الشعب الفلسطيني يريد قيادة صناعة وطنية ولا يقبل المستورد

e-mail icon
الشعب الفلسطيني يريد قيادة صناعة وطنية ولا يقبل المستورد
حسام زهدي شاهين
مقالات
-
الأحد, 10 نيسان (أبريل), 2016

الشعب الفلسطيني يريد قيادة صناعة وطنية ولا يقبل المستورد
بقلم الأسير المقدسي: حسام زهدي شاهين

سجن هداريم

آذار 2016

قال لي صديق عزيز متسائلاً: دعوت في إحدى مقالاتك مؤخراً حركة فتح لترشيح المناضل مروان البرغوثي وهو داخل السجن، هل يعود ذلك للتأييد الشعبي الذي يحظى به ويؤهله للفوز أم ماذا؟ وهل ستوافق اللجنة المركزية وقيادات فتح التقليدية على ذلك؟ 

ولأنني أكره التذبذبات في المواقف وإبداء الرأي قررت الاجابة على السؤال بهذا المقال:-

هناك فرق شاسع بين اضمحلال التفكير الذي سيحرج الحركة ويدفعها الى أسفل السلم ولا يقدم لها سوى مزيد من الترهل والتراجع اذا ما افترضنا ان الحركة لم تعد ملكاً لقواعدها العريضة صاحبة الرأي والرؤية وانما ملكاً لفئة قليلة تستحوذ عليها وتحرف بوصلتها وهذه الكارثة لم تحل بعد، وان كان البعض يحاول ان يسوق فتح نحوها، وبين رحابة التفكير لمستوى وضوح الرأي السائد في أوساط الجماهير العريضة التي حسمت أمرها، وقاعدة فتح جزء أصيل من هذا التوجه، والتظاهر بأن الحقيقة ليست كذلك، تعيد صاحبها مجدداً لمربع الاضمحلال.  ومن الواضح ان بعض اعضاء اللجنة المركزية قد أدركوا حجم التأييد الشعبي الذي يتمتع به المناضل مروان البرغوثي بما لا يقارن مع أي شخصية فلسطينية أخرى، وهذا ما عبر عنه تصريح كل من د. صائب عريقات وتوفيق الطيراوي وأمين مقبول وغيرهم كما أعلنوا دعمهم لترشيح مروان البرغوثي.

 وعندما نتحدث عن ثورية مروان البرغوثي فإننا نتحدث عن ثورية جماعية آمن بها الشعب، والشعوب هي التي تنتج بإرادتها الحرة وتختار قادتها وزعمائها خلال مراحل التحرر الوطني، والشعوب تدرك وتعي بخبرتها الطويلة ووعيها من هو القائد الصادق ومن هو الزعيم الوطني الذي يعبر عن ضميرها وكفاحها ويستحيل خداعها.  وعندما عبر الفلسطينيون في كل مكان عن تأييدهم لمروان البرغوثي فهذا يعني إدراكهم لرجل تميز بسجله النضالي ومصداقيته الوطنية والقيادية وانصافها للرجل يعني انصاف لانفسنا وليس انتقاص من شأن أحد، ومن يلهث وراء الزعامة مستنداً وراء هذا الطرف الاقليمي أو الدولي أو ذاك ويهرب من تحمل المسؤولية في ساحة المعركة عندما يخوض شعبه نضالاً وطنياً دامياً ولا يكون من صناعة الوطن وعذاباته فلا يتوقع ان يقف الشعب الى جانبه، في حين هناك من يتبوأ هذه المعاناة من غير أن يلهث وراءها ومن دون ان يطلبها، لانه تميز عن غيره بالمصداقية والشجاعة والحرية وصدق الانتماء والرؤية وتقدم الصفوف في مقاومة الاحتلال على مدار ما يزيد عن اربعين عاماً دون كلل او ملل أو يأس، وبذلك تربع على عرش قلوب الفلسطينيين في كل مكان، ونال احترام وتقدير ومحبة الفلسطينيين وأبناء الأمتين العربية والاسلامية، واحتل مكانة هامة بين أحرار العالم كواحد من رموز الحرية في العالم، وهذا هو الزعيم الوطني مروان البرغوثي.  ويجب التذكير ان القوى الدولية والاقليمية لن تستطيع مهما بلغ نفوذها ان تفرض على الفلسطينيين مندوباً سامياً أو وكيلاً لها، ولن يحظى كائن من كان بقيادة الفلسطينيين بدون المرور في صندوق الاقتراع، ومن يظن أنه سيخطف قيادة الشعب الفلسطيني بأمواله أو بشلله أو بهذه الهيئة القيادية أو تلك فهو واهم، فالشعب الفلسطيني لن يقبل أي زعيم ليس من انتاجه الوطني الخالص. كما أنه مهما حاولت الجهات الاقليمية وغيرها لتفكيك زعامة الزعيم وابطالها فانها محكوم عليها بالفشل وقد حاولوا ذلك مع زعيمنا الراحل ياسر عرفات.  وان عيون الجماهير هي المرآة الصادقة التي يمكن من خلالها القياس ورؤية محبة وصدق أي زعيم، وهذه المقالة لن تكبر من صورة مروان البرغوثي الماثلة في قلوب وعقول الناس، ولن تضيف لها شيئاً سوى أنها تؤكد المؤكد، ومن حق من يعارض ذلك ان يعارض فهذا جزء من الديمقراطية التي نؤمن بها ويؤمن بها مروان البرغوثي ويشكل أحد مكونات فكره، علماً ان هذه المعارضة لا تغير شيئاً في مكانة ورمزية مروان البرغوثي.

