حملة ضد مناطق جيم

e-mail icon
حملة ضد مناطق جيم
عميرة هاس
مقالات
-
الأحد, 21 شباط (فبراير), 2016

منذ بداية العام، لا سيما الأسبوعين الأولين لشباط، سرعت الإدارة المدنية بشكل كبير عملية هدم المباني الفلسطينية في المناطق ج في الضفة الغربية. في الأسابيع الستة الأخيرة فقط هدم 293 مبنى مقابل 447 مبنى في 2015 كلها. في المتوسط هدمت الإدارة المدنية 49 مبنى في الأسبوع منذ بداية 2016 ـ مقابل 9 مبان في الأسبوع في السنة الماضية. وبسبب الهدم في الشهر والنصف الأخير، الذي شمل على الأقل 93 مبنى سكنيا، فان أكثر من 480 شخصا منهم 220 ولدا، فقدوا بيوتهم.
في جلسات اللجنة الثانوية لشؤون الاستيطان التابعة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست والتي يترأسها موتي يوغف من البيت اليهودي، يتم الضغط بشكل معلن على ممثلي الإدارة المدنية كي يزيدوا عمليات الهدم وإخلاء الجاليات الفلسطينية من المناطق ج. وهناك تشديد خاص في تلك الجلسات على الشكاوى الخاصة بالمساعدات الأوروبية للبناء الفلسطيني في هذه المناطق والمطالبة بأن تهدم السلطات المباني التي تبرع بها المجتمع الدولي وخصوصا الأوروبيين للفلسطينيين.
في جلسة مغلقة للجنة في آب 2015 تحدث منسق شؤون الحكومة في المناطق، الجنرال يوآف مردخاي، أجرى النقاش في هذا الموضوع منذ نيسان وبمشاركة ممثلي وزارة العدل ومجلس الأمن القومي. في ذلك الشهر اصدر منسق أعمال الحكومة في المناطق إجراء لعلاج البناء الغير قانوني بتدخل المساعدة من المجتمع الدولي.
حسب محضر الجلسة الذي وصل للصحيفة قال مردخاي إن كل بناء غير مرخص (بتمويل أوروبي) يحصل على أمر فوري وبشكل فوري يتم إرسال رسالة إلى سفارة الدولة المانحة وفيها احتجاج على ‘إنهم يبنون بشكل غير قانوني’. وحسب أقواله فمنذ كانون الثاني وحتى آب 2015 كان هناك 30 لقاء مع جهات دولية. وقد طرح الموضوع في هذه اللقاءات: ‘في اللقاء الأخير مع سفير الاتحاد الأوروبي قلت له إن هناك إجراءات يجب اتخاذها في البناء والتخطيط. وأي بناء ومساعدة بدون تنسيق وبشكل غير قانوني، سيتم العمل وفق القانون بشأنها، وهذا ما نفعله’.
حسب معطيات ‘أوتشا’، مكتب الأمم المتحدة للتنسيق الإنساني، في الأسابيع الستة من عام 2016 تساوى تقريبا عدد المباني التي هدمتها إسرائيل والتي بنيت بتمويل أوروبي، عدد المباني التي هدمتها. الحديث يدور عن مبان مثل المباني الزراعية، والواح للطاقة الشمسية ومبان سكنية. احدى المنظمات الأوروبية قالت إنه بالمقارنة مع المتوسط الشهري بين 2016 و2015 هناك زيادة بنسبة 230 في المئة في عدد المباني التي هدمت. وزيادة بنسبة 689 في المئة في عدد المباني بتمويل أوروبي، لا سيما تلك التي هدمت أو تمت مصادرتها.

في يوم الثلاثاء الماضي فقط، 9 شباط، هدمت الإدارة المدنية 15 مبنى بتمويل أوروبي في خربة طانة: خيمتان سكن فيهما 13 شخصا، ثلاث حمامات وخزاني مياه وثماني حظائر للأغنام. القوة التي هدمت اقتحمت القرية في الساعة الثامنة صباحا وخرجت عند الظهيرة. وشملت جرافتين بلون اصفر وتندر ابيض للإدارة المدنية وعدد من الجيبات العسكرية. احدى المجندات راقبت النساء والأطفال وجندي راقب الرجال في الوقت الذي قام فيه 15 عاملا إسرائيليا من الإدارة المدنية بإخلاء المباني من المحتويات قبل الهدم.
