المجلس الوطني ... مصير معلّق!

e-mail icon
المجلس الوطني ... مصير معلّق!
هاني المصري
تقدير موقف
-
الأحد, 15 كانون الثاني (يناير), 2017

(أصدرت لجنة السياسات في مركز مسارات هذه الورقة من إعداد هاني المصري).

 

مقدمة

انتهت اجتماعات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني بالاتفاق على مواصلة عقد اجتماعاتها بشكل دوري لعقد مجلس وطني يضم مختلف الفصائل، ورهنت ذلك بإنهاء الانقسام كما يتضح من خلال الدعوة إلى وجوب إنهاء الانقسام الداخلي، وضرورة تنفيذ اتفاقات وتفاهمات المصالحة كافة بدءًا بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضطلع بممارسة صلاحياتها في جميع أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، بما فيها القدس، وفقًا للقانون الأساسي، والقيام بسائر المهام الموكلة إليها بموجب اتفاقيات المصالحة، بما في ذلك توحيد المؤسسات واستكمال إعمار قطاع غزة وحل مشكلاته، والعمل الحثيث من أجل إجراء الانتخابات الرئاسية وللمجلسين التشريعي والوطني.

ودعا المجتمعون الرئيس محمود عباس إلى "البدء فورًا بالمشاورات مع القوى السياسية كافة على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية"، ولم تحدد شكل المجلس المنوي عقده، وهل سيكون جلسة عادية تشكل استمرارًا للمجلس القديم أم تشكيل مجلس جديد، مع أن عدم الإشارة الواضحة يمكن تفسيرها لصالح أن الحديث يدور عن جلسة للمجلس القديم وليس تشكيل مجلس جديد.

لقراءة الورقة أو تحميلها ... اضغط/ي هنا 

ملاحظات أولية

بداية، إن عقد اللجنة التحضيرية بمشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية - القيادة العامة و"الصاعقة" أمر مهم وإيجابي بعد أن عقدت أربعة اجتماعات دون حضورهم، وهذا يحدث بهذا الشكل للمرة الأولى، لذا يجب البناء عليه، خصوصًا أنّ هناك اتفاقًا على دورية اجتماعات اللجنة، رغم الثغرة الكبيرة المتمثّلة بعدم الاتفاق على موعد الاجتماع الثاني للجنة التحضيرية مع أنّ هناك تداولًا بأن تعقد منتصف شهر شباط القادم. هنا، يجب الحذر من المبالغة بإيجابية هذه الخطوة، فهي يمكن أن تكون مجرد كسب للوقت ولعبًا في الوقت الضائع، بحيث لا تعقد اللجنة التحضيرية اجتماعًا أو اجتماعات عدة، ويكون مصيرها مشابهًا لمصير لجنة تفعيل المنظمة (الإطار القيادي المؤقت) التي اجتمعت مرتين وغابت بعدها عن الأنظار.

الأمر الثاني المهم والإيجابي أن عقد المجلس القديم قد تم تجاوزه على الأقل لبعض الوقت، وذلك من خلال التأكيد في البيان الصادر عن اللجنة التحضيرية على عقد مجلس توحيدي دون أن يعني ذلك - كما صرح بعض المشاركين البارزين - أن يستهدف التحضير عقد مجلس وطني جديد وفقًا لما اتفق عليه سابقًا في "إعلان القاهرة" (آذار 2005) و"اتفاق القاهرة" (أيار 2011).

الأمر الثالث الجدير بالانتباه، وهو ليس بالضرورة أمرًا إيجابيًا، أن البيان الصادر عن الاجتماع، ووفق تأكيد عدد من المشاركين، أشار إلى أن هناك إجماعًا على أن يسبق عقد المجلس إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن هذا الارتهان بإنهاء الانقسام قد يعلق أمر عقد المجلس الوطني لفترة طويلة، لأن الانقسام وقع منذ حوالي عشرة أعوام، والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة وفاق وطني، قائم منذ توقيع "اتفاق القاهرة"، وتم التأكيد عليه بتوقيع "إعلان الدوحة" و"إعلان الشاطئ"، وما يحول دون تنفيذه الخلاف على البرنامج السياسي، والالتزام بدفع رواتب الموظفين، وعدم الاتفاق على عقد المجلس التشريعي، والتئام لجنة تفعيل منظمة التحرير (الإطار القيادي المؤقت)، والأهم تمسّك "حماس" باستمرار سيطرتها الانفرادية على قطاع غزة، وتمسك "فتح" بهيمنتها على المنظمة، وعلى السلطة في الضفة.