فالخصائص الكفاحية التي تؤمن بها الجماهير وتتجسد في الطليعة الثورية هي خصائص غير قابلة للتضخيم ولا للتقزيم، لان الثورة ثورة بعاديتها لا باستثنائيتها، فالثورة ضد الظلم والقهر والاحتلال هي ذات الثورة اينما كان موطنها وان اختلفت وسائلها وظروفها في هذه الجزئية أو تلك، لكن خصائصها تبقى واحدة وبهذا المعنى.  هل هناك من يستطيع ان يدلنا على فارق واحد بين مروان البرغوثي وكل من سيمون بوليفار وغاندي وجيفارا واحمد بن بيلا ونيلسون مانديلا وياسر عرفات وغيرهم؟  كما ان سعي البعض لاستئجار الزعامة من صاحبها لأنه في السجن هو أمر ساذج ومستهجن لان زعامة مروان البرغوثي لم تأت مجاناً أو منه او بفعل هذه الجهة الاقليمية او الدولية او تلك، بل انتزعها بتاريخه الوطني وسجله النظيف وشجاعته، ولأنه دفع ثمناً يدفعه شعبه يومياً وهو الذي قضى 22 عاماً من عمره في سجون الاحتلال وسبع سنوات من الابعاد خارج الوطن، وتعرض لثمانية محاولات اغتيال، وما يفصله عن الناس لا حاجز ولا حارس شخصي ولا بطاقة VIP  التي يمنحها الاحتلال لبعض القيادات، لكن الذي يفصله عن شعبه جسدياً هو ذات السجان الذي يحبس الناس في بيوتهم وقراهم ومدنهم ويحول حياتهم الى جهنم هو الاحتلال والاستعمار، ويتعين علينا ان نكون صادقين قبل كل شيء وهذا يتطلب ان نقدم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني على أي اعتبار آخر فالاحتلال ودولة الاحتلال وحكومة الاحتلال هم عدو السلام الأول وكل اصناف العنف والارهاب اليومي التي يصبها على رؤوس ابناء شعبنا لا يمكن مواجهتها الا بوسائل المقاومة وعلى العالم ان يدرك ذلك، لان مشروع أوسلو سقط وذهب أدراج الرياح وشعب تحت الاستعمار هو وبلاده من الطبيعي ان يكون زعماؤه الحقيقيين مطاردين للاستعمار او تحت التراب واما في زنازين الاستعمار، فالرئيس الجزائري الاول احمد بن بيلا الذي قاد الثورة كان في السجن عشية استقلال بلاده كما ان مانديلا من زنزانته قاد شعبه للحرية ولاسقاط النظام العنصري في جنوب افريقيا، وربما يكون الأقدر على قيادة الفلسطينيين نحو الحرية والعودة والاستقلال رئيساً ينتخب وهو في السجن وهكذا نفضح حقيقة الحالة التي يعيشها الفلسطينيون وهي ان لا سلطة  فعلية ولا سيادة على أي شبر من ألأرض بل استعمار صهيوني كامل يتحكم بحياتنا بكل تفاصيلها ويقتل ويعذب ويعتقل ويحاصر ويصادر ويستوطن ويهود ويرهب ويذل ويقهر ويحط من كرامة الفلسطينيين على مدار الساعة، فلعل انتخاب مروان البرغوثي من الزنزانة يشكل فرصة تاريخية لاعادة المشهد على حقيقته لشعب يناضل لحريتة واستقلاله وزعيمه في الزنزانة وربما يقود ذلك الى احداث صدمة في العالم ويعيد القضية الفلسطينية الى صدارة الاهتمام الدولي والتي تتعرض للتهميش منذ عدة سنوات بل والى خطر التصفية في ظل استمرار وتصاعد وتيرة الاستعمار والاستيطان.

والمطلوب اعادة الاعتبار لخطاب حركة التحرر الوطني وشروط حركة التحرر الوطني بما يتصل بانهاء الانقسام فوراً وتحقيق المصالحة، كما اننا نحتاج الى الخيار الديمقراطي بالترتيب الفوري لاجراء الأنتخابات الرئاسية والتشريعية ولعضوية المجلس الوطني حتى نكون قادرين على توظيف حقيقي للتضحيات الجسيمة التي يقدمها ابناء شعبنا على مدار الساعة وفي كل مكان.