مكسب لـ"فتح" و"حماس"، خسارة للفلسطينيين .. انتخابات محلية في الضفة الغربية فقط

e-mail icon
مكسب لـ"فتح" و"حماس"، خسارة للفلسطينيين .. انتخابات محلية في الضفة الغربية فقط
علي موسى
مقالات
-
الثلاثاء, 4 تشرين اﻷول (أكتوبر), 2016

 

مسارات – خاص: أصدرت محكمة العدل الفلسطينية العليا، أمس الإثنين، قرارًا باستكمال إجراء الانتخابات المحلية، التي كان مقررًا إجراؤها في 8 تشرين الأول الجاري، في الضفة الغربية، وتعليقها في قطاع غزة بدعوى "عدم قانونية" المحاكم في القطاع، إلى حين صدور قرار من الحكومة الفلسطينية بخصوص إجرائها هناك. ويعني هذا القرار استكمال لجنة الانتخابات المركزية، وبالتنسيق مع الحكومة، عملية إجراء الانتخابات في الضفة الغربية، على أن تحدد الحكومة موعدًا لاحقًا لتنظيمها ضمن ظروف مناسبة.

وحتى نفهم سياق قرار المحكمة والانتخابات المحلية بشكل عام، لا بد من العودة قليلًا إلى الوراء. من الملاحظ أنه يتم التعامل مع الانتخابات المحلية كمنّة لا كاستحقاق دوري من قبل طرفي الانقسام الفلسطيني، "فتح" و"حماس"، إذ تُجرى أو تُعلّق أو يوافق على إجرائها والمشاركة فيها من عدمه بناء على مصالح سياسية مرحلية، وليس وفقًا لإستراتيجية ثابتة.

في العام 2012، رفضت "حماس" إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة، فأُجريت في الضفة الغربية وحدها. وفي الانتخابات المقررة خلال العام الجاري، وافقت "حماس" على إجراء الانتخابات في قطاع غزة إضافة إلى الضفة الغربية، وشاركت بقوائم مستقلين أو تحالفات، بعضها بالشراكة مع "فتح"، دون أن يكون لها قوائم رسمية على غرار انتخابات 2004-2005.

أما السلطة الفلسطينية، وعبر الجهاز القضائي، فقد أجلت إجراء الانتخابات، ثم انسحبت من هذا الترتيب عبر قرار المحكمة العليا.

من أصل 416 هيئة محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، هناك 182 حسمت بالتوافق، (منها 136 سجلت باسم حركة فتح)، و40 لم تسجل فيها أية قائمة، و25 بلدية في قطاع غزة استثناها قرار المحكمة العليا من إجراء الانتخابات. تبعًا لذلك، هناك 169 هيئة محلية ستجري فيها الانتخابات في الضفة الغربية، إذا فازت قوائم "فتح" الرسمية أو غير الرسمية في نصفها يمكنها القول أنها تسيطر على 63 % من الهيئات المحلية في الضفة، عبر الانتخابات وقوائم الإجماع!

ومن المحتمل أن تفوز "فتح" بأكثر من هذه النسبة، لا سيما إذا انعكس تعليق الانتخابات في قطاع غزة على مشاركة القوائم والأفراد المحسوبين على "حماس" في الانتخابات بالضفة في حالة المضي بإجرائها، وإذا كانت الترتيبات القانونية تسمح للقوائم والأفراد بالانسحاب الآن. يضاف إلى ذلك ضعف منافسة قوى اليسار، سواء عبر قوائم حزبية أو تحالفات جزئية أو كاملة، وسهولة ضم بعض المستقلين تحت مظلة "فتح" إذا لزم الأمر، وبطرق مختلفة.

تبعًا لما سبق، تكون حركة فتح قد حققت فوزًا مضمونًا وسهلًا في الانتخابات المحلية في الضفة الغربية التي تحكمها، وهو الأمر الذي قد يشكل رافعة لتجديد "شرعية" حكمها، لا سيما مع انقضاء أكثر من أحد عشر عامًا على الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس محمود عباس، دون مشاركة "حماس" كمنافس رئيسي، وتعطّل عمل المجلس التشريعي نتيجة الانقسام.

