الجرباوي: الفلسطينيون بين خيار "حل السلطة" أو العمل ضمن "اتفاق أوسلو"

e-mail icon
الجرباوي: الفلسطينيون بين خيار "حل السلطة" أو العمل ضمن "اتفاق أوسلو"
ندوات وحلقات نقاش
-
الأحد, 13 أيلول (سبتمبر), 2015

خلال ورشة عمل نظمها مركز مسارات في مقريه بالبيرة وغزة

الجرباوي: الفلسطينيون بين خيار "حل السلطة" أو العمل ضمن "اتفاق أوسلو"

 

البيرة، غزة – خاص: استضاف المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) الدكتور علي الجرباوي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، للحديث في ورشة عمل نظمها المركز بعنوان "الوضع الفلسطيني إلى أين؟"، بحضور عشرات الشخصيات السياسية والأكاديمية والنشطاء.

وأدار الورشة هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، في البيرة، بينما أدارها في غزة صلاح عبد العاطي، مدير مكتب مسارات هناك، عبر نظام "الفيديو كونفرنس". وأكد المصري على أهمية خروج هذه الورشة بحوار مفيد وغني يركز أساسًا على الهدف الذي يريد الفلسطينيون تحقيقه، ويمهّد للإجابة عن سؤال ما العمل؟ مشددا على أهمية الوحدة في ظل الوضع الراهن للقضية الفلسطينية العاصف بالتشظي والتقسيم.

وقال الجرباوي إن القضية الفلسطينية تمر في مرحلة تيه وضياع، فمنذ النكبة والهدف الفلسطيني الأعلى يتمحور حول التحرير وإنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال والعودة بمقارباتها المتعددة. ونحن الآن أمام مفترق طرق لأن هذا الهدف لن يتحقق بالوسائل القديمة المتمثلة بالمفاوضات والمقاومة المسلحة.

وأضاف: لا توجد إمكانية لحل الدولتين في ظل أهداف إسرائيل الرامية إلى منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة، لا سيما أن معركة إسرائيل تدور حول القدس، وليس حول الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى ما تقوم به إسرائيل من تعزيز الاستيطان وتقسيم الفلسطينيين وتفتيتهم في معازل. كما تعمل إسرائيل على إبقاء المفاوضات للتخفيف من حدة الصراع والتقليل من تكلفته.

وأشار الجرباوي إلى أن المنظومة السياسية الفلسطينية منذ أوسلو مرت بمراحل التوهم والتأزم والمكابرة وإنكار الواقع والشلل العام، ما أدى إلى تزايد حالة الإحباط الفلسطيني العام في ظل تزايد المفرّقات وتقلص المجمعات.  وبين أن "القيادة الفلسطينية اختزلت خياراتها وأفقدتنا القدرة على المجابهة، فأصبحنا تحت قيود الاحتلال، وقيود السلطة في ظل حمّى الحكم ونمو المصالح، وأن بقاءها يعني استمرار اتفاق أوسلو، إضافة إلى قيود الانقسام، وتكلس وترهل النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته على صعيدي الخطاب والأداء".

وقال: إن الفلسطينيين أمام خيارين: الأول، إما الخروج على أوسلو عبر حل السلطة. ويجب العمل على منع انهيار السلطة، لكن يمكن حلها فلسطينيًا، وحتى يكون حلها خيارًا ناجعًا يجب أن تكون في أفضل حالاتها وفي أحسن أدائها، لا أن يكون استخدام "حل السلطة" كشعار لأنه يلحق الضرر بالقضية الفلسطينية ومشروعها الوطني.  والثاني، إما العمل ضمن اتفاق أوسلو، ويكون ذلك ضمن اتجاهين، الأول "تدحرج الجرجرة"، وهو لا يُلزم القيادة والمسؤولين الفلسطينيين بتقييم الوضع، والإجابة عن سؤالي ما العمل وإلى أين نريد الوصول؟ والثاني، الصمود ومواجهة الاحتلال، عبر الإدراك بأننا ما زلنا تحت الاحتلال، وأن حل الدولتين تلاشى، وعلى إسرائيل المطالبة به.  ويتوجب على الفلسطينيين في سياق هذا الاتجاه الصمود وإمكانية التوجه نحو خيار الدولة الواحدة، والعمل على ترتيب الوضع الداخلي من خلال عصرنة النظام السياسي وتحقيق كفاءة الأداء ومكافحة الفساد.

واعتبر الجرباوي أنه يمكن تفضيل خيار على خيار، لكن الأهم هو وقف التدهور والاتفاق على الهدف، منوها إلى أن "السلطة الفلسطينية باقية، ويجب العمل على تحسين أدائها، من أجل العمل على تحقيق الهدف الوطني".

ودعا المشاركون إلى إعادة الاعتبار للمشروع الوطني، من خلال تبني إستراتيجية وطنية تخرج على "اتفاق أوسلو"، وتعيد بناء الحركة الوطنية، من خلال إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وفق شراكة سياسية حقيقية تشمل الجميع. وإلى تعزيز الصمود من أجل إنهاء الاحتلال، والعمل على تغيير وظائف السلطة والتحلل من التزامات اتفاق أوسلو، لا سيما وقف التنسيق الأمني، وعدم استبعاد خيار الدولة الواحدة في ظل تلاشي "حل الدولتين".

وطالب بعضهم بالانتفاض على اتفاق أوسلو وحل السلطة، ورأى آخرون بضرورة جعل السلطة كيانا خدماتيا تحت مرجعية منظمة التحرير بعد إعادة النظر في شكلها ووظائفها، وتجديد الحركة الوطنية بقيادة جديدة تخرج القضية من المأزق الذي تعيشه،  بينما طالب بعض المشاركين بإعادة بلورة الميثاق الوطني وطرح فكرة الدولة الواحدة.

وأشار الحضور إلى ضرورة مراجعة الماضي واستخلاص الدروس والعبر منه، والعمل على تحقيق توافق وطني جامع بعيدًا عن الاحتلال، بما يكفل إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية، وبخاصة عبر التركيز على عقد جلسة عادية للمجلس الوطني في الخارج بمشاركة ممثلين عن جميع القوى والاتجاهات في مختلف التجمعات الفلسطينية، وأن يصاحب المقاومة عمل سياسي وديبلوماسي فعال على الساحة الدولية، سواء في هيئات ووكالات الأمم المتحدة، أو محاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم في المحاكم الدولية، أو على صعيد توسيع حملات المقاطعة والتضامن الدولي.