ليبرمان .. أداة نتنياهو الجديدة للسيطرة على الجيش

e-mail icon
ليبرمان .. أداة نتنياهو الجديدة للسيطرة على الجيش
رازي نابلسي
تقدير موقف
-
الخميس, 26 آيار (مايو), 2016

اختار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تعميق التوجّه اليميني المتطرف لحكومته بضم حزب "إسرائيل بيتنا" إلى الحكومة الحاليّة، مع منحه أفيغدور ليبرمان منصب وزير الأمن؛ المنصب الأكثر حساسيّة وأهميّة بعد رئيس الحكومة، ما يجعل ليبرمان الرجل رقم (2) بعد نتنياهو، عقب وضع وزير الأمن السابق موشيه يعالون أمام خيار وحيد: الاستقالة!

وخلافًا لبعض التحليلات، ترى هذه الورقة أن توجّه نتنياهو نحو ليبرمان وصراعه مع وزير الأمن المستقيل موشيه يعالون على الجيش، يندرج في إطار الصراع الأكبر داخل المنظومة الاستعماريّة، وتبدّل النخب السياسيّة فيها خلال العقد الأخير على وجه الخصوص. إذ طغى تديين السياسة، كما الأمن، على ما سواه، إلى الحد الذي كان سيبدو فيه توجّه نتنياهو نحو إسحاق هرتسوغ وحزب "العمل" مفاجئًا أكثر من خطوته الأخيرة.

إن الصراع الذي خرج إلى العلن وبرز على الصفحات الأولى للصحف الإسرائيلية بين نتنياهو ويعالون، هو صراع على الجيش وعلى ماذا يؤثّر، وبماذا يتأثّر؟ فـ"الصهيونيّة المتديّنة التي يعتبرها نتنياهو "شريكًا طبيعيًا" اتخذت قرارها الإستراتيجي بالانخراط داخل المؤسسات الأمنيّة، وأصبحت تؤثّر على الجيش ومدى انضباط الجنود والقدرة على السيطرة لدى جنرالات ما زالوا، كحال يعالون، ينتمون إلى النخب الليبراليّة القديمة، ما يجعل الصراع على الجيش والسيطرة عليه يندرج ضمن سياق استكمال مراحل التحوّل الكامل لصالح إحكام سيطرة تيار "الصهيونية المتدينة" على السياسة والعسكر والمجتمع عمومًا.

أمّا على الصعيد السياساتيّ، فإن هذا التوجّه بمثابة إعلان موقف صريح بدفن ما تبقّى من رواسب الرهان على عمليّة التسويّة السياسيّة، عبر مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، بمواكبة دولية أو من دونها. بل يمكن القول إن التعاطي الفلسطيني والعربي مع مسارات سياسية هدفها استئناف التفاوض مع حكومة الأكثر يمينية وتطرفًا في إسرائيل؛ سيوفر لنتنياهو ما يحتاجه لتجميل وجه حكومته، وتوفير الغطاء السياسي وعامل الزمن لاستكمال تنفيذ خططه المحمومة لتعميق الاحتلال والاستيطان والعنصرية.

 

لقراءة أو تحميل ورقة تقدير الموقف .... اضغط/ي على هذا الرابط