مستقبل القضية الفلسطينية في ظل التجاذبات الدولية والإقليمية والفلسطينية

e-mail icon
مستقبل القضية الفلسطينية في ظل التجاذبات الدولية والإقليمية والفلسطينية
فهمي كنعان
مقالات
-
الثلاثاء, 28 حزيران (يونيو), 2016

بالأمس نظمت ندوة سياسيه لمركز مسارات لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية بالاشتراك مع المركز في رام الله عبر الفيديو كونفرانس ، وكان الضيف من غزة الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي حيث أكد الدكتور خلال الندوة أن هناك غياب لإستراتيجية وطنية جامعة تستجيب للمخاطر والتغييرات السريعة، مدللا على ذلك بفشل كل جولات المصالحة الفلسطينية، وأضاف الهندي إن القضية الفلسطينية ومنذ أوسلو تفتقر لإستراتيجية وطنية جامعه، ويتجلى ذلك في فشل كل جولات المصالحة، وتجاوز الانقسام الذي يتجذر مع الوقت".

قام الدكتور الهندي بتشخيص الوضع على المستوى الدولي والاقليمي ثم الوضع الفلسطيني، ممثلا بالمصالحة الفلسطينية، وانتفاضة القدس لذلك اردت في هذا المقال ان اعرج على مستقبل القضية الفلسطينية في ظل التجاذبات الدولية والإقليمية والفلسطينية.

اولا: على مستوى الوضع الدولي والإقليمي في ظل ما يسمى بالربيع العربي، اجزم ان هذا الربيع هو صناعة صهيوامريكية، هدفه اعادة تقسيم منطقة المشرق العربي، وصولا الى هدفه  الاكبر المتمثل في ضرب القضية الفلسطينية، ولفت انظار العالم عن معاناة الشعب الفلسطيني، وبالتالي تأمين الاحتلال الإسرائيلي، لذلك قام الامريكان برعاية وتأسيس ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية "داعش" لكي ينفذ هذا المخطط.

ومن يعتقد الان "وبعد مضي عدة سنوات على هذا الربيع" ان الحل بيد الدول والأنظمة العربية والإسلامية فهو مخطأ وواهم، فهناك لاعبان في المنطقة العربية الآن وهما ثنائي القطبية في العالم، المتمثل بالامريكان والروس، هم وحدهم من يقررون مستقبل المنطقة العربية، وبالتالي هذا ينعكس على مستقبل القضية الفلسطينية، ويحقق الهدف المشترك لهما وهو تأمين الاحتلال الاسرائيلي والعمل على قبوله في المنطقة، وهذا ما ظهر جليا في سوريا بشكل خاص وباقي الدول بشكل عام ، فلم يعد هناك قدرة لدى الدول العربية والإسلامية في التدخل في الاقليم والحيلولة دون تقسيم المنطقة، بل الآن اصبحت كافة دول الاقليم تتسابق في ارضاء الاحتلال الاسرائيلي، وفتح علاقات علنية معه بعد ان كانت سرية في الحقبة الماضية، وتم الترحيب بالاحتلال الاسرائيلي ضمن التحالف السني المشكل لمحاربة الإرهاب، تحت فنزاعة التغول الإيراني وارهاب دول المنطقة، بأن ايران ستسيطر على المنطقة العربية، وقد جند الامريكان والصهاينة بعض الانظمة العربية، وبعض الحركات الاسلامية لإثارة وتعزيز الفتنه الطائفية في المنطقة. 

ثانيا: المصالحة الفلسطينية كما ان المنطقة العربية اصبحت لا تملك تحديد مستقبلها، فان طرفي الانقسام المتمثل بحركة حماس وحركة فتح، ومن يطبل لهما من الفصائل الأخرى، اصبحا اسيرين لما يطبخ في الإقليم، ومن يعتقد ان قرار المصالحة بيد طرفي الانقسام فهو مخطأ وواهم، فقرار المصالحة اصبح غير فلسطيني بالمطلق، بل قرارا دوليا، وما جولات المصالحة التي تعقد جلساتها في الدوحة في هذه الايام، إلا انعكاس لما يتم الترتيب له في الإقليم وفي محاولة لإبعاد حركة حماس عن المحور الايراني (الممانعة) من قبل دول الاقليم بقرار امريكي غربي، اضافة طبعا الى تمسك طرفي الانقسام بالمصالح الشخصية والحزبية المكتسبة التي تأتي على حساب الشعب الفلسطيني الذي يسحق ويظلم من قبل طرفي الانقسام، وفي المقابل فالاحتلال الاسرائيلي فهو المستفيد الاكبر من استمرار حالة الانقسام الفلسطيني، بل ويسابق الزمن من اجل السيطرة الكاملة على الضفة الفلسطينية، وتهويد مدينة القدس، وعزل غزة مستفيدا من الوضع المأساوي الذي يمر به الاقليم.

ثالثا: انتفاضة القدس التي شارفت على انقضاء عام على اشتعالها، هي الاخرى تتجاذبها الامواج بسبب حالة الانقسام الفلسطيني، من خلال عدم القدره على تشكيل قيادة موحدة لها ومرجعيات وطنية تضمن صمودها وبقاءها، والسبب في ذلك ايضا طرفي الانقسام، فمن جانب السلطة الفلسطينية لديها تخوف من ان تتطور انتفاضة القدس من الناحية السلمية الى العمل العسكري المقاوم، وبالتالي يكون المستفيد الاكبر هي حركة حماس من هذا التطور، اضافة الى امكانية سحب الامتيازات التي تتمتع بها السلطة الفلسطينية من قبل الاحتلال الاسرائيلي، فلذلك بادرت السلطة باحتواء الانتفاضة وأسمتها هبه جماهيرية، وحدد لها الرئيس محمود عباس من خلال خطاباته السابقة، معايير تأتي في اطار المقاومة السلمية، وصولا الى انهاء هذه الهبه الجماهيريه، لذلك فالمشاركة في الانتفاضة لم تكن بالمستوى المطلوب خاصة مشاركة حركة فتح فيها.

وفي المقابل حركة حماس لديها تخوف من ان تستفيد السلطة الوطنية الفلسطينية من انتفاضة القدس، من خلال توظيفها في أية مفاوضات قادمة مع الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك كانت مشاركة حركة حماس في انتفاضة القدس محدودة وحذره، كي لا تساهم في دعم مشروع المفاوضات والتسوية السلمية، الذي تقوده السلطة الفلسطينية،هذا هو السبب الرئيسي في فتور انتفاضة القدس وعدم تشكيل قيادة وطنية وإسلامية تحميها وتضمن تأمين كافة الوسائل والإمكانيات لاستمرارها وتقدمها.

ما العمل؟

كان هذا سؤال رئيسي للندوة؛ للأسف لا يوجد أمل بوجود حل قريب للانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية، وهذا ما ينعكس بشكل خطير على مستقبل القضية الفلسطينية، لكن املنا الوحيد اننا نمتلك شعب فلسطيني حي وحر ومقاوم "رغم انه يسحق من قبل طرفي الانقسام إلا انه انتفض واخذ على عاتقه الدفاع عن حقوقه المشروعة، ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي بكل قوة، وهو قادر على الانفجار في وجه طرفي الانقسام، وفرض المصالحة عليهما من خلال النزول الى الشوارع في الضفة الفلسطينية وغزة الصامدة، وهذا اجزم انه مسالة وقت ولن يطول.