الكيان الصهيوني زائلٌ لا محالة

e-mail icon
الكيان الصهيوني زائلٌ لا محالة
عبد الحي زلوم
مقالات
-
الخميس, 25 شباط (فبراير), 2016

 


الكيان الصهيوني زائلٌ لا محالة ليس من باب التمني ولكن هذا ما تقوله الديموغرافيا والتاريخ. الاحتلال المباشر خير من الاحتلال عبر العملاء.. و22% من فلسطين ليست بحاجة إلى دويلة حراسة وكناسة.. الدولة الواحدة من البحر إلى النهر قادمة لا محالة ولن تكون هويتها يهودية صهيونية

قد يبدو بأن القول بزوال إسرائيل وكأنه من باب التمني البعيد عن  الواقع. فهي قوة نووية ولها واحد من  أقوى الجيوش في العالم ، وهي مدعومة من  الدولة الأقوى في العالم التي يحكمها الرأسماليون اليهود والذين لهم اليد الطولى في إنتخاب الرؤساء وأعضاء الكونغرس … إلى اخره وهي فعلاً تمتلك هذه الميزات كلها، خصوصاً أن أنظمة سايكس بيكو ووكلاء الاستعمار هم بل وشعوبهم في حالة يرثى لها هذه الأيام.

لو ان أحد ظن أن اسرائيل ستزول غداً أو بعد غد فهو واهم وقد تبدو حقبة عشرين أو خمسين سنة مدّة بالغة الطول بالنسبة لحياة الانسان الا انها تعتبر كلمح البصر بالنسبة للامم : فاحتلال الضفة الغربية والقدس قد قارب الخمسين سنة .اما انها زائلة على المدى المتوسط او البعيد فأراه امراً مفروغاً منه وحقيقة من حقائق التاريخ والديموغرافيا .

ومادمنا قد ذكرنا التاريخ ، فلنذكر أن عصرنا الحديث قد شهد استعماراً استيطانياً كما هو الحال في الكيان الاسرائيلي ، هناك امثلة قريبة ومنها  الاحتلال الفرنسي للجزائر الذي دام أكثر من 132 سنة ، وادعت فرنسا أن الجزائر هي جزء لا يتجزأ من فرنسا ، ونحن جميعاً نعلم هزيمة فرنسا التي كانت حين هزيمتها دولة نووية أيضاً تمتك احد أقوى الجيوش في العالم ، ولعل مثالاً أخر اقرب الى الحالة في فلسطين هو كيان الفصل العنصري في جنوب افريقيا والتي تتجه الدولة المحتلة في فلسطين الى ان تصبح اختها  وهنا ابين ثانية إن دولة جنوب افريقيا العنصرية كانت ايضاً دولة نووية.  كذلك اٌذكر بان الاحتلال الصليبي الاوروبي لبلاد الشام ومصر قد دام حوالي 200 سنة كان حال اهل البلاد كحالهم اليوم متفرقين بل يتعاون بعضهم مع المحتل للمحافظة على ” كرسيه ” الى ان جاء مسلم كردي وحد بلاد الشام ومصر ومن هناك بدأ العد التنازلي للقضاء على ذلك الاحتلال الاستيطاني البشع . ولقد استعملتُ عبارة مسلم كردي للدلالة على ضرورة ارجاع القضية الى اصولها الاسلامية و العربية عوضاً عن التقوقع داخل وطنيات او قوميات ضيقة  .  لربما كان حصر القضية الفلسطينية بمنظمة التحرير الفلسطينية بدلاً من ان تكون قضية عربية اسلامية لم تكن عفوية الى أن وصلت القضية لتدعي (مافيا) بأنها مخولةُ بالمفاوضة و التفريط بفلسطين كما هو الحال الان .

ستكون هناك عوامل عدة تتفاعل مع بعضها البعض ولكن لعل أقواها واهمها هو قنبلة الارحام والتي يخافها المغتصبون أكثر من القنابل الذرية – ذلك انها تعمل بثبات وببطئ لتغيير الديموغرافيا وما على الفلسطينيين سوى الثبات في اراضيهم واحباط اي محاولات لتهجيرهم سواءً بالقوة او بالاغراء .

يقول المؤرخ الإسرائيلي توم سيغيف:

” لم يكن توسيع حدود إسرائيل مجرد حلم أخذ شكل الحديث العام لرجال السياسة، بل إن عدداً من الجنرالات ممن يؤمنون بهذه الفكرة عمدوا إلى طرحها للنقاش الفعلي والجاد، لدرجة أن الحديث دار حول ما الذي سينبغي على إسرائيل فعله بالضفة الغربية بعد احتلالها.. كانت الخيارات المتاحة إما ضمها لإسرائيل أو إقامة دولة فلسطينية تحت السيطرة تخدم كمنطقة فاصلة… كان النقاش يدور بسرية وتكتم ولذلك لم يجد صدى في الشارع الإسرائيلي”.

