انتخابات الهيئات المحلية دون توافق تكريس للانقسام

e-mail icon
انتخابات الهيئات المحلية دون توافق تكريس للانقسام
صلاح عبد العاطي
مقالات
-
الثلاثاء, 14 شباط (فبراير), 2017

مقدمة

قفزت انتخابات الهيئات المحلية إلى واجهة المشهد الفلسطيني مرة أخرى، مع صدور قرار مجلس الوزراء بإجرائها يوم السبت الموافق 13/5/2017[1]، حسب نص المادة الأولى من القرار، فيما طالبت مادته الثانية لجنة الانتخابات المركزية بإجراء كافة الترتيبات الفنية اللازمة لتنظيم الانتخابات في موعدها المحدد.

وجاء قرار مجلس الوزراء في ظل صدور القرار بقانون عن الرئيس بتعديل قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية[2]، الذي استهدف تعديل اختصاص محكمة البداية في النظر بالطعون على قرارات لجنة الانتخابات المركزية، وإحالة اختصاصها إلى "محكمة قضايا انتخابات الهيئات المحلية"، التي ستشكل بموجب مرسوم رئاسي من أحد قضاة المحكمة العليا رئيسًا، وأربعة عشر عضوًا من قضاة محكمتي البداية والاستئناف.

وسبق أن قرر مجلس الوزراء إجراء الانتخابات في العام 2016 في الضفة الغربية وقطاع غزة يوم السبت الموافق 8/10/2016[3]، وما لبث أن أصدر قراره بتأجيل الانتخابات[4] لمدة أربعة أشهر، على أن يتم خلال هذه الفترة توفير البيئة القانونية اللازمة لضمان إجرائها في كافة المجالس المحلية في يوم واحد.

وجاء هذا القرار عقب قرار المحكمة العليا القاضي باستكمال إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية، وإلغائها في قطاع غزة، لعدم قانونية محاكم الطعن في قطاع غزة.[5]

تسعى هذه المادة إلى استعراض واقع الهيئات المحلية، وتحليل السيناريوهات المتوقعة لمستقبل العملية الانتخابية في ضوء استقراء المشهد الفلسطيني ومواقف القوى السياسية الفاعلة، وصولًا إلى اقتراح التوصيات ذات الصلة.

 

توزيع الهيئات المحلية

كان من المقرر أن تُجرى الانتخابات وفقًا للجنة الانتخابات المركزية في 416 هيئة محلية في الضفة الغربية، بما فيها محافظة القدس، وقطاع غزة. مع العلم أنه وفقًا للتشريع الفلسطيني فإن مجلس الوزراء هو الذي يتولى تقسيم وحدات الحكم المحلي بتنسيب من وزير الحكم المحلي، حيث توجد 391 هيئة محلية في الضفة (116 مجلس بلدي، و275 مجلس قروي)، و25 هيئة في القطاع.[6] ومن المآخذ على تقسيم الهيئات المحلية أن عدد الناخبين في بعضها يتجاوز 250 ألفًا، في حين يقل عددهم في بعض الهيئات عن الألف.

 

التنظيم القانوني للهيئات المحلية

تضمن القانون الأساسي مبادئ دستورية مهمة تتعلق بالهيئات المحلية، إذ أكد على انتخاب مجالس الهيئات، مع المحافظة على الوحدة الترابية للوطن ومصالح التجمعات السكنية.[7] كما تضمن قانون الهيئات المحلية[8] مجموعة  القواعد والأحكام التي تنظم عمل المجالس المحلية من حيث التعريف بالهيئات العامة وطرائق إحداثها وإلغائها، وعلاقتها مع وزارة الحكم المحلي، وطريقة اختيار رئيس وأعضاء المجلس، ووظائف وصلاحيات وسلطات المجلس والتنظيم المالي لمؤسسات الحكم المحلية.

أما قانون انتخاب الهيئات المحلية، فقد نصّ على أن ينتخب الرئيس ونائبه من أعضاء المجلس المنتخب بالاقتراع السري، واشترط على رئيس المجلس التفرغ التام وعدم الجمع بين رئاسة المجلس وأية وظيفة أخرى. وحددت مدة ولاية المجلس المنتخب بأربع سنوات تبدأ من تاريخ تسلمه مهامه. كما حظر القانون انتخاب رئيس المجلس لأكثر من دورتين متتاليتين لضمان التجديد.

