مؤتمر "مسارات" يبحث مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الصراع والتجزئة ويناقش متطلبات الوحدة الوطنية والخيارات الإستراتيجية

e-mail icon
مؤتمر "مسارات" يبحث مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الصراع والتجزئة ويناقش متطلبات الوحدة الوطنية والخيارات الإستراتيجية
المؤتمر السنوي
-
الأحد, 8 تشرين اﻷول (أكتوبر), 2017

 بعنوان "فلسطين .. رؤى إستراتيجية وسياساتية" وبحضور حاشد من الضفة والقطاع و48

مؤتمر "مسارات" يبحث مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الصراع والتجزئة

ويناقش متطلبات الوحدة الوطنية والخيارات الإستراتيجية

 

البيرة، غزة (خاص): بحث المؤتمر السادس لمركز مسارات مستقبل القضية الفلسطينية في ظل تطورات وتحديات الصراع وواقع التجزئة، والخيارات الإستراتيجية وسياسات العمل الوطني، وعلى رأسها خيارات ومتطلبات إعادة بناء الوحدة على أسس وطنية وديمقراطية توافقية ومشاركة سياسية حقيقية، خصوًصا بعد التطورات الإيجابية الأخيرة على هذا الملف، إضافة إلى مستقبل السلطة في ضوء ما يطرح من سيناريوهات تتراوح ما بين الانهيار، والحل، والإبقاء على الوضع القائم، وإعادة النظر في شكلها ودورها ووظائفها.

كما تناول المؤتمر تحديات العمل السياسي في أراضي 48 والمشروع الوطني الفلسطيني، والخيارات الإستراتيجية وسياسات العمل الوطني، وسيناريوهات الحلول المطروحة والسياسات الفلسطينية المطلوبة، إضافة إلى تحديات ومقومات النهوض الوطني، والشباب وأشكال العمل الجديدة في السياق التحرري الفلسطيني.

وهدف المؤتمر إلى مواصلة إسهامه في النقاش الدائر حول الأهداف الوطنية الفلسطينية القابلة للتحقيق في هذه المرحلة، وخطة العمل القادرة على تحقيقها، مع الحذر من وضع مهمات وأهداف أقل أو أكثر مما يمكن تحقيقه.

وعقد المؤتمر في قاعات الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينتي البيرة وغزة تحت عنوان "فلسطين ... رؤى إستراتيجية سياساتية" بحضور نحو 500 شخصية من السياسيين والأكاديميين والنشطاء والشباب والمجتمع المدني، إضافة إلى عدد من الوزراء السابقين، وأعضاء اللجنة التنفيذية والمجلسين الوطني والتشريعي، ومسؤولين في القوى والفصائل الفلسطينية.

ونظّم المؤتمر برعاية بنك القدس، وشركة خان العمدان للاستثمار السياحي، وشركة المشروبات الوطنية، والدكتور نبيل القدومي، والدكتور محمد المسروجي، ومؤسسة الناشر.

وافتتح المؤتمر بكلمة ترحيبية ألقاها د. ممدوح العكر، رئيس مجلس أمناء مركز مسارات، قال فيها إنه على الرغم من تحقيق المشروع الصهيوني للكثير من النجاحات والاختراقات إلا أنه لم يقفل بعد، ولن يستطيع إعلان انتصاره التاريخي طالما أننا نمتلك رصيدًا إستراتيجيًا في صمودنا على أرض الوطن، ومصرين على المقاومة ونرفض الهزيمة. مضيفًا أن الدولة لن تأتي إلا عبر الفعل التحرري وتبني إستراتيجية تحرر وطني.

وأشار إلى أن هذه الإستراتيجية تتطلب إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، بدءًا باستعادة بناء الوحدة الوطنية وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، ومرورًا بإعادة شكل السلطة ووظائفها والتزاماتها، إضافة إلى تبني برنامج مقاطعة إسرائيل كشكل من أشكال المقاومة وكأداة لحشد التضامن الدولي لمحاصرة دولة الاحتلال ومشروعها الاستعماري الاستيطاني. موضحًا أن إستراتيجية أي حركة تحرر وطني تحديد جبهة الحلفاء وجبهة الخصوم. وفي حالتنا "آن الأوان لوقف اللهاث وراء أميركا، فمن الخطأ دق أبواب البيت الأبيض، لا سيما في ظل إدارة ترامب".

وألقى هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، كلمة المؤتمر، شدد فيها على ضرورة وضع إستراتيجية متعددة الأبعاد والأطراف والأدوات، تهدف إلى تغيير موازين القوى ليصبح الاحتلال مكلفًا لإسرائيل ومن يدعمها، من خلال توفيرِ عوامل صمود وتواجد الشعب الفلسطيني على أرضه وفِي الشتات، وتنظيمِ وتطويرِ مقاومةٍ شعبيةٍ شاملةٍ للاحتلال، وتوفيرِ كل ما يلزمُ لاستمرار وتصعيدِ المقاطعة لإسرائيل، كما يجب أن تتضمن الإستراتيجية الجديدة ملاحقةَ إسرائيل دوليًا في الأمم المتحدة، ومختلف مؤسساتها لوضعها أمام مسؤولياتها.

