أيها الإسرائيليون هذه فرصة لن تعوض!

e-mail icon
أيها الإسرائيليون هذه فرصة لن تعوض!
صائب عريقات
مقالات
-
الاثنين, 21 أيلول (سبتمبر), 2015

في 28 آذار الماضي، اجتمع قادة العالم العربي في الرياض وأعادوا التشديد على إلتزامهم بالسلام كخيار استراتيجي، وأعادوا طرح وعرض سلام دائم وشامل ومبادرة جدية وعادلة للسلام على إسرائيل.

تمنح مبادرة السلام العربية رؤية وفرصة تاريخية لإنهاء أربعين عاماً من الإحتلال الإسرائيلي، والعودة لحدود الرابع من حزيران 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، هذا مقابل سلام شامل ودائم مبني على مبدأ إنهاء الصراع، وإحقاق أمن وإستقرار المنطقة، والقبول بإسرائيل كجزء من الشرق الأوسط، وتطبيع العلاقات معها.

تمنح المبادرة العربية أيضاً رؤية وأساس للتفاوض وتحظى بدعم الدول العربية ولكنها ليست البديل عن مفاوضات مباشرة بيننا وبين إسرائيل حول قضايا الوضع الدائم. ولكن أهمية المبادرة تكمن في أنها توضح أن المسألتين الأكثر تعقيدا في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لا يمكن حلهما إلاّ بموافقة ومباركة ودعم الدول العربية، وهنا أعني قضيتي اللاجئين والقدس.

تدعو المبادرة العربية إلى حل عادل ومتفق عليه بين جميع الأطراف ذات العلاقة بقضية اللاجئين بما فيها إسرائيل. بالاضافة للبعد والمعاناة الإنسانية لقضية اللاجئين الفلسطينيين، فإن الأحداث الجارية في مخيم نهر البارد في لبنان تنذر بالخطر الذي يحدق بالمنطقة في حال عدم إيجاد حل لهذه القضية وإمكانية تحولها كفتيل نار جاهز لإشعال الشرق الأوسط.

أما بالنسبة للقدس والأماكن المقدسة فيها، فان الدعم العربي - وخاصةً دعم أشقائنا في المملكة العربية السعودية ومصر والأردن – ضروري آخذين بعين الإعتبار الأهمية التاريخية والدينية والرمزية التي تمثلها المدينة المقدسة للعالمين العربي والإسلامي، علماً بأن مبادرة السلام العربية تقدم اطاراً لهذا الدعم.

اليوم هنالك دولتان عربيتان فقط هما مصر والأردن تقيمان علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل. ولا تعترف أي دولة في العالم بسلطة وسيادة إسرائيل على القدس. إنهاء الصراع حسب المعايير المنصوص عليها في المبادرة العربية سوف يمنح إسرائيل الإعتراف من قبل الدول العربية العشرون الباقية وسبع وخمسون دولة إسلامية. وسوف يخلق إنهاء الصراع وإحلال السلام واقعاً جديداً لمنطقتنا، واقعاً يضمن أمن ورفاهية مواطني الشرق الأوسط ويضمن إستقرار المنطقة والعالم بشكل أوسع.

نستذكر في سنتنا هذه النكبة التي حلت بشعبنا قبل تسع وخمسون عاماً ونعيش الذكرى الأربعون للإحتلال الإسرائيلي لأراضينا في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة. أجيال من الشعب الفلسطيني تولد لتعيش حياة اللجوء والشتات و العيش تحت ذل الإحتلال.

إننا كفلسطينيين بقبولنا بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية، نكون قد قدمنا التسوية التاريخية المطلوبة للسلام وقبلنا ب 22% فقط من أرض أبائنا وأجدادنا في فلسطين. قبلنا بذلك واضعين نصب أعيننا تحقيق الحياة الكريمة والآمنة والمفعمة بالإزدهار لشعبنا. لقد آن الأوان لترفعوا عنا وعنكم معاناة وذل الإحتلال وإنهاء آلام ومعاناة الشعبين من آثار هذا الإحتلال.

شعبنا الفلسطيني، كأي شعب على وجه البسيطة، لن يقبل بالحياة تحت الإحتلال أو أي شكل من أشكال السيطرة والنظم التي تجردنا من حقوقنا السياسية والمدنية والإجتماعية.

إذا رفضت إسرائيل قبول هذا العرض العربي السخي، فإنها على حافة إضاعة الفرصة الأخيرة للسلام المبني على حل الدولتين وجر المنطقة لأتون صراع دموي طويل لن يؤدي إلا لمزيد من الضحايا من كلا الطرفين. بإمكان الجانب الإسرائيلي تجنب كل ذلك إذا بدأ يعي التطورات والتغيرات التي تعيشها منطقتنا.

في حياة كل الشعوب، يأتي اليوم الذي يتطلب إتخاذ قرارات تاريخية ومصيرية. فبناءاً على تجاربنا السابقة، وبعين ثاقبة نحو المستقبل ومستقبل أجيالنا، قررنا نحن العرب السير في طريق السلام ومددنا يدنا للشعب الإسرائيلي لصنع السلام، فهل ستذهب هذه الدعوة سُداً؟

من أجلنا ومن أجلكم، وحتى نستطيع أن نرى السلام في المتبقي لنا من أيام ونضمن مستقبل أولادنا وأولادكم، نحن بحاجة للعمل معاً من أجل بناء مستقبل مشترك وواقع جديد مبني على سلام عادل وشجاع رغم كل الجراح.

الدكتور صائب عريقات هو رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية