فلسطين: لا بد من الثورة على “الثورة”

e-mail icon
فلسطين: لا بد من الثورة على “الثورة”
صابر العارف
مقالات
-
الأحد, 10 نيسان (أبريل), 2016

اعتقد انه باستثناء القلة القليلة ، وخاصة من المنتفعين شخصيا،  مالا أو جاها ، لم يعد هناك فلسطيني مقتنع بان قيادة وفصائل اليوم الفلسطينية ، التي تعيش على تاريخ وماض مجيد وعريق صنعه الشهداء والابطال لا ينكره الا جاحد او جاهل ( ولا استثني منهم احدا، فكلهم في النار وفي قفص الإتهام الا من رحمه ربي ) هي القيادة الأجدر والأمثل التي تليق بتضحيات الشعب الفلسطيني وبطولاته ، او انها القيادة القادرة والمؤهلة لقيادة الشعب نحو تحقيق اهدافه الوطنية، مرحلية كانت أو استراتيجية. وباستثناء هذه القلة القليلة يكاد ان يكون هناك اجماع وطني في الداخل الفلسطيني كما في الشتات على هذه الحقيقة ، والمشكلة ليست هنا ، وانما تكمن في البديل المنتظر، وكيف يمكن ان يولد؟، وما هي مقومات وجوده وقدرته على الاستمرار والتميز .؟، الذي يؤهله لتحقيق ما عجزت عنه تلك القيادة.

 

ما وصل اليه الحال الفلسطيني من تراجع وانحطاط وانحلال وطني، والأخطر الانحلال المجتمعي الذي لعب عليه كل من الاحتلال والسلطة والتخلف الديني، وأخذ كل منهم نصيبه من  التماسك والانسجام المجتمعي التاريخي الفلسطيني ، وما وصل اليه حالنا على يد وبفضل قيادة الامر الواقع لايخفى ولايستطيع ان ينكره او ان يجادل به احد، إلا من به مس من الجنون، او مس من المصالح آنفة الذكر،  والأدلة والأمثلة على حالنا وواقعنا المأساوي لاحصرلها ولا يتسع لها مقال كهذا ، فلن نستحضر مسلسل الهزائم والإنكسارات طيلة ربع قرن مضى، الى ان وصلنا على يد وبفضل هذه القيادة الى ان بتنا نخجل من فلسطينيتنا ، بعد ان كانت مفخرة وتاجا على كل رأس ، وجواز سفر وعبور للمجد والفخار، والى ان وصلنا لان تصبح الخيانة وجهة نظر، وان نصبح حماة للاحتلال ونقدس هذا العمل كما يقول ،، رئيسنا ،، ويفاخر وقادة اجهزته الأمنية بعدد العمليات التي نفذتها أجهزته لحماية الاحتلال وبعدد السكاكين التي القي القبض عليها داخل  الحقائب المدرسية التي صدرت الأوامر بتفتيشها.

 

مآسي ومخازي هذه القيادة لم يعد احد قادر على احصائها ورصدها سوى مراكز متخصصة ومتفرغة لهذه الغاية ، فلا يمكن ان تمر اربع وعشرون ساعة دون فضيحة هنا واخرى هناك من رئيس او مستشار  او ،، قائد ،، وخلال يومين فقط من الاسبوع الماضي اوفد الرئيس محمود عباس رئيس السلطة  “صاحب الواجب” كما يقول اهلنا هنا ، وفدا رسميا ينوب عنه  لتقديم التعازي لاسرة الجنرال في الجيش الاسرائيلي منير عمار الذي كان قائدا لوحدة “حروب” في الجيش الاسرائيلي، والذي يتحمل مسؤولية الاعدامات الميدانية لشبان انتفاضة السكاكين التي اوصلته الى رتبة جنرال ،  وخلال اليومين المذكورين استقبل رئيس وكبير ،، الثوار ،، حاخاما صهيونيا في مقره بالمقاطعة برام الله ، ليباركه عند الرب كما قال بنفسه ، غير مكتف بالهباش الذي يسهر عليه بالدعاء والرجاء في مكتبه وبيته . وفي مقابلة مع صحفية صهيونية قبل ايام وعد بانه سيؤدي التحية لنتنياهو اذا ما طلب منه السلطة ، بعد ان توسله لاستئناف مفاوضات الذل والعار ، وتحداه بانه سيكون عند حسن ظنه وعلى مستوى المسؤولية والتحدي ويضبط الأمن والأستقرار اذا ما منحه هذه الثقة واعطاه هذه المسؤولية. واعلن ،، رئيسنا ،، بانه يستمتع باغاني مطرب صهيوني ، وصفه  بالعظيم !! أعان الله شعبنا على تحمل هذه المواقف والتصريحات المخزية التي تمتهن الكرامة الوطنية والانسانية ويندى لها الجبين .

