تعزيز دور الديبلوماسية الفلسطينية في مواجهة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي

e-mail icon
تعزيز دور الديبلوماسية الفلسطينية في مواجهة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي
أحلام سمارة، جلال دويك، رامي محسن، ولاء سليمان، ياسر الحطاب
تحليل سياسات
-
الاثنين, 16 تشرين اﻷول (أكتوبر), 2017
(تأتي هذه الورقة ضمن إنتاجات الملتحقين/ات بالبرنامح التدريبي "إعداد السياسات العامة والتفكير الإستراتيجي" 2017).
 

مقدمة

واجهت مرحلة بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية ما بعد توقيع اتفاق أوسلو تحديات كبرى، تهدد فرص تجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المعترف بها بصفة مراقب في الأمم المتحدة، إذ لا تزال إسرائيل تعمل على تعميق الاحتلال والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، من خلال زيادة مركزية وجودها وسيطرتها بصورةٍ منهجية ومنظّمة، لفرض وقائع جديدة على الأرض يتم الارتكاز عليها عند أي حل نهائي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

تلعب الديبلوماسية الفلسطينية دورًا محوريًا في توفير مقومات الإسناد، والدعم من الدول والمنظمات الدولية المختلفة، وحشد الرأي العام العالمي لصالح عدالة القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، إذ حققت إنجازات متتالية نجحت من خلالها في الحصول على دولة مراقب، وهو ما سيتيح لها الحصول على عضوية كاملة في كل الوكالات المتخصـصة والمنـظمات التـابعة للأمم المتحدة، مثل منظمة الصحة العالمية، واليونسكو، واليونيسيف إلخ.

ستناقش الورقة أهم مقومات تفعيل الديبلوماسية الفلسطينية وطرح بدائل لحشد الرأي العالمي تجاه اتخاذ إجراءات فعالة لوقف الاستيطان الإسرائيلي، وإبراز ضرورة تبني وتنفيذ سياسة ديبلوماسية فلسطينية فعالة على شتى المستويات، في ضوء المساعي الديبلوماسية الإسرائيلية لتضليل الرأي العام العالمي بشأن عدالة القضية الفلسطينية وشرعيتها التاريخية، وفي ظل محاولة إسرائيل فرض حلول خارجة عن القرارات الدولية الداعمة لإقامة دولة فلسطينية مستغلة الأحداث الإقليمية الدائرة وانحياز الإدارة الأميركية لها.

لقراءة الورقة أو تحميلها ... اضغط/ي هنا

الاستيطان من منظور إسرائيلي

يمثل الاستيطان لدى دولة الاحتلال غاية ووسيلة. "فالاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلف الاستيطان إلى تغيير الحالة الجغرافية والديمغرافية، واضعًا وجود الدولة الفلسطينية على المحك، بحجة استحالة العودة إلى حالة ما قبل الاستيطان"[1].

وبناء عليه، تعمل إسرائيل عبر إقامة المستوطنات على السيطرة تدريجيًا على الأراضي والموارد الطبيعية الفلسطينية بصورة غير قانونية، ما يوفر لها الأراضي لإقامة المؤسسات والمنشآت الاقتصادية والأيدي العاملة، التي أصبحت تُشكل رافدًا قويًا ودعامة أساسية للاقتصاد الإسرائيلي. كما تدفع إسرائيل إلى تحويل المستوطنات إلى عامل جذب لليهود من خلال تقديم التسهيلات والامتيازات، التي تجعل حياة المستوطن الذي يسكن في المستوطنات أفضل بكثير من حياة الإسرائيلي الذي يعيش داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948".[2] وهذا يفسر الاندفاع الإسرائيلي المتواصل لبناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية.

لا يمكن التغافل عن الدور الإستراتيجي الذي أقيمت من أجله المستوطنات، فهي ظاهرة ديناميكية مستمرة تعمل على عزل الفلسطينيين في كانتونات تفتقر إلى مقومات البقاء والنماء، وتشهد تقلّصًا متواصلًا في مساحتها، ناهيك عن فصل القدس الشرقية عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستمرار محاصرة قطاع غزة، وقطع التواصل الجغرافي بين التجمعات السكانية الفلسطينية، ليصبح الاستيطان أحد أبرز المخاطر الحالية وجوهر الصراع مستقبلًا.