وقال المصري: لنجعل المصالحة الجارية حاليًا ليست مقدمةً لعزل "حماس" أو غيرها من الفصائل، ولا جسرًا لتمرير صفقة القرن أو الحل الإقليمي، وإنما خطوةٌ لبعث المارد الفلسطيني من الرماد مجددًا ... خطوةٌ لإحياء القضية وتوحيد الشعب وقواه الحية. فالمصالحة المطلوبة التي يحتاج إليها الشعبُ هي التي تحقق وحدةَ القضية والأرض والشعب والمؤسسات، على أساس برنامج وطني يجسد القواسم المشتركة، من دون مغامرات ولا تنازلات.

فلسطين ... رؤية إستراتيجية

تحدث د. نبيل شعث، مستشار الرئيس للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية، ممثلًا عن الرئيس محمود عباس، موضحًا أن خطاب الرئيس في الجمعية العامة كان بمنزلة خريطة طريق لإستراتيجية جديدة، إذ أضاف الرئيس عشرة مطالب من الأمم المتحدة، تشمل إنهاء الاحتلال خلال فترة محددة ووقف النشاطات الاستيطانية، وتشكل هذه النقاط برنامجًا لتصعيد الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها. موضحًا أن الرئيس يلتزم بحل الدولتين لكنه لوح بحل الدولة الواحدة في مواجهة التطرف الإسرائيلي.

وقال إن أي محاول لرسم إستراتيجية تستهدف تغيير موزاين القوى بيننا وبين إسرائيل، بما يمكننا من تحقيق الاستقلال وتحرير الأرض من الاحتلال وعودة اللاجئين؛ يجب أن تستند إلى تحقيق وحدة كاملة. فنحن بحاجة إلى وحدة وطنية لمواجهة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. "وحدة تحل الكثير من مشاكلنا وتتيح لنا فرصة العودة إلى الانتخابات، وتقيم دولة واحدة ودستورًا واحدًا، وتستند إلى الديمقراطية والمشاركة السياسية الكاملة التي لا تستبعد أحدًا. مضيفًا: أننا سنعمل بجد وإخلاص للاتفاق على إحياء وتنفيذ اتفاقات القاهرة 2011 للوصول إلى الوحدة الكاملة.

 

خيارات ومتطلبات إعادة بناء الوحدة الوطنية

في الجلسة الثانية التي ترأسها صلاح عبد العاطي، مدير مكتب مسارات في غزة، قال د. خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، في كلمة له نيابة عن السيد إسماعيل هنية، رئيس الحركة، إن رؤية "حماس" للخروج من الحالة الفلسطينية الراهنة تتمثل في الاتفاق على إستراتيجية وطنية شاملة متفق عليها، وهناك اتفاقات موجود ومتوافق عليها مثل وثيقة الوفاق الوطني (الأسرى) في العام 2006، تتضمن البرنامج والآليات والسياسات، وعمل الحكومة والمقاومة والمنظمة. مضيفًا: من الخطأ والمعيب أن نضع ألغامًا متفجرة في الطريق ونحن ذاهبون إلى القاهرة، متسائلًا عن الحديث عن سلاح المقاومة في هذه المرحلة، مؤكدًا أن سلاح المقاومة مكانه على الحدود، بينما السلطة لها أدواتها وأجهزتها الأمنية لحماية المواطن الفلسطيني.

وأوضح الحية أن هناك فرصًا علينا أن نغتنمها، وأولها أن الشعب الفلسطيني شعب يخرج من بين الركام عصيًا على الانكسار، وهو قادر على اتخاذ وسائل متعددة لمواجهة الاحتلال، إضافة إلى وجود كيانات ودول، عربية وإسلامية ودولية، منحازة للحقوق الفلسطينية، فبالتالي هناك فرصة حقيقية لإنهاء الانقسام، وعندها قوة دفع جماهيرية وعربية وإسلامية نحو إنهاء الانقسام، لا سيما بعد عودة مصر بكل قوة نحو الملف الفلسطيني. كما دعا الحية إلى استنهاض دور فلسطينيي الخارج في المشروع الوطني الفلسطيني.

وتلا حديث الحية طاولة مستديرة حول مقومات الوحدة الوطنية، رأسها عمر عسّاف، سكرتير اللجنة الوطنية للدفاع عن حق العودة. وتحدث فيها كل من: بكر أبو بكر، القيادي في حركة فتح، ود. نادية سعد الدين، مديرة تحرير الشؤون الفلسطينية في جريدة "الغد" الأردنية، وجميل مزهر، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، والباحث إبراهيم المدهون، إضافة إلى الصحفي هشام نفاع.

