الهندي يدعو إلى إستراتيجيّة وطنيّة تستجيب للمخاطر والمتغيّرات

e-mail icon
الهندي يدعو إلى إستراتيجيّة وطنيّة تستجيب للمخاطر والمتغيّرات
ندوات وحلقات نقاش
-
الخميس, 23 حزيران (يونيو), 2016

خلال حلقة نقاش نظّمها مسارات في البيرة وغزة

الهندي يدعو إلى إستراتيجيّة وطنيّة تستجيب للمخاطر والمتغيّرات

 

البيرة، غزة (خاص): دعا الدكتور محمد الهندي، عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، إلى تبني إستراتيجية وطنية توافقية تستجيب للتحديات والمخاطر والمتغيرات التي تعصف بالقضية الفلسطينية والإقليم والعالم.

جاء ذلك خلال حلقة النقاش السادسة ضمن سلسلة الحلقات التي ينظمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) تحت عنوان "ما العمل؟"، في مقريه في البيرة وغزة، عبر "الفيديو كونفرنس"، بحضور حشد من الشخصيات السياسية والأكاديمية والنشطاء. وقد أدار الحوار في البيرة هاني المصري، مدير عام مركز مسارت، فيما أداره في غزة صلاح عبد العاطي، مدير المكتب هناك.

وعرض الهندي رؤيته للإستراتيجية الوطنية التي دعا إليها، والتي تتضمن السياسات الآتية:

أولًا: عدم العودة إلى المفاوضات المباشرة، وعدم التوقيع على أي اتفاق نهائي مهما كانت الضغوط والتداعيات، لا سيما في ظل اختلال ميزان القوى لصالح إسرائيل التي تحكمها حكومة متطرفة، فمنظمة التحرير التي يجري التفاوض باسمها تعيش وفصائلها حالة من التفكك، كما تعصف بحركة فتح مشاكل داخلية، وتتعرض لضغوط عربية متعددة تحت مبرر تحقيق مصالحة داخلية أو ترتيبات لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس مقدمةً لجهدٍ عربي لتحقيق السلام مع إسرائيل. كما أن المصالحة بين "فتح" و"حماس" متعثرة، لأن مفهوم سلطة رام الله للمصالحة هو استعادة غزة للشرعية لتقوية فرص التفاوض مع إسرائيل وليس بناء شراكة فلسطينية.

ثانيًا: الحفاظ على القضية الفلسطينية فوق المحاور التي تتشكل في الإقليم، وأن تبقى فلسطين فوق كل المحاور لتبقى رافعة للأمة في وجه إسرائيل. فباتت المنطقة تشهد أربعة محاور معظمها لم يستقر بعد، وهي: ما تبقى من محور الممانعة، ومحور الاعتدال الذي انقسم إلى محورين، الأول أعطى أولوية لمواجهة الهيمنة الإيرانية في المنطقة، والآخر أعطى الأولوية لمواجهة التنظيمات الراديكالية، وفي مقدمتها تنظيم الدولة، والمحور الرابع تنظيم الدولة وما يشابهه من قوى راديكالية.

ثالثًا: دعم وتفعيل الانتفاضة لتصبح شعبية بامتياز، كون التمسك بها يمثل طرف الخيط في نظم مفردات القوة لدى الشعب الفلسطيني، فإسرائيل التي عملت على إدارة الصراع بتكلفة زهيدة وجدت نفسها تدفع الثمن من أمنها ومكانتها أمام انتفاضة تختلف عن سابقاتها، ولا يمكن أن تتوقع مكان وزمان فعاليات أفرادها الذين يقررون بشكل منفرد خطواتهم.

وفي هذا السياق، دعا الهندي حركة فتح إلى تبني الانتفاضة لتستعيد دورها وحيويتها، وأول خطوة في هذا الطريق وقف التنسيق الأمني.

