فياض: هذه آخر وظيفة لي في السلطة وهذا عهد عليّ

e-mail icon
فياض: هذه آخر وظيفة لي في السلطة وهذا عهد عليّ
عبد الرؤوف ارناؤوط
مقالات
-
الجمعة, 8 آب (اغسطس), 2008

أكد د. سلام فياض، رئيس الوزراء، أن منصبه الحالي في السلطة الفلسطينية هو آخر منصب رسمي يتولاه في هذه السلطة، مشدداً على أنه عند الحديث عن تشكيل حكومة انتقالية توافقية فإنه يتم الحديث عن حكومة جديدة رئيساً وأعضاءً. وقال: "هذه آخر وظيفة لي في السلطة الفلسطينية وهذا عهد علي". وعشية توجهه، أمس، إلى اليمن في أول زيارة رسمية له إلى هناك يلتقي خلالها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، قال فياض: "حماس لا تقبل الـمبادرة اليمنية لسببين: الأول هو الخلاف بشأن البند الأول الذي يقول بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، والثاني له علاقة بالـمضمون السياسي للـمبادرة اليمنية الـمكتوب بشكل واضح وصريح بشأن برنامج منظمة التحرير الفلسطينية والالتزامات الـمتحققة بموجب ذلك والـمرتبطة به؛ وبالتالي فإن الـمخرج هو الاتفاق على حكومة توافقية انتقالية تعيد الوحدة إلى الوطن ولو كانت "حماس" قبلت الـمبادرة اليمنية لـما كانت هناك أية إشكاليات". 

وسياسياً أكد فياض، في اللقاء الذي دعا إليه مركز بدائل، الذي يديره الكاتب والـمحلل السياسي هاني الـمصري أن الحل السياسي مع إسرائيل ليس قريباً، وقال: "الحل ليس قريباً ولا أراه قريباً بل على العكس فإن الحركة الاستيطانية الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية والسلوك الأمني الإسرائيلي على الأرض يؤكد أنه لا يوجد شيء"، وأضاف: "هذا لا يعني استحالة الوصول إلى تسوية؛ لأن القضايا الـمطروحة للنقاش بشأن الحل النهائي هي قضايا تمت مناقشتها في مناسبات عدة باستفاضة ومكونات الحل الذي من الـممكن الوصول إليه أصبحت معروفة للجميع وبالتالي فإنه من حيث الإمكانية فإن الإمكانية طبعاً واردة ولكن من حيث احتمال ذلك فمن الواضح أنه لا يوجد شيء من هذا القبيل. واعتبر فياض أن الانقسام الذي حدث إنما حدث في غزة وفي الضفة الغربية من قبل "حماس" التي وصفها بالـمناوئة للسلطة الفلسطينية.

وقال: "هذه الحكومة أتت على خلفية انقسام أو انقلاب حدث في قطاع غزة وهذه الحكومة لا تعتبر أن الانقلاب الذي وقع قد وقع فقط في قطاع غزة؛ فهذه الحكومة تتصرف من منطلق أن هناك انقلاباً في غزة وفي الضفة الغربية، فالتنظيم الذي انقلب على السلطة الوطنية الفلسطينية اسمه "حماس" وهذا التنظيم موجود في الضفة الغربية ولا نستطيع إطلاقاً كحكومة، وهي الذراع الرئيسة التنفيذية للسلطة الوطنية الفلسطينية، أن نتصرف وكأنه لـم يحصل شيء".

وفيما لفت إلى تصريحات صدرت عن قادة من "حماس" في غزة بعد الانقسام في غزة والذين قالوا فيها إن (حماس) ستكرر ما حدث في غزة في الضفة الغربية، فقد قال: "بكل ألـم ولكن بكل صراحة أقول إن هذه الحكومة لا يمكن إذا حدث انقلاب على السلطة الوطنية الفلسطينية لا يمكن لهذه الحكومة أن تكون حيادية بهذا الـمفهوم، فهذه الحكومة منحازة للـمشروع الوطني وتنطلق كتوجه عام من اعتبار أن هناك انقلاباً مستمراً حتى اليوم في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، فلينتهِ هذا الانقلاب حتى تنتهي كل هذه الإجراءات".

وأضاف: "طالـما هذا الوضع قائم فأقول بصراحة ولكن بألـم إن حماس هي تنظيم مناوئ للسلطة الوطنية الفلسطينية في الوقت الحاضر، وأنا آمل أن ينتهي هذا الانقسام وأن تأتي حكومة أخرى، رئيساً وأعضاء، جديدة تحكم على خلفية وفاق وتوافق وتحكم في وطن موحد". وأضاف: "الحكومة القادمة هي حكومة معلومة الأجل لها مهمة محددة" وقال: "لو أن حماس قبلت أو استعدت لقبول الـمبادرة اليمنية كما هي لكانت الأمور محلولة".

