ارتفاع شعبية حماس في الضفة وشعبية فتح في غزة

e-mail icon
ارتفاع شعبية حماس في الضفة وشعبية فتح في غزة
هاني المصري
مقالات
-
السبت, 2 آيار (مايو), 2009

بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أشارت عدة مؤشرات أهمها عدة استطلاعات، الى أن شعبية حركة "حماس" والحكومة المقالة ورئيسها إسماعيل هنية قد ارتفعت في الضفة الغربية بشكل ملحوظ، بينما تراجعت في غزة.

والعكس بالعكس. فشعبية الرئيس ابو مازن وحكومة سلام فياض وحركة فتح ارتفعت في غزة، بينما تراجعت في الضفة.

فقد أظهر استطلاع أعده مركز القدس للإعلام والاتصال في شهر كانون ثاني الماضي أن أكثرية7ر46 %ترى أن "حماس" هي الطرف المنتصر في الحرب مقابل 8ر9% قالوا إن إسرائيل هي المنتصرة، فيما اعتبر 4ر37% أن الجانبين لم يحققا أي انتصارات.

 

ومن اللافت للانتباه في هذا الاستطلاع، هو عدم الانسجام بين الرأي العام في الضفة والقطاع في غالبية القضايا التي تم سؤال المستطلعين عنها فعلى سبيل المثال رأى 3ر53% في الضفة أن "حماس" هي التي انتصرت في الحرب الأخيرة، مقابل نسبة أقل في غزة 2ر35% التي تسيطر عليها "حماس".

وأظهر الاستطلاع أن حرب غزة أدت الى ارتفاع شعبية حركة حماس عموما ــ وخصوصا في الضفة ــ وكذلك الحال بالنسبة لقيادتها وحكومتها في غزة مقابل انخفاض في تأييد "فتح" وقيادتها والحكومة في الضفة.

فارتفعت نسبة الذين سينتخبون "حماس" الى6ر28% خلال هذا الاستطلاع بعد أن كانت3ر19% في استطلاع نيسان 2008، أما بالنسبة لحركة فتح فقد انخفضت نسبة مؤيديها من 34% في استطلاع نيسان من العام الماضي الى9ر27% في هذا الاستطلاع. وهذا يعني أن "حماس" تفوقت على حركة فتح لأول مرة في الاستطلاعات. فدائما كانت "فتح" تحصل على نسبة أكبر من "حماس".

وحصل إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة على ثقة 1ر21% في هذا الاستطلاع بعد أن كان قد حصل على8ر12% في تشرين أول الماضي، وذلك نظرا لتضاعف شعبيته في الضفة من2ر9% الى5ر18% وقابل ذلك انخفاض ثقة الرأي العام بالرئيس محمود عباس من5ر15% في تشرين الأول الماضي الى4ر13% في هذا الاستطلاع.

في الوقت ذاته انخفضت نسبة الذين يرون أداء حكومة فياض أفضل من أداء حكومة هنية من 36% في نيسان الماضي الى9ر26% في هذا الاستطلاع، مقابل ارتفاع نسبة الذين يرون أن أداء حكومة فياض أسوأ من حكومة هنية من1ر29% الى 7ر40%.

وفي استطلاع آخر أجراه "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية" خلال الفترة من 5 - 7 آذار 2009 ظهر ارتفاع في شعبية إسماعيل هنية حيث حصل على 47% بينما حصل ابو مازن على 45% و"حماس" حصلت على 33% بينما حصلت "فتح" 40%.

أما حكومة سلام فياض فقد تراجعت نسبة التأييد لها من 34% الى 32%، أما حكومة هنية فقد ارتفعت من 36% الى 43%. والملاحظ في هذا الاستطلاع أيضا أن هناك 12% فجوة في غزة لصالح "فتح" و3% في الضفة لصالح "فتح".

وفي استطلاع ثالث أجرته مؤسسة فافو النرويجية في الفترة ما بين الثالث والعشرين من شهر شباط الى الرابع من آذار الماضيين، أظهر أن 28% من المستطلعين سيصوتون لحركة فتح، وأن 21% سيصوتون لحركة حماس.

وبعد استثناء الذين أجابوا بأنهم لن يصوتوا في الانتخابات فإن النتيجة ستكون على النحو الآتي:

"فتح" 41% (الضفة 41%، والقطاع 40%).

حماس 31% (الضفة 29%، غزة 36%).

وأفاد 41% بأن أداء الرئيس أبو مازن كان حسنا خلال وبعد الهجوم على غزة، بينما مدح 44% وقالوا إن أداء رئيس الحكومة سلام فياض كان حسنا.

وفي المقابل كان تقييم أداء رئيس وزراء الحكومة المقالة إسماعيل هنية 58% من المستطلعة آراؤهم بأن أداءه كان حسنا خلال وبعد الحرب على غزة. وأفاد أكثر من نصف المستطلعة آراؤهم (53%) أن أداء قيادة "حماس" في دمشق كان حسنا أو حسنا جدا.

تعليقا على هذه الاستطلاعات لا بد من التنويه أن الاستطلاعات حتى في أكثر البلدان تقدما وديمقراطية، وحيث إنها ذات تجربة عريقة وذات مصداقية، تعتبر مثل العطر الفرنسي، أي يشم ولا يذاق، تعكس مؤشرا على الحقيقة وليست الحقيقة، كما أنها مؤشر يتعلق بلحظة محددة.

