"مسارات" .. الإستراتيجية والحلم

e-mail icon
"مسارات" .. الإستراتيجية والحلم
بكر أبو بكر
-
الاثنين, 9 كانون اﻷول (ديسمبر), 2013

في ندوة مهمة في مركز مسارات الذي يديره الأستاذ هاني المصري، التقت مجموعة من المفكرين والسياسيين والكتاب لتتناول مسودة الوثيقة الإستراتيجية الثالثة التي أعدت بعد سلسلة من الندوات واللقاءات والأوراق تحت عنوان (نقطة تحوّل .. متطلبات التحول الانتقالي نحو إستراتيجية جديدة للتحرر الوطني).

تحدث المجتمعون من (مجموعة التفكير الإستراتيجي الفلسطيني) هنا في الضفة وعبر المؤتمر المرئي (فيديوكونفرنس) في غزة وأغنوا الورقة بأفكارهم، و أنا هنا لا أريد استعراض ما دار على أهميته الكبيرة ما هو من واجب مركز مسارات، وإنما اود استعراض عدد من التأملات التي راودتني في قراءة الوثيقة، وتحدثت بها الندوة حيث مثلت الوثيقة بحق جهداً مركزا عالياً وتضمنت أفكاراً ابداعية وكانت بمثابة ورقة علمية جادة.

لي من النقاط -تعليقا على الوثيقة- خمسة أولها: خطاب الحقوق التاريخية الذي أشارت لأهميته الوثيقة، وهو برأيي خطاب مختلف عن ذاك السياسي والقانوني، ونخوض به صراعاً لا بد منه مع الأساطير اليهودية التي أرداها أرضاً الآثاريون الاسرائيليون. والحقوق التاريخية تتضمن قطعاً رواية مختلفة كلياً عن السائد في التراث العربي والإسلامي المستمد من التوراة في الجانب المتعلق بالأنبياء الذي لهم صلة باليهود على الأقل .

وفي النقطة الثانية أشرت أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية إن كانت تشكل عامل أضعاف للمقاومة كما قالت الورقة، فإنها بقدرتها وتنظيمها وعقيدتها هي عامل قوة أيضاُ كما حصل في الانتفاضة الثانية ناهيك عن كونها تأتمر بالإرادة السياسية.

وفي التأمل الثالث أعلنت رفضي لمصطلح (الاسلاميين) الذي يتم من خلاله وصف الحركات الأصولية أو الدينية – السياسية أو الاسلاموية حصريا، لأن كل مسلم هو إسلامي مهما كان حجم تدينه ورأيه السياسي، أما الاسلاموي فهو احتكار للدين في شخص أو جماعة واقصاء الآخر. وأشرت لعدم امكانية فصل الدعوي عن السياسي في "حماس" لأن الاخوان المسلمين فصلوا من قال بذلك كما قاله د. عبد المنعم أبو الفتوح.

كما نوهت لضرورة عدم مطالبة فصيل "حماس" بالابتعاد عن " الاخوان المسلمين" كما طلبت الوثيقة ما هو بمقارنة أن تطالب شخصا ما بإنكار أمه أو التبرؤ من أبيه، وإنما وجب التعامل مع "حماس" سياسياً بغض النظر عن فكرانيتها (أيديولوجيتها ) فهذا شأنها.

وفي النقطة الرابعة حيث أشارت ورقة ( متطلبات التحول نحو سراطية (=استراتيجية) جديدة للتحرر الوطني ) الى الخيارات والبدائل فيما لو نجحت المفاوضات جزئياً أي تقدمت أو تواصلت بعد المدة المقررة، أو فشلت. قلت أن تكثيف العوامل الايجابية عربياً وعالمياً مما دعت له الوثيقة مطلب عادل وهام في ظل النظر بعين فاحصة لما حصل مؤخرا بالاتفاق مع ايران وانعكاس ذلك علينا في إمكانية الزام (إسرائيل) من قبل المجتمع الدولي .

أما في التأمل الخامس من حيث أكدت الوثيقة على أهمية المصالحة والوحدة والمقاومة الشعبية والمقاطعة للمستوطنات فكان لي أن أشرت الى أن المقاطعة أوالمقاومة ليست خمساً من الأمور فهي ( أو هما) ليست حملة وليست نزهة وليست عمل في وقت الفراغ، وليست موسمية وليست مناسبة للتصوير، وعليه يكون مفهوم التحرر الوطني مرتبط بالنضال أو الكفاح الوطني طويل النفس ما يشكل (أو يجب أن يشكل) فكراً وثقافة ومنهج حياة للفلسطينيين، لذا فإنه علينا القيام بعملية تأهيل نفسي ومجتمعي وثقافي للناس والمؤسسات لخوض مسيرة طويلة مع مجموعة جديدة من الأهداف وكثير من الأحلام.