أزمة التعليم العالي في الضفة الغربية وقطاع غزة

e-mail icon
أزمة التعليم العالي في الضفة الغربية وقطاع غزة
تحليل سياسات
-
الأحد, 13 تشرين الثاني (نوفمبر), 2016

 

إعداد: أشرف بدر، حمدي "علي حسين"، ريما شبيطة، عائدة الحجار

مقدمة

يعاني قطاع التعليم العالي في الضفة الغربية وقطاع غزة من أزمات متعددة، من أبرزها الأزمة المالية المزمنة من جهة، ومستوى الخريجين الذين يعايشون نسبة عالية من البطالة من جهة أخرى، إضافة إلى وجود أزمة هوية مرتبطة بعملية إنتاج المعرفة في ظل الظرف الاستعماري، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ مؤسسات التعليم العالي نشأت في غالبها تحت الاحتلال الإسرائيلي وبمبادرات محلية وطنية، ونمت وتطورت بسرعة حتى وصل عدد مؤسسات التعليم العالي المرخصة في الضفة وقطاع غزة في العام الدراسي (2015-2016) إلى 50 جامعة وكلية جامعية ومتوسطة، إحداها تتبع نظام التعليم المفتوح.

تضم هذه المؤسسات 14 جامعة تقليدية: 3 حكومية و3 خاصة و8 عامة[1]، و17 كلية جامعية: 7 حكومية و7 خاصة واثنتان عامتان وواحدة تتبع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، و18 كلية متوسطة: اثنتان حكوميتان و6 خاصة و7 عامة و3 تتبع وكالة الغوث، إضافة إلى جامعة مفتوحة عامة. [2]

ينخرط في هذه المؤسسات للعام الدراسي (2015-2016) 216,028 طالبًا وطالبة، منهم 56,969 من الطلبة الجدد، مع العلم أن عدد الطلبة المتخرجين العام (2014-2015) بلغ 43,544 طالبًا وطالبة. كما بلغ عدد العاملين في مؤسسات التعليم العالي (2015-2016) 15,843، منهم 7,011 أكاديميًا تعليميًا.[3]

لقراءة الورقة أو تحميلها بصيغة PDF اضغط/ي هنا 

توجد فجوة واسعة في تكلفة الإنفاق على الطالب الفلسطيني. وبحسب د. خليل الهندي، رئيس جامعة بيرزيت سابقًا، تبلغ التكلفة فلسطينيًا (1000-2000 دولار سنويًا)، وهي قليلة بالمقارنة مع دول أخرى (15,000-40,000 دولار سنويًا).[4] ومع أنّ الحكومة خصصت في موازنة العام 2016 مبلغ 2,706,847  الف شيكل (حوالي 2.7 مليار) للإنفاق على وزارة التربية والتعليم العالي، إلا أنّ معظمها يذهب كرواتب ونفقات تشغيلية، إذ لا تتجاوز نسبة النفقات التطويرية 1.8% من الميزانية المخصصة للوزارة التي تشكل 18.36% من مجموع النفقات العامة البالغة 16.575 مليار شيكل.[5] وهذا يعني أن الحكومة خصصت 0.3% من ميزانية العام 2016 لتطوير قطاع التربية والتعليم العالي.

       

مشكلة الدراسة

تهدف هذه الورقة إلى تحديد وتحليل التحديات والمعوقات المسببة لأزمة التعليم العالي في فلسطين، وما نتج عنها من وجود نسبة عالية من البطالة في أوساط الخريجين؟ وكذلك اقتراح الأساليب والبدائل المتوفرة لمعالجة هذه الأزمة؟

 

التحديات والمعوقات

يمكن تقسيم هذا المحور إلى قسمين: الأول، يتعلق بالمعضلات التي تواجه التعليم العالي من ناحية بنيوية، أي ما يتعلق بنظام التعليم العالي نفسه وبمؤسساته. والثاني، يتعلق بالتحديات التي تواجه التعليم العالي بسبب الظروف المحيطة.

