماس" وأعضائها من قبل السلطة والاحتلال في الضفة، وبعد أن أدت تطورات الوضع السوري إلى فقدان المقر القيادي الذي كانت تمثله دمشق، وتوزع قيادة "حماس" على عدة عواصم، أبرزها القاهرة والدوحة، ويعد هذا الانتقال ليس جغرافيًّا فقط، وإنما يترتب عليه ثمن سياسي، كما يظهر كأنه استبدال التحالف مع محور الممانعة والمقاومة (طهران ودمشق) إلى محور الاعتدال (الدوحة والرياض والقاهرة).

ويرى هذا الاتجاه ضرورة مضي "حماس" نحو المزيد من الاعتدال حتى تقبل كشريك في القيادة الفلسطينية (كمرحلة أولى على طريق القيادة)، وحتى لا تشكل عبئًا على الحكام الإسلاميين الجدد الذي هم بحاجة إلى الأمن والاستقرار الإقليمي والمساعدة الأميركية والدولية حتى يثبتوا أقدامهم في الحكم، وما يقتضيه ذلك من إعطاء الأولوية للملفات الداخلية، خصوصًا المتعلقة بالأمن والاقتصاد وأمور المعيشة.

الاتجاه الثاني: معظم أعضائه من "حماس" قطاع غزة، ويرى أن الثورات العربية حسّنت أو من شأنها أن تحسن من موقف وموقع "حماس"، وهذا يستدعي المحافظة على موقعها ورفض مصالحة فلسطينية لا تحقق شروطها، ولو اقتضى الأمر تأجيل المصالحة إلى حين أن تحقق "حماس" إنجازات في قطاع غزة، فهي منذ وصولها إلى الحكم بعد الانتخابات التشريعية عام 2006، والانقلاب في غزة عام 2007 لم تعط فرصة للحكم، وعانت من التجويع والحصار والعدوان، لذلك من مصلحتها تأجيل الانتخابات القادمة لأطول فترة مقبلة، حتى تستطيع أن تحقق إنجازات تنسي المواطن الغزي سنوات المعاناة تحت سيطرة "حماس"، لتزيد من فرصها في الانتخابات القادمة.

ويرى هذا الاتجاه ضرورة عدم نقل البندقية من كتف إلى كتف، خصوصًا في ظل عدم وضوح اتجاه الأحداث في المنطقة وكيفية انعكاسها على القضية الفلسطينية وعلى ملف المصالحة. لقد قال أحد قادة "حماس" بعد الجولة الأولى من الانتخابات المصرية: إن نجاح مرسي – وهو حليف "حماس"- لا يعني أنه سيعطيها شيئًا ملموسًا، لأنه محكوم بأوضاع داخلية صعبة وبالتزامات إقليمية ودولية لن تمكن من تغيير الموقف، على الأقل على المدى المباشر.

إن هذا الاتجاه يرى عدم التسرع بتغيير التحالفات من محور الممانعة والمقاومة إلى محور الاعتدال، خصوصًا أن شرط اعتماد "حماس" أميركيًّا وإسرائيليًّا ودوليًّا لا يمكنها توفيره من دون خسارة روحها مقابل مجرد الاعتراف بها، وهو الموافقة على شروط "الرباعية"، خصوصًا شرط الاعتراف بإسرائيل.

الاتجاه الثالث: هو اتجاه يتحرك بين الاتجاهين، ويريد أن يُبقي هامش المناورة مفتوحًا، بحيث إذا تطورت الأمور بما يساعد القضية الفلسطينية يستطيع أن يقطف الثمار، وإذا حدث العكس يمكن تقليل الخسائر، وإذا طرأ ما يفرض إنجاز المصالحة فكان به، وإذا حدث ما يعطلها فلا بأس، شرط أن تحصل "حماس" على أقصى قدر من المكاسب وأقل قدر من الأضرار في كلا الحالتين.

