الدورة الطارئة واللا تغيير ..

e-mail icon
الدورة الطارئة واللا تغيير ..
مهند عبد الحميد
مقالات
-
الثلاثاء, 25 آب (اغسطس), 2015

أعلن بيان صادر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عن انعقاد جلسة طارئة للمجلس الوطني خلال شهر وعلى جدوله بند واحد فقط هو إعادة تشكيل لجنة تنفيذية جديدة. 
القرار استند إلى المادة 14 من النظام الاساسي للمجلس الوطني التي تنص على: عندما تفقد اللجنة التنفيذية ثلث الاعضاء لاسباب الاستقالة او المرض أو الموت تعقد جلسة طارئة لانتخاب لجنة جديدة أو العدد الناقص من عضويتها.  وهو ما دعا 7 - 9 أعضاء من بينهم رئيس اللجنة التنفيذية إلى تقديم استقالتهم للمجلس الوطني. 
الجلسة الطارئة تعقد بمن حضر وليس بالنصاب القانوني. 
حول أسباب انعقاد جلسة طارئة للمجلس عرضت أسباب على لسان اكثر من مسؤول، «كالحاجة الماسة إلى تفعيل اللجنة التنفيذية»، «ضخ دماء جديدة في اللجنة وليس الهدف إقصاء أشخاص» والرد على «تهديد المنظمة في ظل إعادة تقسيم المنطقة» و «لمواجهة التصعيد في العملية السياسية وحماية الشرعية». 
وفي مقابل الموقف الرسمي قالت حماس من موقعها المعارض: «إن الهدف هو انتخاب لجنة خالية من اي معارض بغية التفرد بالقرار السياسي، والالتفاف على دعوة الاطار القيادي المؤقت للاجتماع». 
وثمة اعتراض آخر من قبل تنظيمات يسارية على عقد دورة طارئة للمجلس الوطني ببند واحد، لمصلحة دورة عادية  تطرح فيها القضايا السياسية، وحالة الانقسام، والبنية التنظيمية للمجلس وهيئاته، والسياسات البديلة، في مواجهة التحديات، على أن يتم التحضير لها وانضاج مقومات النجاح، كما اعترضت تنظيمات يسارية على «تشكيل لجنة خاصة مصغرة ومن لون واحد لمتابعة انعقاد الدورة الطارئة». 
واقع الحال، هناك ما يزيد ويفيض من الاسباب - بعضها يرقى إلى مستوى أخطار داهمة -  تستدعي كلها أو بعضها إعادة بناء العامل الذاتي الفلسطيني، وفي الحد الأدنى ترميم البيت الداخلي المتصدع والآيل إلى الانهيار. 
ولا يختلف كثيرون حول الاسباب المحفزة لاعادة البناء ومن اهمها أولا: فشل العملية السياسية وامعان دولة الاحتلال بحكوماتها المتعاقبة وبخاصة حكومة المستوطنين الراهنة في تعميق الاحتلال والاستيطان، وفي التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في الخلاص من اطول احتلال عسكري وتقرير المصير. 
ثانيا: الموقف الدولي المتواطئ ضد الشعب الفلسطيني، والذي لم يحرك ساكنا في مواجهة التمرد الاسرائيلي على الشرعية والقانون الدولي، واعتماد النظام الدولي سياسة إدارة الصراع بدلا من حله وتعايشه مع الوقائع الكولونيالية التي تفرضها الدولة المحتلة على الارض، وممارسة الضغط على القيادة الفلسطينية لارغامها على البقاء في مسار حل اوسلو الفاشل جملة وتفصيلا، ومنعها من الانتقال الى مسار آخر. 
ثالثا: إدارة النظام العربي الظهر للقضية الفلسطينية بمستوى غير مسبوق، ووضعها على هامش اهتمامات الدول العربية السياسية والاعلامية والمالية مجتمعة ومنفردة، والاستنكاف عن ممارسة اي ضغط جدي ضد التمرد  والاستفراد الاسرائيلي بالشعب الفلسطيني، فضلا عن الالتزام العربي بسياسة التهميش الدولية للقضية الفلسطينية. 