وقد شهد قانون انتخاب الهيئات المحلية تعديلات عدة على النحو الآتي:

القانون رقم (5) لسنة 1996 بشأن انتخاب الهيئات المحلية:

أخذ القانون بنظام الأغلبية الذي يقوم على أسس: الترشيح الفردي، الاقتراع لأفراد وليس لقوائم، تحديد الفائزين حسب أعلى الأصوات. ومن الجدير ذكره أن هذا القانون جرى تعديله دون أن يطبق.

قانون رقم (5) لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام قانون انتخاب الهيئات المحلية:

أهم ما جاء في القانون المعدل استحداث المادة (28)، التي نصت على إضافة مادة جديدة للمادة (47) مكرر، وجاء فيها إنه حيثما رشحت امرأة يجب ألا يقل تمثيل المرأة عن مقعدين لمن يحصلن على أعلى الأصوات من بين المرشحات، ما يعني استحداث نظام الكوتا في القانون.

القانون المعدل رقم (10) لسنة 2005 بتعديل أحكام قانون انتخابات الهيئات المحلية:

تم بموجبه تعديل النظام الانتخابي من نظام الأغلبية إلى نظام التمثيل النسبي، وحدد نسبة الحسم للحصول على المقاعد بـ 8% من الأصوات الصحيحة، واعتماد الكوتا النسوية، وإلزام الأحزاب أو الكتل المتنافسة بإدراج النساء ضمن القوائم، بحيث تكون هناك امرأة ضمن الأسماء الثلاثة الأولى، وامرأة ضمن الأسماء الأربعة التالية، وأخرى ضمن الأسماء التي تلي ذلك، على ألا يقل تمثيل النساء عن (20)%. ولكن سرعان ما طرأ تعديلات على القانون السابق.

قانون رقم (12) لسنة 2005 بتعديل بعض احكام انتخاب مجالس الهيئات المحلية:

جرى تعديل المادة (17) وفقًا للآتي: في الهيئة المحلية التي لا يزيد عدد مقاعدها عن (13) مقعدًا يجب ألا يقل تمثيل المرأة عن مقعدين، مع استثناء الهيئات التي يقل عدد الناخبين فيها عن 1000 ناخب. 

وبالرغم من تكرار تعديل قانون انتخابات الهيئات المحلية، إلا أنه قابله شح في إجراء الانتخابات، إذ اتسمت التجربة بالخروج على أحكام القانون من حيث دوريتها، ما يدلل على إرباكات في السلطة التشريعية، يُضاف إليها إرباك مجلس الوزراء بإصدار القرارات المتعارضة المتعلقة بإجراءات الانتخابات وتأجيلها ومن ثم العودة إليها.

 

تجارب الانتخابات المحلية السابقة

يمكن تلخيص أبرز معالم تجربة السلطة الفلسطينية على مستوى الانتخابات المحلية بالآتي:

استمرت السلطة منذ تأسيسها في العام 1994 وحتى العام 2004، في اعتماد سياسة التعيين لرؤساء وأعضاء الهيئات المحلية على أسس حزبية وعشائرية وذكورية، خلافًا لأحكام القانون الأساسي وقانون الهيئات المحلية وقانون انتخابات الهيئات المحلية. وعندما شرعت في الانتخابات تمت وفقًا للمراحل الآتية:

المرحلة الأولى: أجريت في 23 كانون الأول 2004، وشملت (22) هيئة محلية في الضفة، بينما جرت في القطاع بتاريخ 27 كانون الأول 2004، وشملت (14) هيئة محلية. وتمت بموجب القانون رقم (5) لسنة 1996 بشأن انتخابات مجالس الهيئات المحلية.

المرحلة الثانية: أجريت في 5 أيار 2005 في الضفة والقطاع، وشملت (76) هيئة محلية في الضفة، و(6) هيئات في القطاع، وتمت بموجب القانون رقم (5) لسنة 1996.