خربة طانة هي مغارات لرعاة الأغنام والفلاحين الذين أصلهم من قرية بيت فوريك شمال شرق نابلس. آبار مياه عتيقة ومغارات للسكن ومسجد مبني من الحجر، كلها تُظهر أن هذه المنطقة التي تتمتع باثنين من الينابيع وتمتد فوق صخور عدد من التلال والوديان التي خلالها، عمرها أكثر من مئة سنة. ‘في 1936 ولدت هنا في هذه المغارة’، قال رضوان قاسم في هذا الأسبوع للصحيفة، ‘عمري أكبر من عمر دولة إسرائيل. وهي لا توافق على بقائي هنا’. في 2011 هدمت الإدارة المدنية بيت من الإسمنت مكون من غرفتين وشرفة، بناه خارج المغارة لأن المغارة لم تعد تكفي كل العائلة. بعد ذلك هدمت الإدارة المدنية الخيمة التي أقيمت بدل البيت. وعادت العائلة وأقامت خيمة هُدمت في الاسبوع الماضي. كان هذا الهدم الإسرائيلي الخامس لديهم، كما قال قاسم وهو يتمدد فوق بساط داخل المغارة التي تكومت فيها أغراض العائلة البسيطة التي تم إخراجها من الخيمة قبل هدمها: عدد من الفرشات وغاز وأسطوانة غاز وخزانة وثلاجة صغيرة. الحظيرة هدمت أيضا. ‘جلسنا ونظرنا كيف يهدمون الخيمة والحظيرة’، قالت عفاف، زوجة رضوان، ‘وماذا كنا نستطيع أن نفعل؟ لقد بكيت بسبب هذا المشهد’.
خيمة الجيران لعائلة نصاصرة ‘جاء إليها الجنود قبل وصول الجرافة. وبالسكاكين التي كانت بحوزتهم بدأوا بتمزيق قماش الخيمة’، قالت جواهر، أم العائلة وهي تلف قطع الجبن بالقماش وتضع عليها صينية معدنية وفوقها قطعتين من الطوب. ‘لقد أفرغوا خزانات المياه. في أماكن أخرى اكتفوا بإسقاط الخيمة. أما عندنا فقد دمروها بالكامل. قد يكون سبب ذلك أن زوجي قام بالجدال معهم. قال زوجي للجندي: سأعود وأبنيها. والجندي أجابه: سأعود لأهدمها’. وقد تم تنفيذ الهدم عند ست عائلات. في الحاصل 23 مبنى، بما في ذلك صندوق تندر استخدم كمخزن وطابون للخبز في المغارة.
بعد خربة طانة كان بانتظار الإدارة المدنية والجيش يومين للتدمير في غور الأردن في 8 مواقع فلسطينية: خربة عين كرزلية، المكسر، فصايل، المصبح، أبو العجاج، خلة خضر، بردلة وعين البيدا. لقد هدموا خيام سكنية وحظائر وشارع وأنبوب مياه بطول 2 كم كان يوفر المياه لخمسين عائلة في المنطقة ومخازن ومحلبة. بعض الخيام وأنبوب المياه كانت بتبرع من جهات أجنبية. 59 شخصاً منهم 28 طفلا بقوا بدون سقف، كما قالت ‘بتسيلم’.
بعد هذه الموجة من الهدم قال منسق الأعمال الإنسانية والتطوير للأمم المتحدة في المناطق الفلسطينية المحتلة، روبرت فايبر، إن ‘أغلبية الهدم في الضفة الغربية يتم تحت الادعاء القضائي الكاذب الذي يقول إنه لا توجد رخص بناء للفلسطينيين. لكن المعطيات الإسرائيلية تشير إلى أن 1.5 في المئة فقط من طلبات الحصول على رخص البناء في مناطق ج تتم الموافقة عليها. ما هي إذا الإمكانيات القانونية المتاحة أمام الفلسطيني الذي يحافظ على القانون؟’.