 

حقائق أساسية

"تشكّل المناطق المأهولة في جميع المستوطنات الإسرائيلية ما لا يتجاوز 1.2% من مساحة الضفة الغربية، تقع ما نسبته 40% من مجمل أراضي الضفة تحت سيطرة تلك المستوطنات ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بها، من قبيل الطرق الالتفافية الاستيطانية، والجدار العنصري العازل، والحواجز والقواعد العسكرية".[3]

من الثابت إن عدم مشروعية الاستيطان مبدأ راسخ قد تم إقراره منذ زمن طويل، وعلى وجه الخصوص ما نصت عليه الفقرة السادسة من المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي صادقت عليها إسرائيل في العام 1951، على أنه "لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحّل أو تنقل جزءًا من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها".

وبتاريخ 9/7/2004، قضت محكمة العدل الدولية بأن الجدار، إلى جانب المستوطنات، يشكّل انتهاكًا للقانون الدولي. ودعت إسرائيل إلى وقف العمل به، وتفكيك الأجزاء التي شيدّتها منه، وتعويض الفلسطينيين عن الأضرار التي سببها لهم.

وتعرّف المادة (8/ب/8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الصادر في العام 1988، "قيام دولة الاحتلال على نحو مباشر أو غير مباشر، بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها" على أنه جريمة حربٍ تجرِّمها المحكمة الجنائية الدولية".[4]

كما ينصّ القرار (465) الصادر عن مجلس الأمن الدولي في العام 1980 على أن "سياسة إسرائيل وأعمالها لتوطين قسم من سكانها ومن المهاجرين الجدد في [الأراضي الفلسطينية وغيرها من الأراضي العربية المحتلة منذ العام 1967، بما فيها القدس] تشكّل خرقًا فاضحًا لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، كما تشكّل عقبةً جديةً أمام تحقيق سلامٍ شاملٍ وعادلٍ ودائمٍ في الشرق الأوسط".[5] كما دعا هذا القرار إسرائيل إلى "تفكيك المستوطنات القائمة".

 

المشكلة

لا شك بأن القضية الفلسطينية تراجع حضورها بفعل عدد من العوامل المحلية، وأبرزها الانقسام، والمتغيرات الإقليمية المتعلقة منذ ما يسمى "الربيع العربي"، إلى جانب تأثيرات الاحتلال والاستيطان على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، وما لها من تبعات في تقويض فرص تجسيد الاستقلال الوطني.

إن التراجع العام على مكانة القضية الفلسطينية إلى جانب الضغوطات المستمرة على القيادة الفلسطينية أثر بشكل أو بآخر على جوهر الأداء الوظيفي للسلطة ومؤسساتها المختلفة، بما يتعلق بخصوصية ملف الاستيطان، وخاصة في الجانب الديبلوماسي الذي نعزو تراجع دوره إلى ما يأتي:

  • غياب إستراتيجية وطنية جامعة ضمن سياسة رسمية تدفع نحو ردع الاستيطان المتفاقم.
  • تثاقل وتردد في استخدام الأدوات القانونية التي أتاحتها المنظومة الدولية ضمن القانون الدولي، وخاصة بعد حصول فلسطين على عضوية مراقب.
  • عدم وجود طواقم فنية مختصة بملف الاستيطان ضمن منظومة العمل الديبلوماسي الفلسطيني.
  • قصور ملحوظ في الأداء الديبلوماسي بشكل عام أفرزه وجود خطابين متناقضين كنتاج للانقسام الفلسطيني ،وخاصة حول تحديد المشروع الوطني العام (مرحلة تحرر وطني، أم مرحلة بناء).
  • الاستجابة الفلسطينية إلى مجموعة من الضغوطات الدولية بشكل أو بآخر.

نضيف إلى ذلك بعض الصعوبات التي تواجهها الديبلوماسية الفلسطينية بشكل عام، وأبرزها بدايات العمل الديبلوماسي من نواحي بنيوية ووظيفية، إذ "إن الديبلوماسي الفلسطيني بدأ عمله كممثل لحركة تحرر وطني هي منظمة التحرير الفلسطينية، وكان من طبيعة تلك المرحلة أن يعطي الأولوية في عمله إلى الكفاح ومقاومة العدو بكل الوسائل، ليستقطب التأييد الدولي لكفاح شعبه، ودعم حقوقه الوطنية على المستويات الدولية المختلفة، إلى جانب التركيز على التعريف بهذه الحقوق، وكان عليه بسبب ذلك ألا ينحرف إلى العمل الديبلوماسي كديبلوماسيي الدول، لأنه لا يمثل دولة، بل يمثل حركة تحرر وطني".[6]

وبالتالي، تعاني الديبلوماسية الفلسطينية الحالية من ضعف وتراجع في التأثير على قضايا محددة، وضمن خصوصية ملف الاستيطان مقارنة بالأداء الديبلوماسي قبل أوسلو نجد أن المنظمة نجحت في ضم الكثير من المواقف الدولية لصالحها، وبلورة رأي عام دولي يقف إلى جانبها.