وأشار أبو بكر إلى أن متطلبات الوحدة الوطنية بعد أكثر من عشر سنوات على الانقسام تحتاج إلى الإيمان بضرورة تجاوز الانقسام، وإلى إرادة لتحويل هذا الإيمان إلى قرار لما هو مطلوب من "فتح" و"حماس". مؤكدًا أن التيار الثالث هو تيار سياسي تغييري من المتوجب العمل فيه دون الإضرار بالأطر القائمة.

وأضاف: إن الوحدة الوطنية على فرضية وجود القناعة والإرادة والقرار لدى الجميع تتطلب باعتقادي الاتجاه نحو تبني اعتماد وثائق المصالحة، برعاية الجامعة العربية رعاية كاملة مع التيار الثالث، والاتفاق على البرنامج السياسي الوطني العام، وعلى الميثاق الجديد لمنظمة التحرير والاتفاق على وضع (واحترام) الدستور والقانون، وأسس الشراكة في ظل الانتخابات واعتماد الديمقراطية والدورية والتبادلية بوضوح، وعقد المجلس الوطني الفلسطيني.

بدورها، أكدت سعد الدين أن أسّ الشراكة الوطنية الكاملة يشكل دعامة لمتطلب الوحدة؛ ضمن آليات محددة تضمن نجاحها، وذلك عبر استعداد "حماس"، فعليًا، للتخلي عن سيطرتها على قطاع غزة، وتمكين حكومة الوحدة الوطنية من أداء عملها، مقابل قبول "فتح" بالشراكة الحقيقية في منظمة التحرير، مع كافة القوى والفصائل الفلسطينية، بما يستدعي إعادة تفعيل وبناء مؤسسات المنظمة وفق أسس وطنية وديمقراطية توافقية، والاتفاق على برنامج سياسي موحد تكون مرجعيته المنظمة.

وقالت إن السعيّ الفلسطيني لإنجاز المصالحة وإنهاء الإنقسام، سبيلًا جمعيًّا لإعادة بناء الوحدة الوطنية، يشكل عنصرًا رئيسيًا في المكون السياسي الفلسطيني، وأسًا حيويًا في مرحلة التحرر الوطني من نيّر الاحتلال، إلا أن ذلك يتطلب إرادة سياسية فلسطينية جادة، بدعم عربي إسلامي، لتحقيق ما يفوّت على الاحتلال فرصة تعميق الخلل القائم في الأراضي المحتلة لمصلحته، وما عدا ذلك؛ فإن المحددات الداخلية والخارجية المتضادّة ستغلب على أي أفق للمصالحة.

واقترح مزهر لإعادة تفعيل الآليات والخيارات المطلوبة لتجسيد الوحدة الوطنية، ضرورة إطلاق حوار وطني شامل، يتضمن ماهية المشروع الوطني، ووضوح الهدف الإستراتيجي لمشروعنا النضالي، وبناء الوحدة على أرضية برنامج سياسي واضح يؤكد على الثوابت الوطنية، ويخرجنا من دائرة المشاريع المؤسسة على منهج أوسلو والتزاماتها الأمنية والاقتصادية والسياسية، وإصلاح منظمة التحرير.

كما يتضمن الحوار – وفق مزهر – الموقف من السلطة عبر ضرورة الإعلان عن انتهاء مرحلة أوسلو وتنفيذ قرارات المجلس المركزي، وإصلاح المؤسسة الأمنية وفق معايير وطنية ومهنية،  والنضال الجاد من أجل مقاومة الفساد الإداري والمالي للسلطة، إضافة إلى تفعيل الانتفاضة الشعبية والمقاومة ضد الاحتلال، والاتفاق على رؤية مقاومة موحدة، وتوفير عوامل الصمود والوحدة السياسية والاجتماعية لشعبنا، واستعادة البعد القومي للنضال الوطني، وتعزيز الدور الشعبي، والتأكيد على البعد الأممي للنضال الوطني الفلسطيني.

ورأى المدهون أن مقومات الوحدة الوطنية تتمثل بامتلاك البرنامج السياسي على أرضية القواسم المشتركة المستندة إلى الثوابت الوطنية وعمادها الحقوق، وإعادة بناء منظمة التحرير بالشراكة دون استثناء أي فصيل أو قوى قادرة على إيجاد موقع لها عبر نضالها أو الانتخابات، وعدم تفرد فصيل بالقرارات والخطوات المتخذة في المنظمة، وعدم الاستئثار من قبل أحد الفصائل بالجبهة، وتحقيق المبدأ الديمقراطي في التعامل بين الفصائل المنتمية للمنظمة ونشاطاتها وقراراتها المتخذة وتنفيذها، وحل كافة الخلافات والتعارضات بين الفصائل في إطار الجبهة.