يونس قاسم (7 سنوات) من بدو الزواهرة في عين الرشاش، عاد في يوم الثلاثاء مبكرا من المدرسة في قرية دوما. ورأى الجرافات والجيبات والجنود (حسب احدى الشهادات كان هناك حرس الحدود أيضاً) والعمال يقتحمون الخيام. وقال للصحيفة إنه خاف، رغم أن خيمة عائلته لم تهدم. كان هذا هو الهدم الأول في هذه المنطقة التي تقوم فوق أراض بملكية خاصة لسكان قرى قريبة في شرق قرية المغير وشارع ألون.

هدم 43 مبنى في ساعتين
في الأصل هؤلاء السكان هم من النقب، طردوا من هناك بعد حرب 1948 وانتشروا في جنوب الضفة الغربية. وفي 1990 اتجهوا شمالا. في يوم الثلاثاء، بعد أن خرجت القوة التي هدمت بساعات ما زال النساء والأولاد يتجولون بين الفرشات والبطانيات وأكياس الطعام وأعلاف الأغنام، التي تكومت بين الصخور. القطع البلاستيكية وشوادر الخيام وقطع الحديد، كلها كانت ملقاة على الأرض بجانب صفائح المياه.
مثل الشهادات من خربة طانة، هنا أيضاً تحدثت النساء عن أن مجندة مسلحة قامت بمراقبتهم وراقبت الأولاد وجندي مسلح راقب الرجال عندما كان العمال يفرغون محتويات الخيام ويلقونها فوق الصخور. وفي عدة أماكن قام عمال الإدارة المدنية بسكب أكياس الطحين والملح والسكر على الأرض. وقد هدم 43 مبنى خلال ساعتين منها 10 بيوت سكنية و25 حظيرة و8 مطابخ خارجية. حوالي 60 شخصا منهم 38 ولدا فقدوا بيوتهم.
قرى خربة طانة وبدو عين الرشاش يرتزقون من رعي الأغنام وبيع الجبن واللحوم. وقلقهم الأول بعد الهدم كان إصلاح حظائر الأغنام والعودة فورا إلى روتين الرعي والاهتمام بالماشية. هاتان المنطقتان تجذبان كثير من السياح الإسرائيليين ومنهم المستوطنون. ‘حينما يعلقون بسياراتهم في الطريق إلى نبع عين الرشاش نقوم بمساعدتهم ونسحب السيارة العالقة بالتراكتور’. السياح يصلون بشكل دائم رغم أن الجيش الإسرائيلي أعلن عن هاتين المنطقتين مناطق عسكرية مغلقة. ويضيف السكان أنه إذا كانت هناك تدريبات فهي تتم في جزء صغير من المنطقة.
خربة طانة توجد في منطقة أعلنت كمنطقة عسكرية مغلقة. وتبلغ مساحتها 42.500 دونم، يتدرب الجيش فيها على مساحة أقل من 8 دونمات. عرب الزواهرة يوجدون في منطقة عسكرية مغلقة تبلغ مساحتها 88 ألف دونم، يقوم الجيش باستخدام 2600 دونم. هذا ما كشفه وحسبه الباحث درور اتكس في بحثه ‘حديقة مغلقة، الإعلان عن مناطق عسكرية مغلقة في الضفة الغربية’.
في المنطقة العسكرية هناك 8 آلاف دونم مسجلة كأراض خاصة لسكان القرى في المنطقة.

والإعلان عن المنطقة بأنها مغلقة منع المزارعين الفلسطينيين من فلاحة أراضيهم إلى أن تحولت إلى أراضي بور ومرعى للأغنام للعائلات البدوية. خيمة الزواهرة توجد على هذه الأراضي الخاصة، على هامش منطقة التدريب. وفي الصيف ينتقل البدو إلى الغرب، خارج المنطقة العسكرية.