 

  • التحديات والمعيقات البنيوية

أولًا: غياب الفلسفة التربوية للمنظومة التعليمية

حالَ عدم وجود فلسفة تربوية للتعليم العالي دون تحديد شكل ومضمون منظومة التعليم العالي، وذلك بالترافق مع ضبابية الرؤية وعدم وجود إستراتيجية وطنية. وانعكس ذلك، بدوره، على عدم وضوح ماهية التعليم العالي الذي تطمح إليه المنظومة التعليمية، علاوة على غياب هوية التعليم العالي، وعدم تحديد نوع هذا التعليم الذي تسعى المنظومة التعليمية لترسيخه: هل تسعى لجامعات بحثية أم تعليمية، مفتوحة أم نظامية، حكومية أم خاصة؟

ربما يكون أحد الأسباب وراء ذلك، تجميد أعمال مجلس التعليم العالي (تأسس العام 1977 من رؤساء الجامعات، وتجمد عمله عقب إنشاء وزارة التربية والتعليم العالي العام 1994)، الأمر الذي أفقد المنظومة التعليمية وعاء إداريًا فاعلًا وقادرًا على وضع أهداف واقعية، وضمان التنسيق بين الجامعات حول الرؤى والإستراتيجيات الممكن تطبيقها.

 

ثانيًا: ضعف الاهتمام بالبحث العلمي

يعود ضعف الاهتمام بالبحث العلمي إلى أسباب عدة من وجهة نظر د. ماجد الفرا، الذي شغل مواقع أكاديمية عدة في الجامعة الإسلامية بغزة: أولها، ما يتعلق بالمعلومات من حيث عدم توفر الدوريات والمجلات المتخصصة، وانعدام التنسيق بين المكتبات والجامعات لتوفير المصادر اللازمة للبحوث. وثانيها، ما يتعلق بالممارسات الإدارية للجامعات، لجهة عدم تخصيص موازنات تشجّع البحث العلمي، وعدم انفتاحها على المؤسسات المحلية والعالمية لدعم الأبحاث العلمية. وثالثها، ما يتعلق بالنشر، وعلى رأسها عدم تفعيل قانون حماية حقوق المؤلف في فلسطين، وضعف إجراءات متابعة التحكيم والنشر من قبل عمادات البحث العلمي. وآخرها، ما يتعلق بعضو هيئة التدريس من حيث افتقاره إلى مهارة البحث العلمي وانشغاله بالأعباء التدريسية الملقاة على عاتقه، بالإضافة إلى انعدام الدافعية بسبب غياب النشر والتقدير الأدبي.[6]

كما ساهم وجود مؤسسات بحثية أهلية ومستقلة في توجه الأكاديميين وطلبة الدراسات العليا والأساتذة الجامعيين لعمل أبحاثهم تحت مظلة هذه المؤسسات، التي تقدم الدعم والتمويل للأبحاث والدراسات، على حساب العمل تحت ظل الجامعات، وما يساهم فيه الإنجاز البحثي في رفع مستوى الجامعات وتصنيفها العالمي، عدا عن ضرورة تحويلها إلى بيئة أكاديمية جاذبة للباحثين والمهتمين بالبحث العلمي.

 

ثالثًا: الاهتمام بالكم على حساب الكيف

ازداد عدد الملتحقين بالتعليم العالي من 75,700 طالب وطالبة في العام (2000-2001) إلى 209,100 في العام (2014-2015)[7]، وتخرّج مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية سنويًا حوالي 40 ألف طالب وطالبة، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ عدد المتقدمين لامتحان شهادة الثانوية العامة في العام الدراسي (2015-2016) بلغ حوالي 79 ألف طالب وطالبة.[8] ونتيجة لعدم وجود إستراتيجية وطنية واضحة، نجد زيادة في عدد المؤسسات التعليمية، فأصبح يوجد في كل منطقة جامعة مع تكرار التخصصات وغياب التنافسية، علاوة على تكدس الطلبة في تخصصات معينة دون غيرها، دون النظر إلى حاجة سوق العمل لتخصصات دون غيرها.

