لا تعقدوا المجلس الوطني

e-mail icon
لا تعقدوا المجلس الوطني
سامر عنبتاوي
مقالات
-
الأحد, 10 نيسان (أبريل), 2016

ما يقارب العشرون عاما مرت لم يعقد فيها اي جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني ..سنون عجاف مرت عانى فيها شعبنا كثيرا ...هوجم قطاع غزة خلالها اكثر من مرة و دمرت مبانيه واستهدف شعبه ولم ينعقد المجلس الوطني ...الاستيطان هذا السرطان المتفشي تضاعف وابتلع الارض ...وقتل ودمر وحرق ...ولم يعقد المجلس الوطني ...الانقسام استمر ثماني سنوات دمر المشروع الوطني وعبث بمكونات الشعب ونسيجه المجتمعي وتراجع الاداء في كل المجالات ..ولم يعقد المجلس الوطني ...شاخ الكثير من اعضائه ورحل من رحل وجرت المياه تحت الارجل ...ولم يعقد المجلس الوطني ...دمرت مخيمات اللجوء واستهدف حق العودة وتشرد المشردون ..ولم يعقد المجلس الوطني ...استبيحت المقدسات وجرى تقسيمها وتهويدها ...ولم يعقد المجلس الوطني....لم يتفق على البرنامج الوطني ..وتراجعت السياسات والمقاومة وساد العجز ...ولم يعقد المجلس الوطني ...قسم الشعب عموديا وافقيا ومحوريا وقطريا ...و لم يعقد المجلس الوطني ...فلماذا تعقدوه الآن ؟!

لقد اسس المجلس الوطني الفلسطيني كأكبر تمثيل للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده ..وانبثق عنه المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ...بهدف التحرير ..وكان الصوت عاليا في كل مكان وباعلى صوت: م ت ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده ...وقدمت التضحيات والشهداء واسر عشرات الآلاف وابعد من ابعد تحت هذا الشعار ..وعندما استعر الخلاف مع التيارات الاسلامية ..كان جوهره يتمثل في وحدانية التمثيل وكون المنظمة تعبر عن فكر وتوجه كل الشعب وان دولة الاحتلال تحاول جاهدة الاجهاز على المنظمة وتقويضها ...وظل الامر كذلك حتى اتفاق اوسلو الذي ابتلع المنظمة ووضعها كملف صغير على رف مهمل في ارشيفات السلطة ..للاسف هذه هي الحقيقة المرة ..لقد افرغت المنظمة من مضمونها وعشش فيها الترهل حتى التلاشي وسيطر عليها اصحاب المصالح والكوتات ..وشاخت حتى اصبح دورها يشابه دور جبهة التحرير الجزائرية ..وللامانة والحقيقة فاني اقول هذا الكلام ليس تهكما ولا هجوما ..ولكن لحرقة من عاش زمن النضال والتضحيات والحالة الجامعة التي مثلتها المنظمة ...وحرقة الحزين للحال الذي وصلت اليه المنظمة وفقدان جوهرها ودورها ..و لقد كانت حركة فتح العمود الفقري للمنظمة مع التقدير لدور كافة الفصائل والشخصيات الوطنية المستقلة ..وسلمت المنظمة للسلطة ولم تعد فتح تقود المنظمة ولا السلطة ..وهذه حقيقة ...فواهم من يعتقد ان حركة فتح تلك الحركة الوطنية التي قدمت التضحيات الكبيرة هي من يحكم ..الم اشبه حالنا بالجزائر ؟! فلا فتح تقود المنظمة ولا السلطة والدليل حالة التذمر الكبير لدى الكثير من ابنائها من اداء السلطة ..ومما يحصل للمنظمة ...فعلى اي اساس يعقد المجلس الوطني في هذه الظروف ؟!

حتى ينعقد المجلس يجب ان تتوافر الظروف الملائمة لانعقاده ولنناقشها معا حتى نصل الى نتيجة هل هذه الظروف متوفرة والامور ملائمة ومناسبة لانعقاده والنتائج المتوخاة على كافة الصعد متوفرة ؟ فاذا كان الامر كذلك فلينعقد المجلس اليوم قبل الغد ..اما اذا كان الامر معاكسا ..فان انعقاده سيزيد الطين بلة وسيذهب بكل آمال وتوجهات الشعب ...والاسئلة والملاحظات حول ظروف الانعقاد كثيرة ومتشعبة ولعل من اهمها :

- هل يمكن ان يعقد المجلس بالتمثيل الحقيقي للشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع والشتات ؟ اعتقد ان كل متابع يعلم تمام العلم ان هذا الامر ليس واقعيا وسيقتصر التمثيل على الضفة مع تمثيل متواضع من خارجها وبالتالي فان اي قرارات ستصدر لن تمثل الشعب اينما وجد .

