بقالون ودكاكين السياسة في فلسطين: السلطة البادئة بالتلاعب بالارض وحماس تبعتها بمنحها لموظفيها

e-mail icon
بقالون ودكاكين السياسة في فلسطين: السلطة البادئة بالتلاعب بالارض وحماس تبعتها بمنحها لموظفيها
فريح ابو مدين
مقالات
-
الأحد, 13 كانون اﻷول (ديسمبر), 2015

 اطلعت على ثلاثة مقالات في 48 ساعة نشرها الاصدقاء د. ابراهيم ابراش وهاني المصري وأكرم عطا الله وهم كتاب مشهود لهم بالرصانة والموضوعية وشجاعة الرأي، وكانت المقالات وكأنها متفق عليها حتى في العناوين، فإبراهيم ابراش عنوان مقالته (احتضار السلطة السياسة) وهاني المصري المقالة بعنوان (انهيار السلطة) وأكرم عطا الله كتب بإعادة البناء ملمحا ان الانهيار تم ، ولقد رصدوا الشواهد والدلائل كل بطريقته.

 

  تأتي هذه المقالات في توقيت سليم يقف في طليعته وواجهته ابداع فلسطيني من جيل يافع ممتلئ بالفتوة والوطنية ويائس من حكامه وتساوقهم مع الاحتلال وجودا وعدما فهم لا يعرفون رئاسة عباس من حكومة هنيه ولا الفرق بين عباس ودحلان، ولماذا جعلوا من فتح كسور ارقام !!ولا برامج التنظيمات الوهمية ، ربما كان السر انهم لا يعرفون طعم او لون المال السياسي الذي يصرف لتحنيط الكيانات القائمة في شطري الوطن، بغض النظر اذا كان هذا المال قطري – تركي – اخواني للشطر الشمالي وغربي عربي للشطر الجنوبي والنتيجة لا مرتب ولا مال يلوي اعناقهم وضمائرهم، وللأسف استدار الحكام الى الشعب ايضا ووضعوا اياديهم في جيب الشعب بطريقة النشالين حينها شح المصدر المالي قليلا، وبالامس قال رئيس وزراء رام الله لقد بدأت المساعدات تقل او المعنى المقصود ان الغرب المانح يطلب وقف الشباب والشابات عن مواصلة طريقهم اذا كان في استطاعة السلطة ذلك!!

 

  ونعود الى كلا الطرفين وتأثرهم ببعضهم البعض طبعا ليس في قدوة حسنة ولكن كيف يتم النشل من الوطن والمواطن وهاكم الامثلة، مع إقراري بأن هذا يحتاج الى شرح مطول للتوضيح والشرح.

 

  فلقد ابتدع كلاهما افكار غير متطابقة ولكن النتيجة واحدة، وهي افكار حول المرفق المقدس وهي تطال وتتطاول على القضاء والنيابة والشرطة والمواطن، وكل المنظومة القانونية خاصة بعد انعدام او اعدام المجلس التشريعي وحلول الرئيس وبعض من المجلس في غزة لتحليل ما هو غير قانوني، وبالتالي حجب العدل عن مستحقيه.

 

  ففي الاقليم الشمالي (رام الله) فرضت ضريبة (رسوم)على أي انسان يتقدم بشكوى الى النيابة العامة شاكيا لها من أي حيف يلم به، وبالتالي لا تقبل النيابة الشكوى الا بعد دفع رسوم وبذلك تتخلى النيابة عن مبدأ مقدس وهو جوهر عملها، وهي الذراع الطولى التي اوجدها القانون لحماية المجتمع، كما تم فرض رسوم على التقاضي مبالغ فيها في القضايا الحقوقية مهما يعيق حق التقاضي لمن لا يملك مال، وهذا يشكل جرم انكار العدالة بما يوجب محاكمة من فكر في الامر لانعدام قانونيته ، ولقد وقفت نقابة المحامين وقفا محمودا في مواجهة ما ذكر مما يجعل السلطة هناك في حالة اجبار لالغاء ما ذكر.

 

  اما في الشطر الجنوبي (غزة) فتعيين رؤساء مجالس القضاء والقضاة يحتاج الى قرارات كما حصل في قرار المحكمة العليا برام الله بالغاء قرار الرئيس بتعيين رئيس مجلس القضاء وهي خطوة موفقة شرط ان لا يلتف على القرارات دهاقنة  لوي عنق القانون.

 

  اما اخطر اجراء تم في غزة ابتداع لجان تسمى لجان التسوية في القضايا الجزائية، فالمخدرات والاتجار بها وتجارة السلاح غير الشرعي وخلافه وذلك بفرض مبالغ مالية تتراوح بين خمسة آلاف وعشرون الف دولار لاخلاء سبيل الموقوف، وهذا يعني القذف بقانون العقوبات في سلال الزبالة وتجعل من تاجر مخدرات وتجارته طريقا لاستمرار مشروعة بعد دفع المعلوم فوق الطاولة وتحت الطاولة احيانا،  وهذا سيضيع اهم انجاز لحماس وهو القضاء على الفلتان الامني.