ويبين الجدول أدناه أنّ النسبة الكبرى من الطلبة تتواجد في قطاع الأعمال التجارية والإدارية:

جدول (1): النسبة المئوية لتخصصات الطلبة (أعمارهم 20-29) الحاصلين على شهادة الدبلوم المتوسط أو البكالوريوس للعام 2015-2016:[9]

التخصص

ذكور

إناث

الأعمال التجارية والإدارية

28.5%

20.1%

الصحة

13.4%

8.7%

الهندسة والمهن الهندسية

11.4%

غير متوفر

الحاسوب

6.6%

غير متوفر

العلوم الإنسانية

6.5%

16.2%

العلوم الاجتماعية والسلوكية

5.7%

11.9%

علوم تربوية وإعداد معلمين

غير متوفر

19.2%

باقي التخصصات

27.9%

23.9%

 

 

مع الأخذ بعين الاعتبار ازدياد عدد الطلبة الذكور من 92 ألفًا في العام 2014 إلى 99 ألفًا في العام 2015، فقد كانت أعلى نسبة لهم أيضًا في الأعمال التجارية والإدارية، وبلغت 26.3%. وبالمقارنة مع العام 2014، فقد بلغ عدد الإناث حوالي 113 ألفًا، وكانت أعلى نسبة لهنّ في تخصص علوم تربوية وإعداد معلمين وبلغت 21.1%.[10]

 

رابعًا: انقطاع الجامعة عن خريجيها بعد تخرجهم

يساهم الخريجون بدور مهم في مجتمعاتهم. وبعد حصولهم على الخبرة العملية، يتطور ويتقدم مستوى علاقاتهم وقدرتهم على حل الإشكاليات والقضايا العالقة، عدا عن انتقال بعضهم للعيش في بلدان أخرى بعد حصولهم على فرص مميزة ترفع من مستواهم المعيشي. ويفترض أن يكون لهؤلاء الخريجين دور كبير في تطوير الجامعات الفلسطينية التي تخرجوا منها، وذلك من خلال بناء علاقات وتوأمة مع جامعات عالمية، إضافة إلى إمكانية أن يساهم بعض هؤلاء الخريجين ممن أصبحوا لاحقًا من أصحاب رؤوس الأموال في تقديم الدعم للجامعة لتطويرها، أو المساهمة في حل الأزمات المالية التي تعصف بها.

 

  • تحديات ومعيقات نتيجة الظروف المحيطة

أولًا: العراقيل التي يضعها الاحتلال

اعتبر قادة الاحتلال التعليم "قضية أمنية"، كما عبّر عن ذلك أرئيل شارون عندما كان رئيسًا للوزراء في "إسرائيل" في العام 2004، بقوله: "على القيادة الفلسطينية الجديدة إيقاف التحريض عبر وسائل الإعلام الفلسطينية وتغيير اتجاهات التعليم".[11] كما أكد وزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم، في تصريحات له نشرت في 22 أيلول الماضي، أن إسرائيل بدأت خلال الفترة الأخيرة بهجوم غير مسبوق على التعليم الفلسطيني.[12]

من هنا، نجد أنّ الاحتلال عمل بشكل متواصل على خلق بيئة غير مواتية لتطور قطاع التعليم عبر الحصار وعرقلة المسيرة التعليمية، سواء بوضع الحواجز لمنع الطلبة من الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم، أو عبر الاعتقالات المتكررة للطلبة الناشطين والأساتذة الجامعيين، علاوة على اقتحام مباني الجامعات وإغلاقها، بالإضافة إلى منع استقدام أساتذة وخبراء جامعيين من خارج فلسطين لرفد قطاع التعليم. كما عمد الاحتلال إلى التدخل في برامج ومحتوى الجامعات بحجة أنها مواد ونشاطات "تحريضية".