وإذا راقبنا التطورات التي حدثت خلال الأشهر السابقة نلاحظ التذبذب في مواقف "حماس"، حيث الموقف قبل الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المصرية يختلف عما بعدها، وعما بعد الانتخابات الرئاسية وفوز مرسي ولقائه بالرئيس "أبو مازن" ثم مع مشعل ثم هنية، والاتفاق معه على رفع الحصار، إلى أن حدثت عملية سيناء، وعادت الأمور بعدها إلى ما كانت عليه وأسوأ، بإغلاق معبر رفح كليًّا أو فتحه جزئيًّا، ثم إعادته إلى سيرته الأولى، وتأجيل تطبيق ما اتفق عليه بين مرسي وهنية حتى إشعار آخر.

 

 

استدراكات "حماس" على "إعلان الدوحة"

 ركزت "حماس" على ضرورة أن تحوز الحكومة الوفاقية على ثقة المجلس التشريعي الذي تتمتع فيه بالأغلبية، وأثار ذلك زوبعة من الخلافات، حيث رفضت "فتح" ذلك، لأنه يجعل الحكومة تحت رحمة المجلس التشريعي، واتُفِق في الملحق التنفيذي الذي وقع في 20 أيار 2012 على الشروع في تسجيل الناخبين في غزة وتشكيل حكومة الوفاق الوطني من قبل الرئيس، وتوقف الأمر كله عندما أوقفت "حماس" تسجيل الناخبين.

واتُفق بالتزامن مع ذلك على قيام أعضاء الحكومة بحلف اليمين أمام الرئيس أولًا، ليصار بعد ذلك وخلال مدة شهر من تشكيلها إلى عرضها على المجلس التشريعي، وهذا يشكل مخالفة لما هو وارد في القانون الأساسي يقتضيها التوافق الوطني، حيث ينص القانون على أن الحكومة تحصل على الثفة من المجلس التشريعي على أساس أن رئيس الحكومة ليس هو رئيس السلطة. فما يهم "حماس" أن يعود المجلس التشريعي الذي تتمتع به بالأغلبية إلى العمل لأطول مدة ممكنة. وما يهم "فتح" هو ممارسة الرئيس لمهماته دون قيود من المجلس التشريعي الذي يجب أن يتعطل فعليًّا ويحل محله الوفاق بين "فتح" و"حماس" إلى حين إجراء الانتخابات.

إن هناك نقاشًا قانونيًا وسياسيًا حول صحة أن يجمع "أبو مازن" بين منصبي الرئيس ورئيس الحكومة، ومدى انسجام ذلك مع القانون الأساسي، والضرر الذي سيلحقه على الديمقراطية التي تتطلب عدم احتكار السلطات والوظائف والصلاحيات، وأن الحكومة يجب أن تخضع للشعب عبر المجلس التشريعي. كيف يمكن أن يسائل ويحاسب ويراقب المجلسُ الحكومةِ التي يترأسها رئيس منتخب من الشعب مباشرة، ولا تجوز محاسبته إلا من قبل من انتخبه، وهو أيضًا رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة التي تشكل في النظام السياسي الفلسطيني أعلى مرجعية سياسية وقانونية؟!

ودار نقاش واسع حول ضرورة أن تحصل الحكومة مع رئيسها على الثقة من المجلس التشريعي، ورفضت "فتح" ذلك، لأن الرئيس منتخب من الشعب بانتخابات مباشرة، وأن الحكومة تحصل على الثقة منه أولًا ثم من المجلس التشريعي، وأي تعارض مع القانون الأساسي محل اجتهاد، وعلى أساس أن التوافق الوطني أولى بالاتباع، لأنه يحقق المصلحة الوطنية العليا، وهو المخرج لحين عودة القانون الأساسي والمؤسسة التشريعية للعمل.

 ركزت "حماس" على ضرورة أن يكون هناك نائب لرئيس الحكومة، يفضل أن يكون من غزة وموالٍ لها؛ حتى يركز على احتياجات القطاع، ويكون ذلك مقابل ما قدمته من تنازل بعد موافقتها على ترؤس "أبو مازن" – زعيم منافستها "فتح"- للحكومة الوفاقية، وطالبت بتسمية عدد من وزراء الوزارات السيادية، خصوصًا الداخلية، انسجامًا مع كون كتلتها في المجلس التشريعي صاحبة الأغلبية.

 ركزت "حماس" على أن تكون حكومة الوفاق الوطني بلا برنامج سياسي، أو أن يكون برنامجها هو وثيقة الوفاق الوطني المتفق عليها وطنيًا.

