المنافسة ومنع الاحتكار

e-mail icon
المنافسة ومنع الاحتكار
صلاح هنية
مقالات
-
الخميس, 18 شباط (فبراير), 2016

 

 

صدق من قال إن الحياة مدرسة ... نظرياً نحسن تعريف الاحتكار ... نظرياً نحسن تعريف المنافسة ... نظرياً ننافح ببراعة هائلة عن تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار ... نحن بارعون باتجاه ضرب أمثلة من العالم حول آليات منع الاحتكار .... 
عملياً نحن لا نحسن صنعا في هذا الملف ... عمليا نحن نصمت بمحض إرادتنا عن أية ممارسات احتكارية سواء كانت جماعية أو فردية ... عملياً بتنا عن قصد أو غير قصد نشرعن هذه الممارسات الاحتكارية، أولاً: من خلال تغيب قانون تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار الذي يعتبر معياراً مهماً من معايير الحكم الصالح والرشيد.  ثانياً: من خلال تفسيرات حمالة أوجه بخصوص هل هذه الممارسة احتكارية أم ليست احتكارية وكأننا نعيد اختراع العجلة في تعريفات باتت معتمدة ومطبقة على ارض الواقع في العديد من بقية العالم.

اللحوم الحمراء مثالاً:
قرر تجار المواشي ومحلات بيع اللحوم الحمراء في السوق فرض سقف سعري مرتفع بناء على تفاهمات فيما بينهم ومبررات ساقوها هم كما شاؤوا، ولأنهم كانوا يبيعون للحكومة بأقل بكثير من السعر المباع في السوق، فهم يستطيعون أن يبيعوا اقل من السعر الذي يباع للمستهلك. ولم يحرك صاحب الصلاحية في ضبط السوق في هذا القطاع ساكناً.

الإسمنت نموذجاً:
عندما تهيمن «سند» على الحصة السوقية الأكبر في قطاع الإسمنت السائب والمشول من الطبيعي ان ينعكس ذلك على الأسعار في السوق ارتفاعاً، في الوقت الذي يقوم به السوق الإسرائيلي بإجراءات لتحرير سوق الإسمنت وضمان عدم نشوء أية ممارسات احتكارية أو هيمنة، ففي الوقت الذي تبلغ فيه حصة «نيشر» الحد الذي يدخلها في الهيمنة وممارسات الاحتكار يتم إعادة التوزيع ضمن إجراءات قانونية وممارسات واضحة باتجاه مصنع آخر في عرطول «شمشوم».
مشكلتنا أن «سند» تهيمن على السوق الفلسطيني في الإسمنت وتفرض سعرها على قاعدة ان المزود الرئيسي هو الذي تسبب بهذا الارتفاع، وعندما يبرز مصنع باطون جاهز في القدس فاتورته من ذات المورد لـ «سند» ان سعره اقل بـ 40 شيكلا عن السعر في السوق الفلسطيني تصبح حجة تكاليف النقل حاضرة بقوة، رغم ان هناك «شراء من ارض المصنع وشراء واصل»، والواصل مستحيل ان يكون فرق النقل اليوم 40 شيكلا وفي الأول من الشهر القادم سيصل إلى 60 شيكلاً.

فصل الخطاب:
نحو إقرار قانون تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار كواحدة من معايير الشفافية والحكم الصالح والرشيد، وسرعة إنفاذه تنفض الغبار عن أية ممارسات احتكارية، والمنافسة ستؤدي إلى خفض الأسعار في السوق الفلسطيني بدلا من ارتفاعها والاستمرار بارتفاعها.