- انعقاد المجلس في ظل الخلافات وحالة الانقسام المتجذر واختلاف الرؤى سيصبح اكثر ترسيخا وتكريسا للانقسام مما يساهم بعزل غزة واقتصار الامر على الضفة فقط .

- عدم وجود برنامج وطني نضالي موحد يأخذ بالحسبان الحالة الاقليمية وسياسات حكومة الاحتلال والحالة الداخلية للشعب الفلسطيني لن يؤثر على نتائج انعقاد المجلس فقط ..بل سينهي ما تبقى من ارث نضالي وثوابت حملها الشعب الصامد على كاهله لعشرات السنين .

- الاتفاق الذي تم بين الرئيس ابو مازن وبين رئيس المجلس سليم الزعنون ينص ( و بعد الضغوطات و موقف ابو الاديب) ينص على انعقاد دورة عادية وان لم تحصل فجلسة استثنائية اي بمن حضر وبالتالي ومرة اخرى فان من يتحكمون في القرار هم اقلية ولا يمثلون الشعب .

- ان الامور التي استدعت انعقاد المجلس لم تكن محاولة النهوض بالحالة الوطنية وتغيير الدماء واصلاح القيادة وانما تصفية حسابات وتغيير الوجوه الموالية لاكثر موالاة.. وهذا الامر هو اشبه بعملية تجميل لوجه قبيح لن تغير لا الشكل ولا المضمون .

- عدم انعقاد الاطار القيادي المؤقت والمتفق عليه ضمن اتفاق القاهرة والذي يهييء لوحدة القوى والبرنامج السياسي.. يجعل من هذا الاجتماع زيادة في التراجع والانقسام والشرذمة .

-الانفراد في القرارات والتمسك في الصلاحيات وحالات الاخفاق على المستويات الاقتصادية والسياسية والمجتمعية وعدم وجود البرامج يجعل من هذا الانعقاد تكريسا للتفرد واحتكار السلطة .

- هل يحل انعقاد هذا المجلس عقدة محاولات دولة الاحتلال عقد الصفقات المنفردة مع غزة وفرض واقع جديد على الضفة ضمن السلام الاقتصادي الذي يجري العمل عليه بكل قوة من قبل الاحتلال وهناك من يتماشى معه داخليا بل يروج له ويساعد على تحقيقه ؟

بعد كل ما سلف وفي رؤيا متمعنة في ترتيب الامور وتصارع المصالح ..وبعد دراسة كافة العوامل الآنف ذكرها وغيرها الكثير.. يصبح الامر واضحا وجليا ..لقد طالبنا كثيرا شعبا وقوى ومؤسسات بضرورة تجديد الشرعيات على كافة الاطر من الرئاسة والتشريعي والوطني والمركزي واللجنة التنفيذية عبر انتخابات نزيهة وشاملة ..للوصول لحالة اجماع وطني على برنامج وطني موحد يواجه الحالة المصيرية التي يمر فيها شعبنا والتي تعتبر من اخطر مراحل القضية قد تتعدى ماحصل عام 48 و 67 ..لان هذه المرحلة تتسم بحاولة الاجهاز التام على القضية الفلسطينية بتوطين اللاجئين وانهاء حق العودة وعزل غزة وضم اجزاء من الضفة وزيادة الاستيطان بوهم السلام الاقتصادي كمرحلة اولى تمهيدا للضم الكامل والتهويد ..وهذه المرحلة بحاجة لكل وطني غيور وحامل لراية الكفاح والنضال للمشروع الصهيوني وبحاجة لكل الطاقات والقدرات من اجل البناء وهذا الامر لا يتم بانعقاد جلسة للمجلس الوطني كما يخطط لها ..بل الاتفاق على نقلة نوعية وتاريخية في النظام السياسي والوطني ..وحتى يتم ذلك لا ارى اي مبرر لعقد الجلسة.