ومع ذلك، فقد شدد بالقول "نحن ضد الاعتقال السياسي ... نعم، حصل اعتقال لبعض الرموز في حركة حماس ولكن في إطار جهد أمني". وقال: "نحن ضد الاعتقالات السياسية بصرف النظر عما جرى من تصعيد في غزة فالجهد الأمني هو قائم منذ زمن وفي الحقيقة هناك اعتقالات ولكن ليس على خلفية سياسية أو تنظيمية".

واعتبر فياض "أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة الداخلية الفلسطينية الحالية هو تشكيل حكومة توافقية انتقالية تمهيداً لانتخابات رئاسية وتشريعية في موعد متفق عليه ومساعدة عربية في إعادة بناء القدرات الأمنية الفلسطينية على أسس مهنية وغير حزبية في الفترة الانتقالية. وقال: "في حال تم الاتفاق على ذلك فإنه كفيل بإنهاء الخلاف والتمزق وإعادة الوحدة إلى الوطن فوراً".

وشدد على أن "إلحاحية الحل الداخلي أساسية ويجب التعامل مع الخلل الداخلي فوراً فلا يوجد وقت للانتظار" مشيراً إلى أن "الخلاف في الـمسألة السياسية وطبيعة البرامج ستستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يتم التوصل إلى صيغة متفاهم عليها من الجميع وأعتقد بأن هذه الـمسألة ستستغرق وقتاً طويلاً ولكن هل لدينا الوقت الـمفتوح للاتفاق على هذه القضايا؟ أنا أعتقد بأن رهن عملية إعادة الوحدة للوطن بالاتفاق على كل التفاصيل التي لها علاقة بجوهر الـموضوع السياسي هو الخطأ بعينه".

وأكد أن "هناك ضرورةً ملحةً للتعامل مع الـمسألة الداخلية في الإطار الوطني العام". وقال: "إلحاحية الحل هي أمر أساسي فالخلل الداخلي يجب التعامل معها فوراً ولا يوجد عنصر ضعفٍ أكبر من الانقسام الداخلي".

وذكر فياض أن "إسرائيل تتعامل مع الضفة الغربية كمشاع استيطاني أمني ... هذا هو الواقع على الأرض". وشدد فياض على أن"الفشل الأكبر الذي يسجل على الحكومة الحالية هو بكل تأكيد عدم تمكنها من إعادة الوحدة للوطن". وقال: "بصفتها الذراع التنفيذية الرئيسة للسلطة الوطنية الفلسطينية فإنها تتحمل قسطاً مهماً في هذا الـمجال ولكن هناك فشلاً جماعياً" وأضاف: "في اي تقييم موضوعي الآن بشأن أين نحن الآن قياساً بما كنا عليه العام الـماضي فنحن اليوم أبعد عن هذا الهدف مما كنا عليه في الـماضي".

وأكد فياض أن الحكومة الفلسطينية تعيش ضائقة مالية الا انه أشار إلى ان السلطة تطرق جميع الابواب من أجل الدفع باتجاه الايفاء بالالتزامات الـمالية التي تم إعلانها للسلطة الفلسطينية في مؤتمر باريس للـمانحين نهاية العام الـماضي، منوهاً بأن هناك 80 مليون دولار قادمة من دولة الكويت.

وشدد فياض على أنه "ليست عندنا سياسة معتمدة قائمة على اساس تكميم الافواه وتضييق هامش الحريات" وقال: "لا اريد الدفاع عن ممارسات خاطئة قد تكون قد وقعت ولكن في حال وقوع حوادث من هذا النوع فنحن نعالجها" وأضاف: "كل ممارسة خاطئة نحن ضدها ونعالجها". سياسيا فقد قال د. فياض "اعترفنا بحق إسرائيل بالوجود ولكن لـم ننه الصراع" مؤكداً أنه لـم يحدث اي تنازل من الجانب الفلسطيني سياسياً، مشدداً على انه لـم يحدث اجماع دولي على الدولة الفلسطينية الا في العام 2002. وحضر الجلسة عضوا اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية عبد الرحيم ملوح وغسان الشكعة، ووزير التخطيط د. سمير عبد الله، والنواب: د. زياد أبو عمرو، ونجاة أبو بكر، وسحر القواسمي، ورجل الأعمال البارز منيب الـمصري، وحشد من ممثلي مؤسسات الـمجتمع الـمدني برز منهم د. علي الجرباوي ود. ممدوح العكر ود. جابي برامكي والـمحامية فدوى البرغوثي، زوجة النائب أمين سر حركة فتح مروان البرغوثي.

الا ان مفاجئة الجلسة كانت وجود ناشط من حركة الجهاد الاسلامي والذي اعرب عن خيبة امله من اقتراح تقدمت به احدى الـمشاركات بفرض قيود على الـمساجد وذلك بحصر فتح ابوابها في مواعيد الصلاة وفرض خطبة جمعة موحدة على جميع الـمساجد وطرد الـمعلـمين الـمنتمين لحركة حماس من الـمدارس وهو اقتراح لـم يلق استحسانا من قبل الكثير من الحضور كما بدا واضحا على الوجوه.