الانسان والمشروع الوطني!!!

e-mail icon
الانسان والمشروع الوطني!!!
نبيل البطراروي
مقالات
-
السبت, 7 آيار (مايو), 2016

منذ البداية الاولى للإنسان كمخلوق جديد في الكون كرم ووضع في جنة عرضها السماوات والارض وأمر رب الكون الملائكة بأن يسجدوا لهذا المخلوق ,فسجدوا الا أبلس ,وهذا يدلل على القيمة العظيمة التي أودعها الخالق في هذا المخلوق والذي كرم وميز عن باقي المخلوقات بالعقل والذي هو القاعدة التي تقوم عليها عملية الحساب والعقاب ,من هنا يعتبر الانسان أساس في المسيرة الكونية بشكل عام والمنظومة الانسانية والمنظومة الوطنية ,وهنا لابد من الحديث عن هذا الانسان بشكل جدي وحقيقي دون شعارات ودون مواربات لان هذا الانسان هو الاساس في أي مشروع على مستويات عدة بل على صعيد كل المستويات ,فالإنسان هو الذي يرفع الراية الوطنية ويجعلها تأخذ مكانتها بين رايات الشعوب في كافة المجالات الرياضية والفنية والعلمية ,من هنا نجد الكثير من دول العالم جعلت جل امكانياتها تسخر خدمة من أجل صنع انسان قادر على النمو والتطور السليم من خلال توفير كل السبل والوسائل التي تعزز في مكانة هذا الانسان وتعمل على ترسيخ مفاهيم الانتماء والولاء للمجتمع الذي يعيش فيه لا ان يكون جل طموحه هو الهروب الى أي مكان يحترم انسانيه ,المفقودة في بلده الأم.

وهنا لابد من القول بأننا كشعوب عربية او دول العالم الثالث نعتبر الرافد الاكبر لدول العالم (الحر)لمد تلك الدول بطاقات الشابة القادرة على الرقي والتقدم في هذه الدول التي جعلت قيمة الانسان هي التي تعلو على كل القيم ,حيث لم يعد يتحكم في سيرورة تلك الشعوب أفراد لا ينظرون الا الى ما ينهبون ويسلبون .

من هنا نجد بأن فكرة اختيار ادوات الحكم في دولنا فكرة لها اعداء من الداخل والخارج وحينما تحركت الشعوب بشكل او بأخر تم التلاعب بحركتها بحث تم أفقادها الهدف الحقيقي الذي تحركت من اجله وتم مد المنطقة بمجموعات تخريبية لتفسد الهدف العام وتظهر شعوبنا على انها قاصرة في تحديد خياراتها .

وهنا ما ينطبق على العام العربي ينطبق علينا كشعب تحت الاحتلال والذي هو بحاجة اكبر الى الحفاظ على الانسان كقيمة واداة من اجل تحقيق ذاته الوطنية ولكن يجب ان لا تستغل حاجياته ليكون جزء من منظومة هدفها افراد لا ينظرون الا الى المقاعد التي استولوا عليها او المصالح التي حققوها ,وهنا لا يعقل ان تكون حياة مجموعة بشرية رهينة للحفاظ على افراد او افكار غير خاضعة للمراجعة والحساب ,فبالعودة الى الخلف قليلا نجد بأنه بعد الحرب العالمية الثانية دمرت المقدرات اليابانية والالمانية بشكل شبه كامل ولكن لم تقهر ارادت تلك الشعوب فخرجوا من نيران الهزيمة وتوجهوا نحو هدف واحد هو بناء الانسان وكان الاهتمام بالتعليم هو الاساس وكان بناء المعلم الهدف الأول من أجل تحقيق الهدف العام وهو النهوض بالمجتمع فأصبحت دول لها مكانتها بين دول العالم على الرغم من بقاء بعض النقوص في الاستقلال الوطني الى يومنا هذا حيث مازالت الى اليوم بعض القواعد الامريكية وبعض القيود على تلك الدول من حيث حرية التطور وخاصة في المجالات العسكرية ,ولكن نجد على النقيض في دول العالم الثالث ونحن جزءا منهم فالمعلم في قاع الاهتمام من قبل الدولة والفرص توزع حسب المحسوبية وادارات الدولة تكون حسب السلم النضالي وقائد الثورة من المهد الى اللحد هو المعلم والملهم والمبدع والمفكر الأول فوق هذه الارض ,يأتي الى الحكم وهدفه التحرير ويقضي عمره في التبرير والتزوير دون ان يقدم لشعبه الا مجموعة من الإنجازات الخطابية الابداعية ودون ان يخضع زمانه للمحاسبة والمراجعة وكأنه خليفة الله في أرضه ,وهنا تبدا عملية خروج الأنسان الى المكان الذي يتنفس منه الحاكم الاكسجين تلك الدول التي تمكن حكامنا وتمدهم بكل وسائل البطش والقمع وعوامل الاستمرار في السياسات التدميرية التي تؤمن استمرارية خروج الطاقات القادرة على تطوير شعوبها لتعمل في مجتمعات اخرى وتأخذ موقعها الذي تستحق ولكن خارج الوطن الجميل