 

،

                                     لا بد مما لا بد منه

                                       ================

 

استمرار هذا الحال من المحال مع شعب قدم كل هذه التضحيات ، ولابد مما لا بد منه ومن تغيير أتمنى وارغب شخصيا ان يكون عبر القنوات والأطر الديمقراطية وبالانتخابات الحرة  وان يتم وفق القواعد الطبيعية لميلاد كل جديد بحيث يخرج من رحم القديم ، ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه ، فقد بات من الصعب ، ان لم يكن من المستحيل انتظار السيرورة والحتمية التاريخية بعد ان أحكمت هذه الطبقة السياسية قبضتها على مؤسسات النظام السياس الفلسطيني بكافة مفاصله ومفاتيحه ، مستعينةبالمال الذي أفسد مجتمعا باغلببته ، ومستعينة بعلاقاتها وتحالفاتها بما في ذلك علاقاتها مع العدو المحتل الذي اصبح المتحكم الاكبر في التقرير بشان اجراء الانتخابات من عدمه وفي سير العملية الانتخابية من خلال الإجراآت التي يتخذها لضمان النتائج التي يريد  . وبالتالي فان هذا الطريق للتغيير لم يعد  صعبا ، بل بات مستحيلا ، وللتغيير طريقان لا ثالث لهما ::

 

الاولى  ::  التجديد بالاصلاح والترميم ، بما في ذلك من فك وتركيب  واعادة تنظيم من خلال المؤسسات والهيئات والانتخابات الحرة والنزيهة عندما يكون الامر ممكنا ومتاحا ، وهذا جائز ومقبول في ظل اوضاع طبيعية وديمقراطية حقا ، ولكن هيهات هيهات ان يمكن وان يتحقق ذلك في ظل الظروف والمعطيات التي جئنا على ذكرها .

 

الثانية  ::  التغيير باشكال واساليب اخرى تتجاوز تلك الأطر والتي تعرف بالاشكال والوسائل الثورية بعد استنفاد الاشكال القانونية والأصولية  ، لانها لم تعد صالحة ابدا ، والثورية هنا لا تعني العنف بمقدار ما تعني الخروج عن الروتيني والمألوف   .

 

لم يعد خيار الاصلاح واعادة البناء ، من خلال الفك والتركيب ممكنا ، بعد ان اخذ فرصته كاملة طيلة عشرات السنوات الماضية ، فحجم الدمار والخراب بلغ ذروة الذروة ، وتعفن المكان وتلوثت البيئة بما فيه الكفاية ، فلا بد من التجريف والتعقيم والتطهير ، وهذا ما ندعو له … وجهة نظر تدعو للجديد وليس للتجديد الذي عفا عليه الزمن ، وبات من عالم المستحيلات … للجديد في الاستراتيجية السياسية والمجتمعية ، وفي النظام السياسي الاجتماعي ، والجديد في الاداء والأدوات كافة .

 

قد لا تكون الظروف الحالية مواتية للقيام بهذه المهمة الأعظم  والأكبر في تاريخ الشعب الفلسطيني ، ولكنها المهمة الاكثر الحاحا التي لا تسبقها ولاتتقدم عليها اي مهمة اخرى ، فهنا يكمن السر وهنا المفتاح ،  وعدم توفر الظروف الموضوعية لا يعني عدم تفعيل الظروف الذاتية والتحضير والاستعداد لاتقاط اللحظة التاريخية المناسبة للتغيير ، وهذا الحهد عمل متواضع جدا يدخل في سياق عملية التحضير والاستعداد الذي يلعب الحوار الحر والمفتوح بين مفكري ومثقفي وكافة مكونات الشعب الحية العمود الفقري في عملية التغيير والثورة التي ندعوا لها . على ،، الثورة  ،، ونضعها بين قوسين حتى لا نقول على الثورة المضادة .

Saberaref4@gmail.com