وأضاف إلى المقومات أعلاه: إجراء انتخابات دورية محلية وتشريعية ورئاسية ومجلس وطني، فالأساس الاستناد إلى الشعب وتوجهاته ورأيه في القضايا المفصلية، ويظل الشعب هو الملهم الأساسي والرئيسي وصاحب الشرعية والتوجه، وعدم التورط في صراعات المنطقة المذهبية والسياسية، مع التأكيد على تعزيز هويتنا العربية، وأن تكون الوطنية فوق الحزبية.

أما نفاع، فتساءل عن شق برنامج سياسي من المصالحة الفلسطينية الحالية للمرحلة المقبلة، لا سيما أننا أمام طرح إسرائيلي يقوم على تصفية القضية الفلسطينية، فالخلاف بين الأحزاب الإسرائيلية ليس جوهريًا، بل تتفق جميعها على إستراتيجية التفتيت التي بني عليها الاحتلال.

وأشار إلى أن حالة الانقسام الفلسطيني هي خسارة فلسطينية وربح صافٍ إسرائيلي، وأن من أسباب الانقسام انضمام الأطراف الفلسطينية إلى محاور مختلفة، عربيًا وإقليميًا، فبالتالي كانت تتبع في قراراتها لأجندة هذا الطرف أو ذاك، موضحًا أنه لا يوجد قرار فلسطيني مستقل.

 

فلسطينيو 48 .. إشكالية العلاقة بين الوطني والسياسي

في الجلسة الثالثة التي ترأسها سعد عبد الهادي، رئيس مجلس إدارة مركز مسارات، تحدث أيمن عودة، رئيس القائمة العربية المشتركة، عن تحديات العمل السياسي في أراضي 48 والمشروع الوطني الفلسطيني. فبين أن إسرائيل أرادت بناء العربي الإسرائيلي، إلا أنه لا يتماهى مع شعبه الفلسطيني،  فهو عربي مشوه، وإسرائيلي مشوه.

وقال نحن بحاجة إلى مشروع يبنى في المشروع القومي الفلسطيني (مشروع هوياتي)، كما أننا بحاجة إلى مشروع مدني، فنحن نناضل من أجل المواطنة في دولة مساواة. فنحن الذين بقينا في وطننا لا نستطيع أن نكون جزءًا من المنظمة، ونحن بحاجة إلى قرار من المنظمة (قرار هوياتي)، فأنا لا أستطيع أن أفعل أي شيء من دون موافقة منظمة التحرير. وأضاف: نحن بحاجة إلى إيجاد قواسم مشتركة يهودية تؤمن بإنهاء الاحتلال والديمقراطية وتكون ضد التحريض الممارس على المواطنين العرب وضد الاقتصاد النيولبرالي.

وتلا حديث عودة طاولة مستديرة، ترأسها د. إياد البرغوثي، رئيس الشبكة العربية للتسامح، تحدث فيها كل من: نيفين أبو رحمون، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع، وإبراهيم حجازي، رئيس المكتب السياسي القطري للحركة الإسلامية في الداخل، والكاتب والباحث مجد كيّال.

وقالت أبو رحمون إن سياق المواطنة لا يمنع أن نعرّف أنفسنا كجزء من المشروع الوطني والحركة الوطنية الفلسطينية، وعلى فلسطينيي 48 الشروع في حوار حول دورهم وموقعهم في المشروع الوطني، فنحن خرجنا من مرحلة الوهم، ومنخرطون في الوعي بأهمية النضال لتحقيق ما نريد.

وبينت أن العمل السياسي في الداخل بعد العام 2000 أخذ قيمة مضافة في البعد الوطني، وأصبحت هناك جدلية واضحة حول الوطني والسياسي ضمن قواعد لعبة أرادتها لنا المؤسسة الإسرائيلية، وأصبح هناك مفهوم مختلف في التعامل مع البرلمان في خطاب وطني فلسطيني شامخ، وكانت هناك محاولة لرفع السقف الوطني حتى من داخل البرلمان في قضايا الأسرى أو قضايا أخرى. مضيفة أن تجربة القائمة المشتركة تجربة فريدة، لكنها بحاجة إلى نضوج سياسي في التعامل مع العمل الوحدوي والتجربة.

بدوه، قال حجازي إن مقدمات النكبة وما سبقها وما تلاها أدت إلى الخصوصيات، فكيف نتعاطى مع هذه الخصوصية؟ لقد كرس أوسلو الخصوصية، وهذا ما انعكس على النقاش الدائر حينها داخل الحركة الإسلامية حول المشاركة في الحياة السياسة في إسرائيل من عدمه. في المقابل، سعت إسرائيل إلى دمج العرب أكثر في المجتمع الإسرائيلي وتكريس الاستغلال، وعملت على الشرذمة والأسرلة.