 

ثانيًا: تقلّص دور الحكومة تجاه قطاع التعليم العالي

تقلص دور الحكومة تجاه قطاع التعليم كنتيجة طبيعة لانتهاج سياسات اقتصادية ليبرالية، فتم التخلي عن تقديم كثير من الخدمات تحت مبرر خفض العبء على الميزانية. وبحسب د. سامية البطمة، لم تلتزم الحكومة منذ 10 سنوات بدفع مخصصات الجامعات. وترى البطمة أنّ تقليص دور الحكومة أثّر بدوره على مستويات عدة ، من أهمها اضطرار الجامعات لرفع أقساطها من جهة، ما قاد إلى حرمان غير الميسورين من إكمال مسيرتهم التعليمية، وبالتالي حرمان المجتمع من الاستفادة من قدراتهم ومساهماتهم المتوقعة، ومن جهة أخرى زيادة عدد الطلبة المقبولين في التخصصات المختلفة لسد العجز في ميزانيات الجامعات، وهذا أثّر بشكل مباشر على نوعية وجودة التعليم، علاوة على تسليع التعليم عبر انتشار الجامعات الخاصة والتعليم الموازي الذي يخضع لمفاهيم السوق (عرض وطلب) بعيدًا عن الجانب الأخلاقي أو التحرري.[13]

قاد تسليع التعليم إلى قبول عدد كبير من الطلبة وطرح تخصصات عديدة، بهدف زيادة دخل الجامعات دون الاهتمام بمدى حاجة السوق الفلسطينية إلى هذه التخصصات، حيث تلجأ الجامعات لمثل هذا الأمر لحل مشكلة العجز المالي الذي يواجه ميزانيتها، بالإضافة إلى خفض رواتب المحاضرين والأساتذة الجامعيين، مما يؤثر سلبًا على أعضاء الهيئة التدريسية ويدفعهم لتدريس ساعات إضافية، الأمر الذي يخلف بدوره آثارا سلبية على جودة التعليم.

 

ثالثًا: تغلغل الأجهزة الأمنية في قطاع التعليم

تسعى الحكومة الفلسطينية كغيرها من الحكومات في العالم العربي للسيطرة على قطاع التعليم رغبة ورهبة، رغبة في ترويج مواقفها السياسية وتحقيق عوائد اقتصادية من خلال الاستثمار العقاري في قطاع التعليم أو توظيف المزيد من طالبي العمل، بالإضافة إلى رهبتها من تحول الجامعات لبؤر ساخنة تطالب بالتغيير، وهذا ما دفعها لمحاولة التغلغل والسيطرة على قطاع التعليم العالي بواسطة أدوات عدة، على رأسها التحكم بالتمويل، وتعيين رؤساء الجامعات ومجالس الأمناء، علاوة على سن قوانين وتشريعات هدفها إحكام قبضة السلطة التنفيذية على قطاع التعليم العالي.[14] وهذا يفسر تغلغل الأجهزة الأمنية داخل الجامعات وتحكمها في كثير من الأحيان في توظيف المحاضرين والترقية الإدارية للأساتذة، فيتم تقديم أصحاب الولاء على حساب أصحاب الكفاءة.

 

المؤشرات

  • تدني نسبة الالتحاق بالتعليم الجامعي في فلسطين، إذ تشير معطيات معهد اليونسكو للإحصاء إلى أنّ فلسطين دون معدل الدول العربية والعالم في نسبة الالتحاق بالتعليم الجامعي، حيث بلغت النسبة في العام 2014 حوالي 44%[15]، وهي أدنى من معدل الدول العربية الذي بلغ 58%[16]، وعلى مستوى العالم البالغ 65%.[17]
  • عدم اشتمال الموازنة العامة للحكومة على بند يتم بموجبه دعم التعليم العالي، أو تغطية العجز المالي المتراكم، علاوة على عدم إدراج الجامعات في أجندة السياسات الوطنية (خطة 2017-2022).
  • ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين من الذكور والإناث في معظم التخصصات، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ نسبة الشباب الذين أنهوا تعليمهم العالي في العام 2015 لم تتجاوز 22.3%[18]، ونجد أن أعلى تخصص من حيث نسبة البطالة بين الذكور هو تخصص العلوم الإنسانية بنسبة 52%، بينما الأعلى عند الإناث هو تخصص الصحافة والإعلام بنسبة 88.7%. ويبين الجدول أدناه مزيدًا من التفاصيل حول معدلات البطالة في عدد من التخصصات.