المرحلة الثالثة: أجريت في الضفة بتاريخ 29 أيلول 2005، وشملت (104) هيئة محلية. وتمت بموجب نظام التمثيل النسبي وفقًا لتعديلات قانون انتخابات مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005 المعدل.

المرحلة الرابعة: أجريت في 15 كانون الأول 2005، وشملت (40) هيئة محلية في الضفة بموجب قانون الانتخابات المعدل، و(3) هيئات في القطاع.

 

مرحلة الانقسام

لم تجر انتخابات للهيئات المحلية في قطاع غزة خلال فترة الانقسام، في حين شهدت الضفة انتخابات على ثلاث مراحل في عامي 2012 و2013، وشملت (123) هيئة محلية فقط، في حين تم التوافق بالتزكية في (215) هيئة، ولم يتم إجراء الانتخابات في (16) دائرة انتخابية.

ويدلل العرض السابق على غياب سياسة واضحة لدى السلطة الوطنية لضمان إجراء الانتخابات المحلية وفقًا لأحكام القانون، سواء كان ذلك قبل الانقسام أو بعده.

 

تجربة الانتخابات المحلية المؤجلة

صدر قرار من مجلس الوزراء بتاريخ 21 حزيران 2016 بإجراء الانتخابات المحلية في كافة أرجاء الوطن بتاريخ 8 تشرين الأول 2016، وقد أيد القرار جميع الفصائل، وأعربت عن نيتها خوض الانتخابات، باستثاء حركة الجهاد الإسلامي.

وقامت لجنة الانتخابات المركزية بالتحضير للانتخابات في الضفة والقطاع، وأنهت فترة تسجيل الناخبين ومرحلة الترشح. وقد ساهم جهد لجنة الانتخابات المركزية في تعزيز أفق إجرائها، وخاصة بعد إتمام عملية التسجيل وعملية الترشح، إضافة إلى توقيع الفصائل على "ميثاق شرف" يكون ضامنًا لإجرائها. ولاحقًا في مرحلة الطعون في القوائم الانتخابية، تعرضت عملية الانتخابات إلى انتكاسة، لا سيما بعد قبول لجنة الانتخابات طعونًا قدمتها حركة حماس ضد بعض قوائم حركة فتح، ما أدى إلى إسقاط العديد من هذه القوائم.[9] في المقابل، رفضت "فتح" ذلك، وأعلنت نيتها عدم التوجه إلى محاكم البداية في قطاع غزة، وتوجهها إلى محكمة العدل العليا في رام الله للطعن في قرار مجلس الوزراء.[10]

 وبتاريخ 8 أيلول 2016، صدر قرار محكمة العدل العليا بوقف قرار مجلس الوزراء بإجراء الانتخابات المحلية مؤقتًا إلى حين البت في الدعوى المرفوعة أمام المحكمة، التي قررت لاحقًا في جلستها بتاريخ 3 تشرين الأول، الاستمرار بإجراء الانتخابات في الضفة ووقف إجرائها في القطاع لعدم وجود قضاء شرعي مشكل حسب القانون الأساسي والقوانين ذات العلاقة.

وعلى خلفية قرار محكمة العدل العليا المسيس بامتياز، أوصت لجنة الانتخابات المركزية في رسالة للرئيس بتأجيل إجراء الانتخابات لمدة ستة أشهر، رغم عدم اختصاص الرئيس بهذا الموضوع، في حين قرر مجلس الوزراء تأجيل الانتخابات لمدة أربعة أشهر، خلافًا لقرار المحكمة ولتوصية لجنة الانتخابات المركزية للرئيس.

ومن غير المفهوم كيف اتخذ مجلس الوزراء قراره بإجراء الانتخابات، فهل تنبه فجأة لوجود قضاء غير شرعي بقطاع غزة، كون المجلس علل قراره بالتأجيل من أجل خلق بيئة قضائية في قطاع غزه للنظر في الطعون.

وبدلًا من أن تكون الانتخابات المحلية "عرسًا ديمقراطيًا"، تحولت إلى أحد أسباب تعميق الانقسام، في ظل خيبة أمل للشعب الفلسطيني التوّاق للديمقراطية، الذي وقف مشدوهًا أمام سيل من القرارات الحكومية والقضائية المتناقضة.