نشير إلى أن تقديم اتفاقية أوسلو للمجتمع الدولي على أنها مكتسب مهم للقضية الفلسطينية، وأنها بداية الطريق لنهاية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أدى إلى انحسار وتراجع العديد من المواقف الدولية الداعمة والمساندة للقضية الفلسطينية التي اكتسبتها المنظمة قبل أوسلو، إلى جانب استجابة فلسطينية إلى مجموعة من الضغوط الدولية بشكل أو بآخر، ما أدى إلى تراجع كبير وملحوظ في الدور الديبلوماسي الفلسطيني على الساحة الدولية.

 

الأهداف

الديبلوماسية لا ترسم سياسات، ولكنها تشكل جزءًا له أهميته في منظومة العمل السياسي المتكامل في الدولة"[7]. لذلك، يتمثل الهدف الرئيسي للورقة بتقديم بدائل سياساتية واضحة بهدف التأثير بشكل قوي على المجتمع الدولي، من أجل تفعيل طرح ملف الاستيطان أمام الهيئات والمحاكم الدولية، وبخاصة المحكمة الجنائية الدولية، لملاحقة ومحاسبة قادة الاحتلال والمستوطنين، وأخذ قرارات لتجميد الاستيطان وتفكيكه.

 

البدائل المقترحة

البديل الأول: بلورة سياسة ديبلوماسية رسمية تعتمد المقاربات الحقوقية الدولية كمرجعية لمناهضة الاستيطان الإسرائيلي.

تعكف دولة الاحتلال بصورة مستمرة على دعم قطاع الاستيطان ضمن قوانين "إسرائيلية وضعية" خارجة عن المواثيق والقوانين الدولية، مستغلة الانحياز الأميركي إلى جانب التغييرات والأحداث الإقليمية؛ ما يضع القيادة الفلسطينية أمام تحديات جسيمة تدفعها نحو تبني سياسة المواجهة استنادًا إلى الحقوق الإنسانية والمواثيق الدولية الداعمة للشعوب في تحقيق مصيرها والسيطرة على أراضيها، وهو يسير باتجاه التصعيد على المستوى الدولي ضد السياسات الاستيطانية الإسرائيلية كون الاستيطان جريمة حرب تناهضها كل المنظمات الدولية والحقوقية.

نأمل أن تعمل الديبلوماسية الفلسطينية وفقًا للآتي:

  • الضغط على مجلس الأمن الدولي رغم تعطيله بالفيتو الأميركي، مع تفعيل مطلب الديبلوماسية الفلسطينية من مجلس الأمن لإنشاء محكمة خاصة مؤقتة:

يجب العمل على تعزيز المناصرة الدولية الضاغطة على مجلس الأمن الدولي لجهة "إنشاء محكمة خاصة ومؤقتة، يحاكم فيها المسؤولون الإسرائيليون المتورطون في أعمال الاستيطان، أو ممن يوفرون الغطاء له أو يصمتون عليه، على غرار محكمة يوغسلافيا ورواند وسيراليون وكمبوديا، والمحكمة الدولية لملاحقة قتلة الرئيس رفيق الحريري.

  • استمرار طرح مسألة الاستيطان على مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة:

تُشكل طرح مسألة الاستيطان بشكل مستمر أداة مهمة يجب التمسك بها وسلوكها بانتظام، الأمر الذي سينعكس على إسرائيل بصورة مباشرة بأنها دولة لا تحترم حقوق الإنسان، ما يزيد من إمكانية فضح ممارستها وصولًا إلى مقاطعتها وعزلها. ربما يبدو الأمر صعبًا، لكن يمكن للديبلوماسية الفلسطينية القيام به، لأن العالم ضاق ذرعًا من انتهاكات القانون الدولي، ويمكّنها كذلك من المطالبة "بإنشاء محكمة دولية خاصة طبقًا لمبدأ "الاتحاد من أجل السلام"، مما يُمَكِّن من طرح قضية الاستيطان بشكل عاجل على مجلس الأمن أثناء انعقاد الجمعية العامة، إذ إن هذا المبدأ يمكن تطبيقه حال اختلاف الدول دائمة العضوية.

