منظمة التحرير... الحصن الأخير ومنفذ التغيير

e-mail icon
منظمة التحرير... الحصن الأخير ومنفذ التغيير
بسام الصالحي
مقالات
-
الأحد, 5 حزيران (يونيو), 2016

تؤكد التطورات الاخيرة وابرزها قضية المعلمين ،وقضية النائب نجاة ابو بكر ،وغير ذلك من القضايا التي لا يخلو يوم من معايشتها على مستوى الافراد أو الأحداث ما سبق وذهبنا اليه من ان التجربة الديموقراطية هي من ابرز ضحايا الانقسام الى جانب المشروع الوطني.
ولا شك ان هناك أولوية عاجلة لحل هذه القضايا بما يضمن الحقوق والقانون، وبما ينسجم مع المقولة الصحيحية (بان الحقوق الاجتماعية والديمقراطية ضمان للحقوق الوطنية) إلا ان من الواضح كذلك ان هناك ما هو اكبر من الاشجار يتوجب رؤيته، وهو الغابة ،والتي تعبر عن وجود ازمة كبيرة وشاملة في النظام السياسي، وان هذه الازمة بالترافق مع المخاطر على القضية الوطنية ،لم تعد تحتمل التأجيل.
ولا شك ان هناك ثلاثة عوامل تؤثر بشكل جوهري على الوضع القائم والية الخروج منه .
اما العامل الاول فيتعلق بالاستراتيجية الفلسطينية السياسية والتي عليها القطع بشكل جذري بين اعادة تجديد السلطة ومؤسساتها والتزاماتها وفقا للتحسينات والاستعدادات الاسرائيلية على هذا الصعيد ،وبالتالي تكبيل العملية السياسية مهما كان شكل انطلاقها اذا ما تم بهذه الوجهة بغض النظر عن التصريحات الخاصة بذلك، أو الانطلاق من تعزيز قرار الامم المتحدة 19-67 بالاعتراف بدولة فلسطين ،وما يحمله هذا القرار من تجاوز لاتفاقات اوسلو نحو النتيجية النهائية استنادا الى الارادة الدولية وليس المفاوضات الثنائية، وتركيز الجهد الوطني والدولي على انهاء احتلال هذه الدولة وتحقيق استقلالها الوطني ،بالاضافة الى حل قضية اللاجئين وفقا للقرار 194.
ان المسافة بين كلا الاستراتيجيتين كبيرة، ويعني اعتماد الثانية فيما يعني تطوير الحالة الانتففاضية العفوية القائمة الى انتفاضة شعبية شاملة ،والقيادة الصريحة لهذه العملية من خلال صيغة سياسية وتنظيمية تتولاها الفوى السياسية ،وبالتكامل مع تنفيذ قرارات المجلس المركزي ،ومع التحرك السياسي من أجل تنفيذ قرارات الامم المتحدة بنهاء الاحتلال عن اراضي دولة فلسطين ..
اما العامل الثاني فهو يتعلق بانهاء الانقسام ،ولا شك ان هذه الضرورة تعطي افقا حقيقيا للقدرة على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية من جهة ،واستعادة التجربة الديموقراطية الفلسطينية التي تعرضت للانتكاس المزري من جهة أخرى بالاضافة الى التعاطي بمسؤولية مع المعاناة الحقيقية لابناء شعبنا في قطاع غزة .
غير ان استمرار ربط كل المستقبل الوطني والديموقراطي بالاستعداد والنية لدى المتنفذين في حالة الانقسام ،ليس فقط انه لم يعد مقبولا وانما انه ايضا يهدد بانهيار وتأكل كل ما تبقى على الصعيدين السياسي والديموقراطي، والذي باتت تحركه متطلبات البقاء السياسي والحكم اكثر مما تحركه المصلحة الوطنية والديموقراطية .
اما العامل الثالث فهو الديموقراطية الفلسطينية :ان التجربة الديموقراطية الفلسطينية تعمقت في خضم النضال الوطني ضد الاحتلال، وترتبت على اساسها صيغ ومكونات في العلاقات الوطنية من جهة وفي الاطارات الشعبية والنقابية من جهة اخرى ،وقد مثلت وثيقة الاستقلال موجهاَ دستورياَ لشكل الدولة المنشودة .
وقد عكس القانون الاساسي للسلطة الفلسطينية رغم انحرافه في الموضوع الاقتصادي عن وثيقة الاستقلال، نموذجاَ متطوراَ لحماية مكونات النظام الديموقراطي التعددي ،كما ان الممارسة التشريعية قبل الانقسام عززت هذا القانون ،بالاضافة الى ما رافق ذلك من تنبه لقضايا الحريات وحقوق الانسان وغيره.
ان انتكاسة التجربة الديموقراطية بالانقسام وما تلاه ،باتت تهدد بتكريس حالة غير مسبوقة على هذا الصعيد ،وباتت تلح وتضغط من أجل حماية هذه التجربة واستعادتها حتى ولو بالتغاضي عن اثر العوامل الاخرى.
ان المكان الانسب لحسم كل هذه القضايا هو المجلس الوطني الفلسطيني، وهو ايضا احدى الآليات المباشرة للخروج من هذا المأزق، ومن خلاله أيضاَ يمكن حسم أمر التعامل مع الانتخابات التشريعية والرئاسية في سياق الرؤية الفلسطينية الأشمل، ولذلك لا بد من تحديد موعد انعقاده فوراَ ،والذهاب الى ورشة وطنية سياسية واجتماعية شاملة للمساهمة في مخرجاته، والى جانب مسارعة اللجنة التنفيذية لتحديد موعد المجلس فان بامكان اعضاء المجلس ايضا التحرك للمطالبة لعقده وفق موعد محدد.
ان المراوحة في المكان الان 'هي الخطر الاكبر امام سيل الازمات القادم.،ولكن الى حين ذلك فان من المحظور المس بالقانون الاساسي وبالحريات، ومن الاهمية بمكان رؤية دلالات هبة المعلمين ببعديها النقابي و(الكرامي).