جدول 2: معدلات البطالة للخريجين (أعمارهم 20-29) الحاصلين على شهادة البكالوريوس أو الدبلوم المتوسط في بعض التخصصات:[19]

 

التخصص

الذكور

الإناث

علوم إنسانية

52%

72%

علوم طبيعية

51.5%

غير متوفر

علوم تربوية وإعداد معلمين

45.5%

75.4%

الصحافة والإعلام

43.4%

88.7%

الرياضيات والإحصاء

41.3%

70.6%

العلوم الاجتماعية والسلوكية

غير متوفر

79.6%

 
  • عدم إدراج الجامعات الفلسطينية ضمن التصنيفات العالمية، كتصنيف "شانغهاي" أو تصنيفQS (Quacquarelli Symondos)، مع العلم أنّ جامعة بيرزيت حصلت ضمن تصنيف QS على المركز 50 على مستوى الجامعات العربية، تليها جامعة القدس، لكن لا يوجد لها مكان بين الجامعات العالمية، وذلك على نقيض الجامعات الإسرائيلية، حيث حصلت الجامعة العبرية على المركز 148 على مستوى العالم للعام (2015-2016)، يليها المعهد التقني "التخنيون" في المركز 198، بينما في تصنيف شانغهاي لا نجد أي جامعة عربية أو فلسطينية ضمن المراكز المئتين الأولى، في الوقت الذي حصدت فيه الجامعة العبرية على المركز 67 للعام 2015، ومعهد "التخنيون" في المركز77.[20]

 

البدائل

أولًا: إدراج دعم التعليم العالي كأولوية في ميزانية الحكومة

لا يوجد في الموازنة العامة بند مستقل لدعم قطاع التعليم العالي. ولا تنحصر المشكلة في ضعف الإمكانيات فقط، وإنما في عدم اعتبار دعم التعليم العالي أولوية فلسطينية، بالمقارنة مع "إسرائيل"، على سبيل المثال، التي تتكفل فيها الحكومة بنسبة 50% من الميزانية التشغيلية للجامعات، و40% من الميزانية التطويرية.[21]

الفاعلية: فاعلية متوسطة في ضوء الأزمة المالية المزمنة التي تعاني منها الحكومة.

الكفاءة: مطلب عام لدى شريحة واسعة من الجمهور الفلسطيني.

إمكانية التطبيق: ممكن في حال توفر الإرادة السياسية، وإعادة توزيع الأولويات في الموازنة العامة.

المرونة: مرونة متوسطة.

الوعي العام: يوجد وعي عام بأهمية دعم التعليم العالي ووضعه كأولوية ضمن سلم الاهتمامات الوطنية.

 

ثانيًا: تفعيل مجلس التعليم العالي

وذلك عبر إعادة تشكيله من قبل الحكومة ليصبح مكونًا من رؤساء الجامعات الحاليين والسابقين، وتكون مهمته التنسيق بين الجامعات، ووضع رؤية وسياسات مشتركة لمنظومة التعليم العالي.

الفاعلية: بديل ذو فاعلية عالية كونه الطريقة المثلى للتقليل من العشوائية في قطاع التعليم نتيجة غياب التنسيق، وبخاصة من حيث تقنين التخصصات وعدد المنتسبين إليها، وتوجيه منظومة التعليم باتجاه الصالح العام.

الكفاءة: مطلب عام لمعظم رؤساء الجامعات والعاملين في قطاع التعليم العالي.