 

الاتجاهات  حول الدعوة لانتخابات محلية

تفاجأت غالبية السياسيين والحقوقيين والباحثين بقرار مجلس الوزراء بإجراء الانتخابات المحلية بتاريخ 13 أيار 2017، خاصة أنه لم يحصل ما هو جديد في الفترة الفاصلة ما بين تأجيل الانتخابات وما بين الإعلان عن إجرائها مرة أخرى، باستثناء صدور قرار بقانون بتشكيل محكمة الانتخابات دون توافق وطني، فلا تزال حالة الانقسام على حالها، وبنية الجهاز القضائي في قطاع غزة كما هي، إضافة إلى أن مجلس الوزراء لم يقم بإنجاز ما وعد به في قرار التأجيل، فلم تجر أي حوارات جدية تفضي إلى تجاوز الأسباب التي دعت إلى تأجيل إجراء الانتخابات.

ويعني ذلك أن أسباب إفشال التجربة السابقة متوفرة، بل ربما يمكن القول إن عوامل الفشل تزايدت، بسبب تعديل قانون انتخابات الهيئات المحلية دون توافق، فالقرار بقانون بشأن تشكيل محكمة الانتخابات يظهر أن هدفه إقصاء الجهاز القضائي في قطاع غزة، كما أن قرار مجلس الوزراء بإجراء الانتخابات لم يأت بناء على توافق وطني، بل في ضوء التشاور مع الرئيس.

وفي ظل المعضلات الجديدة التي خلفها القرار بقانون، وتحديد موعد غير متوافق عليه، برزت الاتجاهات الآتية:

 

الاتجاه الأول: تمثله حركة فتح، وهو مؤيد لقرار مجلس الوزراء. وفي هذا المجال، أكد منير الجاغوب، رئيس اللجنة الإعلامية في مفوضية التعبئة والتنظيم، ترحيب الحركة بإجراء الانتخابات المحلية؛ كاستحقاق قانوني ووطني وديمقراطي، وتلبية لرغبة الشعب في ممارسة حقه الانتخابي والديمقراطي. وقال: "سنعمل مع كافة الأطراف، وخصوصًا لجنة الانتخابات المركزية، لإنجاح هذه الانتخابات".[11]

الاتجاه الثاني: تمثله حركة حماس ويرفض إجراء الانتخابات المحلية في ظل الانقسام، واستبعاد الجهاز القضائي في قطاع غزة، وتشكيل محكمة انتخابات جديدة، خلافًا لأحكام قانون الانتخابات المحلية. وقد أكد الناطق باسم الحركة فوزي برهوم أن قرار الحكومة بإجراء الانتخابات المحلية "باطل ومرفوض، كونه يعزز الانقسام، ومن غير المنطقي إجراؤها دون إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة".[12]

وقال برهوم إن رفض الحركة "جاء بعد إفشال حركة فتح لعملية الانتخابات المحلية الأخيرة، مع أن حركة حماس قدمت كل ما هو مطلوب لإنجاحها، ولكن أفشلتها حركة فتح". وأضاف "اليوم الحكومة تتخذ قرارًا بهذا الخصوص, وهو يخدم حركة فتح وأجندتها على حساب التوافق الوطني"، مؤكدًا أن قرار حركة حماس أنه "لا انتخابات إلا في ظل تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام حتى لا يفسح المجال لحركة فتح أن تدمر أو تفشل أي عملية انتخابية مستقبلية".[13]

ويتقاطع موقف حركة الجهاد الإسلامي مع موقف حركة حماس بخصوص التوافق الوطني أولًا، حيث قال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، إن إجراء الانتخابات في هذا الوقت بمنزلة انقسام جديد في العلاقات الوطنية الداخلية. داعيًا إلى إجرائها ضمن توافق فلسطيني.[14]

 

الاتجاه الثالث: الفصائل الأخرى ومنظمات المجتمع المدني: تمثله غالبية الفصائل الأخرى ومنظمات المجتمع المدني، وهو مؤيد من حيث المبدأ لإجراء الانتخابات المحلية، شريطة أن تتم في إطار توافق وطني. وفيما يتعلق بالجدل حول تشكيل محكمة الانتخابات المختصة، يرى أصحاب هذا الرأي أن تتم وفقًا للقانون، وبعضوية قضاة مستقلين مهنيين وذوي كفاءة يمكن التوافق عليهم، وتأجيل أي تعديلات تشريعية على قانون الانتخابات المحلية إلى ما بعد الانتهاء من الانتخابات.