يلخص شلومو غازيت من استخبارات الجيش (محلل للشؤون العسكرية في الصحافة الإسرائيلية لاحقا) موقف الجيش الإسرائيلي تجاه الضفة الغربية قبل احتلالها بالقول :

” كان البعض يرى بأن نظام حسين يشكل مصدر ضرر لإسرائيل لأنها لن تستطيع غزو الضفة الغربية ما دام على رأس الحكم، وكانوا يعتقدون بأن أوضاع الضفة غير المستقرة آنذاك تمثل “كارثة لإسرائيل”. غير أنه هناك من خالف هذا الرأي بالتأكيد على أن وجود حسين شيء “جيد بالنسبة لإسرائيل”. وهنا اتخذ غازيت موقفاً وسطاً بالقول” يقبل الجيش بالوضع الحالي بأنتظار الفرصة لتغيير الأمر الواقع وخلق وضع مريح وموات لإسرائيل”. وأضاف غازيت بأن الخط الأخضر في الظروف الحالية من الوجود المشترك المعادي يمثل تهديداً لقلب إسرائيل. غير أن احتلال الضفة يتطلب التفكير فيما ستفعله إسرائيل بها أو بالأحرى ما إذا كان باستطاعتها ضمها إليها بدون أن تتحول مع الوقت إلى سرطان يهدد وجودها من الداخل. خاصة وأن إسرائيل في هذه الحالة لن تضم منطقة فارغة من السكان. ولتحييد المخاطر التي تمثلها الضفة الغربية فإن على إسرائيل ، وكما يقول غازيت، العمل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ولكن تعتمد على الجيش الإسرائيلي فيما يتعلق بالدفاع والأمن الداخلي، يضاف لذلك الإشراف على السياسة الخارجية للدولة الفتية. “

وفي وقت لاحق قال موردخاي غازيت وعضو آخر من مجموعة الدراسة، في محاضرة في كلية الدفاع الوطني، بأن احتلال الضفة الغربية أصبح احتمالاً قائماً. وأضاف غازيت بأن أي تردد أو عدم رغبة في احتلال الضفة لدى البعض إنما مرده للمشكلة الديموغرافية التي ستواجهها إسرائيل نتيجة لهذه الخطوة. وتساءل غازيت قائلاً:” ماذا سنفعل إن لم يبادر سكان الضفة، أعداءنا المؤكدون للفرار عبر الحدود؟”

 ومن جانبها عرضت كلية الدفاع الوطني دراستها الخاصة بهذا الشأن انتهى معدوها إلى نتيجة مؤداها بأن الاحتلال سيكون مُجدياً لإسرائيل من الناحية الاقتصادية، إلا أن اليهود سيكونون في هذه المعادلة أرباب عمل، بينما سيكون العرب مجرد أيد عاملة. وفي دراسة ديموغرافية أخرى لمدير الكلية، حذر إيلعاد بيليد من أن السكان العرب في إسرائيل في تعاظم وبأنهم سيلحقون باليهود ـ وربما يتجاوزوهم من حيث العدد في موعد لا يتعدى 2035 بل وقبل هذا التاريخ في بعض المناطق التي يتركز فيها العرب. وفي حالة عدم تجريد العرب من حقوقهم المدنية فإن العرب سيكونون أصحاب ثاني وربما أكبر حزب سياسي في البلاد، مما سيقود إلى تجريد الدولة من هويتها اليهودية: ” ومما قاله بيليد بأن العرب قد يشكلون حركات معارضة، وقد تضفي الإجراءات التي ستتخذها إسرائيل ضدهم عليها صفة: الدولة البوليسية. وفي حالة عدم إخضاع العرب لنظام الخدمة العسكرية فإن ابناءهم الشبان قد يتحولون إلى نواة لمقاتلي حركة تحرر وطني، وربما تتحول مناطق تركز السكان العرب إلى ملاذ وقواعد للإرهابيين… وبأن نظام الفصل بين العرب واليهود لا يمكن استمرار العمل به لفترة طويلة… ويبدأ العرب في ترك بصمتهم على ثقافة الإسرائيليين من أصول عربية وتحديداً المزراح. وحذر بيليد من التزاوج المحتمل بين اليهود والعرب في المستقبل”..