إمكانية التطبيق: سهل التطبيق، ويحتاج فقط إلى إرادة سياسية.

المرونة: بديل عالي المرونة.

الوعي العام: يوجد وعي عام لدى رؤساء الجامعات حول أهمية تفعيل مجلس التعليم العالي.

 

ثالثًا: استحداث الوقفيات

والمقصود بذلك وقف عقارات أو جزء من أرباح الشركات، بحيث تدر دخلًا ثابتًا لصالح الجامعات وليس كتبرع لمرة واحدة. ففي جامعة هارفارد، على سبيل المثال، توجد وقفيات بقيمة 8.2 مليار دولار.[22] ويمكن استحداث مثل هذه الوقفيات عبر حثّ أصحاب رؤوس الأموال في داخل فلسطين أو خارجها على تقديم الدعم لهذا التوجه.

الفاعلية: بديل فعال.

الكفاءة: يكفل حل جزء كبير من المشكلة المالية المزمنة التي تواجهها الجامعات.

إمكانية التطبيق: ممكن إن توفرت الإرادة، كما يحتاج إلى قانون من أجل تطبيقه، مع حثّ أصحاب رؤوس الأموال على تقديم الدعم.

المرونة: مرونة عالية.

الوعي العام: لا يوجد وعي عام بأهمية استحداث وقفيات لدعم التعليم العالي، لذلك يجب التوعية بأهمية هذا البديل.

 

رابعًا: تطوير منظومة التعليم المهني والتقني

وذلك من خلال الاهتمام بالتعليم المهني والتقني، وإعطاؤه الأولوية. ففي الوضع الحالي، هناك 3.5% من الخريجين تقنيون، بينما تلزم الحاجة أن لا تقل نسبة الخريجين المهنيين عن 20%.[23]

الفاعلية: بديل ذو فاعلية عالية.

الكفاءة: كفيل بحل جزء كبير من بطالة خريجي الجامعات، حيث يلاحظ أنّ أجور حملة الشهادات المهنية أعلى بالمقارنة مع حملة الشهادات الجامعية أو الدبلوم المتوسط.

إمكانية التطبيق: ممكن التطبيق في ظل توجه الوزارة الحالي لدعم وتشجيع الإقبال على هذا النوع من التعليم.

المرونة: مرونة عالية.

الوعي العام: هناك وعي عام بأهمية التوجه للتعليم المهني، فبحسب الجهاز المركزي للإحصاء، فإنّ 72.6% من الطلبة حاليًا يفضلون العمل مستقبلًا في المهن المتخصصة.[24]

 

خامسًا: تعزيز الشراكة بين القطاعين الخاص والعام

يعتبر القطاع الخاص من أهم المستفيدين من ناتج التعليم العالي كونه يوظف عددًا كبيرًا من الخريجين الجامعيين، لذلك يفترض أن يساهم القطاع الخاص بنسبة من أرباحه لدعم قطاع التعليم العالي عبر اقتطاع ضريبة ثابتة لدعم التعليم، كما يفترض بالقطاع الخاص أن يطور استثمارات جديدة في قطاع الصناعة تولد فرص عمل جديدة.

الفاعلية: بديل ذو فاعلية عالية.

الكفاءة: كفيل بحل جزء من الأزمة المالية المزمنة للجامعات.

إمكانية التطبيق: ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية، بحيث يتم تشجيع القطاع الخاص على التبرع بواسطة إعفاء تبرعاته من الضريبة.

المرونة: مرونة عالية.

الوعي العام: هناك وعي عام لدى القطاع الخاص بأهمية دعم التعليم العالي، ففي النهاية سيصب مردود تحسين نوعية الخريجين في صالحه.