 

ما وراء الانفراج

لإدراك ما حصل، تجدر الإشارة إلى أن الاجتماع بدأ بينما كانت حركة فتح تتبنى ضرورة عقد اجتماع عادي للمجلس الوطني يمكن أن تشارك فيه "حماس" من خلال أعضائها في المجلس التشريعي. وهناك غموض في الموقف حول شروط الموافقة الأخرى على مشاركة "حماس" والجهاد الإسلامي كفصيلين وبأي حجم، وبما يتعلق بالمشاركة في اللجنة التنفيذية التي سينتخبها المجلس الوطني، وهل تشمل هذه الشروط موافقتهما على البرنامج السياسي للمنظمة، والذريعة المستخدمة هي حتى لا تؤدي هذه المشاركة إلى مقاطعة المنظمة تنفيذًا لشروط اللجنة الرباعية الدولية؟!

كما اتسم موقف "فتح" بالإصرار على عقد المجلس الوطني القادم في قاعة أحمد الشقيري في مقر المقاطعة بمدينة رام الله. وهذا محل خلاف كبير داخل فصائل المنظمة وخارجها.

في المقابل، تبنت "حماس"، ومعها الجهاد الاسلامي، موقفًا يطالب بعقد مجلس وطني جديد، وفي الخارج. هناك مخرج إذا تعذّر الاتفاق على مكان عقد المجلس الوطني، وذلك بأن يعقد في ثلاث قاعات (رام الله، غزة، إحدى العواصم العربية مثل القاهرة) عبر تقنية الفيديو كونفرنس.

حدث الانفراج أثناء إجتماع اللجنة التحضيرية عندما ظهر أن هناك أغلبية من الحاضرين ترفض عقد المجلس الوطني القديم، وعندما أبدت "حماس" مرونة بتأكيدها على أنه رغم إصرارها على موقفها، إلا أنها لن تكون ضد ما يمكن التوافق عليه، وهذا أدى إلى مرونة مقابلة من "فتح" بالموافقة على عقد مجلس وطني بمشاركة مختلف القوى دون الإشارة إلى كونه جديدًا، أو قديمًا، أم قديمًا معدلًا ومرممًا.

ساعد على إبقاء الأمور معلقة حاجة الوفود المشاركة للعودة إلى قياداتها، خصوصًا في ظل عدم مشاركة كل من الرئيس محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، والأمناء العامين لحركة الجهاد الإسلامي محمد رمضان شلح، والجبهة الشعبية - القيادة العامة أحمد جبريل، والجبهة الديمقراطية نايف حواتمة. وهذا يعني أن هناك حرصًا على عدم المشاركة من أجل الاحتفاظ بخط الرجعة، وعدم اتخاذ قرارات نهائية خلال اجتماع اللجنة التحضيرية، علمًا أن هذه اللجنة غير مخولة أصلًا باتخاذ قرارات، وتقتصر صلاحياتها على التوصية للجنة التنفيذية، لكن حضور كل القادة على أعلى مستوى يعطي توصياتها صفة شبه نهائية.

 

هناك عوامل عدة ساعدت على التوصل إلى هذه النتيجة، أبرزها:

أولًا: إن الضرورة الملحة المتزايدة تفرض الاتفاق الفلسطيني، وإذا لم يحدث ذلك، فعلى الأقل عدم الفشل، لأن الشعب الفلسطيني يعيش في وضع حرج جدًا، ولن يرحم المتسبب في هدر فرصة إنهاء الانقسام. وانعكس ذلك في كلمات الحضور التي استشعرت مخاطر وتحديات المرحلة في ظل انجراف إسرائيل نحو اليمين والتطرف واستعدادها للمضي أكثر في هذا الطريق.