كما يدعو أصحاب هذا الاتجاه حركتي حماس وفتح والحكومة إلى تسهيل إجراء الانتخابات المحلية في نفس التوقيت في جميع المحافظات، كون تنفيذها على مراحل يتعارض مع نص القانون، وعدم وضع عراقيل تحول دون ذلك، والنظر إليها باعتبارها استجابة لحاجة ومطلب جماهيري لم يتوقف، وضرورة لتفعيل خلايا المجتمع الفلسطيني، وإعادة الاعتبار للديمقراطية في بناء المؤسسات الوطنية واختيار قياداتها، وخطوة على طريق توحيد هذه المؤسسات في سياق إنهاء الانقسام.[15]

 

خامسًا: السيناريوهات المتوقعة

السيناريو الأول: إجراء الانتخابات في الضفة والقطاع

وهو أضعف السيناريوهات، لأنه يتطلب التوافق على القرار بقانون بتعديل قانون الانتخابات، وعلى تشكيل محكمة الانتخابات، ويعترضه عدم تسليم حركة حماس باستبعاد الجهاز القضائي في قطاع غزة وعدم الاعتراف بشرعيته، وعودة القضاة القدامى للنظر في الاستئنافات ضد قرارات لجنة الانتخابات المركزية في إطار عضويتهم بمحكمة الانتخابات. ومع ذلك لا يمكن الجزم باستبعاد هذا السيناريو في حالة حدوث جولات جديدة من الحوار حول المصالحة، تفتح الطريق أمام موافقة "حماس" على ما تقترحه الفصائل الأخرى بشأن تشكيل المحكمة بالتوافق.

 

السيناريو الثاني: تأجيل الانتخابات المحلية

يستند هذا السيناريو إلى إمكانية حدوث تغييرات دراماتيكية تفرض تأجيل الانتخابات، سواء كان ذلك بتصعيد المواجهة السياسية والميدانية في الضفة في ضوء انفلات سياسة تعميق الاحتلال والاستيطان، أو شن عدوان جديد على قطاع غزة، أو حدوث اختراق نوعي في ملف المصالحة يشمل التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية. 

 

السيناريو الثالث: إجراء الانتخابات في الضفة فقط

وهذا السيناريو وارد في ضوء المواقف الحالية، خاصة أن التجربة تؤكد صعوبة تراجع الرئيس عن القرار بقانون بتعديل قانون انتخابات الهيئات المحلية وتشكيل محكمة الانتخابات. وما يعزز من فرص هذا السيناريو إمكانية التذرع بإجراء الانتخابات على مراحل تبدأ في الضفة، لا سيما أن ذلك حدث في الضفة خلال عامي 2012 و2013. وسوف يدفع ذلك حركة حماس إلى رفض الانتخابات بهذه الطريقة، ومن ثم تحميلها المسؤولية، وإجرائها في الضفة فقط.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، تصبح الانتخابات المحلية خطوة انقسامية جديدة على المستوى الجغرافي والسياسي، وعقبة جديدة في وجه المصالحة، فضلًا عن تعزيز تهميش قطاع غزة.