  • إحالة ملف الاستيطان لمحكمة الجنايات الدولية:

وفق القانون الدولي الإنساني، فإن الاستيطان والسيطرة على الأرض المحتلة بالقوة تشكل جريمة حرب، ترتكبها دولة الاحتلال، هذا النمط تمارسه إسرائيل منذ احتلالها الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولقد شهد تسارعًا ملحوظًا خلال الأعوام الأخيرة، مع تأكيدات الأسرة الدولية ومطالبتها بوقف وتفكيك الاستيطان لكن دون جدوى، وعليه فإن على الديبلوماسية الفلسطينية أن تتجرأ قليلًا وتقوم بإحالة الملف إلى محكمة الجنايات، كخطوة ذات مغزى وقيمة يمكننا من خلالها تحسين واقع اللعبة.

  • تفعيل المطالبات بالتعويض وفقًا لأحكام القانون الدولي:

بما أن الاستيطان وسلب الأرض بالقوة عمل غير مشروع، فقد رتب القانون الدولي الإنساني تعويضًا عن تلك الأعمال التي تسببت بخسائر فادحة مست الأرض والإنسان والموارد والثروات الفلسطينية، الناجمة عن التوغل الاستيطاني.

المبدأ في القانون الدولي هو أن انتهاك إحدى الدول لواجب دولي يزيد مسؤولية الدولة، ونتيجة لذلك يكون هناك تأسيس جيد لواجب التعويض، ومن حيث المبدأ، هذا يعني أن على إسرائيل واجبًا دوليًا لاستعادة حالة الوضع الراهن، وحيث لا يكون هذا ممكنًا، يجب إصلاح ذلك عن طريق التعويض.[8]

وفي حالتنا يجب على الديبلوماسية الفلسطينية بأركانها المختلفة، أن تُفَعِّلَ مطالباتها للأجسام الدولية المتعددة بتعويض الفلسطينيين عبر بإزالة المستوطنات أولًا، وتعويض المالكين الأصليين عن خسارة ممتلكاتهم، وعن سنوات استغلالها من العلو والباطن من قبل الاحتلال، وأن لا تترك الوجهة تتحدد من خلال مفاوضات الحل الدائم والمفاوضات السياسية، التي في الغالب تشير ملابسات الحال إلى اختلال ميزان القوى بيننا وبينه.

 

محاكمة البديل الأول

المقبولية: لا يخالف البديل المطروح المواثيق الدولية إلا أنه يحمل تصعيدًا مباشرة تعارضه العديد من الدول المتحالفة مع إسرائيل، وكما يصعب اتخاذ قرار مباشر يدين السياسات الإسرائيلية دوليًا ويلزمها بالشكل الكافي، فما يصدر عبارة عن قرارات خجولة لمحاولة إرضاء الفلسطينيين وعدم مخالفة ما يتم المناداة به من حقوق إنسان.

الإمكانية: ضعيفة نظرًا لضعف مقدرة السلطة الفلسطينية على تحمل عقبات مثل هذا التوجه، بالإضافة إلى حالة الانقسام المعززة لضعف إمكانية اللجوء إليه مع التلويح الدائم به، عدا عن أن إسرائيل تستطيع التأثير على عدد من البلدان والمنظمات لمنع اتخاذ قرارات مباشرة بحقها.

الخسائر: لربما هو البديل الأكثر كلفة نظرًا لما سيترتب على إنجازاته من عقوبات أميركية ضد السلطة قد تصل إلى حد الكف عن دعم مؤسساتها، وتصعيد المواجهة مع الاحتلال مما ينذر بإعادة الوضع لما كان عليه العام 1967.

المرونة: مرن في التطبيق لإمكانية استخدامه مجزّأً، وقد يتم تقليل الخسائر والالتفاف حول التهديدات والعقوبات عبر ظهير عربي وإقليمي.

الشرعية: يحظى هذا البديل بشرعية دولية ضمن القرارات ذات الاختصاص.

 

البديل الثاني: دعم خيار وأنشطة المقاطعة الدولية بشأن الاستيطان الإسرائيلي على المستويين الرسمي والشعبي

يتضمن هذا البديل بلورة إستراتيجية تهدف إلى مقاطعة دولة الاحتلال وفضح ممارساتها الاستيطانية التي قد تقوض إقامة دولة فلسطينية من خلال مسارين الأول، عبر تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، التي نجحت في عزل النظام الإسرائيلي أكاديميًا وثقافيًا وسياسيًا، وإلى درجة ما اقتصاديًا، أو من خلال التماهي مع أنشطتها رسميًا وشعبيًا.