 

سادسا: تخصيص موازنة للبحث العلمي في الجامعات

يعتبر البحث العلمي من أهم العناصر التي تساهم في رفع تصنيف الجامعة ومكانتها، وطنيًا وإقليميًا ودوليًا، لما له من أهمية في إيجاد معرفة علمية جديدة لغاية نشرها ونقلها للمجتمعات الأخرى، وخصوصًا الأبحاث باللغة الإنجليزية، ولكن عدم توفر موازنة تساهم في توفير أدنى متطلبات البحث العلمي في الجامعات أدى إلى حدوث تراجع على هذا الصعيد. ويمكن تجاوز هذه المشكلة عبر توفير موازنة حكومية للبحث العلمي، أو عقد اتفاقيات شراكة بين الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية المتخصصة في الأبحاث والدراسات لدعم البحث العلمي في الجامعات، أو أن تكثف الجامعات مساعيها في البحث عن تمويل خارجي من مصادر وطنية ودولية، وبناء علاقات متينة لتنفيذ مشاريع متخصصة لدعم البحث العلمي.

الفاعلية: بديل ذو فاعلية عالية.

الكفاءة: كفيل بحل جزء من مشكلة ضعف مستوى الجامعات الفلسطينية وتصنيفها وسمعتها العالمية.

إمكانية التطبيق: يمكن تطبيقه في حال توفرت الإرادة لدى الجهات المختصة، ويسهل تطبيقه في حال تشكيل لجان أو دوائر متخصصة هدفها البحث العلمي وتطويره في الجامعات.

المرونة: مرونة عالية.

الوعي العام: هناك وعي عام لدى الطلبة والأكاديميين في الجامعات بأهمية البحث العلمي، وهناك وعي لدى إدارات الجامعات بأهميته في رفع مستوى الجامعات ومكانتها وتصنيفها.

 

سابعا: رفع مستوى التشبيك بين الجامعات وخريجيها بعد التخرج

تساعد هذه العلاقات على بناء شراكات جديدة مع مؤسسات وجامعات عالمية، وتساهم في توفير دعم مالي من المغتربين للجامعات. ويمكن أن يتم ذلك بتكثيف العمل ضمن إطار مكاتب شؤون الخريجين ودوائر العلاقات العامة في الجامعات، من خلال تحديث بيانات الخريجين القدامى، والمتابعة مع الخريجين الجدد باستمرار للحصول على بياناتهم الجديدة، ومتابعة المستجدات التي طرأت في حياتهم، وعقد اجتماعات سنوية للخريجين من أجل طرح الإشكاليات التي تواجهها الجامعات للحصول على مقترحات تساهم في حلها.

الفاعلية: بديل ذو فاعلية متوسطة.

الكفاءة: كفيل بحل بعض الإشكاليات التي تواجهها الجامعات على المدى البعيد.

إمكانية التطبيق: يمكن تطبيقه في حال تم تفعيل مكاتب شؤون الخريجين، ووضع آليات عمل وخطط واضحة تضمن الاستمرارية في العمل وتحقيق النتائج المرجوة.

المرونة: مرونة عالية.

الوعي العام: هناك وعي عام لدى الخريجين بدورهم في حل المشاكل التي تعصف بالتعليم العالي بشكل عام، وجامعاتهم بشكل خاص، وهناك وعي لدى الجامعات بأهمية دور الخريجين.

 

التوصيات

جميع البدائل المطروحة لها ميزات واضحة، وتمتاز بالكفاءة والمرونة العالية، وممكنة التطبيق في حال توفر الإرادة السياسية، وإعادة النظر في أولويات الإنفاق في الموازنات العامة والتعاون مع القطاع الخاص. ويمكن العمل بهذه البدائل بشكل متواز، بحيث يتم استحداث الوقفيات بالتزامن مع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتخصيص موازنة مستقلة للتعليم العالي، بالإضافة إلى تخصيص موازنة لدعم البحث العلمي، وتفعيل مجلس التعليم العالي، وتطوير منظومة التعليم المهني والتقني بالتوازي مع رفع مستوى التشبيك بين الجامعات وخريجيها بعد التخرج.

