جبارين: طلب الإحالة له قيمة سياسية ويجب العمل لضمان محاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم

e-mail icon
جبارين: طلب الإحالة له قيمة سياسية ويجب العمل لضمان محاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم
ندوات وحلقات نقاش
-
الخميس, 31 آيار (مايو), 2018

خلال لقاء نظمه مسارات حول طلب الإحالة إلى "الجنائية الدولية"

جبارين: طلب الإحالة له قيمة سياسية ويجب العمل لضمان محاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم

 

البيرة، غزة (خاص): قال شعوان جبارين، مدير مؤسسة الحق، إن تقديم فلسطين لطلب إحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية بخصوص الأوضاع في فلسطين منذ 13 حزيران 2014 له قيمة سياسية فلسطينية، مفادها أن فلسطين ماضية إلى النهاية من أجل محاسبة مسؤولي الاحتلال على جرائمهم، وإنجاز حقوق الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن تقديم طلب الإحالة لا يغير كثيرًا في الإجراءات المعتمدة، لأن هناك عملية تجري منذ سنوات عدة، وهناك بلاغات مقدمة من أفراد ومؤسسات وجاري فحصها من قبل المدعية العامة للمحكمة، موضحًا أن الإحالة لا تضر، ولا تلزم المدعية العامة بالذهاب إلى المحكمة بعد الانتهاء من الفحص الأولي، بل توفر الوقت من خلال الذهاب مباشرة إلى التحقيق بعد تقديم الإحالة، في حين أنها لا تقصر من عمر الفحص الأولي الذي يستغرق سنوات. كما بين أن الضغط الدائم للتعجيل في فتح ملفات التحقيق محرج للمحكمة، لا سيما في ظل توفر كم كبير من المعلومات التي تحتاج إلى فحص.

وأوضح جبارين أن المحكمة تنظر في القضايا المقدمة منذ انضمام العضو إلى المحكمة، وقد انضمت إليها فلسطين في نيسان 2015، ولتقديم ملفات بأثر رجعي، يمكن إيداع إعلان لدى المحكمة وفق المادة 12 بند 3 من اتفاق روما المؤسس للمحكمة، وأقصى فترة زمنية يمكن تقديم ملفات جرائم بشأنها، ما بعد إنشاء المحكمة في تموز 2002. أما بخصوص فلسطين، فبيّن جبارين أن البلاغات المقدمة للمدعية العامة تشمل قطاع غزة والضفة، وتبدأ من 13/6/2014 وحتى اليوم.

جاء ذلك خلال لقاء عصف ذهني نظمه المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، في مقريه بالبيرة وغزة، بحضور العشرات من السياسيين والحقوقيين والناشطين. وأدار الحوار في البيرة هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، بينما أداره في غزة، عماد أبو رحمة، المستشار في المركز.

وطرح المصري مجموعة من الأسئلة حول جدوى إحالة الطلب الفلسطيني إلى المحكمة الجنائية، وكيف يمكن الاستفادة منها، وهل تأتي ضمن إستراتيجية أم كرد فعل، وهل الأفضل تقدم اتهامات بارتكاب جرائم محددة ضد أفراد بعينهم أم ترك الأمر للمحكمة، وما هو الفرق في الحالتين، إضافة إلى ردود الأفعال المتوقعة الإسرائيلية والأميركية بعد تقديم طلب الإحالة، وهل نحن كفلسطينيين مستعدون لها؟

ونوه جبارين إلى أنه لا يمكن إغلاق ملف التحقيق حتى لو انسحبت الدولة من عضوية المحكمة، لكن يمكن لمجلس الأمن أن يجمد التحقيق في قضايا معينة لمدة سنة قابلة للتجديد، مرات عدة، وهو ما يتطلب الانتباه إلى هذا الأمر، والعمل على وجود أغلبية لصالح الموقف الفلسطيني في مجلس الأمن، أو ضمان وجود عضو دائم أو أكثر معارض للتجميد من الدول التي تتمتع بحق استخدام الفيتو لإحباط أي مسعى لاستصدار قرار بهذا الخصوص.

وأشار إلى أن المحكمة الجنائية هي محكمة تكميلية والأصل هو القضاء الوطني للدول، وفي حال كان القضاء الوطني غير قادر أو غير مستعد للتحقيق فهنا يأتي دور المحكمة الجنائية.

وتوقع جبارين أن يكون العام الحالي (2018) هو عام الانتقال إلى موضوع التحقيق. وتساءل عن استعداد الفلسطينيين لذلك، لا سيما في ظل وجود 48 قضية مقدمة من إسرائيل فيها ادعاءات ضد الفلسطينيين حول إطلاق الصواريخ وقتل المتهمين بالعمالة، واستخدام الأطفال. وأضاف: "إذا لم نعمل كمحترفين سنورط أنفسنا"، محذرًا من ألاعيب الاحتلال من خلال تشكيل لجان تحقيق لتفادي أو عرقلة فتح تحقيق في جرائم معينة من قبل المحكمة الجنائية.

وأضاف أن سياسة اليمين الإسرائيلي، في المقابل، تختصر علينا الوقت في ملف الاستيطان كونه سياسة رسمية معلنة لدولة الاحتلال، وموقف القانون الدولي منه واضح، والإجراءات المتعلقة بالاستيطان والمصادرة والهدم وغيرها يتم الإعلان عنها والمسؤولون عنها معروفون.

ودعا إلى الاستفادة من الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في العام 2004، لأنه فرصة لن تتكرر، وقد يكون من المستحيل الحصول على رأي آخر كون المحكمة محافظة بشكل عام.

وأوضح جبارين أنه يمكن للجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف بحق أشخاص ارتكبوا جرائم، وواجب على الدول الأعضاء في المحكمة تسليمهم إليها، مبينًا أن التحقيق الذي تجريه المدعية العامة هو من يقر أسماء الذين ارتكبوا الجرائم، رغم أن الجانب الفلسطيني قدم سابقًا أسماء مسؤولين إسرائيليين في حالات عدة.

وأضاف: إن قضية فلسطين امتحان لمبادئ القانون الدولي، فصورة المحكمة اليوم أنها تلاحق الأفارقة، فهل ستنجح في الاختبار وتلاحق قادة الاحتلال على جرائمهم؟ متطرقًا في هذا السياق إلى ضغوط سابقة من الأوروبيين على الفلسطينيين لعدم الانضمام إلى المحكمة حتى لا يحرجوا أنفسهم، في حال لاحقت المحكمة قادة الاحتلال.

وطرح الحضور مجموعة من الأسئلة والاستفسارات حول علاقة المحكمة بمجلس الأمن وبمحكمة العدل الدولية وبالقضاء المحلي، وكيف يمكن الاستفادة من الرأي الاستشاري لمحكمة لاهاي حول جدار الفصل، ومن تقرير غولدستون.

وتساءل بعض الحضور عن ضمانات عدم تراجع القيادة عن المضي في الإحالة في حال تعرضت لضغوط، وأثاروا أهمية توفر الإرادة السياسية الرامية إلى تحقيق أوسع حشد يشكل ضغطًا على المحكمة التي تتعرض لضغوط من إسرائيل وأصدقائها للمماطلة بعدم المضي في الإجراءات. كما استفسر البعض عن أفضلية تقديم اتهامات بارتكاب جرائم محددة ضد أفراد بعينهم، وهل هذا يسرع من إجراءات المحكمة؟

وطالب الحضور بتفعيل اللجنة الوطنية لمتابعة ملف المحكمة الجنائية الدولية، والاستعداد للتحقيق في الادعاءات الموجهة ضد الفلسطينيين من قبل السلطة والمجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية.