إرهاصات الانبعاث من جديد

e-mail icon
إرهاصات الانبعاث من جديد
حازم الشنّار
-
الأربعاء, 5 حزيران (يونيو), 2013

د.حازم الشنار

حضرت بالأمس ورشة عمل تزامنت مع الذكرى التاسعة والأربعين لإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية نظمها مركز مسارات عن مبادرة لتسجيل فلسطينيي الشتات لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني تقوم بها البروفيسورة كرمة النابلسي من جامعة أوكسفورد مع مجموعة من المتطوعين. ورغم التساؤلات عن مدى ارتباطها بالإطار الرسمي للمنظمة ومدى قانونيتها للتحول إلى آلية عمل مقبولة  لإجراء انتخابات فعلية وعن مدى تناسب الأشكال التنظيمية والإدارية و التقنيات المستخدمة وجدواها وأبعادها المكانية والزمانية ومصداقية البيانات والمعلومات المترتبة عنها، فقد اثلجت المبادرة نفسي كمبادرة جماهيرية مستقلة تقوم عليها وتشرف على تنفيذها شخصيات وجمعيات من الجاليات الفلسطينية في الخارج وبشكل خاص في أوروبا وأميركا،  للضغط من أجل التغيير وللمطالبة بتمثيل حقيقي للشعب.

فبعد أن ضاق صبر الشعب على تقادم آليات ووسائل القيادة وتكلس هياكل منظمة التحرير والضعف الفعلي في القيام بدورها التاريخي كبيت جامع وممثل شرعي وحيد لكل الفلسطينيين وجهودهم نحو الاستقلال والعودة، وبشكل خاص الاهمال الكبير للشتات الفلسطيني ولدوره وإمكانياته للمشاركة في رفد النضال الوطني وبناء الوطن  وفي وضع وتحقيق الاستراتيجيات والأهداف الوطنية، وبعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وحلول الاخيرة عمليا مكان منظمة التحرير وأجهزتها وانكفاء التركيز في البرامج والجهود ودائرة الاهتمام  الى الداخل، وبعد المأزق السياسي الكبير الذي وصل اليه المشروع الوطني الفلسطيني والمتمثل في فشل اتفاق أوسلو واستفحال الاستيطان والتهويد للضفة الغربية والحصار والدمار في قطاع غزة، ونتيجة الاخطاء المريعة التي حصلت ومرت دون حساب وعلى رأسها الانقسام المشؤوم بين الضفة وغزة.

فبغض النظر عن المصالحة وجهودها المتعثرة بين فتح وحماس، تبقى مهمة إعادة بناء المنظمة وتطوير هياكلها وأجهزتها بصورة جذرية من الاساس إلى الرأس لتتناسب مع روح العصر وتطورات القضية واحتياجات المرحلة الراهنة والمهام المستقبلية، ولكي تعيد مكانتها واعتبارها في اوساط الشعب ليس فقط في الداخل بل وبالتأكيد في الخارج، ولتعبئة الشتات وعموم فئات الشعب من جديد لمواجهة التحديات المستجدة وللمساهمة الفعالة  في عملية الاستقلال والبناء والتنمية، مهمة استراتيجية من الطراز الأول.

لقد شكل قيام منظمة التحرير الفلسطينية في حينه نقطة انطلاق وانبعاث للوطنية الفلسطينية، والآن بعد مرور نحو نصف قرن، ومع الانسداد التاريخي الذي وصل إليه المشروع الوطني، آن الاوان لتحقيق  الانبعاث من جديد وقيام منظمة التحرير على أسس وهياكل عمل جديدة وخلاقة تتناسب مع متطلبات العصر، وفي هذا الإطار تحتل المبادرات الشعبية على غرار مبادرة البروفسورة كرمة اهمية بالغة للضغط من أجل بتحقيق التعبئة الجماهيرية الضرورية والمشاركة الشعبية الشاملة ولم الشمل لمختلف فئات الشعب ومنظماته وتياراته حيثما وجدت لاحداث التغيير وتحقيق الانبعاث الوطني من جديد.

‏الأحد‏، 02‏ حزيران‏، 2013