وأضاف: إن حالة الانغماس في الاحتجاج والتشظي والانقسام أبعدنا عن تشكيل رؤية مشتركة في الداخل الفلسطيني، في الوقت الذي نحن فيه بحاجة إلى هذه الرؤية للعمل من خلالها، ولتشتق منها كل مؤسسة دورها في تحقيق الهدف الوطني.

أما كيّال فبين أن "الخصوصيّة" يُمكن أن تُعتبر امتيازًا استعماريًا لو تحوّلت إلى "مُنجز" يجدر الحفاظ عليه. ولكن، برأيي الشخصيّ، أعتبرها حاجزًا نكبويًا أسسه الاستعمار لمنع تحقيق مستقبل مشترك ومجتمع فلسطيني واحد يتعدد ويختلف تحت مظلة سياسيّة إداريّة واحدة. وعلينا أن نسعى إلى تذويب هذه الخصوصيّة من خلال توسيع رقعة العمل السياسي والشعبيّ المشترك بين جميع أبناء الشعب الفلسطينيّ، الانخراط تحت حالة نضاليّة واحدة (كما كان من الممكن أن يحصل في الهبة الأخيرة في المسجد الأقصى مثلًا)، وبناء حالة سياسيّة فلسطينيّة في الداخل تركّز على تعزيز المقدرات الذاتيّة والاستقلاليّة عن الإسرائيليّ.

وأضاف: يترتب على ذلك تضحيات معيّنة من واجب القيادة السياسيّة إدارتها والاستعداد لها وعدم إنهاك المجتمع من جهة، والحفاظ على كرامته وعلى مستقبله من جهة أخرى. فلا التبعيّة، ولا حياة الريع ولا توسّل الميزانيّات، ولا الاندماج بمجتمع المستعمِرين يضمن لأولادنا مستقبلًا كريمًا وحرًا ومشرقًا. وينطبق هذا على الفلسطيني أينما كان، لا يُحصر بالداخل، ولا يُستثنى الداخل منه.

القضية الفلسطينية .. الخيارات الإستراتيجية وسياسات العمل الوطني

في الجلسة الرابعة التي ترأسها د. غسان الخطيب، المحاضر في الدراسات العربية والعلاقات الدولية في جامعة بيرزيت، عرض د. خليل هندي، أستاذ علم الإدارة وبحوث العمليات في الجامعة الأميركية في بيروت، مقدمات وعناصر لتفكير إستراتيجي فلسطيني، مبينًا أن أي تفكير في إستراتيجية فلسطينية ينبغي أن يستند إلى التشاؤم الإستراتيجي المتمثل بثبات الإستراتيجية الإسرائيلية وتماسكها، وإلى أن نتائج العملية السلمية (أوسلو) كارثية، إذ أدت إلى تعمق الاحتلال وتوسع الاستيطان، ونجحت إسرائيل في جعل الاحتلال بلا كلفة لها، وكي الوعي بالمقاومة. مبينًا أن تصور إمكان قيام معسكر سلام إسرائيلي قادر في القريب العاجل وحتى في الأمد المتوسط ليس إلا تعلقًا بحبال الوهم.

وأشار إلى أنه بالإمكان تطوير فكرة النضال من أجل دفع السلطة إلى أن تصبح بالفعل "سلطة في الأسر"، وذلك بأن تمتنع تدريجيًا عن التعامل مع الاحتلال في كافة المجالات، لتركز فحسب على ضمان الأمن الفردي للناس، وربما توفير بعض احتياجاتهم المعيشية الأساسية، في الوقت الذي تقود فيه نضالهم الفعلي ضد الاحتلال. ولا شك أن ذلك يتطلب تضحيات جسيمة من السلطة ومن الناس، ويقتضي أن يكون النضال في حالتنا نضالًا طويل النفس وطويل الأمد.

وتلا حديث الهندي طاولة مستديرة رأسها الكاتب هاني حبيب، وتحدث فيها كل من: أحمد العوري، القيادي في الجهادي الإسلامي، ود. أحمد جميل عزم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، ود. محمد المدهون، رئيس أكاديمية السياسة والإدارة للدراسات العليا بغزة.

وقال عزم إنّ الحديث عن حل الدولة والدولتين عبر المفاوضات يبدو حديثًا محدود الأهمية، في ضوء الحلول التي تتبلور ميدانيًّا، فحالة "اللاحل" الراهنة هي تمهيد لحل قائم على رؤية صهيونية لا ترى أي وجود وطني فلسطيني.

واقترح برنامج عمل لتصحيح المسار السياسي، من خلال التركيز على بناء الحركة الوطنية، ويتضمن البرنامج المقترح التأكيد على الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة متعددة التعبيرات، وإعادة بناء الفصائل وأطر العمل الفلسطيني، والمراجعة النقدية لعملية بناء الدولة الفلسطينية، إضافة إلى إعادة تحديد الموقف من "الكيان الإسرائيلي".