وتتجلى المخاطر المتزايدة في الدعوات إلى إصدار قوانين عنصرية جديدة، ومنها ما يخص توسيعًا رهيبًا للاستيطان، وضم مستعمرة "معاليه أدوميم" تمهيدًا لضم مناطق (ج)، مع قرب تولي دونالد ترامب الرئاسة الأميركية، وما يثيره من آمال إسرائيلية بتحويل تعهداته إلى سياسة أميركية، لا سيما فيما يتعلق بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وإطلاق يد إسرائيل في الاستيطان بذريعة أنه لا يشكل عقبة في طريق السلام، والدعوة إلى مفاوضات ثنائية للتوصل إلى اتفاق سلام بعد أن يثبت الفلسطينيون أنهم ضد الإرهاب، على أن تكون المفاوضات دون تدخل دولي، إضافة إلى العمل على إلغاء قرارات دولية صدرت ضد إسرائيل، خصوصًا قرار مجلس الأمن الأخير ضد الاستيطان.

ثانيًا: الأوضاع الصعبة التي تعانيها حركة فتح في ظل استمرار عدم حسم توزيع المهمات بين أعضاء اللجنة المركزية، وبخاصة عدم الاتفاق على من يتولى منصب نائب الرئيس، وتحدي "المتجنحين" من جماعة عضو اللجنة المركزية السابق محمد دحلان، الذين يعدون مشكلة قوية رغم الضربة القوية التي وجهت لهم بعقد المؤتمر السابع، وفصل معظم الكوادر القيادية من أنصاره، وتحجيم من تبقى منهم، وتجديد شرعية الرئيس وخروجه قويًا من المؤتمر.

وتظهر صعوبة الوضع الداخلي في "فتح" في ضوء ما تولد عن المؤتمر السابع من ظاهرة كبيرة تضم الكثير من الغاضبين ممن جرى استبعادهم أو سقوطهم أو إسقاطهم خلال الانتخابات، وهو أمر يكتسب أهميته في ظل استمرار التوتر مع أطراف اللجنة الرباعية العربية، خصوصًا مصر، بدليل عدم إتمام الزيارة المرتقبة للرئيس عباس إلى مصر رغم مرور نحو سبعة أسابيع على عقد مؤتمر "فتح".

ثالثًا: تعاني "حماس" من استمرار حصارها وعزلتها العربية والدولية. وبالرغم من بعض الانفراج في علاقتها مع مصر، إلا أنه قد يكون تكتيكيًا، لذا تفضل الحركة الانتظار لاختبار ورؤية كيف تتطور علاقتها مع مصر، وهل سيتم فتح المعبر التجاري، وانتظام فتح معبر رفح بشكل أكبر من السابق. غير أن تفاقم الأزمات المعيشية في قطاع غزة لا يعطيها هامشًا كبيرًا من الوقت، لا سيما مع تفاقم مشكلة الكهرباء في هذه الأيام، وإدراك "حماس" أكثر فأكثر أن مظلة الشرعية الفلسطينية هي المدخل الأفضل إن لم يكن الوحيد للخروج من الأزمة التي تعاني منها، وبخاصة أنها تتحسب وتستعد لتداعيات تولي ترامب سدة الرئاسة الأميركية، كونه معروفًا في عدائه لجماعة الإخوان المسلمين التي ما تزال "حماس" امتدادًا لها، ما يوجب عليها إقامة مسافة أكبر وأوضح تؤكد أنها جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية أكثر ما هي امتداد لجماعة الإخوان المسلمين.

رابعًا: لا يمكن تجاهل تأثير العامل العربي في مسألة بأهمية عقد المجلس الوطني، فهناك تطورات تشهدها سوريا، ومواقف دول مثل مصر والأردن والسعودية مما يجري فلسطينيًا، وهي دول لا يمكن أن تتساهل مع عقد مجلس وطني عادي، أو بمن حضر، يساهم في تحويل منظمة التحرير إلى فريق بدل من ممثل شرعي وحيد، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تحويل الانقسام الفلسطيني إلى انفصال ومزيد من الشرذمة التي تعطي فرصة أكبر لإسرائيل لإنهاء خيار إقامة الدولة الفلسطينية، ما يلقي بأعباء أكبر على الأردن ومصر، ويهدد الأمن والاستقرار فيهما وفي المنطقة عمومًا.

