مأزق القيادة السياسية في حماس وضرورة الانسحاب

e-mail icon
مأزق القيادة السياسية في حماس وضرورة الانسحاب
فهمي شراب
مقالات
-
الثلاثاء, 12 كانون الثاني (يناير), 2016

القيادة السياسية في حماس تنتظر أي تبدل أو تغير يطرأ في الشأن الإقليمي ويصب في صالحها.. سياسة المحاور والاصطفافات تؤرقها (التأرجح بين السعودية وإيران والبحث عن الدعم المالي الذي يمثل أزمة جديدة).. الشأن الداخلي في غزة يزداد تأزماً وخطورة .. تعول على عامل الوقت لعل وعسى تتحقق المفاجآت.. وكل ذلك مظاهر ضعف، ولا يعتبر من الحكمة والإستراتيجية والعقلانية السياسية في شيء.

للأسف قد يكون الوقت لا يمر في مصلحة حماس  في ظل غياب إستراتيجية واضحة لمواجهة المستقبل الغامض. 
في الشهور القادمة الأمور ستزداد سوءا والأوضاع المعيشية ستكون أصعب. سيستمر الكثير في تحميل حماس المسئولية في ضوء مؤامرات مستمرة على غزة. رغم أنها مسئولية الجميع وأولها النظام العربي والسلطة- المنظمة (العنوان العريض للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج). لذا، فالحكمة  تقتضي أن تدرس حماس جديا أي خيار أو مقترح يقدم بشأن أي أزمة (كهرباء - معبر الخ) بشكل عملي وحقيقي وبعقلية منفتحة أكثر. فلا مانع من أن تبدي موافقة على مقترحات يقدمها الآخرون بشأن المعبر، وتسجل ملاحظاتها وتحفظاتها وتنتظر فترة تراقب فيها حقيقة الانفتاح الذي يعد به الطرف الآخر (السلطة)، والذي يؤكد بأنه سوف يكون قادرا على حل الأزمة. فلا مانع من أن يتم تفكيك المشهد المعقد قليلا ونراقب النتائج.. فالقوي على الأرض لا يخشى الزوابع والرياح. فالانسحاب التكتيكي والتخفف من الأعباء الثقيلة ورميها في مرمى الطرف الآخر هو مطلب استراتيجي من اجل معركة الاستمرار والبقاء.. ولتكن قضية المعبر بداية حقيقية ومدخلاً لحل باقي الأزمات على قاعدة الشراكة الحقيقية وليس الإقصاء. وضمن دمج جميع الموظفين (من عينتهم حماس) بدون تفرقة على أي خلفية ضمن سلم وظيفي واحد.. فلا حل إلا بهذا الإجراء..  والمواطن الذي تزداد أهميته وتفاعله سوف يكون حكماً لما ستؤول إليه النتائج. فالكل أبناء هذا الوطن والكل في خندق واحد والكل ضحى وقدم . نحتاج إلى وحدة حقيقية في ضوء الانشطار الإقليمي من حولنا وتفكك المجتمعات، وفي ظل استمرار تراجع القضية الفلسطينية وصل إلى حد تغييب أحداث الانتفاضة الثالثة اليومية  في وسائل الإعلام العربية بشكل ملحوظ وخطير، ولم يسبق له مثيل. نحتاج مرة أخرى لإعلاء كلمة الوطن على الحزب، وترتيب البيت من الداخل، فالرئيس مهما كان شخصه، فهو ضعيف بدون غزة.. وغزة ضعيفة وحدها (فحرب 2014 لم تحقق أي أهداف سياسية أو اقتصادية رغم الصمود الأسطوري للفلسطينيين).. فالذكي من يتراجع خطوة من اجل تأكيد الذات وتحقيق الثقة وإعادة الدمج من جديد داخل اطر النظام السياسي. فضمن حالة المغرب العربي؛ ننظر إلى الجزائر التي دخلت فيها الحركة الإسلامية (حمس) بعد حروب طاحنة مع النظام بأقلية ضعيفة، وبالتدرج أصبحت الآن لها وزن وضمن النظام ككل، الحركة الإسلامية (النهضة) في تونس تراجعت في آخر انتخابات وتقدمت "نداء تونس"، ولكن الآن وبعد مرور الوقت  وبعد تأكد عجز نظام الباجي قايد السبسي عن القيام بمهامه تجاه الأزمات المتراكمة، ها هي النهضة تكتسب شعبية ومصداقية اكبر وتستعد مرة أخرى للعودة بقوة، والنظام في المغرب يشهد توافق بين الملك والإسلاميين، وبعد مرور أكثر من 5 سنوات، ها هو (حزب العدالة والتنمية) يشق طريقه باقتدار وثبات، ويكتسح أيضا حزب "الأصالة والمعاصرة" ليقفز إلى الصدارة  في انتخابات البلديات الأخيرة، وتزداد قواعده الشعبية. بينما الحالة المشرقية ما زالت في حالة مخاض وحالة متأخرة من الفهم والإدراك السياسي والانفتاح على الآخر، (السلطة وحماس)، وتشهد الخارطة الإقليمية الحالية وعلاقتها المعقدة بأطراف الانقسام حالة تتطلب من الإسلاميين الحفاظ على الوجود من خلال التراجع خطوة والحفاظ على معادلة البقاء والمراقبة، والزمن كفيل بتحقيق الأهداف والنجاحات والعودة للمشهد عبر صناديق الانتخابات. و غياب عام أو عامين أو ثلاثة عن المشهد السياسي لا يعتبر شيئا يذكر في عمر الدول وفي عرف الحكم والسياسة.

إن قطاع غزة يئن تحت وطأة أزمات متراكمة وكبيرة عبر آخر عقدين، لا تستطيع حماس وحدها حل هذه المشاكل ولا السلطة، ولا حتى حماس والسلطة معا.. ولكن يمكن تقديم الحد الأقصى من الجهد المخلص وهذا يحتاج إلى تكاتف جهد الجميع، مع ضرورة توقف حالة التراشق الإعلامي والخلافات وإهدار الوقت والجهد والمال في المناكفات التي لا تطعم جائعاً، أو توظف خريجاً أو تدفع رسوم طالباً جامعياً أو تعالج مريضاً، أو تفتح معبراً، والتوجه الفوري لخدمة المواطن الغزي المطحون والمهمش والذي يعيش على حد الكفاف، وبات غير مقتنع بان من يحكمه قيادة سياسية ناضجة، فالمواطن يدفع ثمن إطالة أمد الانقسام وحده دون القيادة المترفة.