وأوضح العوري أن بناء إستراتيجية وطنية يتطلب إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، وتطوير هياكلها وأجهزتها بصورة جذرية، لتتناسب مع روح المقاومة، وتتطلب كذلك إلغاء اتفاق أوسلو من الجانب الفلسطيني، لأن إلغاءه سيقدم نقلة نوعية في العمل التنظيم والجماهيري، بما يؤدي إلى سحب الاعتراف من دولة الاحتلال.

وأضاف: إن الإستراتيجية تتطلب إعلان أننا نعيش في مرحلة تحرر وطني، والعمل بآليات من أجل تعزيز صمود وثبات الشعب الفلسطيني، الذي يشكل الحاضنة الأساسية للمقاومة والرافعة الأساسية التي تمكنه من تطوير أدواته بما يساعد على كسر جبروت الاحتلال. مشيرًا إلى أهمية إطلاق حوار شامل ذي معنى وواضح الأهداف في تحقيق متطلبات الصمود والمقاومة.

بدوره، دعا المدهون إلى إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني من خلال تحديد الحقوق والأهداف، والاتفاق على برنامج سياسي يجسد القواسم المشتركة، ويتضمن حق تقرير المصير والعودة والدولة، ويتم في ضوئه إعادة بناء منظمة التحرير لتمثل الكل الفلسطيني.

وأكد ضرورة  تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ليكون مقدمة للالتفاف على برنامج وطني يعيد الاعتبار لقضيتنا، ويلم شمل شعبنا، ويضمن حقوقه وحرياته، لا سيما في ظل التحديات التي يواجهها الفلسطينيون، المتمثلة في تطرف إسرائيل وتغولها أكثر في مصادرة الأرض والاستيطان والأسرلة، إلى جانب وجود إدارة أميركية تتبنى الحل الإقليمي وتقدم التطبيع مع العرب على الحل.

 

تحديات النهوض الوطني بين الشرط الاستعماري والتجزئة

في الجلسة الخامسة التي رأسها خليل شاهين، مدير البرامج في مركز مسارات، تناول د. مازن المصري، المحاضر في كلية الحقوق في سيتي- جامعة لندن، متطلبات إعادة بناء الحقل السياسي الوطني.

وقال إن متطلبات إعادة بناء الحقل السياسي الوطني تشمل العودة إلى الأصول: الحالة الاستعمارية ونقيضها كبوصلة موجهة، وفهم أن التناقض الأهم هو بين المستعمِر والمستعمَر، وأن السياسات الإسرائيلية بغالبيتها هي جزء من توجه عام لإزالة وإذابة الشعب الفلسطيني كوحدة سياسية، وكذلك الاعتراف بفشل نهج "فتح" و"حماس"، فسياساتهما لم تفضيا إلى النتائج المرجوة. وهذا يتطلب فتح المجال للنقاش ولتداول الأفكار الجديدة ودراسة أسباب الفشل، بمشاركة مختلف مكونات الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، إضافة إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس التعددية والديمقراطية، وتناول البعد الاقتصادي والاجتماعي، والتغييرات التي حصلت في سنوات ما بعد أوسلو، والتي تفاقمت في السنوات العشر الماضية بسبب السياسات النيوليبرالية.

وأضاف: إن ما حصل في القدس من التفاف جماهيري واسع حول قضية جوهرية كقضية القدس والأقصى، والإصرار الشعبي على تحدي القرارات الإسرائيلية، هو أمر مشجع، ويدل على أن هذه الأزمة التي نعيشها هي في جوهرها أزمة نخب سياسية، وأن الحس السياسي لا يزال ينبض، وأنه يوجد أمل حقيقي في تحركات على الأرض كجزء من إستراتيجية مواجهة. وهذه الأحداث هي بارقة أمل تدل على أن إعادة بناء الحقل السياسي الوطني ليس بالأمر المستحيل.

وعقب حديث المصري، دار نقاش في الطاولة المستديرة التي رأستها رلى أبو دحو، المحاضرة في جامعة بيرزيت، حول متطلبات النهوض الوطني وأشكال العمل في القدس وآفاق المستقبل، بمشاركة كل من: د. محمد جاد الله، والباحث معين الطاهر، والكاتب تيسير محيسن.

وعرض جاد الله عددًا من الدروس المستفادة من هبة القدس والأقصى، فأوضح أنها فاجأت المقدسيين قبل غيرهم، وأن الناس يختزنون طاقات هائلة وإمكانيات كبيرة، وسجل أهل القدس، وبخاصة أهل البلدة القديمة، مشهدًا إنسانيًا غير مسبوق، وأن ما جرى في القدس يشكل منعطفًا في حياتنا قادرًا على نقلنا جميعًا إلى حالة نوعية جديدة في الصراع مع الاحتلال.