رابعًا: إنجاز المصالحة على أساس بناء إستراتيجية وطنية لإدارة الصراع في المرحلة القادمة، وليس الهدف الانتخابات أو الحكومة أو المحاصصة .. إلخ، وهذا يستدعي شراكة حقيقية والاعتراف بالوقائع الموجودة على الأرض اليوم وألا نبقى أسرى أوضاع ومعادلات قديمة.

خامسًا: إعطاء الأهمية للحرب الناعمة للمس بمكانة إسرائيل الدولية وروايتها حول دور الضحية التي عممتها على العالم، وفضح جرائمها، والدعوة إلى مقاطعتها، من خلال توظيف الشبكة العنكبوتية والتقدم التقني في هذا المجال.

وشخّص الهندي الواقع الذي تعيشه القضية الفلسطينية في الدوائر الثلاث التي تعمل فيها، وهي: الدائرة الفلسطينية الداخلية، والدائرة العربية – الإسلامية، والدائرة الدولية.

وقال: فلسطينيًا، هناك غياب لإستراتيجية وطنية جامعة تستجيب للمخاطر والتغيرات السريعة منذ اتفاق أوسلو، حيث أصبحت السلطة أسيرةً للعملية السياسية، وأضحى تهديد بعض رموز السلطة بالبدائل مجرد تكتيك لشراء الوقت ونشر الوهم بأن هناك حراكًا سياسيًا أو بديلًا عن الانتفاضة، بينما تعاني الفصائل من مشاكل بنيوية وتنظيمية وسياسية، ومن خضوعها لأجندات خارجية.

وأضاف: إقليميًا، تحولت المنطقة مؤخرًا إلى ساحة حروب بين قوى إقليمية كبرى، وتعرضت بعض الدول إلى تدخل مباشر من القوى الدولية في اضطراب إقليمي سيستمر لوقت طويل، لا سيما أن الصراع أخذ أبعادًا طائفية ومذهبية.

أما دوليًا، حسب الهندي، فقد أضحى العالم متعدد الأقطاب اقتصاديًا وعسكريًا، وعادت الدول الكبرى رغم حذرها من التورط في عمليات برية للتدخل في المنطقة وقيادة تحالفات مختلفة، فأميركا تقود تحالفًا ضد تنظيم الدولة في العراق، بينما تقود روسيا تحالفًا آخر في سوريا يعكس رغبتها في العودة إلى احتلال مكانة دولة عظمى ورؤية عالمية لمصالحها.

وحذّر الهندي من أن تستغل إسرائيل هذه الظروف الدولية والإقليمية المواتية لتفرض حلًا نهائيًا عبر مفاوضات مباشرة مع السلطة الفلسطينية وترتيب إقليمي مع الدول العربية المعتدلة، أو تلجأ إلى اتفاق مع السلطة يعتمد على سلسلة ترتيبات انتقالية (حل مرحلي) يتحول إلى دائم.

من جانبهم، دعا الحضور إلى أهمية التوافق على إستراتيجية وطنية تعطي الأولوية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، لا سيما أن الشعب الفلسطيني يمر في مرحلة تحرر وطني.

وطرحوا آراء متعددة انتقدوا فيها سياسة الفصائل وأداءها، وتعرضوا لدور حركة الجهاد الإسلامي في هذه الإستراتيجية، والمقاومة المسلحة، وإنهاء الانقسام، منوهين إلى ضرورة التوافق على الأهداف الوطنية لأي إستراتيجية، وكذلك التوافق على هدف وشعارات محددة للانتفاضة. وتساءل بعض الحضور حول قدرة السلطة الفلسطينية بأوضاعها وبنيتها الحالية على قيادة أو دعم الانتفاضة وتحمل تبعات ذلك، لا سيما أن تطوير الهبة الشعبية إلى مستوى انتفاضة شاملة يعني تفجير الصراع وليس إدارته كما طرح الهندي.  

كما تساءل البعض عن مدى مسؤولية حركة حماس عن استمرار الانقسام إلى جانب حركة فتح، مؤكدين ضرورة الانتقال لممارسة الضغط وطنيًا وشعبيًا على الطرفين من أجل تحقيق الوحدة الوطنية.