المحامي شلومو لاكر، مثل عرب الزواهرة أمام الإدارة المدنية ومحكمة العدل العليا. وقد تنازلت الدولة عن أوامر الإخلاء التي صدرت في 2010 واستبدلتها بأوامر هدم سلمت للسكان في نهاية تشرين الثاني 2015. وباسم السكان طلب لاكر في الأول من كانون الأول من الإدارة المدنية الانتظار خمسة أشهر يقوم البدو في نهايتها بنقل الخيام إلى خارج المنطقة العسكرية. وحسب أقوال السكان فانه يمكنهم تمويل الانتقال بعد فترة الشتاء والخريف والربيع التي يبيعون فيها الكثير من منتجات الجبن. وكان الرد في يوم الثلاثاء عن طريق الهدم.
تحدث رضوان من خربة طانة عن التحرشات بقريته: ‘في 1967 أطلق اليهود النار على الخراف. وفي 1971 أخذوا الرعاة في المروحيات إلى أريحا. ودفعنا غرامة لإطلاق سراحهم. في 1973 أخذوا الخراف في أريحا ودفعنا المال من اجل استرجاعها.
وبعدها جاء الهدم’. تم تنفيذ الهدم في التسعينيات في ظل عملية أوسلو وانتشار ظاهرة البؤر الاستيطانية. في 2011 هدم الجيش والإدارة المدنية 12 مغارة قديمة. والدعوى في محكمة العدل العليا أدت إلى وقف هدم المغارات واقترح القضاة أن تتوصل الأطراف إلى حل وسط وطلبت الدولة من السكان إخلاء بيوتهم وأراضيهم والحصول على موافقة للدخول إلى مناطق زراعية وللرعي لكن بدون مبيت.
السكان رفضوا. وقال للصحيفة مقدم الدعوى المحامي توفيق جبارين إن القضاة لم يهتموا بأقواله حول السكان ونمط حياتهم التي ترتبط بمناطق الرعي وبأنهم كانوا موجودين قبل قيام الدولة وقبل الإعلان عن المناطق العسكرية المغلقة. وقد تم استفزاز القضاة فقط من المعلومات التي قدمها عن البؤر الاستيطانية التابعة لمستوطنة ايتمار والتي توجد أيضاً في المناطق العسكرية المغلقة.
قالت الدولة إنها قامت بإخلاء بؤرة استيطانية معروفة باسم ‘منطقة ايتمار كوهين’. وزعمت أن بؤر أخرى، خصوصاً المعروفة باسم تلة 777 أو تلة أرنون، التي أقيمت فيها مباني ثابتة في 1998 والموجودة في مناطق عسكرية مغلقة وعلى قمة تلة، لهذا هي لا تؤثر على التدريبات.
وحسب شهادة جاءت في تقرير ‘حديقة مغلقة’ لسكان قرية فلسطينية أخرى في المنطقة، منذ بناء ايتمار كف الجيش عن التدريبات في تلك المنطقة وانتقل إلى مناطق أخرى. وبسبب البؤر لا يستطيع الفلسطينيون العودة والعمل في أراضيهم.

كان رد الدولة على الدعوى التي قدمها جبارين، عن طريق المحامي روعي شويكة وهو نائب رفيع المستوى في الدولة، إن ‘مناطق التدريب هي مصادر البناء الأساسية لقوات الأمن ولا سيما الجيش… مع تطوير وسائل قتالية متطورة مع مدى إطلاق أكبر، هناك حاجة إلى مناطق واسعة… سواء في إسرائيل أو في يهودا والسامرة تعتبر الأراضي مصدر غير متوفر…
رغم ذلك، التدريبات الأمنية تحتاج إلى مناطق واسعة لتدريب وحدات الجيش’. وبذلك قام القضاة اليكيم روبنشتاين وسليم جبران وعوزي فوغلمان بشطب الدعوى في تشرين الثاني. وعرف السكان منذئذ أن عليهم تهيئة أنفسهم للهدم الذي سيتم قريبا.
وجاء من الإدارة المدنية رد بأنه حسب صلاحياتها ‘تقوم بتطبيق القانون ضد المباني غير القانونية وحسب الأولويات’. ولم تجب الإدارة على سؤال إذا كان تسريع الهدم وخصوصا المباني التي هي بتمويل أوروبي، هو نتيجة الضغط الذي تستخدمه اللجنة الفرعية. ولم تستجيب لطلب منحنا معطيات الهدم التي توجد لديها.