خامسًا: لا تزال هناك حاجة ملحة للانتظار، خصوصًا من قبل الرئيس والقيادة الفلسطينية لرؤية كيف سيتصرف ترامب كرئيس، وهل سيكون معنيًا بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وعلى أي أسس، وإلى ماذا سينتهي مؤتمر باريس، وهل ستُحمل نتائجه إلى مجلس الأمن لإصدار قرار جديد يحدد أسس ومعايير التسوية لتقييد أيدي إدارة ترامب، مع أن هذه المعايير لن تخرج كثيرًا عن معايير جون كيري السيئة للفلسطينيين في جوهرها ومعظم بنودها، رغم أنها غير مقبولة من إسرائيل؟

 

السيناريوهات المُحتملة

السيناريو الأول: أن تتواصل اجتماعات اللجنة التحضيرية، بحيث تستغرق وقتًا طويلًا، إلى حين اتضاح اتجاه المتغيرات المحلية والعربية والإقليمية والدولية، والدليل على ما سبق عدم تحديد موعد للاجتماع القادم، وعدم تشكيل لجان سياسية وتنظيمية وغيرها، رغم طرح مطالبات بذلك. وإذا نجحت اللجنة في استكمال عملها، فسيكون ذلك بعد عقد القمة العربية في آذار القادم، مع أن الرئيس كان يفضل عقد المجلس الوطني قبل القمة ليذهب إليها بدعم مسلحًا بالشرعية الفلسطينية وبدعم داخلي واسع.

الأقرب إلى الاتفاق هو ترميم المجلس القديم، بحيث تُقبل مشاركة "حماس" و"الجهاد" أسوة بالفصائل، إضافة إلى حصول "حماس" على عدد مماثل لعدد أعضاء "فتح" في المجلس، وتحصل "الجهاد" على عدد مماثل للفصائل الأخرى. وطبعًا سيكون من حق الفصائل والاتحادات الشعبية والعسكر استبدال ممثليها.

غير أنه يقف في طريق هذا السيناريو عقبتان هما: حجم مشاركة "حماس"، ومشاركتها في اللجنة التنفيذية، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من طرح ضرورة موافقتها على برنامج المنظمة والتزاماتها بذريعة ألا يؤدي انضمامها للمنظمة إلى مقاطعتها أميركيًا، ومن بعض الدول الغربية الأخرى.

السيناريو الثاني: أن تتوصل اللجنة التحضيرية إلى توافق على عقد مجلس وطني جديد، بعضوية لا تزيد عن 350 عضوًا كما اتُفق سابقًا. وهذا سيناريو مستبعد، لأنه يتطلب إقرار برنامج سياسي جديد لا تبدو أطراف فلسطينية وازنة مقتنعة به، رغم وصول البرامج المعتمدة إلى طريق مسدود، كما يحتاج ذلك إلى تعديل أو تغيير الميثاق الوطني، وهذا أمر محل خلاف كبير. وقبل كل ذلك، يتطلب هذا السيناريو إجراء انتخابات حيثما أمكن، أو التوافق على الأعضاء، وكلا الأمرين ليس سهلًا على الإطلاق، إذ لا يقرر بشأن الانتخابات الفلسطينيون وحدهم، فهناك إسرائيل التي تتحكم بإجراء الانتخابات في الأراضي المحتلة العام 1967، والدول العربية التي تتحكم بإجراء الانتخابات في بلدانها. كما أن الوضع العربي والإقليمي والدولي لا يساعد على قيام إحياء منظمة التحرير التي ترفع لواء الحقوق الوطنية الفلسطينية، في حين أن المطلوب تخفيض سقف المطالب الفلسطينية أكثر.

السيناريو الثالث: أن لا يقرّ الرئيس وحركة فتح ما توصلت إليه اللجنة التحضيرية، ويتم إحياء محاولات عقد المجلس الوطني القديم في رام الله، وبمن حضر. وهذا السيناريو بات غير سهل الآن على الأقل، وبخاصة بعد اتضاح أن أغلبية كبيرة تعارضه.

 

التوصيات

إن الوضع الفلسطيني الذي يتدهور باستمرار أصبح معرّضًا أكثر من أي وقت سابق لخطر شطب وتصفية القضية الفلسطينية، ولم يعد يحتمل معه الاستمرار باعتماد سياسة البقاء والانتظار المفتوح التي لا تساعد على الصمود والمواجهة، بل تفاقم الوضع أكثر.

لم يعد ممكنًا استمرار هذا الوضع دون رؤية شاملة جامعة، ولا إستراتيجية سياسية ونضالية ينبثق عنها برنامج عمل ملموس مشترك يتصدى للمخاطر المحدقة، ومن خلال الاتفاق على تشكيل مؤسسة وطنية جامعة أو حتى من دونها، بحيث يسبقها ويساعد على قيامها إذا تعذر الاتفاق عليها فورًا؛ الاتفاق على برنامج عمل موحد لا يقبل الانتظار.

إنّ الأمر الحاسم ذا الأولوية يتمثل بالتصدي للمخاطر الداهمة ووقف التدهور على مختلف المستويات رغم الإنجازات المتحققة التي لا يمكن إنكارها ولا المبالغة فيها، وهذا غير ممكن من دون التمسك بالحقوق والمبادئ والأهداف، والحفاظ على المكاسب وتقليل الأضرار والخسائر، وإحباط المخططات والحلول الإسرائيلية عبر تعزيز عوامل التواجد البشري على أرض فلسطين، والصمود والمقاومة والمقاطعة، والتحرك السياسي على جميع المستويات والمحافل العربية والإقليمية والدولية، إضافة إلى إعادة الاعتبار للقضية الوطنية بوصفها قضية تحرر وطني لا تهمل مهمات البناء الديمقراطي التي تستوجب إعادة النظر في شكل السلطة وطبيعتها وشكلها والتزاماتها، بحيث تكون سلطة إدارية خدمية تخدم البرنامج الوطني، وأداة من أدوات منظمة التحرير التي تضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، وتدافع عن مصالح الشعب الفلسطيني أينما وجد.

وإذا كان عقد المجلس الوطني الجديد، وهو الخيار الأمثل والضروري، متعذّرًا ويحتاج إلى وقت، وأن إمكانية تغيير الوضع جذريًا وتأسيس مجلس وطني جديد لم تنضج، فلنبدأ بعقد مجلس وطني قديم مجدد، بحيث تتم إضافة "حماس" و"الجهاد" وممثلين عن المرأة والشباب والشتات إلى اللجنة التحضيرية وعضوية المجلس، على أن يتم كذلك استبدال الأعضاء المتوفين الذين وصل عددهم إلى ستين عضوًا.

وبالتوازي مع ذلك، على هذا المجلس أن يُقرَّ برنامجًا سياسيًا مع خطة عمل قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية، وتوظيف الفرص المتاحة، بحيث يشمل الاتفاق التحضير لعقد مجلس جديد تشكل له لجان سياسية وتنظيمية، ولجنة لإعادة صياغة الميثاق الوطني ليستوعب التطورات والحقائق الجديدة والخبرة المستفادة دون المساس بالرواية التاريخية والحقوق الطبيعية للشعب الفلسطيني، وعلى أسس جديدة تضمن تمثيلًا شاملًا وتعدديًا وديمقراطيًا للشعب الفلسطيني في مختلف تجمعاته، في نفس الوقت الذي يتم فيه بالتوازي وبشكل متوازن إنهاء الإنقسام من خلال إنهاء سيطرة "حماس" على قطاع غزة، وإنهاء هيمنة "فتح" على المنظمة والسلطة في الضفة.

وحتى لا نبقى في دائرة الانتظار المدمر، مفترض أن يتحرك جميع الغيورين على القضية الفلسطينية والحريصين على إبقائها حية للضغط باتجاه التوافق على برنامج عمل كفيل بالتصدي للأخطار التي تحيط بها، والتحضير لمجلس وطني مجدد يمهد لعقد مجلس وطني جديد.