في حضرة الغياب بعد أن هدأت العاصفة

e-mail icon
في حضرة الغياب بعد أن هدأت العاصفة
حنا ناصر
مقالات
-
الجمعة, 8 آيار (مايو), 2009

رنّ هاتفي المحمول قبل أيام وظهرت الأرقام الأولى عليه بثلاثة أصفار. تعجبت وهلعت في نفس الوقت. ولكني أجبته وإذ به محمود درويش! ودار بيننا الحديث التالي:

أنا: أحقاً أنت محمود؟

محمود: أقسم بذلك

أنا: من أين تتكلم – يعني فوق ولا تحت؟

محمود: أرجوك عدم الإحراج، فالمكالمات يتم التنصت عليها هنا بسهولة.

أنا: مَن أعطاك رقم هاتفي المحمول.

محمود: أكرم هنية.

أنا: أكرم هذا "فلتة" فهو ملم بكل شيء في البلد. ملم بأرقام الهواتف وبالسياسة وبالصحافة. وبالرغم أنه لا يصرح أي شيء إلا أن له رأياً مسموعاَ في كل ما يتم من الحراك السياسي. وقلائل من لديهم هذه القوة الكامنة والحمد لله أنه مخلص في ما يقول ويفعل.

 

 

محمود: هل شاهدت مسلسل "في حضرة الغياب" على فضائية فلسطين.

أنا: نعم شاهدت معظم حلقاته.

محمود: ما تقييمك؟

أنا: ممتاز من الدرجة الأولى - كفيلم كوميدي. كل شخصية بما في ذلك أنت كانت تماماً مغايرة للشخصية الأصلية، وقد نجح المخرج والممثلون في هذه العملية بدقة. لا بد أنه مخرج جيد. أعجبتني نظراتك التأملية وعلاقاتك الغرامية. وربما هكذا أصبحت حياتُك في المكان الذي أنت فيه الآن، فوقاً كان أم تحتاً! المهم كنت أضحك من كل قلبي على حركاتك وتصرفاتك الغريبة والغبية أحياناً. ولكن أكثر ما أزعجني أن صورتك في المسلسل كانت "ثقيلة الدم". وهذا هو الشيء الوحيد الذي لم يكن كوميدياً.

محمود: طيب شو بتعمل هذه الأيام؟

أنا: ولا شي، الانتخابات المحلية طيَرها أبو مازن. والقوى والفصائل الضاربة مرتبكة كيف تعالج الموضوع، وبين حانا ومانا ضاعت الديمقراطية. دخلك يا محمود في ديمقراطية في المكان الذي أنت فيه؟

محمود: رجاء عدم الإحراج – لقد أخبرتك أن الخطوط مراقبة! لنعد للسياسة، ماذا بعد سبتمبر؟

أنا: أكتوبر. ولكن جدياً ما حد بيعرف. الأغلب أكرم بيعرف. اتصل معه.

محمود: هل تم تعيين رئيس وزراء جديد؟

أنا: ما في غير الدكتور سلام. يا "سلام" يا بلاش.

محمود: بدأت تبالغ في المزح.

أنا: أبدا، "فتح" مش مع الدكتور سلام ولا "حماس" معه. ولكن أبو مازن مصر عليه، ومن الحب ما قتل. والمصالحة تراوح مكانها – ربما لهذا السبب، ولكن الشارع يعتقد أن المصالحة ستراوح محلها "بسلام" وبدونه. يعني وبالمفتوح (بس خلّيها بيناتنا) – "فتح" مبسوطة في الضفة و"حماس" مبسوطة في غزة، وما تم من المصالحة هو توقيع بروتوكولي.

محمود: خوفتني من الوضع. طيب متى ستزورنا؟

أنا: لا تخاف ولا ترتعب. تعودنا على الوضع. أما بالنسبة للزيارة فأرجوك أن لا تضغط وأن لا تمارس أساليبنا في الواسطة حتى يطلع لي "لم شمل". أنا لست مستعجلاً وخلّيها حسب التساهيل.

محمود: طيب الله معك.

أنا: لقطتك وعرفت وين أنت!