الرجوب يدعو إلى إستراتيجيّة وطنيّة نضاليّة تقوم على إنهاء الانقسام وتحديد العلاقة مع الاحتلال

e-mail icon
الرجوب يدعو إلى إستراتيجيّة وطنيّة نضاليّة تقوم على إنهاء الانقسام وتحديد العلاقة مع الاحتلال
ندوات وحلقات نقاش
-
الجمعة, 29 كانون الثاني (يناير), 2016

خلال حلقة نقاش نظمها مركز مسارات في مقريه بالبيرة وغزة

الرجوب يدعو إلى إستراتيجية وطنية نضالية تقوم على إنهاء الانقسام

وتحديد العلاقة مع الاحتلال

 

البيرة – غزة (خاص): شدد اللواء جبريل الرجوب، نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، على ضرورة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، من أجل بلورة إستراتيجية وطنية تحدد العلاقة مع الاحتلال، وترتكز على عمق عربي وإقليمي ودولي، وتتبنى النضال الوطني بكل أشكاله، قائلا: إذا نجحنا في كسر عقبة الانقسام وبناء رؤية إستراتيجية جديدة، سيكون بمقدورنا المحافظة على ما لدينا من مكتسبات ومنجزات.

وأشار الرجوب إلى أننا "نعيش في مرحلة هي الأصعب في تاريخ الشعب الفلسطيني، فالاحتلال يعيش حالة من الاسترخاء في ضوء استمرار الانقسام وانهيار المنطقة العربية والإقليم ودخولهما في صراعات وحروب لم تنته، إضافة إلى انهيار ما يسمى عملية السلام بسبب حيادية المجتمع الدولي وتخلي الولايات المتحدة الأميركية عن دورها كوسيط للسلام"، مؤكدًا على ضرورة مراجعة التحربة الماضية واستخلاص الدروس والعبر، لا سيما أنه لا عودة إلى المفاوضات الثنائية.

وقال: إن نقطة الصدام بينا وبين الاحتلال هي الاستيطان، وسنتوجه إلى الإقليم والمجتمع الدولي من أجل محاسبة إسرائيل على ذلك، وعلينا في "فتح" و"حماس" والشعب ككل اغتنام الفرصة التي وفرتها الانتفاضة الحالية من أجل تفعيل العامل الإقليمي والدولي، والاتفاق على برنامج وقيادة لهذه الانتفاضة، لا سيما أنها وهي في شهرها الرابع بلا أب ولا أهداف ولا برنامج سياسي.

جاء ذلك خلال حلقة نقاش نظمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)،  ضمن سلسلة من حلقات النقاش بعنوان "ما العمل؟"، بمشاركة عشرات الشخصيات السياسية والأكاديمية والناشطة في مديني البيرة وغزة عبر نظام الفيديو كونفرنس.

وأدار هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، النقاش في البيرة، بينما أداره في غزة، صلاح عبد العاطي، مدير المركز هناك. وبين المصري أن "هذا النقاش يهدف إلى تبادل الأفكار والتوصيات وأساليب العمل لتجاوز المأزق الشامل الذي تمر فيه القضية الفلسطينية، فالأرض تضيع والمؤسسات تنهار والشرعية تتراجع، بينما تستكمل إسرائيل مخططها الاستعماري العنصري من خلال اقتناص هذه الفرص"، منوهًا إلى أن القضايا المطروحة للنقاش تشمل مرتكزات بناء الوحدة الوطنية والبرنامج السياسي وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير ومستقبل السلطة والحكومة في ضوء تطورات الصراع وكيفية دعم وتنظيم وتطوير الهبة الشعبية.

وانطلقت رؤية الرجوب من أن الهدف الإستراتيجي الفلسطيني يقوم على أن الدولة الفلسطينية المستقلة هي عنصر أساسي وعامل وجود في الصراع العربي الإسرائيلي، وأن الوحدة الوطنية هي المكون الأساسي للمجتمع الفلسطيني، وأن المقاومة بمفهومها كفكر ومقاومة وفق موازين القوى والظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني ما زالت لغة الحوار مع الاحتلال الإسرائيلي، ويجب أن تقوم السياسة الفلسطينية وإعادة العلاقة مع الاحتلال انطلاقًا من كون إسرائيل عدوًا للفلسطينيين.

