إسرائيل والبيئة الإقليمية ... التحولات الإستراتيجية والحالة الفلسطينية

e-mail icon

يهدف هذا البحث إلى تحليل السياسات الخارجية الإسرائيلية في المنطقة بعد اندلاع الثورات العربية، وتأثير التغييرات الإقليمية على مكانة إسرائيل الإستراتيجية، وتأثير ذلك على المسألة الفلسطينية.  ويركز البحث على تحليل منظومة ردود الفعل الإسرائيلية بعد اندلاع الثورات العربية وحتى الآن، حيث يقترح تقسيم رد الفعل الإسرائيلي إلى ثلاث مراحل: مرحلة الصدمة، مرحلة التكيف مع المتغيرات الإقليمية، مرحلة إعادة التوازن الإستراتيجي.  ويحاول البحث عرض تأثير كل مرحلة على توجهات السياسات الإسرائيلية تجاه المسألة الفلسطينية.  كما يستعرض البحث، بعد تصنيف ردود الفعل، تطور السياسات الإسرائيلية تجاه البيئة الإقليمية، ويرصد ويحلل عدداً من السياسات التي اتبعتها إسرائيل، وأهمها العودة إلى سياسات الأطراف التقليدية وتحديثها، وإعادة بلورة أولويات الإستراتيجية الإسرائيلية ومكانة الموضوع لفلسطيني في هذه الإستراتيجية، والبدء في بلورة تصور يرى في البيئة الإقليمية المتغيرة لحظة أو فرصة إستراتيجية ومصدراً للحل، بدلاً من أن تكون لحظة تهديد، أو على الأقل تعزيز الأولى ودرء الثانية، واستعمال مورد الغاز كأداة لتوطيد مكانة إسرائيل الإقليمية، وبخاصة مع مصر، والأردن، والدول المحيطة بالإقليم العربي.

كما يستعرض البحث نماذج من علاقات إسرائيل الإقليمية بعد الثورات العربية، وبخاصة مع مصر، والأردن، وسوريا، ولبنان، وعلاقتها مع الموضوع الفلسطيني، موضحاً أن إسرائيل باتت تعطي أهمية أكبر للبيئة الإقليمية مقارنة مع البيئة الدولية، وبخاصة بعد أن اتّضح أن الدول الإقليمية باتت تلعب دوراً كبيراً ومؤثراً على استقرار المنطقة، وتؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على مكانة إسرائيل الإقليمية والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأخيراً، يستعرض البحث التوجهات الإسرائيلية من المسألة الفلسطينية ويحللها، وتحديداً بعد الثورات العربية، وصولاً إلى تبلور موقف إسرائيلي يرى في التسوية الإقليمية مدخلاً للتسوية مع الفلسطينيين، بعد أن كانت ترى في الماضي تسوية الموضوع الفلسطيني مدخلاً لعلاقتها مع العالم العربي.  ويرى البحث أن إسرائيل تحاول تهميش الموضوع الفلسطيني في أعقاب تعزيز مكانتها الإستراتيجية في السنوات الأخيرة، ما شجعها على تعميق مشروعها الكولونيالي في الضفة الغربية، وفصل الضفة عن قطاع غزة، والأخير عن المسألة الفلسطينية، وبروز تصورات إسرائيلية تصب كلها في النهاية نحو تهميش وتفكيك المشروع الوطني الفلسطيني، وهو ما يتطلب سياسات فلسطينية تعيد المركزية للمسألة الفلسطينية على المستوى الإقليمي أولاً، والدولي ثانياً، وبناء حركة مقاومة فلسطينية منهجية ومنظمة، تعيد هذه المكانة على المستويين الإقليمي والدولي، وتدفّع الاحتلال ثمن احتلاله، حيث أن الأخير يحاول، منذ أعوام، ربط المسألة الفلسطينية بالإرهاب، مستغلاً عدم استقرار البيئة الإقليمية وتأثيرها على الساحة الدولية في تعزيز هذا التوجه.  ليس معنى ذلك أن إسرائيل لم تربط في الماضي بين المقاومة الفلسطينية والإرهاب، ولكنها تحاول ربطه مع ما يسمى الإرهاب العالمي الذي تطلق عليه تسمية "الإرهاب الإسلامي"، لجذب الرأي العالمي والدول نحو تبني موقفها من المسألة الفلسطينية.

 

لقراءة الكتاب أو تحميله .... اضغط/ي على هذا الرابط