 

  وهناك قضية حساسة بقدر موضوع القضاء بل اكثر وهي موضوع الاراضي لانها تمس مستقبل السكان في الحصول على مرافق للجامعات والمدارس والمستشفيات وجميع المرافق العامة وهي لا يمكن تعويضها وخطورة الامر تنبع من استعمال الارض كبنك لتسديد الديون المترصدة لسلطات غزة ورام الله، وباختصار كانت البداية بابتداع من الدكتور محمد مصطفى رئيس صندوق الاستثمار ونائب رئيس مجلس الوزراء سابقا حينما حضر مطالبا بديون مقدارها مائة وخمسة وخمسون مليون دولار صرفت من الصندوق بأوامر من الرئيس عباس وبالتالي خاطب الرئيس برسالة رسمية تطلب منح الصندوق اراضي بتلك القيمة والذي اجابه لطلبه والغريب ان الطلب كان منصبا على اراضي غزة فقط لارتفاع ثمنها ورواج اسعارها في ذلك الوقت ، وقمت بصفتي رئيس سلطة اراضي وقتها برفض الطلب كونه مخالف للقانون لانه يعتبر الارض بنك للسداد الديون وهو امر خطير، وللأسف استمر الدكتور محمد مصطفى  في ادارة الصندوق مخالفا الاصول المالية والادارية التي تعلمها وتربى عليها في البنك الدولي بصفته مفرز اساسا من هناك، واستمر مبددا اموال الصندوق بصرف اموال على سبيل الاقراض للسلطة كيف ذلك لا نعرف؟؟

 

  واعتقد ان رئيس الوزراء ورئيس هيئة الرقابة وربما ايضا مجلس الادارة لا يعلمون كيفية صرف تلك الاموال ، الا انه نجح بنقل ملكية ثمانية الاف دونم  مرة واحدة في منطقة (اريحا / النويعمه) وعلى قطعة ارض مميزة في الارسال بالبيرة– رام الله وفي منطقة سردا شمال رام الله، ولا نعلم اذا كان هناك غير ذلك.

 

  وفي عملية النقل المذكورة خاطب مجلس ادارة الصندوق معترفا بأن هناك ديون مقدارها ستة وخمسون مليون دولار على السلطة (ولقد قمت بسؤال احد اعضاء مجلس الادارة عن موضوع المائة وخمسة وخمسون ووجدته لا يعرف شيئا) وللسخرية ان الأرض نقلت بدون تقدير رسمي من جهة رسمية حتى تقدير سلطة الاراضي تم تجاهله، وأنيط امر التقدير بالرئيس عباس الذي قدر الثمن بعشر ما يساوي، ففي اريحا ثمن المتر يساوي بين ستون وثمانون دينار، قدر بسبعة دنانير فقط وفي الارسال ما بين مليونين وثلاثة ملايين  قدر بثلاثمائة الف دينار فقط، واللبيب يفهم..

 

  وللأسف انصبت اطماع الدكتور محمد مصطفى على الاراضي الخاصة ايضا ، فلقد تقدم للرئيس بطلب بنزع ملكية اراضي خاصة لمواطنين لتقديمها لاحد المشاريع الاستثمارية مدينة الريحان، وهذا مخالفا للقانون حيث ان الملكية الخاصة مصانة ولا يجوز نزع ملكيتها ، الا للغايات العامة للشعب ، وأضيف انه الآن يحاول ان يتلاعب بمصير غاز غزة بعيدا عن أي فائدة للقطاع المنكوب.

 

  وبصفتي .محام انصحه بالاستقالة لان لا البنك الدولي ولا الجنسية الامريكية ستكون ذي نفع  له.

 

 هذا المبدأ السابق الّهم وشجع حماس على الاحتذاء بتلك الطريق وذلك بدفع ديون موظفيها بأراضي من قطاع غزة مصدرين ازمتهم المالية للشعب وعلى حسابه ، وهناك امثلة للتشابه بين السلطتين لها موقف آخر.

 

  وأشكر الزميل المحامي عبد الكريم شبير الذي تصدى بشجاعة كتابة وشفاهة لاحاديت الافك.

 

 وأرجو ان لا يشجع ذلك اسرائيل بطلب اراضي سدادا لديونها على السلطة.

 

  وللحديث بقايا وبكايا (من البكاء) ويبقى الشعب هو صاحب الكلمة الاخيرة وسيعدل الميزان وان طال الزمن والمتغطي بالايام عريان كما يقول المثل الشعبي.

 

محامي ووزير عدل فلسطيني سابق