منظمة التحرير الفلسطينية: حان الوقت للتوقف عن المماطلة

e-mail icon
منظمة التحرير الفلسطينية: حان الوقت للتوقف عن المماطلة
ديانا بوتو
-
الاثنين, 12 كانون الثاني (يناير), 2015

تطلُّ علينا منظمة التحرير الفلسطينية كلَّ يوم تقريبًا بمبادرةٍ دولية جديدة للاعتراف بها "كدولة" أو لإنهاء الحكم العسكري الإسرائيلي. وفي الآونة الأخيرة، أعلنت المنظمة أنها تعتزم استصدار قرارٍ من مجلس الأمن الدولي يحدد مهلة ثلاث سنوات كموعدٍ أخير لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي عام 1967. ويأتي هذا الإعلان بعد عامين من الجهود الرامية إلى الحصول على اعتراف البلدان الأخرى "بدولة فلسطين" – وهي جهود أثمرت مؤخرًا بأنْ أصبحت السويد أولَ دولةٍ أوروبية كبرى تعترف بدولة فلسطين، رغم تسونامي الانتقادات الموجهة إليها حين أعربت عن نيتها. وثمة حديث يتردد كثيرًا حول توقيع فلسطين على اتفاقات دولية أخرى وانضمامها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

غير أن كل هذا الكلام عن المبادرات الجديدة هو كلام فارغ لأن منظمة التحرير الفلسطينية بالكاد استغلت الأدوات القانونية الكثيرة المتاحة لها أصلًا. فبضعُ أدواتٍ من تلك، إنْ استُخدمت كما ينبغي، كفيلةٌ بإخضاع إسرائيل للمساءلة، وبوسعها أن تُعجِّل في نهاية الاحتلال، وأن تُسرِّعَ كذلك في إحراز الحقوق الفلسطينية كافة. وللتحرك على هذا الصعيد أهميةٌ خاصة بالنظر إلى أفعال الحكومة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة في القدس الشرقية والخطر المحدق بمقدساتها فضلًا على عقود الاستعمار الإسرائيلي في الضفة الغربية وحصار غزة.

ويأتي في مقدمة هذه الأدوات الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية عام 2004 حول "الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة،" والذي مثَّلَ إنجازًا كبيرًا للشعب الفلسطيني، واستغرقَ أشهرًا من العمل قضاها ممثلُ منظمة التحرير الفلسطينية لدى الأمم المتحدة آنذاك يقود فريقًا قانونيًا دوليًا ووطنيًا بارعًا استطاعَ أن يتغلب على أفضلِ الجهود الإسرائيلية.1

ولا ينبغي التقليل من أهمية الرأي الاستشاري الصادر من محكمة العدل الدولية. وتجدر الإشارة إلى أبرز ما خلصت إليه المحكمة:

  • الجدار غير قانوني وإسرائيل ملزمة بدفع تعويضات عن جميع الأضرار التي تسببَّ بها.

  • ليس الجدار وحده غير قانوني وإنما "النظام المرتبط به" برمته - أي البوابات والتصاريح والمناطق المغلقة وغيرها من القيود المفروضة على الحركة. وعلاوةً على ذلك، أكدت المحكمة أن المستوطنات الإسرائيلية تنتهك القانون الدولي.

  • أكدت المحكمة أيضًا أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة هي أراضٍ محتلةٌ وأن إسرائيل هي سلطةٌ قائمة بالاحتلال وعليها مسؤوليات قانونية.

  • ولعل الأهم من ذلك هو أن المحكمة خلصت إلى أن الدولَ كافةً ملزمةٌ بألا تعترف بشرعية الوضع وأن توقف أي مساعدة أو معونة لإسرائيل تُعينها على إدامته.2

النقطة الأخيرة أساسيةٌ لأن منظمة التحرير الفلسطينية تستطيع بموجبها أن تبيِّن للدول الثالثة والجهات الفاعلة الأخرى بأن تعاملها مع إسرائيل يشكِّل تهديدات قانونيةً واقتصادية لسلطاتها. ورغم أن الآراء الاستشارية ليست ملزمةً قانونيًا، فإن ما قامت به المحكمة هو توضيح القانون. وينبغي للدول الثالثة ذات الأنظمة القضائية المتطورة أن تلتزم بسيادة القانون لديها والتي يمكن أن تسمو على علاقاتها السياسية والاقتصادية بإسرائيل.