على المستوى الرسمي

  • تعزيز الجهد الديبلوماسي الفلسطيني من خلال تشكيل فريق عمل متخصص في كافة المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية لوضع رؤية متكاملة بهذا الخصوص، وتبني عدد من الأنشطة الداعية إلى تجميد الاستيطان ووقفه بشكل مباشر من خلال وزارة الخارجية الفلسطينية.
  • توفير الغطاء للجهد  الفلسطيني الديبلوماسي من خلال مساهمة الدول العربية الأكثر تأثيرًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وخاصة الأردن ومصر، بهدف الضغط على الاحتلال.
  • تعزيز حركات التضامن الدولية المناهضة للاستيطان والمنادية بمقاطعة منتجاتها.

على المستوى الشعبي

  • تفعيل المقاومة الشعبية الفلسطينية تجاه محاربة الاستيطان ومشاريعه التوسعية.
  • تشكيل لجان شعبية محلية تجتمع بصورة دورية لمناقشة الأوضاع العالقة والطارئة، والخروج بحلول دائمة.
  • تشكيل جماعات ضغط دولية من أبناء الجاليات العربية والنشطاء الدوليين الداعمين لوقف الجدار والنشاط الاستيطاني.
  • توعية بأهمية دعم الحملات الشعبية وحملة المقاطعة BDS؛ التي تشمل "وقف التعامل مع إسرائيل، ومقاطعة الشركات الإسرائيلية، ومقاطعة المؤسسات والنشاطات الرياضية والثقافية والأكاديمية الإسرائيلية.

 

محاكمة البديل الثاني

المقبولية: يحظى هذا البديل بقبول شعبي كبير بسبب منطقه الإيجابي، لكنه بحاجة إلى سياسة رسمية.

الإمكانية: البديل قابل للتطبيق، لكن فعاليته القصوى مرهونة بالتوافق الوطني الفلسطيني والإرادة الشعبية المستمدة من الرؤية السياسية الرسمية.

المنفعة: يحقق هذا البديل منفعة كبيرة في حال استثماره بالشكل المطلوب، ويبقي صورة الاستيطان حاضرة على المستوى الدولي، ويضع دولة الاحتلال تحت ضغوطات مستمرة.

الخسائر: بديل ليس صعب التحقق إذا ما توافرت الرغبة بالعمل الجاد لإيقاف الاستيطان، إلا أن تبني خيار المواجهة المباشرة مع المستوطنين هو أمر قد يستدعي نسف كافة الجهود السياسية السلمية.

 

البديل الثالث: إبقاء الوضع كما هو عليه الآن مع ضرورة تعزيز الجبهة الفلسطينية داخليًا وخارجيًا

يتبنى هذا البديل أمرًا قائمًا، وهو استمرارية العمل الديبلوماسي الحالي القائمة على التلويح بالتوجه إلى محكمة الجنايات، والانضمام إلى المزيد من المنظمات الدولية لإجبار إسرائيل على العودة إلى طاولة المفاوضات، والتمكن من تحقيق إنجازات سياسية، إلى جانب تعزيز الجبهة الداخلية عبر:

  • تطوير الأداء الإعلامي الرسمي على مستوى الفضائيات وهيئة الإذاعة، إلى جانب الصحف الرسمية، من خلال اعتماد سياسة إعلامية ترتكز على استهداف الرأي العام العالمي باللغة والخطاب الذي يفهمونه، ما يؤسس لفضح الممارسات الاحتلالية العنصرية ومخاطر الاستيطان على المشروع الوطني، وتداعياته وتأثيراته السلبية على الجوانب الحياتية والإنسانية الأخرى.
  • محاولة الحفاظ على ثبات أصحاب الأراضي والمنازل المهددة بخطر الهدم أو السيطرة من قبل الاحتلال، وتوفير الدعم المالي لهم عبر صناديق شعبية تمكنهم من تحمل عبء التعرض لمخاطر الاستيطان.
  • الاستثمار في مؤسسات المجتمع المدني والقيادات الشابة والجالية الفلسطينية لبناء جماعات ضاغطة بجميع لغات العالم تشير إلى خطورة المشاريع الإسرائيلية الاستيطانية التوسعية.

 

محاكمة البديل الثالث

المقبولية: يحافظ على الوضع كما هو عليه، مع الدفع تجاه التكافل الاجتماعي لتمكين السلطة من تحقيق أهداف على طاولة المفاوضات، وهو مقبول إلى حد كبير.

