تساؤلات مشروعة تثيرها عريضة وقعها 101 من أعضاء المجلس الوطني

e-mail icon
تساؤلات مشروعة تثيرها عريضة وقعها 101 من أعضاء المجلس الوطني
غانية ملحيس
مقالات
-
الأربعاء, 9 آيار (مايو), 2018

تساؤلات مشروعة تثيرها عريضة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي مذيلة بتوقيع ١٠١ عضو من المجلس الوطني الفلسطيني وبعضهم أعضاء في اللجنة التنفيذية

اذا صدق الخبر المتداول في وسائل التواصل الاجتماعي حول العريضة وأسماء الموقعين، والارجح انه صادق، لعدم تداول اي تكذيب من الموقعين،

فان تساؤلات عديدة تحتاج الى اجابات واضحة، خصوصا وانه لم يمض سوى أربعة ايّام على انتهاء اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني وتجديد الشرعية للقيادة للنهوض بمسؤوليات المرحلة المصيرية ومواجهة الاخطار المحدقة بحاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وبمجمل القضية الفلسطينية، كما وصفها المجلس بحق.

التساولات لا تتعلق بموضوع العريضة والحقوق الأصيلة لاهلنا الصامدين القابضين على الجمر في قطاع غزة، منذ بدء الصراع مع المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني العنصري، وما يزالون.

بل تتصل أساسا بالمنهج الذي ارتضاه قادة يحتلون مواقع القرار في اعلى سلطة تنفيذية وتشريعية في منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني المعترف به محليا وعربيا واقليميا ودوليا (واسرائيليا بموجب اتفاق أوسلو)

ويعتبرونها، بحق، انها الإطار المرجعي للسلطة الوطنية الفلسطينية التي أنشأتها بغرض ادارة مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني خلال المرحلة الانتقالية المحددة زمنيا بخمس سنوات.

اذ كيف يمكن للمرجعية الاولى، صاحبة الولاية والقرار حكما، أن تحتج على عدم التزام وكيلها التنفيذي بتنفيذ قراراتها؟!

ما هي إذن مسؤوليات المرجعية التشريعية والتنفيذية غير الإشراف والمساءلة والمحاسبة؟!!

هل يعتقد الموقعون على العريضة، وجلهم اسماء وازنة، خصوصا لدورهم القيادي الاول في مواقعهم التنظيمية والمؤسسية، والتي اهلتهم لتولي المسوولية في اعلى سلطة تنفيذية وتشريعية للإطار المرجعي الفلسطيني، أن حدود مسؤوليتهم تقتصر على تسجيل المواقف؟

وهل عرضت العريضة على كافة أعضاء المجلس الوطني او على الاقل الذين حضروا اجتماع المجلس الوطني واتخذوا القرار؟

وهل يفهم أن غير الموقعين على العريضة تراجعوا عن قرارهم؟ وان الموقعين هم فقط الذين ما يزالون يلتزمون به؟

صحيح أن فترة المرحلة الانتقالية تم تمديدها حتى الان خمسة أضعاف واستمرت لنحو ربع قرن،

وصحيح أن السلطة المكلفة من الإطار المرجعي الأعلى قد استقوت منذ سنوات عمرها الاولى، بسبب ازدواجية المواقع للقادة في المنظمة والسلطة، وتجاوزت حدود التكليف،

 الا أن ذلك حدث فقط بسبب تخلي الطرف الاصيل صاحب الولاية الأصيلة طوعا عن صلاحياته للوكيل المكلف،

وما يزال الموكل الاصيل يمتلك شرعية وقرار الزام الوكيل المكلف بحدود التكليف، أن أراد ذلك فعلا.

عذرا على الصراحة الواجبة التي قد تثير غضبكم

فقد وجدنا في حماسكم الكبير لحماية الشرعية التمثيلية الفلسطينية من المخاطر الجدية المحدقة بها، بارقة امل في مراجعة نقدية للمناهج والسلوك.

وارتضينا انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، رغم التحفظات الجوهرية على الصيغة التي أردناها جامعة للكل الوطني، وعلى إجراءات ومكان الانعقاد.

ونظنكم تدركون :ان الشعب لا يريد من قادته سوى القيام بالدور الذي تصدوا للقيام به في مواقع صنع القرار التشريعي والتنفيذي.

ولا يقبل منهم استمرار وتكرار التماثل والتنافس معه في الشكوى والاعتراض بالعرائض وتسجيل المواقف.

فهو قادر على اكثر من ذلك، ولا يحتاج الى قادة يقومون بذات الدور الذي يستطيعه افراده دون تكاليف او اعباء إضافية.

ما يحتاجه الشعب قادة فاعلين، يعون مسؤولية قيادته، ويدركون انها تكليف لا تشريف، يقوى بهم ويقوون به، ويثقون بقدرته على حمايتهم عندما يقومون بواجباتهم في تحقيق مصالحه والنضال من اجل بلوغ حقوقه المشروعة، الوطنية والحياتية.