وأضاف: إن هذه المعركة مع الاحتلال تشكل رافعة لخروج كافة القوى الوطنية من يأسها وتكلسها، وبرهنت أن جبروت الاحتلال وغطرسته وقدرته على القمع والتنكيل، ومهما بدت إجراءاته مبهرة، لا تشل إرادة الجمهور عندما يمتلك إرادة التحدي ويكون مستعدًا للتضحية. منوهًا إلى أن الأمر الخطير الذي يثير القلق هو أن هذا الحدث الكبير إذا ما ترك في القدس لأهل القدس فإنه يفقد أهميته وكونه رصيدًا في مقاومة الشعب الفلسطيني، ويزيد من خصوصية القدس سلبًا إذا لم يشكل رافعة لمجمل النضال الوطني الفلسطيني ومصدر إلهام لحركة المقاومة الجماعية ضد العدو.

وفي حديثه عن مقومات النهوض الوطني، دعا محيسن إلى التعلم من التجربة واستلهام الدروس والعبر، والاستثمار في الناس، والعودة إلى الشعب، والتوقف عن صناعة الأوهام وتضخيمها وترويجها، وعن المبالغة في تقدير الذات أو جلدها، وإلى إعادة الاعتبار للكل الفلسطيني بوصفه "جماعة سياسية واحدة".

وطالب لضمان استعادة الفعالية المجتمعية التوقف فورًا عن كل ما يضعف القدرة على الصمود، وإعادة الهيكلة المؤسسية للنظام السياسي، وترجمة الإطار التحليلي إلى خطة عمل تنفيذية، قبل الإستراتيجية، وذلك في إطار تخيلية سياسية مفادها أننا شعب نواجه منظومة استعمارية استيطانية عنصرية؛ نؤمن أنه بمقدورنا هزيمتها. وفي الطريق إلى ذلك علينا أن نبلور أولوياتنا المحددة؛ استعادة الوحدة، وتوسيع مساحة الاشتباك ضد الاحتلال "حرب مواقع"، والانفكاك التدريجي عن منظومة أوسلو، وتعزيز قدرة المجتمع على الحد من المخاطر.

بدوره، قال الطاهر إنه على الرغم من وجود بوادر وإمكانات واقعية لمصالحة فلسطينية إلا أن هناك ثمّة تحديات تقف أمام طريق مصالحة فلسطينية حقيقية، منها ما هو خارجي مثل الدور الإسرائيلي والأميركي الذي طالما وضع شروطًا على اتفاقات سابقة، ومنها المحاور العربية والإقليمية التي تتجاذب أطراف الانقسام، إضافة إلى العوامل الداخلية المتعلّقة بالاتفاق على البرنامج السياسي للسلطة الوطنية، وعلى آليات إجراء الانتخابات، وضمانات الاعتراف بنتائجها، وعلى أسلوب عمل السلطة وعلاقتها بالاحتلال من جهة وبمنظمة التحرير التي لم يُحسم بعد كيفية إعادة إحيائها.

وأضاف تحديًا آخر يتمثّل في الحديث المكرّر عمّا يسمونه صفقة القرن، والتي بدأت ملامحها تتضح، وهي تقوم على اعتبار التطبيع العربي مع إسرائيل عبر خلق عدو مشترك للطرفين (إيران في هذه الحالة) هو المدخل لفتح نافذة للاتفاق مع الفلسطينيين لن تكون أكثر من حكم ذاتي للسكان يضمّ كانتونات متفرقة قد تُربط في صيغة اتحادية مع الأردن. ولعلّه اسمه الملائم هو مشروع تصفية القضية الفلسطينية.

 

مبادرات وأشكال عمل جديدة

في الجلسة الأخيرة التي ترأستها د. فيحاء عبد الهادي، الكاتبة والأكاديمية وعضو مجلس أمناء مركز مسارات، تحدث معز كراجة، أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، عن الشباب وأشكال العمل الجديدة في السياق التحرري الفلسطيني.

وقال كراجة إن أنماط العمل الشبابي الجديدة، وليدة الفراغ السياسي والتحول في المفهوم والخطاب، ووليدة الغياب للانسجام الاجتماعي، وهي رد فعل عليه، وناقدة له ورافضه وجوده. وربما لسخرية القدر أو لنقل لمنطق التاريخ، أن هذه الأنماط التي نتحدث عنها، ولدت بالأساس في ذروة بروز هذه النيوليبرالية وفي مركزها المحلي.