ولكن بما أن العديد من الاستطلاعات أشارت الى تقدم بشعبية "حماس" وحكومتها ورئيسها إسماعيل هنية بعد الحرب على غزة بالمقارنة مع ما قبلها، وهذا يدل على أن سياسة وأداء القيادة الفلسطينية والسلطة وحركة فتح، لم يكن جيدا أو بمستوى التحديات التي طرحتها الحرب، كما تدل الاستطلاعات أن "فتح" في غزة أقوى من "حماس"، و"حماس" في الضفة أقوى من "فتح"، رغم أن "فتح" تحكم (وإن بشكل غير مباشر في الضفة) و"حماس" تحكم في القطاع ما يدل على أن تجربة الحكم في كلتا المنطقتين، وان بتفاوت، لم تكن جيدة، ولم تقدم نموذجا قابلا للإقناع والتعميم. فقد شهد القطاع سياسة قمعية وصلت الى حد إغلاق مؤسسات والحد من حرية العمل الجماهيري والسياسي والتنظيمي والإعلامي، والى حد القتل وإطلاق الرصاص على الأرجل واعتقال وتعذيب المعارضين، خصوصا في صفوف حركة فتح. ووصلت الامور في الضفة الى حد موت عدة أشخاص في السجون واعتقال المئات وتعذيب الكثير منهم، والحد من حرية العمل الجماهيري والسياسي والتنظيمي والإعلامي.

لا ننسى طبعا أن الضفة مستباحة كليا من قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين واصلوا تطبيق المخططات التوسعية والاستيطانية والعدوانية والعنصرية ما أحرج السلطة وأظهرها بموقف ضعيف، وكأنها متعاونة مع الاحتلال أو عاجزة عن فعل أي شيء ضده لوقف سياسة خلق الحقائق الاحتلالية على الأرض.

كما أن القطاع محاصر حصارا خانقا وأطول سجن في التاريخ، ولا يقوى على المقاومة، وإذا قاوم يدفع ثمنا باهظا، ما دفع حركة حماس وبتأييد من كافة الفصائل للمطالبة بالتهدئة، بدون أية استجابة إسرائيلية حتى الآن.

تأسيسا على ما سبق، ونظرا لما أشارت إليه الاستطلاعات من تزايد شعبية "حماس" في الضفة وتراجعها في غزة، وتزايد شعبية "فتح" في غزة وتراجع شعبيتها في الضفة، تساءلت أنا وصديقي أحمد، ماذا لو صدقت هذه الاستطلاعات واستمرت هذه المؤشرات لحين إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة. في هذه الحالة ستكون نتيجة الانتخابات:

إما أن تفوز "فتح" في غزة، و"حماس" في الضفة وأن لا يحصل أحد المرشحين للرئاسة على الأغلبية الكافية التي تؤهله لاعتلاء سدة الرئاسة، وهذا يؤدي الى أزمة حكم.

أو أن تكون النتائج متقاربة في الضفة وغزة، وأن لا يحصل أحد على الأغلبية الكافية التي تؤهله لاعتلاء سدة الرئاسة، وهذا يؤدي أيضا الى أزمة حكم.

أو أن يستمر الانقسام وصولا الى تنظيم انتخابات منفصلة في الضفة والقطاع،تفوز فيها في الضفة "حماس"، بحيث يكون المجلس التشريعي في "دولة" الضفة أغلبيته من "حماس" بينما الحكم في أيدي "فتح"، وهذا يؤدي الى تناقض حاد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتفوز فيها في القطاع "فتح"، بحيث يكون المجلس التشريعي في "دولة" القطاع أغلبيته من "فتح". وعندها يا قلبي لا تحزن.

إن مجرد ارتفاع شعبية "فتح" و"حماس" في المنطقة التي لا يحكمان فيها دليل على سوء الحكم لكلتيهما، وعلى أن الشعب الفلسطيني يحمل كلا الفريقين المسؤولية عن الوضع الراهن المأساوي وهو غير راض على الإطلاق عن استمرار الانقسام المدمر للقضية الفلسطينية، والذي يهدد المشروع الوطني بالضياع، والإنسان الفلسطيني بالمعاناة المضاعفة.

إن ما هو مؤكد ان الاستقطاب الحاد بين "فتح" و"حماس" هو سيد الموقف، رغم كفر الفلسطينيين بهما نظرا لما آلت اليه الأمور تحت سيطرتهما بدون ظهور قوة ثالثة ذات وزن، سواء يسارية أو من أي لون، وهذا سبب إضافي يطرح بإلحاح أشد ضرورة الاتفاق الوطني الكفيل بإنهاء الانقسام. فالانقسام والسيطرة الانفرادية على الضفة والقطاع لم ولن يؤديان الى حل اي شيء وقادا الى كارثة، واستمرارهما سيؤدي الى كارثة اكبر تطيح بكل شيء حققه الشعب الفلسطيني اثناء نضاله المديد.

إن الوحدة الوطنية ما دامت فلسطين تحت الاحتلال، الوحدة التي تحفظ التعددية والتنوع والمنافسة ضرورة وليست مجرد خيار من الخيارات!!.