وكما قال ممثلُ إحدى الدول الأوروبية في اجتماع عقدته لجنة الحكماء في وقت سابق من هذا العام، إن من الأهمية بمكان أن نُري إسرائيل أن مستوطناتها باطلة ليس لأنها تنتهك الحقوق الفلسطينية وحسب، بل لأن عدم قانونيتها تقوِّض جهود الأوروبيين أنفسهم الرامية إلى بناء نظام قانوني دولي يحظى بالاحترام.

ولفهم مدى أهمية هذا الرأي الاستشاري – عند استخدامه كما ينبغي - بالنسبة للشعب الفلسطيني، فإن من الجدير بالذكر أن محكمة العدل الدولية أصدرت استنتاجًا مماثلًا قبل نحو أربعة عقود بخصوص احتلال جنوب أفريقيا لجنوب غرب أفريقيا (ناميبيا الآن) أفضى إلى فرض عقوبات على جنوب أفريقيا.

وهكذا فإن المسألة ليست التوقيع على الاتفاقات الدولية أو السعي للحصول على رأي استشاري آخر (والذي قد لا يكون كسابقه) أو الذهاب إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لطلب موعدٍ أخير لإنهاء الاحتلال، وهو مسعى سيصطدم بالفيتو الأمريكي لا محالة. ولكن النصيحة الأفضل لمنظمة التحرير الفلسطينية و/أو فلسطين هي أن تستخدم الأدوات المتاحة وأن تطالب الدول بتطبيق القانون، الذي يتمثل في هذه الحالة في وقف أي مساعدة أو معونة لإسرائيل تعينها على استدامة الوضع غير القانوني الناشئ بسبب الجدار - والنظام المرتبط به - كما هو مبيَّن في الرأي الاستشاري الصادر سنة 2004، وكذلك وقف أي تعاملٍ مع إسرائيل يستديم مؤسستها الاستيطانية غير القانونية.

ثمة أداةٌ أخرى أحرزتها منظمة التحرير الفلسطينية ولكن لم تستخدمها استخدامًا وافيًا خشيةَ التداعيات الأمريكية-الإسرائيلية وهي عضوية فلسطين في منظمة الأمم المتحدة للتربية وللعلم والثقافة (اليونسكو). وكما يحاجج نضال سليمان وفالنتينا أزاروف في موجزهما السياساتي المنشور في شبكة السياسات الفلسطينية بعنوان "تفعيل عضوية فلسطين في اليونسكو،" فإن من الممكن استخدام هذه الأداة لبسط السيادة الفلسطينية برًا وبحرًا من خلال الاحتجاج بحقوق فلسطين بموجب اتفاقية عام 2001 بشأن حماية التراث المغمور بالمياه، على سبيل المثال، بُغية فرض سيطرتها على ساحل غزة والبحر الميت.

يمكن استخدام عضوية اليونسكو أيضًا لإلزام الدول الثالثة والجهات الفاعلة الدولية بالوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقات الدولية الموقعة مع منظمة اليونسكو والتزاماتها بموجب قوانينها المحلية فيما يتعلق، مثلًا، بالعرض العلني للقطع الأثرية المتحصل عليها بصورة غير قانونية والمنقولة بطريقة غير مشروعة إلى خارج الأراضي المحتلة. فلو كانت فلسطين عضوًا في اليونسكو عام 2010، كما يشير سليمان وأزاروف، لأمكنها اللجوء إلى المحاكم الكندية لطلب التحفظ على الممتلكات الثقافية المستوردة بوجه غير قانوني.

  • نقلًا عن الشبكة  - شبكة السياسات الفلسطينية