وأشار إلى أنه من العام 2011 ظهرت ثلاثة أنماط عمل شبابي، وهي: نمط ظهر بتأثر مباشر بالثورة في كل من تونس ومصر، ونمط عمل مرتبط بقضية أو مطلب محدد، أما النمط الثالث، فجاء ثمرة لمجموعة من التحولات، ويهتم بإعادة تشكيل الوعي الوطني بشكل خاص، ويقوم على ربط الوطني بكل أشكال العمل والمعرفة، ويعيد بوعي مسبق، مركزية الوطني كمنطلق ورؤية للعمل الاجتماعي والثقافي والسياسي، ويعيد بالوعي المسبق ذاته، ربط منطلقات هذا العمل بالميدان.

وحول هل يشكل هذا النمط بديلًا قادمًا، أوضح كراجة أنه من الصعب أن يشكل في سياق تحرري بديلًا للحزب السياسي، على اعتبار أن العمل الوطني وخاصة النضالي منه، يحتاج للمركزانية الحزبية وآليات عملها المختلفة تمامًا. ولكنه يسعى لأن يكون وعيًا بديلًا للوعي القائم.

وتلا حديث كراجة طاولة مستديرة رأستها وفاء عبد الرحمن، مديرة مؤسسة فلسطينيات، تم فيها عرض عدد من المبادرات السياسية والثقافية الشبابية التي تمثل مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني.

وعرض الكاتب محمد الدلة مبادرة "احنا 12 مليون"، وهي حملة شعبية خالصة يقودها الشباب الفلسطيني، وهي للكل الفلسطيني داخل الوطن وخارجه، وتؤمن بأن ﻣراﺟﻌﺔ اﻟﺗﺟرﺑﺔ وﻧﻘدها ﺑﺎﺗت ﻣﺳﺄﻟﺔ واﺟﺑﺔ وملحة، وتؤمن بأن اﻟﻌﻣل اﻟﺑﻧﺎء هو اﻟذي ﯾﺑﻧﻲ ﻋﻠﻰ إﯾﺟﺎﺑﯾﺎت ﻣﺎ سبقه، ولا يهدم اﻟﻣﻌﺑد ﻟﯾﺑدأ ﻣن اﻟﺻﻔر، وهو الذي يتبنى ﻣﺑﺎدئ اﻟﺣرﯾﺔ والديمقراطية. كما ترفض الحملة اﻻﻧﻔراد ﺑﺎﻟﻘرار اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﻲ ﺑﺄي ﺷﻛل، وﻣن أي طرف، وﻓﻲ أي ﻗﺿﯾﺔ ﻣن اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﻟﻣﺻﯾرﯾﺔ.

وتحدث فارس شوملي، طالب ماجستير في الدراسات الإسرائيلية في جامعة بيرزيت، عن ملتقى نبض الشبابي، وبين أنه إطار شبابي تطوعي، ويشكل حاضنة لتعزيز الثقافة الوطنية والقومية، وينحاز لقيم الإنتاج والتطوع والمبادرة والفاعلية والجماعية في مواجهة قيم الاستهلاك، ويؤمن بالتعليم الحواري كأساس لتعليم مجتمعي تحرري شامل. وأضاف أن للملتقى صحيفة "اتجاه" وإذاعة "دون تردد". 

بدورها عرضت الإعلامية حنان حبيب الله تجربة جمعية المهجرين، وهي عبارة عن مبادرة شبابية تؤكد على أهمية حق العودة، وتقوم الجمعية بمشاريع عدة، منها تنظيم مسيرات في القرى المهجرة، وتتواصل مع أهلها المهجرين، كما تعمل الجمعية على مشروع توثيق الذاكرة للوصول إلى ما تبقى من أهالي البلاد المهجرين،  إضافة إلى مشروع "عدنا" وهو مشروع يقوم فيه الشباب على تصور العودة إلى قراهم، وبناء تصور للقرية بعد العودة إليها.

أما الفنان شريف سرحان فعرض مجموعة شبابيك من غزة للفن المعاصر، وهي تهدف إلى تعزيز دور الفنانين الشباب في الدفاع عن قضايا وهموم المجتمع الفلسطيني، وتمكينهم من تطوير قدراتهم ومهاراتهم الفنية من خلال الاحتكاك بأكبر عدد ممكن من الفنانين المحترفين والخبرات الفنية المعاصرة التي يمثلها هؤلاء الفنانين.

وأخيرًا، تناولت طالبة الدكتوراه عبير قبطي مبادرات فلسطينيي الخارج، إذ بينت أن هناك عددًا من المظاهر أدت إلى خلافات وإهدار للطاقات، وتتمثل هذه المظاهر في الفجوة بين الجاليات الممأسسة والمغتربين الفلسطينيين، ووجود جاليتين أو أكثر في البلد الواحد، إلى جانب الانقسام الفلسطيني في الخارج، وتخلي منظمة التحرير عن الشتات الفلسطيني، بما ينعكس سلبًا على إهدار الطاقات في سبيل المنافسة والخلاف بدلًا من أن توجه للعدو الصهيوني. مضيفة أن هناك بعض الحراكات تظهر وسرعان ما تخبو.