تجديد فتح

e-mail icon
تجديد فتح
جهاد حرب
مقالات
-
الأحد, 12 حزيران (يونيو), 2016

يخطئ من يظن ان اصلاح حركة فتح ممكن سواء ببيان احتجاجي في داخلها أو على هوامشها، أو بمقال في صحيفة أو موقع الكتروني، أو بحركة احتجاجية منظمة أو تكاتف المعترضين على  السياسيات من "تيارات" هي متعارضة في الحركة، دون وجود رؤية شاملة جريئة لمعالجة الاختلافات والاختلالات الحاصلة في حركة فتح.

هذه الرؤية تعتمد بالأساس على مراجعة فكرية لمنطلقات الحركة وأهدافها من ناحية، وتجارب الحركة بأجهزتها ومؤسساتها في الوطن وخارجه لأكثر من خمسين عاما من العمل، وعلاقتها في السلطة الحاكمة "منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية" من حيث قواعد الحكم والنظرة الى المجتمع أو بالأحرى رؤية حركة فتح لطبيعة المجتمع المبتغى في ادبياتها وما آلت اليه بعد هذه الفترة من الحكم.

المراجعات الفكرية بكل تأكيد لا تقتصر على الاحزاب الاسلاماوية بل ايضا على الاحزاب العلمانية؛ الليبرالية منها والاشتراكية وكذلك الماركسية. وهي ضرورة حتمية لكي لا تفقد صلتها بالواقع ومع جمهورها، أو تحيد عن مسارها باعتبارها اداة تغيير  اجتماعي بالإضافة الى تحرر وطني في حالتنا الفلسطينية.  صحيح أن الكثير من الاحزاب والتنظيمات السياسية تقوم في كل مرحلة زمنية، وكذلك في كل تجربة،  بمراجعة عملاتية لاستخلاص العبر لكنها تبقى هذه المراجعة ناقصة دون سبر أغوار هذه التجربة ومدى التصاقها مع المنطلقات الفكرية لها للتجديد الفكري، وكذلك للتغيير في الأساليب وفي الاشخاص أيضا.

حركة فتح اليوم لا تحتاج الى مراجعة تجاربها المختلفة والمتعددة أو علاقتها مع السلطة الحاكمة فقط، بل ايضا الى مراجعة لمنطلقاتها الفكرية من أجل خلق انسجام ما بينها "المنطلقات الفكرية" وما بين برنامجها السياسي، عجزت عن القيام به في المؤتمر السادس للحركة عام 2009 ، من ناحية،  ونظرة الحركة للمجتمع الذي تريده وفقا لأهدافها "بناء المجتمع التقدمي" من ناحية ثانية.

صحيح ان الصراع مع الاحتلال على الارض باعتباره التناقض الرئيسي لكن المنافسة مع الاحزاب السياسية والحركات الاجتماعية، خاصة الاسلاماوية، هي على هوية المجتمع وطريقة عيشه وسلوكه والنظام الاجتماعي الناظم له، وهي بكل تأكيد تمثل التناقض الثانوي. وفي ظني  لم تقم الجموع الثورية على مداد اكثر من خمسين عاما لتجد مجتمعا بهوية لا تمثله أو ترفضه.

لا يقصد الكاتب هنا التقليل من اي حركة احتجاجية تنتهج الطرق السليمة الداخلية بل يعتبرها من ضمن الارهاصات اللازمة لبدء نقاش معمق للمراجعة في حركة فتح، كضرورة وطنية وليست حركية فقط، تحتاجه الحركة لإعادة النظر والتجديد باعتبارها التنظيم السياسي الاكبر والأهم والقائد للحركة الوطنية.