 ترمي "حماس" إلى تأجيل إجراء الانتخابات لأطول مدة ممكنة استنادًا إلى حيثيات وجيهة وأخرى غير وجيهة، منها: أنها فازت بالحكم ولم تتمكن من الحكم، وأن ما خلّفه الانقسام من أجواء وقمع للحقوق والحريات يمس بإمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة. لذا تطالب بمرور فترة زمنية، سنتين على الأقل، قبل إجراء الانتخابات، تشهد إطلاق سراح المعتقلين، وفتح المؤسسات المغلقة، وعودة الموظفين المفصولين، وضمان الحقوق والحريات في الضفة وغزة.

ولا يجب الانتهاء من هذه النقطة دون الإشارة إلى أن "حماس" استطاعت إقناع "فتح" بتضمين الجدول الزمني المتفق عليه بين وفديهما في القاهرة بتاريخ 20 أيار 2012 نقطة تفيد بأنه "في حال تعذر إجراء الانتخابات في الموعد المتفق عليه نتيجة أي سبب خارج عن إرادة الأطراف؛ يلتقي الطرفان للبحث في إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية مستقلة يتم التوافق عليها".

وهذا يعني أن إجراء الانتخابات ليس أمرًا ملزمًا، وإنما خيار من الخيارات، وعندما يوضع في متن الاتفاق وقبل الشروع في إجرائها ومواجهة العقبات، فإنه يعكس نية مبيتة بعدم إجرائها، نتيجة شعور الطرفين بعدم جاهزيتهما للانتخابات بالرغم من ادعائهما المستمر بأن الاحتكام إلى إرادة الشعب هو في صميم برنامجيهما.

لا يعني ما سبق أن إجراء الانتخابات هو الوسيلة الرئيسية لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة كما تردد "فتح" باستمرار، كونها تراهن على أن الانتخابات القادمة ستصحح "الخطأ الراهن" الحاصل منذ الانتخابات السابقة، وستحصل على أغلبية تمكنها من قيادة السلطة بمشاركة "حماس" كأقلية إذا دفعت ثمن الانضمام إلى السلطة، وهو الموافقة على الاتفاقات والالتزامات وشروط اللجنة الرباعية، أو من دون مشاركتها ما لم ترغب في ذلك.

 ركزت "حماس" كثيرًا في استدراكاتها على أهمية توفير أجواء من الحرية وتطبيق ما اتفق عليه فيما يتعلق بإطلاق سراح المعتقلين وفتح المؤسسات المغلقة ووقف الملاحقات والاستدعاءات، وكل ما هو متفق عليه في لجنتي الحريات العامة في الضفة والقطاع بأسرع وقت ممكن قبل إجراء الانتخابات، وأشدد على كلمة قبل. لذلك تشدد "حماس" دائمًا على أن ما هو وارد في الاتفاق يشكل رزمة واحدة ملزمة للطرفين.

 

إن الانتخابات جزء أساسي ومهم من أي اتفاق للمصالحة، ولكن لا يمكن أن تكون الوسيلة الرئيسية، لسبب بسيط جدَا، وهو أن فلسطين محتلة وليست حرة، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة فيها أمر مستحيل من دون توافق وطني فلسطيني على الإستراتيجيات والبرنامج الوطني والمرجعيات وأشكال النضال والقواسم المشتركة، فهي دون ذلك تكون وصفة مؤكدة لاستمرار الانقسام وتعميقه.

إن التعامل مع الانتخابات كوسيلة رئيسية لإنهاء الانقسام من خلال مفهوم "حسم الخلاف"، وليس كشكل لتجسيد الإرادة الشعبية والتعددية والمنافسة الشريفة وكأداة صراع في مواجهة الاحتلال، يجعل الانتخابات مدخلًا لتكريس الانقسام بدلًا من إنهائه. فالاحتلال ليس عاملًا ثانويًا، بل وغدا في ظل الانقسام اللاعب الرئيسي. فالاحتلال يستطيع منع أو إجهاض أو عرقلة الانتخابات قبل وأثناء وبعد إجرائها.

