سيادة الرئيس أبو مازن، أما آن للمعلمين والمعلمات أن يُنصفوا؟

e-mail icon
سيادة الرئيس أبو مازن، أما آن للمعلمين والمعلمات أن يُنصفوا؟
ممدوح العكر
مقالات
-
الثلاثاء, 8 آذار (مارس), 2016

رسالة مفتوحة إلى الرئيس محمود عباس

سيادة الرئيس أبو مازن، أما آن للمعلمين والمعلمات أن يُنصفوا؟

 

(نشرت هذه الرسالة في صحيفة "القدس" بتاريخ 8/3/2016)

 

أما بعد،،

تتسارع تداعيات حراك المعلمين والمعلمات المطلبي والحقوقي المشروع والعادل والسلمي مثل كرة ملتهبة متدحرجة تكاد أن تحرق الكثير مما تبقى لنا من أرصدة عزيزة وطنية ومجتمعية، في ظل استمرار الحكومة في أساليب تعاطيها الخاطئة مع هذا الحراك، ويتضح ذلك من خلال:

  1. الرفض المطلق والعنيد، الذي لا مبرر له ومنذ اليوم الأول للإضراب، إجراء أي حوار مع المعلمين بالرغم من اتضاح حقيقة ساطعة أن هذا الحراك يمثل صرخة حق نابعة من أعماق شريحة مظلومة هي من أهم شرائح وأعمدة المجتمع، إن لم تكن الشريحة والعماد الأهم. ورافق هذا الرفض للحوار معهم إصرارٌ مطلق وعنيد أيضًا أن العنوان والوحيد الأوحد للمعلمين هو قيادة الاتحاد العام للمعلمين، في الوقت الذي اتضح فيه ومنذ اليوم الأول للإضراب أن قيادة الاتحاد فقدت مصداقية تمثيلها للأغلبية الساحقة من المعلمين ومطالبهم العادلة والمشروعة من الحكومة.
  2.  تجاوز الحكومة للعديد من الخطوط الحمر في أساليب تعاطيها، تارة بتسخير المساجد للتحريض ضد الإضراب، وتارة ببث التشكيك المغرض ضدهم واتهامهم بتسييس الإضراب في الوقت الذي شكل فيه هذا الإضراب نموذجًا حضاريًا راقيًا لأي حراك مطلبي في أي مجتمع، حاضرًا ومستقبلًا. وتارة باللجوء إلى المحافظين واستخدامهم لوضع ثقلهم لكسر إضراب المعلمين (علمًا أن المحافظين يا سيادة الرئيس يتبعون إداريًا مكتب الرئيس وليسوا تابعين للحكومة ووزارة داخليتها).

غير أن أخطر الخطوط الحمر التي تجاوزتها الحكومة، هو اللجوء إلى التعاطي الأمني القمعي بدءًا من الاعتقالات في الأيام الأولى للإضراب، إلى الاستدعاءات المتلاحقة للمعلمين إلى المكاتب المختلفة لأجهزة الأمن، وإلى نشر الحواجز على مداخل ومخارج المدن وإنزال المعلمين والمعلمات من الحافلات تحت البرد والمطر، وإلى الظهورالعلني على أجهزة الإعلام لمسلحين مقنعين يزمجرون ويهددون ويتوعدون بالتصدي "لمؤامرة" إضراب المعلمين التي تستهدف الرئيس (أي تستهدفك يا سيادة الرئيس، تصور!)

ماذا جرى لهذه الحكومة وماذا حل بعقلها في الوقت الذي يتولى فيه أستاذ أكاديمي مرموق رئاستها، ويتولى شاب متنور حقيبة وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي فيها!!

  1. المفارقة المأساوية والمذهلة يا سيادة الرئيس أن كل هذا الأخطاء والخطايا تتم في سياق عملية لإصلاح التعليم وإنقاذه من التدهور الكارثي، مما حفز رئيس الوزراء قبل أكثر من سنتين إلى تشكيل لجنة عليا لإصلاح التعليم، كان وزير التربية والتعليم د. صبري صيدم أحد أعضائها وربما أكثرهم حماسًا لإحداث "ثورة" في التعليم. وكان من أبرز وأهم توصيات تقرير هذه اللجنة، الذي تم تقديمه ومناقشته في مجلس الوزراء قبل أكثر من عام: أن المعلم هو محور وأساس عملية إصلاح التعليم، وأن من الضروري رفع المكانة المعنوية والمادية للمعلم. فهذه كانت استنتاجات اللجنة بعد دراستها المستفيضة لخمس تجارب عالمية أحدثت قفزة نوعيةفي التعليم من خلال إعطاء المعلم المكانة الأولى في المجتمع ليقود مسيرة التعلم والتعليم.

أقول، المفارقة المأساوية والمذهلة يا سيادة الرئيس أن ما نشهده من أساليب تعاطي الحكومة مع حراك المعلمين وترك هذه الكرة الملتهبة تتدحرج وتكاد تودي بالتعليم وبغير التعليم مما تبقى لنا من أرصدة وطنية ومجتمعية؛ يتناقض تمامًا مع تلك التوصيات. فلمصلحة من يراد كسر إرادة المعلمين إن لم يكن "كسر رؤوسهم". بأية نفسية وبأية معنويات سيخاطبون طلبتهم وطالباتهم.

وما مصير هذا الجيل من الطلبة الذين يشهدون بأم أعينهم معلميهم ومعلماتهم يهانون ويذلون ويظلمون وتنتهك كرامتهم وأبسط حقوقهم ومطالبهم برفع الظلم عنهم، وبعدم التمييز في معاملتهم بالمساواة مع زملائهم في الوظيفة العمومية. ما موقف هذا الجيل من الطلبة الذي نفاخره ليل نهار، ونفاخر الدنيا بأن دولتنا، دولة فلسطين، قد وقعت، ودون تحفظات، على العشرات من المواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية الحقوق والحريات، بينما يرون كل هذا التنكيل بالمعلمين وهم يخوضون حراكًا مطلبيا مشروعًا وسلميًا وراقيًا دفاعًا عن أبسط حقوقهم.

سيادة الرئيس،،،

لا أدري ولا أحد في هذه البلد يدري كيف ولماذا انزلقت الحكومة في أساليب تعاطيها مع الحراك المطلبي للمعلمين إلى كل هذا المنزلق الخطير بكل تداعياته.

لا أحد سواك بقادر، وليس من وسيلة لوقف هذا الانزلاق الخطير سوى تدخلك المباشر والمسؤول.

أو ليست هذا الحكومة حكومة الرئيس أولًا وقبل كل شيء؟

نقطة البداية يا سيادة الرئيس هي أن تجلس مع المعلمين وأن تستمع لتظلماتهم ... أن تفتح نافذة للحوار معهم. هذا الحوار ضروري جدًا ولا غنى عنه لوقف تدحرج هذه الكرة الملتهبة.

هذا الحوار الذي تنكره عليهم الحكومة. لا بديل عن الحوار المباشر معهم، ولا تكفي مخاطبتهم ومناشدتهم عبر التلفزيون.

أنت فقط يا سيادة الرئيس من يملك المسؤولية ويملك الإرادة والقرار لإخراج هذه الحكومة من حالة الإنكار التي تعاني منها (Astate of danial)، وإعادتها إلى رشدها واتزانها بإعادة الاعتبار للمعلم وإعادة مكانته التي يستحق معنويًا وماديًا.

مع الاحترام والتقدير