 

الهوامش

[1] تمتاز فلسطين بمفهوم الجامعة العامة الذي هو ليس حكوميًا وليس خاصًا، فهي لا تهدف إلى الربح، وفي الوقت نفسه تتمتع باستقلالية في الإدارة والتعيين والتوظيف، وتتحمل مسؤولية الرواتب والمصاريف التشغيلية الأخرى. هذه الميزة انفردت بها معظم الجامعات الفلسطينية بحكم نشأتها في ظل احتلال إسرائيلي وغياب وجود سلطة وطنية فلسطينية.

[2] وزارة التربية والتعليم العالي، الدليل الإحصائي السنوي (2015-2016) لمؤسسات التعليم العالي الفلسطينية، رام الله، ص 4. www.mohe.pna.ps/services/statistics

[3] المصدر السابق، ص 7.

[4] معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، أزمة تمويل التعليم العالي في الأراضي الفلسطينية (مائدة مستديرة 9)، 29 أيلول 2011، ص 4
http://www.mas.ps/files/server/20141011170330.pdf

[5] الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، ورقة عمل تحليلية حول الموازنة العامة 2016، كانون الثاني 2016، ص: 38-39. http://bit.ly/2d6kl0Z

[6] سمية السوسي، التعليم العالي في فلسطين بين الواقع والطموح. http://bit.ly/2eaisWX

[7]الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، المرأة والرجل في فلسطين: قضايا وإحصاءات 2015، ص 26.

[8]الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مجالات الدراسة وعلاقتها بسوق العمل للأفراد (02-29)، 2015. http://bit.ly/2dvFjcS

[9] المصدر السابق

[10] المصدر السابق.

[11] شارون: على القيادة الفلسطينية الجديدة إيقاف التحريض عبر وسائل الإعلام الفلسطينية وتغيير اتجاهات التعليم،  دنيا الوطن، 19/11/2004. http://bit.ly/2dI8nPw

[12] صيدم: إسرائيل تشن هجوما غير مسبوق على التعليم الفلسطيني، صحيفة الحياة الجديدة، 22/9/2016، http://www.alhaya.ps/ar_page.php?id=1c97673y29980275Y1c97673

[13] سامية البطمة، سياسات الليبرالية الجديدة وأثرها على التعليم العالي في فلسطين، مؤتمر "التحديات المركبة أمام الجامعات الفلسطينية: هل من مخرج، جامعة بيرزيت، 1/10/2016.

[14] صلاح الزرو التميمي، إشكالية العلاقة بين السلطة السياسية والتعليم العالي في العالم العربي، مؤتمر "التحديات المركبة أمام الجامعات الفلسطينية: هل من مخرج"، جامعة بيرزيت، 30/9/2016.

[15] UNESCO Institute for Statistics, Country Profile, Palestine 2014. http://bit.ly/2drl5yO

[16] UNESCO Institute for Statistics, Country Profile, Arab States 2014. http://bit.ly/2dQJIq1

[17] UNESCO Institute for Statistics, Country Profile, World 2014. http://bit.ly/2e2bJJQ

[18] الجهاز المركز للإحصاء الفلسطيني، مسح انتقال الشباب من التعليم إلى سوق العمل، 2015، تصريح صحفي، 5/10/2016.

[19] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مجالات الدراسة وعلاقتها بسوق العمل للأفراد، مرجع سابق.

[20] سجود عليوي، هل نجح التعليم العالي الفلسطيني في الشموخ أمام التصنيفات العالمية، فلسطين. نت، 14/7/2016. http://bit.ly/2dSdJa0

[21] مركز الأبحاث في منظمة التحرير الفلسطينية، ندوة واقع التعليم العالي في فلسطين وآفاق تطويره، مجلة شؤون فلسطينية عدد 249-250، 2012، ص 302.

[22] المصدر السابق، ص 300.

[23] المصدر السابق، ص 306.

[24] الجهاز المركز للإحصاء الفلسطيني، تصريح صحفي، مرجع سابق.