رؤية نقدية استشرافية - الحراكات الشبابية الفلسطينية

e-mail icon
الثلاثاء, 21 كانون الثاني (يناير), 2014

 

لمشاهدة الكتاب بالكامل على هيئة نص صوري (بي دي إف)، يرجى الضغط على هذا الرابط

لماذا هذا الكراس؟ (من مقدمة أ. جميل هلال)

ليس موضوع هذا الكراس البحثي الشباب بشكل مجرد، ولا لمجموعات شبابية فلسطينية بعينها، ولا هو حول "مشكلات" أو "هموم" الشباب الفلسطيني في هذا التجمع أو ذاك.  الموضوع يتحدد بمراجعة لمجموعات شبابية سعت إلى التغيير في عدد من المواقع بعد تفجر انتفاضات تونس ومصر وفي بلدان عربية أخرى، من قبل شباب وشابات سعوا إلى الدخول المباشر إلى مجال الفعل السياسي والاجتماعي، وما واجهوه من صعوبات وعثرات ومشكلات.  وهي مراجعات تتسم بالجرأة والنفس النقدي للذات قبل الغير، والرغبة في التعلم.  بتعبير آخر، ينطلق هذا الكراس البحثي من التعاطي مع "الشباب" كذات وليس كموضوع.  ومن هنا فهو من صياغة شباب وشابات ومراجعة لتجارب شبابية راهنة.  ينقص البحث الحالي مرجعات نقدية لتجارب الحراكات الشبابية في الأردن وسوريا وربما في مواقع أخرى.  ولم يكن التقصير من "مسارات" في هذا المجال، بل لظروف الشباب الذين طلب منهم المساهمة، ووعدوا، ليكتشفوا أن ظروفهم لا تتيح ذلك.

ما يسترعي الانتباه في قراءة هذه المراجعات هو قصور معظم المجموعات الشبابية في التحول أولاً إلى حركات شبابية خارج محيطها المحلي الضيق، وقصورها ثانياً في التحول إلى حركات مدعومة شعبياً.  لقد فشل معظمها في الحفاظ على زخم انطلاقته وتواصلها، وبقى محاصراً في الموقع المحلي، ومسكون بالتردد في أغلب الأحيان، في تحديد ما يريده من حراكه، وفي كيفية مخاطبة الجمهور الأوسع بدلاً من التركيز على الذات.  وهي، في معظم الحالات، لم تعمل على تطوير وتنويع أشكال حراكها (كما كان في الحراك الشبابي المصري حيث التنوع الشديد)، وأظهرت قصوراً فاضحاً في القدرة على بناء جسور مع بعضها البعض، وميل معظمها إلى الانسحاب من ساحة الفعل المنفتح إلى دائرة العمل الحلقي والروح الشللية.  لا يعود كل هذا إلى ضعف الهمة والاستعداد عند معظم هذه المجموعات الشبابية، فهذان توفرا بكثرة، بل يعود جزء مهم من القصور (وليس جميعه) إلى الشروط الموضوعية التي أحاطت بهذه الحراكات، ولموجبات الشرط الفلسطيني في كل تجمع.  ما يبرز من هذه المراجعات هو الحاجة إلى امتلاك الوعي (السياسي والاجتماعي والفكري) وعنصر التنظيم الذي يوفر القدرة على توليد وإدامة وتوسيع الصلات بين أفراد المجموعة وتواصلهم وتوليد الروابط بين المجموعة والمجوعات الشبابية الأخرى، والشباب بشكل عام، وصولاً إلى تشييد علاقة متسعة مع الجمهور الأوسع بعيداً عن النزعة التعليمية والنخبوية.

كما تكشف هذه الأوراق ضبابية مفهوم "الشباب"، وتطرح الحاجة إلى ربط المفهوم بقضايا تهم الشباب والحاجة إلى مخاطبة اهتماماتهم واحتياجاتهم وتطلعاتهم، على الصعيدين الوطني (مناهضة الاحتلال والاستيطان والجدار والتمييز العنصري والحصار وحق العودة والحقوق المدنية الكاملة ...)، وعلى الصعيد القطاعي الخاص بكل فئة شبابية، عبر قضايا ملموسة كالتعليم، والبطالة، والمشاركة في الحياة المجتمعية المدنية والسياسية والثقافية والرياضية.  القضية الوطنية تبقى محورية لأنها تهم الشعب كله في تجمعاته وبتكويناته المختلفة، مع التدقيق في دوافع وراء ديباجة الخطاب الشبابي من قبل الجهة المخاطِبة.  فالشباب لا يُعرّفون أنفسهم كشباب، إن عرفوا أنفسهم كذلك، إلا ارتباطاً بقضية محددة أو هدف مرئي، إذ لا نجد مجموعة تعرّف كمجموعة شبابية بشكل عام ومجرد، دون ربط هذا التعريف بقضية أو هدف.