 

  يقول المؤرخ الإسرائيلي توم سيغيف:” قال إيشكول لأعضاء اللجنة السياسية في حزبه خلال اجتماع لمناقشة مستقبل الأراضي المحتلة حديثاً: لقد حصلنا على مَهر جيد إلا أنه جاء مصحوباً بهدية لا نرغب بها.. الفلسطينيون. وأضاف: أرغب بالاحتفاظ بغزة بشدة، إلا أنها وردة محاطة بكثير من الأشواك… الفلسطينيون.. ليس هناك من خيار سوى منح الفلسطينيين “وضعاً خاصاً”. في غضون ذلك كانت هناك لجنة مكلفة بالبحث عن أماكن لتوطين اللاجئين . وبالنسبة للضفة الغربية قال إيشكول بأن الحدود ستكون نهر الأردن، وبأن إسرائيل لن تتنازل عن أي شيء بدون السلام. توصل الوزراء لقرارين: الاحتفاظ بكامل الضفة الغربية حتى نهر الأردن كما سبق وأن طالب ميناحيم بيغن، والسيطرة على المناطق المنزوعة السلاح على طول الحدود السورية. كرر إيشكول القول بأنه يرغب بالاستيلاء على بانياس أيضا،ً وعندها شهدت الجلسة جدلاً عاصفاً كما كتب هيرتزوغ لاحقاً”.

 

 أما رعنان وييتز، الذي ترأس والده مشاريع الاستطيان لسنوات، فيرى في المشكلة الديموغرافية مصدر خطر داهم على إسرائيل.. ويقول في هذا الشأن بأن العرب في المنطقة المخصصة لليهود في قرار التقسيم كانوا بحدود 200 ألف نسمة قبل حرب 1948 ليصلوا الآن إلى أقل من مليون بقليل. وتوقع وييتز أن يصبح العرب أغلبية في البلاد في وقت لن يطول إذا ما استمرت معدلات الإنجاب بينهم على هذه الوتيرة من الارتفاع. عن هذه المشكلة كتب وييتز يقول:” هذه المشكلة تنغص علي حياتي وتخنق الفرحة وتقتل أي رغبة في الاحتفال لدي”.

 

الواقع أن أي معارضة قد يكون أظهرها البعض للتوجهات الخاصة بضم الضفة الغربية رسمياً لإسرائيل لا علاقة لها بأي دوافع أخلاقية، بل جاءت حصيلة الخوف من القنبلة السكانية الفلسطينية. فهذا زالمان إران يقول بأنه لا ينبغي على إسرائيل ضم الضفة الغربية، ليس لأنه لا يؤمن بإسرائيل الكبرى ولكن لأسباب ديموغرافية، حيث يرى في ضم الضفة بداية لنهاية الدولة اليهودية على المدى البعيد. أما وزير الداخلية شابيرو فيقول بأن ضم الضفة العربية سيقود إلى تحول إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية، وبأنه سيأتي الوقت الذي يجد فيه اليهود أنفسهم أقلية في بلادهم.

 

من جانبه كان موشيه دايان يفضل منح الضفة الغربية الحكم الذاتي مع بقاء الأمن والسياسة الخارجية بيد إسرائيل. وفي هذا يقول وزير الدفاع السابق:” إذا اتضح بأن خيار الحكم الذاتي غير موات، وبأنه يترتب علي الاختيار بين عودة الضفة إلى الأردن- باستثناء القدس- أو أن يصبح سكانها العرب مواطنين إسرائيليين، فسأختار عودتهم للأردن.”

 

 كان ميناحيم بيغن من أشد المعارضين لخيار إعادة الضفة الغربية للسيادة الأردنية، لأنها وبكل بساطة: أرض إسرائيل. كان أقصى ما يمكنه الذهاب إليه في هذا المجال التنازل عن الضفة الشرقية ليبقى الملك حسين على شرق الأردن بعد توقيع معاهدة سلام معه. غير أن بيغن كان على استعداد لإعادة سيناء إلى مصر بموجب معاهدة سلام كامل. وفي الوقت نفسه حرص بيغن على التأكيد بأنه ليس هناك حاجة للاستعجال في هذا الأمر، وبأن تترك هذه القضية لتحل مع الزمن .

 

 نلاحظ من اقتباساتنا اعلاه أن قنبلة الارحام الفلسطينية كانت وماتزال هاجس كافة التيارات اليهودية من يمين ويسار ووسط لانها حسب اقوالهم ستدمر الدولة وهذا لا شك فيه .

 

 في مقالي القادم سأبين كيف أن تغيير الديموغرافيا بين الفلسطينيين بل وبين اليهود انفسهم قد اقلق رئيس دولتهم الحالي بحيث قال أن الدولة قد تشكل بها نظام جديد New Israeli Order”” وهو نظام  غير قابل للبقاء .

 واخيراً يجب ايداع السلطة الفلسطينية (والتي لا هي سلطة ولا فلسطينية) في مزبلة التاريخ ، ويجب ارجاع قضية اغتصاب ارض اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين الى قضيةً اسلامية وعربية وسحبها من ايادي نواطير الاحتلال .