 

توصيات

في ضوء ما سبق، فإن إجراء الانتخابات في الضفة والقطاع يبقى الخيار المفضل في حالة التوافق الوطني على معالجة الأسباب التي تحول دون ذلك، بما يجنب الحالة الفلسطينية مزيدًا من الخلافات، وهو ما يستدعي العمل على:     

  • التركيز على التوافق وإزالة العقبات أمام إجراء الانتخابات المحلية من خلال حوار وطني يكفل التوصل إلى اتفاق بين مختلف الأطراف، يحدد المبادئ والمرتكزات لإجراء الانتخابات المحلية بالتزامن في كافة المواقع. فالتوافق والشراكة كفيلان بتجاوز أي عراقيل داخلية، ومواجهة أي ضغوط أو تدخلات من سلطات الاحتلال تعيق إجراء الانتخابات المحلية بكل مراحلها، أو تحاول التأثير على نتائجها. 
  • العمل على توحيد الجهاز القضائي في الضفة والقطاع، أو على الأقل التوافق على تشكيل محكمة الانتخابات من قضاة نزيهين بما يضمن استقلاليتها وعملها بمعزل عن أي تأثير حزبي.
  • التصدي لأية محاولات لإجراء الانتخابات في الضفة دون القطاع، ومقاطعة أية انتخابات لا تشمل أيضا القدس وقطاع غزة، لأن من شأن ذلك أن يسهم في تعزيز الانقسام والانتقاص من الشرعية الديمقراطية لمخرجات العملية الانتخابية.
  • الامتناع عن إصدار مرسوم رئاسي بتشكيل محكمة الانتخابات أو تعديل قانون الانتخابات المحلية دون توافق وطني، وإعطاء الأولوية لتهيئة الأجواء لإطلاق حوار وطني شامل وجدي حول هذه المسألة.
  • توفير ضمانات حرية المشاركة في الانتخابات عبر منع أي اعتداء على الحقوق والحريات من قبل أجهزة الأمن، وبما يؤمن الأجواء الإيجابية والنزيهة لإتمامها دون ضغوط أو إكراهات.  
  • ضرورة أن تشمل الانتخابات مدينة القدس، أو التوافق على الخطة المناسبة في حال تعذر ذلك بسبب سياسة الاحتلال، وبضمنها إمكانية تشكيل مجلس أمانة للقدس.

 

الهوامش

 


[1] قرار مجلس الوزراء (رقم 08/137/17/م.و/ر.ج) لعام 2017 المؤرخ في 31/1/ 2017.

[2] قرار بقانون لسنة 2017 بشأن تعديل قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005، المؤرخ في 9/1/2017.

[3] قرار مجلس الوزراء رقم (03/108/17/م.و/ر.ح) لعام 2016 الصادر في مدينة رام الله بتاريخ 21/6/2016.

[4] قرار مجلس الوزراء رقم (07/121/17/م.و/ر.ح) لعام 2016) لعام 2016 الصادر بمدينة الخليل بتاريخ 4/10/2016.

[5] "المحكمة الفلسطينية العليا" تقرر إجراء الانتخابات في الضفة وإلغاءها في غزة، وكالة قدس برس للأنباء، 3/10/2016.

http://www.qudspress.com/index.php?page=show&id=23726

[7] المادة (76) من القانون الأساسي الفلسطيني.

[8] قانون الهيئات المحلية رقم رقم (1) 1996.

[9] قبول 6 طعون على قوائم مرشحة للانتخابات المحلية المقبلة، فلسطين أون لاين، 4/9/2016. https://goo.gl/JgNMnQ

[10] رفض "فتح" للامتثال لقرارات المحاكم بغزة إجراء غير قانوني،  وكالة سوا، 8/9/2016. https://goo.gl/ywu9iV

[11] "فتح" سنعمل مع كافة الأطراف لإنجاح الانتخابات المحلية، دنيا الوطن، 31/1/2017

http://cutt.us/r 4ef

[12] "حماس" تستنكر قرار الحكومة إجراء الانتخابات، دنيا الوطن، 31/1/2017.

http://cutt.us/WrB2

[13] الانتخابات المحلية.. والعودة إلى المربع صفر، موقع أحوال البلاد، 1/2/2017.

 http://www.ahwalelbelad.com/news/112239.html

[14] "حماس" و"الجهاد" ترفضان إجراء الانتخابات المحلية و"فتح" و"الشعبية" ترحبان، موقع صحيفة القدس، 31/1/2017. http://www.alquds.com/articles/1485883755518897600/

[15] الشعبية: نرحب بقرار إجراء الانتخابات المحلية في مايو المقبل، دنيا الوطن، 31/1/2017.

https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2017/01/31/1014526.html#ixzz4XQ...