ويمكن أن يكون الفوز الفتحاوي السهل إعادة للنشاط والحيوية في صفوف الحركة، وإنجازًا فتحاويًا داخليًا يُحسب للرئيس عباس قبل عقد المؤتمر العام السابع للحركة الذي يجري الحديث عن تنظيمه في رام الله في تشرين الثاني القادم، والسعي لإجراء انتخابات للمجلس الوطني في كانون الأول.

من جهة أخرى، قد تتجنب "فتح"، بتحييد قطاع غزة عن الانتخابات المحلية، إثارة ملف عضو لجنتها المركزية السابق والمفصول من صفوفها محمد دحلان ونفوذه الكبير في صفوف الحركة في القطاع الذي لا تسيطر عليه، مع الاستمرار في محاصرة نفوذه المحتمل في صفوفها في الضفة الغربية بطرق عدة، منها آلية تشكيل قوائمها الانتخابية، لا سيما مع ظهور تململ حذر في بعض الأوساط الفتحاوية تجاه مواقف أخيرة للرئيس عباس، كموقف شبيبة "فتح" الطلابية في جامعة بيرزيت الرافض لمشاركة عباس في تشييع الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس في القدس في 30 أيلول الماضي.

بالنسبة لحركة حماس، التي اعتبرت قرار المحكمة العليا قرارًا سياسيًا وهروبًا فتحاويًا من استحقاق الانتخابات، وقالت إنها ستتخذ قرارات تحول دون استمرار تفرد "فتح" بقرار الانتخابات؛ فقد أظهرها القرار حريصة على العملية الانتخابية ومحرومة من تنظيمها في منطقة نفوذها، أو حكمها، وهي المشاركة فيها عبر قوائم مستقلين، كانت ستمكنها من حصد نتائج فوزها، أو التنصل من نتائج خسارتها بسهولة. وقد يشكل تعليق الانتخابات فرصةً لها لتجاوز اختبار محتمل لشعبيتها وشرعية حكمها لقطاع غزة.

بينما عبرت قوى اليسار عن رفض القرار أو عدم الرضا عنه والسعي لحصاره عبر مشاورات مع القوى الأخرى، وفي إطار التحالف الديمقراطي الذي تخوض عبره الانتخابات، دون إعلان موقف نهائي بخصوص مواصلة المشاركة في الانتخابات ضمن الوضع الجديد الذي يستثني قطاع غزة من الانتخابات، مع تأييد توصية لجنة الانتخابات المركزية بتأجيل الانتخابات لمدة ستة أشهر.

من الواضح أن تعليق الانتخابات في القطاع وقصرها على الضفة سيعزز الانقسام السياسي الجغرافي، ويعطيه مزيدًا من المبررات، ويثبته بوصفه أمرًا واقعًا، قد يشكل انقسامًا مرحليًا جديدًا ومستقرًا في الهوية الفلسطينية.

السؤال الآن حول موقف "حماس": هل ستفكر في إجراء انتخابات محلية خاصة بالقطاع تصديقًا لقولها إنها ستقاوم التفرد الفتحاوي بملف الانتخابات، خاصة إذا ما استجابت وزارة الحكم المحلي لدعوة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. محمد اشتية بتعيين مجالس بلدية لبلديات قطاع غزة، وإن تم تطبيق ذلك، كيف سيكون تأثيره على العلاقة بين الضفة والقطاع سياسيًا وإداريًا؟

هناك سؤال آخر، ربما أكثر أهمية، حول المجتمع المدني ومؤسساته والشارع الفلسطيني وقواه المجتمعية ودوره في استيعاب ما حدث والتفاعل معه، ومدى رضاه عن بقاء ملفاته المختلفة، بما فيها الانتخابات المحلية، رهنًا لقرارات وتوافقات ومصالح حركتي فتح وحماس، وهل سيكون له دور عملي في رفض هكذا قرارات وكيف سيعبر عن هذا الرفض ميدانيًا؟!