ونوه إلى أن الشعب الفلسطيني في مأزق، وأن "فتح" و"حماس" في مآزق، فلا بد من إنهاء الانقسام للمضي قدمًا في تجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني لتكون لنا قيادة واحدة وقضية واحدة وشعب واحد، وكل ذلك يصب في مصلحة القضية الفلسطينية ومصلحة المنطقة والإقليم والمجتمع الدولي.

وفي هذا السياق، قال الرجوب: لا  بد أن ترتكز الوحدة على برنامج سياسي وفق أسس وشراكة سياسية وديمقراطية حقيقية، ويتبنى هذا البرنامج الدولة الفلسطينية، وقضية اللاجئين، والمقاومة كوسيلة وليس هدفًا، بما تشمله من مقاومة شعبية أو عمل ديبلوماسي أو كفاح مسلح، وفق الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني، إضافة إلى العمل على توفير كل أسباب الصمود والبقاء للشعب الفلسطيني.

وأوضح أن هناك حراكات وحوارات تجري من أجل إنهاء الانقسام في كل من قطر وتركيا، حيث سيتوجه أعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح للقاء قيادة "حماس" في الدوحة في السادس من شباط المقبل، من أجل الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء الانتخابات، منوهًا إلى ضرورة مناقشة الملف الأمني عبر بلورة عقيدة أمنية في ظل مشروع وطني ووفق أسس وطنية ومهنية بعيدًا عن السياسة والتبعية السياسية، ومن خلال الإقرار بأن الأمن ينفذ سياسات ولا يصنعها.

وتطرق إلى أهمية عقد المؤتمر السابع لحركة فتح وعقد المجلس الوطني الفلسطيني بمشاركة الكل الفلسطيني، وبيّن أنّ مؤتمر "فتح" هو استحقاق يجب أن تكون مدخلاته صحيحة حتى تكون مخرجاته صحيحة، منوهًا إلى أنّ أهم شرط لنجاح مؤتمر "فتح" ودورة المجلس الوطني هو اطمئنان المجتمع الدولي والعالم لذلك، وتوفير بيئة ملائمة لعقدهما، لا سيّما أنّ عقدهما هو مصلحة فلسطينية وعربية وإقليمية ودولية.

وأكد أن "تحديد العلاقة مع الاحتلال بحاجة إلى حوار وطني فلسطيني وإلى أوراق قوة لدى الشعب الفلسطيني، وبحاجة أيضًا إلى توفير بدائل اقتصادية لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه، وإلى دعم سياسي عربي، على أن تقوم الركيزة الإقليمية للفلسطينيين على أساس أنّ الدولة هي الطريق إلى حل الصراع، وأنّ المنظمة التي يجب أن تصاغ وفق أجندة فلسطينية من جديد بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأنّ صمودنا هو الذي يقرر من يقودنا. وعلى العرب أن يعوا ذلك، وأن يدركوا أن دعمهم لنا مرتبط بالأمن القومي".

وبيّن الرجوب أن اللجنة المركزية لحركة فتح تقوم بمراجعات للتجربة السابقة ولديها تصورات بشأن ما العمل خلال المرحلة المقبلة فيما يتعلق بالصراع وطبيعة العلاقة مع الاحتلال والبرنامج السياسي ومنظمة التحرير والسلطة وغير ذلك، وسوف تطرحها على طاولة الحوار في حالة التقدم في الحوار لإنهاء الانقسام. كما لديها تصورات فيما يخص الأوضاع الفلسطينية الداخلية، بما في ذلك البحث في ترتيبات توزيع الصلاحيات والأعباء في المستويات القيادية الفتحاوية والوطنية عموما، متمنيًا أن تقوم حركة حماس أيضًا بمراجعات انطلاقًا من تعزيز موقعها ودورها كأحد مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية. كما طالب القوى الوطنية الأخرى والمنظمات المدنية والشخصيات الوطنية بالقيام بدورها في تقديم التصورات حول تعزيز الحالة الوطنية وممارسة الضغط من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة على أساس رؤية وطنية ديمقراطية تعددية.

وطرح الحضور العديد من الأسئلة التي تتعلق بمؤتمر "فتح"، وقرارات المجلس المركزي، وإعادة النظر في العلاقة مع الاحتلال، والمشروع الوطني، وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء منظمة التحرير، والانشغال الإسرائيلي بسؤال "الخلافة"، وهل المصالحة بحاجة إلى قرار إقليمي أو دولي، وأهم الدروس التي ينبغي أن يستفيد منها طرفا الانقسام بعد عشر سنوات على وقوعه.