حول التهافت إلى العالمية مرة أخرى

e-mail icon
حول التهافت إلى العالمية مرة أخرى
نمر سلطاني
مقالات
-
الأحد, 7 شباط (فبراير), 2016

الإعلان عن يوم عالمي للتضامن مع فلسطينيي الداخل يعكس برأيي العديد من الإشكاليات التي تتخلل عملنا السياسي والتنظيمي داخل إسرائيل.  

بداية، يبدو أن هناك تناقضا ما بين عدم نجاح لجنة المتابعة والقائمة المشتركة في إنجاح أيام نضالية محلية قائمة مثل يوم الأرض وذكرى هبة أكتوبر ٢٠٠٠، وبين الهرولة إلى ما يسمى العالمية. وهذا يتجلى في عدم القدرة على تحشيد الجماهير وبالتالي الحضور الهزيل في المناسبات الوطنية المهمة. وكذلك في عدم الاتفاق بين القوى السياسية على طابع هذه الأيام (كأن يعلن عنها كإضراب عام أم لا). وكذلك في الخلافات على الأعلام والشعارات المرفوعة (أعلام الأحزاب، أعلام سوريا وهكذا). أليس الأجدر بنا الارتقاء بالمستوى التنظيمي الداخلي قبل التهافت إلى العالمية؟ من ناحية أخرى، وللأسف، عدم التنسيق والتحضير الكافي هو سمة مشتركة ليوم الأرض ولليوم العالمي.

ما نحتاجه هو التضامن والتنسيق الداخلي قبل أن نطالب الآخرين بالتضامن معنا. وخطر التفتت الداخلي ملحّ على خلفية الانقسام تجاه ما يجري في سوريا والخطابات الطائفية المتصاعدة في المنطقة. وقبل ذلك لدينا أيضا مشاكل العنف الداخلي والإجرام والفقر. أي أننا بأمسّ الحاجة للتنظيم في ظروف صعبة. 

ويبدو لي أن القائمة المشتركة تنتج واقعا متناقضا: فمن ناحية، هناك محافظة وحتى زيادة في التمثيل البرلماني. ولكن من ناحية أخرى هناك ضعف واضح لبعض الأحزاب المكوّنة للقائمة حيث تُهمل الفروع الحزبية في غياب التنافس بين الأحزاب. 

كما أنّ القائمة المشتركة تعلن عن نفسها على أنها خطوة توحيدية تجاه الداخل، في الوقت الذي تشكل فيه خطوة اليوم العالمي مسارا تفتيتيا تجاه الخارج.   

ثانيا، لماذا يظن البعض منا أن هناك ضرورة سياسية أو واجب أخلاقي على الغرباء ('العالم') للتضامن معنا في أكثر من يوم في السنة ومع أجزاء مختلفة من الشعب نفسه؟ هناك إشكاليتان هنا: من ناحية، قضيتنا مهما كانت عدالتها هي ليست القضية الوحيدة العادلة في العالم وليست آخر مسألة كولونيالية بالعالم وبالتالي ليست الوحيدة التي تستدعي التضامن من قبل 'العالم'. وفي هذا 'التنافس'بين القضايا سيضعف موقفنا عند التشظية إلى عدة أيام لنفس القضية. والحديث عن خصوصيتنا مردود لأن غزة لها خصوصيتها أيضا واللاجئين لهم خصوصيتهم. ما نحتاجه هو رؤية المشترك وتأكيد وحدة المصير.

من ناحية أخرى، نحن نطالب العالم بالتضامن معنا وبأن يعرفوا معاناتنا، ولكن إلى أي درجة نقوم نحن بالتضامن مع قضايا الشعوب الأخرى؟ رحم الله الأيام التي كانت فيها الحركات الفلسطينية جزءا لا يتجزأ من التحرر العالمي. فعلا لا قولا. وعملا وتنسيقا لا يوما للتضامن أو لجنة للصداقة في فرع حزبي هامشي. 

ثم، ماذا نعني بالعالمية؟ هناك المجتمعات المدنية وهناك دوائر صنع القرار الرسمية. وهذان تعريفان مختلفان ويقودان إلى طرق عمل مختلفة قد تتكامل وقد تتناقض. هل نسعى إلى علاقات تعاون إستراتيجية مع الأقليات والمؤسسات الحقوقية والتقدمية في الغرب؟ أم سنسعى أن نكون لوبي ضاغط مثل اللوبي الصهيوني في أميركا وبريطانيا وغيرها؟ أم الموضوع هو مجرد تنظيم ندوات إضافية وفرص للخطابة العصماء.  

ثم، ما هي نجاعة مثل هذه الخطوات خاصة مع تردي مستوى الأداء الفلسطيني السياسي الرسمي الحالي (رغم السعي إلى الانضمام للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية ورغم وجود يوم تضامن عالمي معترف به من الأمم المتحدة) ومع انقسام الجاليات الفلسطينية عموديا بين فتح وحماس؟ هل ستعتمد لجنة المتابعة على وزارة الخارجية الفلسطينية والتمثيليات في الخارج ونحن نعرف عن أداءها ما نعرف؟ 

وأخيرًا، سيكون من أضغاث الأحلام أن نتوهم أن العالم سينقذنا مثل الفارس على صهوة جواد أبيض. ما حك جلدنا غير ظفرنا. ولو كنا على درجة أعلى من التنظيم والتضامن الداخلي (الحقيقي لا الانتخابي التمثيلي) والجاهزية الكفاحية لتضامن معنا أحرار العالم دون أن نحدد لهم اليوم والساعة والمكان للتعبير عن ذلك