الإمكانية: يتم تطبيقه حاليًا، إلا أنه بحاجة إلى تدعيم عبر استغلال وسائل الإعلام على اختلافها لإثارة الشكوك حول جدية السلطة الفلسطينية في اتخاذ مثل هذه الخطوات، وإلى تشكيل صناديق شعبية لدعم الأسر المهددة. وإمكانية تعزيز تطبيقه مرتفعة.

المنفعة: يحقق مكاسب مرتفعة لاتساع مدى تأثيره وقلة تكاليفه، وخاصة في قضايا من شأنها تسليط الضوء والتركيز على مسألة الاحتلال والاستيطان.

الشرعية: كفلت جميع المواثيق والمعاهدات الدولية مقاومة الاحتلال بأشكالها المختلفة، ومنها الإعلام. ويكتسب هذا البديل شرعية مرتفعة ورافدًا للنهج الفلسطيني الحالي، والقائم على الوسائل الديبلوماسية والمقاومة السلمية، بما يخدم الانضمام إلى مؤسسات الأمم المتحدة التي تُعنى بعزل الاحتلال ومحاسبته ومقاطعته على شاكلة جنوب أفريقيا.

 

المفاضلة بين البدائل

البديل

المقبولية

الإمكانية

المنفعة

الشرعية

البديل 1

4

4

4

4

البديل 2

4

1

3

3

البديل 3

4.5

4

4

5

 

إن جميع البدائل المطروحة حملت تصورات ذات أهمية كبيرة، من شأنها الإسهام في تعزيز دور الديبلوماسية ودعائمها الرسمية والشعبية المحلية والدولية، وتحقيق مكاسب تؤسس لبناء ميزان القوة الديبلوماسي، إلى جانب إنعاش الوعي الشعبي الدولي الضاغط لمناهضة الاستيطان، من خلال رفع تكلفة الاحتلال محليًا ودوليًا، بما يساهم في استعادة الحقوق الشرعية الفلسطينية.

وتخلص الورقة بخصوص المفاضلة بين البدائل إلى الآتي:

  • على الرغم من تكامل البدائل الثلاثة الملحوظة وأهمية تحقيقها بالتوازي، إلا أن الورقة ترى أن استخدام البديل الثالث في الوقت الحالي مع البدء في العمل على تحقيق البديل الثاني هما أفضل الطرق لتحقيق البديل الأول، والتمكن من النجاح على غرار تجربة جنوب أفريقيا.
  • لكي تتحقق البدائل بكفاءة عالية وتجنبًا لأي خسائر وطنية، لا بد من خلق حالة تفاهم وشراكة وطنية حقيقة تجمع الكل الفلسطيني، ويلعب فيها الجميع في إطار تبادل الأدوار وتكاملها، بما يضمن فاعلية هذه الخطوات ويعزز الثقة الداخلية فيها داخليًا وخارجيًا.
  • يمكن العمل على البديل القانوني دون انتظار مكاسب البدائل الأخرى، كون هناك قاعدة قانونية ومكاسب فلسطينية دولية ما زالت تراوح مكانها دون استثمارها، لذا نوصي بأن تستثمر الديبلوماسية الفلسطينية قنوات الضغط القانوني المتاحة، والبدء بإجراءاتها القانونية لمحاسبة الاحتلال، بما سيساهم في مناهضة الاستيطان.

 

الهوامش

[1] حمزة عباس الجمول، الاستيطان من منظور القانون الدولي، موقع قناة المنار، 15/11/2011. http://archive.almanar.com.lb/article.php?id=135106

[2] عبد الله التركماني، امتيازات إسرائيلية لجذب اليهود للسكن في المستوطنات، موقع فلسطين أون لاين، 22/2/2014.
https://goo.gl/fQuiiU

[3] دائرة شؤون المفاوضات، أوراق وحقائق، 16/3/2011.

[4] نظام روما الأساسي، موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

[5] دائرة شؤون المفاوضات، مصدر سابق.

[6] نبيل الرملاوي، الديبلوماسية الفلسطينية .. إنجازات وانحسارات، مجلة أوراق فلسطينية، مؤسسة ياسر عرفات، 2016.
http://yaf.ps/server/uploadedFiles/docs/palestinian-issus13/2.pdf

[7] المرجع السابق.

[8] المستوطنات الإسرائيلية والقانون الدولي، أوراق حقائق، دائرة شؤون المفاوضات، 16/3/2011. https://goo.gl/KSkVzJ