حول توني بلير والرباعية الدولية والدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة

e-mail icon
حول توني بلير والرباعية الدولية والدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة
ممدوح العكر
مقالات
-
الأحد, 8 آيار (مايو), 2011

 

اعتقد انه قد ان الأوان لان نعتبر ، نحن الفلسطينيون ، ان السيد توني بلير هو شخص غير مرغوب به في الارض الفلسطينية المحتلة من الان فصاعداً ، ولأكثر من سبب .

 

فهو انما يمثل المصالح الاسرائلية بالكامل تحت غطاء الرباعية الدولية . ولا اعتقد انه انجز خطوةً حقيقيةً واحدةً وذات مغزىً اجبر فيها او اقنع حكومة اسرائيل على تنفيذ اي من التزاماتها المفترضة . لم يتمكن من رفع حاجز واحد طوال هذه السنوات رغم الرواتب الضخمة التي يتقاضاها من اجل ذلك ، عدا عن الإيجار الخيالي للمكاتب التي يشغلها في فندق الاميريكان كولوني في القدس المحتلة ، وأخال ان كل هذه المبالغ تحتسب من رصيد ما تقدمه الدول "المانحة" للشعب الفلسطيني ..!! لم نسمعه يفتح فمه او يحرك ساكناً مثلاً تجاه تفعيل استحقاق الممر الأمن بين غزة والضفة الغربية رغم ان هناك اتفاقاً على ذلك وقعت عليه كونداليسا رايس ( هل تذكرون كوندي ؟! ) منذ شهر نوفمبر 2005 اذا لم تخني الذاكرة .أولم يكن من صميم مسؤوليات السيد بلير متابعة تنفيذ ذلك مع الحكومة الاسرائلية وجيش احتلالها IOF ...? لماذا لا نراه يصرخ في وجوههم بان "يلتزموا بالاتفاقات الموقعة" اكثر من مرة بشان هذا الممر الآمن ، وبالتزامهم "بالوحدة الجغرافية للارض" الفلسطينية المحتلة . الا يمثل صمته حول الممر الآمن تواطؤاً واضحاً ومريباً مع المخطط الاسرائلي الراسخ لفصل القطاع عن الضفة..؟؟ هذا مثال بسيط اسرده ، ناهيك عن ملف حصار غزة بكل أبعاده المشينة .

 

اعتقد ان الدور المتواطئ لبلير في ما ذكرت يشكل إدانة اكثر من كافية للمطالبة باعتباره شخصاً غير مرغوب به في الارض الفلسطينية ونمنعه من دخولها بشكل رسمي او غير رسمي .

 

على انني اعتقد ان ما يلوح في الأفق من دور اخطر يراد للسيد بلير ان يلعبه مع الرباعية في ما هو قادم من ايام وأسابيع يجعل من هذه المسالة اكثر الحاحية .

 

 

ذلك انه مع تنامي واتساع الثورات الشعبية في طول الوطن العربي وعرضه تجد الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي ان من الضروري، نصرةً للمصالح الاسرائلية قبل اي شئ و"إنقاذاً لإسرائيل من نفسها"، الإسراع في العمل لاستئناف عملية المفاوضات الفلسطينية الاسرائلية من اجل اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة قبل نهاية هذا العام ، ربما في سبتمبر/أيلول القادم .

 

ان اي قراءة واقعية وعقلانية لحقائق الواقع على الارض ، والطبيعة اليمينية المتطرفة لحكومة نتنياهو ، انما تؤكد ان المتاح الوحيد انعكاساً لميزان القوى القائم الان هو دولة ذات حدود مؤقتة . اما الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة ذات السيادة وعلى حدود ٤ حزيران 67 ، وبدون جريمة تبادل الاراضي ، نعم بدون جريمة تبادل الاراضي التي لم تخترع الا لتبرير وتمرير الابقاء على المستوطنات وضمها، فلا يمكن يمكن إنجازها الا عبر عملية كفاحية تعمل على جعل الاحتلال مشروعاً مكلفاً يرغم اسرائل على الإقرار بإنهاء الاحتلال و حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره على ارضه.

 

من الواضح ان اي فلسطيني لن يقبل بمشروع الدولة ذات الحدود المؤقتة . فإما ان تقوم اسرائيل بانسحاب من جانب واحد لفرضها كأمر واقع ، او ، وهذا هو الأخطر ، ان تقوم الادارة الامريكية مع المجتمع الدولي ( اي الرباعية الدولية ) بفرضها "على الطرفين" ....!! كحل دولي بينما هي طبعاً مشروع اسرائيلي بامتياز .

 

من هنا تكمن خطورة تفعيل دور الرباعية والسيد بلير هذه الايام . ومن هنا اهمية اليقظة الوطنية العالية هذه الايام . ومن هنا ايضاً اهمية الاعلان عن بلير شخصية غير مرغوب بها في ارضنا الفلسطينية . وعلينا ان نتذكر في هذا السياق الشروط الظالمة ، وهي شروط اسرائلية اولاً واخيراً ، التي فرضتها الرباعية . فهذه الشروط ، الاعتراف بحق اسرائل في الوجود ونبذ "الارهاب" والالتزام بكافة الاتفاقات السابقة او الموقعة ، هي شروط ليست في حقيقتها شروطاً على حركة حماس ، بل يجب فهمها على انها في الواقع شروط تعجيزية للحيلولة دون قيام وحدة وطنية فلسطينية . يطلبون الاعتراف بإسرائيل وبحقها في الوجود دون ان يقولوا لنا باي اسرائل نعترف وباي حدود ...حدود قرار التقسيم مثلاً ، ام حدود 67 ، ام حدود جدار الفصل العنصري ..حدود الدولة ذات الحدود المؤقتة ؟؟ هذا دون ان تشرح لنا تلك الرباعية لماذا لم يطلبوا من اسرائل ان تعترف للفلسطينيين بحقهم في تقرير مصيرهم على ارضهم كاول حقوقهم الوطنية . ويطلبون من الفلسطينيين وقف "إرهابهم" دون ان يطلبوا من اسرائل وقف إرهابها الماثل للعيان ليل نهار . ويطلبون من الفلسطينيين الالتزام بالاتفاقات الموقعة بينما يتركون اسرائل دون مساءلة عن عدم التزامها باي من الاتفاقات الموقعة .

 

اذا لم تكن الرباعية والسيد بلير متواطئين في خدمة المشروع الإسرائيلي حتى النخاع فليثبتوا ذلك بإلزام اسرائيل باستحقاق تفعيل الممر الآمن اولاً ، وبإلغاء شروط الرباعية للمساعدة على طريق المصالحة الفلسطينية الوطنية ثانياً ، والا تقحم نفسها في مشروع الدولة ذات الحدود المؤقتة تحت غطاء اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة كحل تفرضه الإرادة الدولية "على الطرفين" ثالثاً . والا فلتذهب الرباعية الدولية وليذهب توني بلير الى الجحيم .