ولعل التجربة التي وقعت بعد إجراء الانتخابات في العام 2006 لا تزال ماثلة للعيان. فإسرائيل اعتقلت وما زالت تعتقل قادة ينتمون إلى الفصائل وأعضاء في المجلس التشريعي ووزراء، ويمكن أن تعتقل في المستقبل أيضًا مرشحين أو نواب، كما تعتقل مروان البرغوثي وهو من المرشحين المحتملين للرئاسة.

إذا كانت إسرائيل تستطيع التأثير على نجاح ندوة أو مؤتمر يعقد في القدس أو غزة أو الخارج من خلال منع المشاركين من الضفة من السفر، فكيف يمكن تصور أنها لا تؤثر تأثيرًا حاسمًا على أي انتخابات قادمة؟ وهذا عامل حاسم يفرض ضرورة التوافق الوطني كشرط لضمان الحد الأدنى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وافقت الحكومة الإسرائيلية على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية سنة 1996، لأنها تريد أن يكون للمنظمة الملتزمة باتفاقات معها، وللسلطة التي قامت على أساس هذه الاتفاقيات، شرعية تمكنها من الحكم من دون منافسة من الأطراف الأخرى. أي أنها وافقت على إجراء الانتخابات لأنها جزء من عملية سياسية مفيدة جدًا لإسرائيل.

ووافقت حكومة أولمرت – ليفني على إجراء الانتخابات عام 2006، لأنها أرادت تجديد الشرعية للقيادة الجديدة التي خلفت قيادة ياسر عرفات، ولأنها اعتقدت أن مشاركة "حماس" في السلطة وحصولها على الأقلية ستجعلها تلتزم بما التزمت به المنظمة من اتفاقيات والتزامات، أو أنها ستكون أقلية غير قادرة على المساس بهذه الاتفاقيات والالتزامات. لكن حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر، وأتت نتيجة انتخابات المجلس التشريعي مفاجئة للجميع، حيث حصلت "حماس" على الأغلبية.

إذا أراد الفلسطينيون انتخابات تحظى بالحد الأدنى من الحرية، فعليهم أن يجعلوا إجراء الانتخابات جزءًا من اتفاق شامل يضمن البدائل في حال تعذر إجراء الانتخابات، وحماية نتائجها إذا جرت من خلال توفير شبكة أمان دائمة عبر إقرار الاستبدال أو التوكيل أو أي شيء من هذا القبيل يحد من قدرة الاحتلال على التأثير على نتائج الانتخابات.

إن الشرط الرئيسي لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ولإجراء انتخابات حرة أن يتم كل ذلك في سياق إحياء المشروع الوطني وإعادة تشكيل المنظمة، بحيث تضم الجميع، وتضع السلطة في مكانها الطبيعي بوصفها أداة من أدوات المنظمة، ما يتطلب إعادة النظر في شكلها ووظائفها والتزاماتها. ودون ذلك، سنبقى نلعب في ملعب تسيطر عليه إسرائيل التي تستطيع منع إجراء الانتخابات، أو الموافقة عليها والتأثير على نتائجها، أو إجهاض نتائجها ما لم تكن مناسبة لها، كما تستطيع إسرائيل التحكم بالحكومة والأمن.

إن البحث عن المصالحة على أساس استمرار النهج المعتمد فلسطينيًا منذ توقيع اتفاق أوسلو وحتى الآن، يعني أنها لن تتم إلا على أساس الالتزام بشروط اللجنة الرباعية، أي بشكل يحقق فائدة مؤكدة لإسرائيل.

وبالرغم من اقتراب "حماس" من هذا الالتزام، كما يستدل ذلك من خلال إقرارها ببرنامج الدولة الفلسطينية واحترامها للاتفاقات والالتزامات، والموافقة على مبدأ المفاوضات وتفويض الرئيس بالتفاوض بالرغم من انتهاء زمن المفاوضات، والتزامها بالتهدئة وبالمقاومة الشعبية، واستعدادها للموافقة على القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة؛ إلا أن التعنت الإسرائيلي والدعم الأميركي لإسرائيل يجعلان الموافقة الكاملة والصريحة على شروط اللجنة الرباعية عقبة كأداء أمام المصالحة. فـ"حماس" لا تستطيع الاعتراف بإسرائيل دون مقابل سوى مجرد الاعتراف بـ"حماس" الآن، وهذا إن حصل – لا سمح الله- يمثل إعادة إنتاج للأخطاء الكبيرة التي ارتكبتها القيادة الفلسطينية عند توقيع اتفاق أوسلو، بالرغم من أن الظرف الآن أسوأ والثمن أكبر.