رابعا: الكارثة التي حلت بالمخيمات الفلسطينية في سورية والجالية الفلسطينية في ليبيا إضافة لمخيمات العراق سابقا، ومحنة المخيمات اللبنانية، وما ترتب وسيترتب على تبعثر اللاجئين الفلسطينيين وتمزق شملهم في أماكن تشرد وحرمان وتهديد مصير. 
خامسا: تثبيت انقسام قطاع غزة عن الضفة الغربية عبر الاتفاق المزمع ابرامه بين حركة حماس ودولة الاحتلال، - الذي في حالة إتمامه - سيرسم الانقسام السياسي. 
هذه العوامل السلبية تراكمت بمرور السنين وبقي تأثيرها السلبي يتفاقم دون تدخلات في وقت مبكر، ويتحول إلى  مأزق كبير، يستدعي وقفة مسؤولة مع الذات ومراجعة وتدقيق ووضع خطط للانقاذ. 
إن طغيان العوامل الخارجية ودورها في إحباط الاهداف لا يعفي العامل الذاتي من المسؤولية المباشرة وغير المباشرة. 
لسوء الحظ، فإن تراكم الازمات ودخول الوضع الفلسطيني في مأزق، يترافق مع وجود بنية منهكة أو شائخة لا تستطيع وغير قادرة على إيجاد الحلول في كل بند من البنود السابقة وغير قادرة على مواجهة التحديات، بل إن تلك الإدارة (البنية) تتحمل المسؤولية عما جرى ويجري من فشل وإخفاق وتفكك، وهي غير قادرة على الاستنهاض، ولا يعقل أن تقود الوضع الجديد. 
إن تجديد اللجنة التنفيذية مسألة مهمة، فلا يعقل استمرارها بعد كم كبير من الفشل والتعثر والهمود، غير أن تجديد وتغيير اللجنة التنفيذية لا ينفصل عن التغيير في بنية المجلس الوطني والمجلس المركزي والهيئات العاطلة عن العمل المرتبطة بهما. 
لذا فإن الوضع المأزوم في كل الحلقات المبينة أعلاه يستدعي عقد دورة عادية ومكتملة للمجلس الوطني للاجابة عن  التحديات وعن الاسئلة المطروحة من قبل اوساط واسعة من الشعب وخاصة المنكوبين والمشردين، ولادخال تعديلات في مؤسسات المنظمة. 
التغيير في إطار اللجنة التنفيذية من المفترض أن يقتصر على ملء الشواغر، وهو في كل الاحوال تغيير جزئي. 
ويبقى السؤال الاهم، هل يمكن التغيير نحو المطلوب من قبل الهيئة والقيادات المسؤولة او التي ساهمت في صنع المأزق؟ هناك إجابة بلا قاطعة من قبل نخب وشخصيات لسان حالها يقول: «فاقد الشيء لا يعطيه»، هؤلاء يتوقعون بل ينتظرون الانهيار التام وان التغيير سيكون بعد الانهيار. هذا الموقف العدمي أخذ  يتغلغل في اوساط واسعة وبخاصة في الشتات. 
مقابل الموقف العدمي، ثمة اعتقاد بأن التغيير والرد على التحديات بحاجة إلى استنفار كل الطاقات والكفاءات الفلسطينية من داخل وخارج المؤسسة لتقييم وبلورة الأفكار والمخارج والحلول. 
فعوضا عن الهيئة المصغرة من داخل المؤسسة ومن لون واحد المكلفة التحضير للدورة الطارئة للمجلس الوطني، مطلوب هيئة موسعة تضم الكفاءات والداعمين للتغيير ومندوبين عن المخيمات والتجمعات المنكوبة تتولى مهمة التحضير لدورة المجلس الوطني العادية. 
أما ذلك النوع من المعارضة التقليدية التي تكتفي بطرح المطالب دون متابعة حثيثة، تلك المعارضة التي تقدس الاتفاقات السابقة «اتفاق القاهرة» واتفاق الشاطئ» واجتماع الاطار القيادي المؤقت، دون أن تفسر لماذا لم تطبق تلك الاتفاقات ودون أن تقدم مبادرات جديدة وتسعى إلى بناء تأييد شعبي حولها. 
التغيير بالأسلوب المتبع من المركز وحده، والتغيير ما بعد الانهيار، والتغيير بفقه الاتفاقات السابقة، لن يؤدي إلى الخروج من المأزق وتلمس الحلول. 
Mohanned_t@yahoo.com