إن المتغيرات والثورات العربية التي ساهمت بشدة في توقيع اتفاق القاهرة في الرابع من أيار عام 2011، أي بعد أشهر قليلة على نجاح الثورة المصرية بالإطاحة بحسني مبارك؛ هي نفسها التي ساهمت في عدم تطبيقه، لأن الأطراف الفلسطينية في حالة انتظار لما ستنتهي إليه هذه المتغيرات وانعكاسها على القضية الفلسطينية. فـ"حماس" التي تراقب صعود الإسلام السياسي، ووجود رئيس مصري ينتمي للإخوان المسلمين التي تشكل "حماس" امتدادًا لهم؛ تراهن على تقوية مواقفها قبل الدخول في مصالحة يمكن أن تؤدي إلى خسارتها ما تملكه، وهو سيطرتها على قطاع غزة وحصولها على الأغلبية في الانتخابات التشريعية السابقة.

"حماس" تراهن على أن الوضع الجديد في مصر سيمكنها من تحقيق إنجازات في غزة تساعدها على ترميم وضعها في الضفة الغربية، وتحسن فرصها بالفوز في أي انتخابات مقبلة بعد أن كانت تخشى نظام حسني مبارك والآن تراهن على نظام محمد مرسي، و"فتح" تراهن على النجاح في استئناف المفاوضات إذا فاز أوباما في الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة؛ لذلك المصالحة معلقة حتى إشعار آخر، فطرف يربط المصالحة بمساهمتها أو عدم مساهمتها في إحياء عملية السلام والمفاوضات ونتائج الانتخابات الأميركية وشروط "الرباعية"، وطرف يرهِن المصالحة بالمتغيرات والثورات العريبة.

لذلك، المصالحة معلقة حتى إشعار آخر حتى تنضج الأطراف الفلسطينية لتحقيقها أو تطرأ عوامل داخلية أو خارجية تفرض تحقيقها.

من دون ذلك، كل المحاولات والمبادرات الجديدة إذا جرت على نفس القواعد التي حكمت الاتفاقات السابقة لن تكون سوى محاولات لإدارة الانقسام والتعايش معه وليس إنهاءه، وتفرضها الاستجابة للضغوط الشعبية، لأن الشعب الفلسطيني يريد إنهاء الانقسام ولا يرحم من يساهم فيه. لذا كل طرف لا يريد أن يتحمل المسؤولية عن وقوع الانقسام واستمراره وتفاقمه ومأسسته، فيظهر أنه معني بالمصالحة، ولكن يضع شروطه لتحقيقها؛ لذلك المصالحة مجمدة حتى إشعار آخر، وهي بحاجة إلى توفر إرادة فلسطينية ترى أن إنهاء الانقسام واستعادة والوحدة ضرورة وليست خيارًا من الخيارات، ومن دونها لا يمكن تحقيق الأهداف والحقوق الفلسطينية.

ما لم تحدث تطورات دراماتيكية فلسطينية بتوفر ضغط شعبي سياسي فلسطيني أكبر من الضغوط المحلية والإقليمية والدولية والإسرائيلية التي تدفع لاستمرار الانقسام، أو عربية وإقليمية ودولية تسمح بحدوث تسوية فلسطينية – إسرائيلية، أو تفتح الطريق لانفجار شامل محلي أو إقليمي؛ من الصعب حدوث اختراق نوعي في ملف المصالحة، وهذا لا يعني ترك الملف كليًا، وإنما يفترض التعامل مع هذا الواقع لتغييره من دون الخضوع له أو القفز المغامر عنه، ومن دون أوهام أو إسقاط للتمنيات على الواقع باعتماد أسس وقواعد جديدة سنتطرق إليها في ورقة أخرى.

 

*مدير عام المركز الفلسطينيّ لأبحاث السّياسات والدّراسات الإستراتيجيّة – مسارات.

 

التصنيف: