نحو إستراتيجية وطنية داعمة لقضية الأسرى في سجون الاحتلال

e-mail icon
نحو إستراتيجية وطنية داعمة لقضية الأسرى في سجون الاحتلال
صلاح عبد العاطي
تحليل سياسات
-
الخميس, 18 آيار (مايو), 2017

(أصدرت لجنة السياسات في مركز مسارات هذه الورقة من إعداد صلاح عبد العاطي).

 

مقدمة

لا تزال دولة الاحتلال الإسرائيلي تحتجز وتعتقل في سجونها ما يقارب (6500) معتقل فلسطيني وعربي، بينهم (360) طفلًا، و(61) امرأة، و(6) نواب في المجلس التشريعي. ويبلغ عدد الأسرى المرضى (1200) أسير، من بينهم (130) حالة مزمنة، كأمراض السرطان والسكري والإعاقة الكلية أو الجزئية.

يأتي إضراب "الحرية والكرامة" الذي يخوضه الأسرى منذ 17 نيسان الماضي باعتباره وسيلة نضالية في مواجهة ما تقترفه إدارة السجون الإسرائيلية من انتهاكات جسيمة بحق الأسرى والمعتقلين، تتمثل في ممارسة التعذيب، والعزل، والحرمان من الرعاية الطبية، وإجراء التجارب الطبية عليهم، الأمر الذي أدى إلى وفاة العشرات منهم أثناء الأسر أو بعده. كما تشمل الانتهاكات احتجاز الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون سرية، ومحاكمتهم بصورة غير قانونية، والاعتقال الإداري غير المشروع، إضافة إلى اقتحام المعتقلات والسجون، التي تتخللها عمليات القمع والتنكيل والتفتيش، وإجراءات استفزازية، وتوجيه الشتائم والألفاظ النابية، وعمليات تخريب متعمدة لأقسام الأسرى.

تسعى سلطات الاحتلال إلى "قوننة" المزيد من الانتهاكات عبر قيام الكنيست الإسرائيلي بسن مجموعة قوانين عنصرية تنطوي على إجراءات عقابية، مثل قانون التغذية القسرية للأسرى المضربين عن الطعام، ومشروع القانون الخاص بمنع الإفراج عن الأسرى المحكومين مدى الحياة، ومشروع قانون إعدام الأسرى. ووصلت الانتهاكات حد تعذيب الأطفال وفرض العقوبات عليهم من خلال محاكم لا تتوفر فيها أدنى مقومات العدالة.

وفي الوقت الذي يواصل فيه قرابة 1700 معتقل وأسير فلسطيني إضرابهم المفتوح عن الطعام، مطالبين بوقف ممارسة الاعتقال الإداري التعسفي وسياسية عزل الأسرى، والسماح لذويهم بحق الزيارة، وممارسة حقهم بالتعليم، وقف الإجراءات العقابية وغيرها من المطالب العادلة، إلا أن الفعاليات التضامنية مع الأسرى لا تتعدى المظاهر التضامنية الشعبية بعيدًا عن الفعل الرسمي الجدي الذي ينتظره الأسرى والمعتقلون وذووهم، سواء بالإسناد الكفاحي والنضالي، أو الفعل الديبلوماسي والسياسي الرسمي، أو التحرك القانوني والحقوقي بتفعيل الآليات الدولية ذات الصلة والاختصاص، ومحاسبة وعزل ومقاطعة الاحتلال، وفرض ضغوط جادة عليه للاستجابة إلى مطالبهم.

وعلى الرغم من الجهود المقدرة التي بذلتها هيئة الأسرى والمحررين، وجهود المنظمات الأهلية الفلسطينية، والفصائل المختلفة، وبعض الجهود العربية والدولية، غير أن القاسم المشترك بينها يتمثل في الإخفاق ببلورة إستراتيجية متكاملة تتوزع فيها الأدوار والمسؤوليات، وتتكامل بما يسمح بإحداث تراكم حقيقي لإسناد قضية الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، فضلًا عن إغفال هذه الجهود للتطورات التي حصلت ما بعد حصول دولة فلسطين على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، وانضمامها لجملة من الاتفاقيات الدولية، الأمر الذي يقتضي سرعة العمل على بلورة إستراتيجية وطنية لدعم قضايا الأسرى والمعتقلين، بحيث يتم تبنيها من المسؤولين والكل الفلسطيني، وتعزيز الشراكات بموجبها مع الأجسام والمنظمات والشخصيات الداعمة لنضال الأسرى عربيًا ودوليًا، بما يضمن تقاسم الأدوار والمسؤوليات وتكاملها حتى لا يتشتت الجهد ويضيع في انشغالات المسؤولين وأعبائهم.

لقراءة الورقة أو تحميلها .... اضغط/ي هنا 

موقف القانون الدولي من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين

  • يُصنف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من منظور القانون الدولي باعتباره نزاعًا مسلحًا دوليًّا بحكم وجود الاحتلال، لذا تعد الأراضي الفلسطينية مناطق محتلة، ولم تغير اتفاقيات أوسلو والاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب من حقيقة خضوعها للاحتلال، وبات مركزها القانوني دولة مراقب في الأمم المتحدة تحت الاحتلال.
  • يعتبر المركز القانوني للمعتقلين والأسرى الفلسطينيين محل اجتهادات متنوعة، يمكن حصرها في ثلاثة اتجاهات وهي:

الاتجاه الأول: يعتبرهم أسرى حرب يخضعون لاتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحرب.

الاتجاه الثاني: يتعامل معهم باعتبارهم معتقلين يتمتعون بحماية اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين.

الاتجاه الثالث: يرى أنهم مختطفون بطريقة غير شرعية، كون الاحتلال غير شرعي.

ولم يحسم الموقف الرسمي والأهلي الفلسطيني رأيه النهائي حول المركز القانوني للأسرى والمعتقلين، رغم أن اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة أكدتا أن أفراد المقاومة المسلحة المشاركين في الأعمال القتالية الذين يقعون في قبضة قوات الاحتلال هم أسرى حرب، يستمدون حمايتهم من اتفاقية جنيف الثالثة والبروتوكول الإضافي الأول. أما الذين لا يشاركون في الأعمال المسلحة والقتالية، فيخضعون لحماية اتفاقية جنيف الرابعة.

كما يجب التمسك بانطباق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان في حالات النزاعات المسلحة والاحتلال، فدولة الاحتلال تعد من الدول الأطراف المتعاقدة على العديد من الاتفاقيات التي يتعلق جزء كبير منها بمناهضة التعذيب، والمحاكمة العادلة، وحماية الأطفال، وغيرها من الضمانات المنصوص عليها في الاتفاقيات التي وقعت عليها دولة الاحتلال، مثل العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل.

 

الإستراتيجيات الفلسطينية المتبعة حيال ملف الأسرى

 

اعتمدت الإستراتيجيات الفلسطينية من الناحية التاريخية على ثلاث ركائز، وهي:

الركيزة الأولى: تبادل الأسرى

وهي ركيزة قديمة وجديدة، إذ جرى العديد من صفقات التبادل التي أفرج بموجبها عن الآلاف من الأسرى والمعتقلين. وعلى الرغم من أهمية هذه الآلية إلا أنها لم تفض إلى تبييض السجون، وشابها شروط الاحتلال المعقدة بعدم الإفراج عمن شاركوا في عمليات قتل لجنود ومستوطنين، أو اشتراط إبعاد بعض الأسرى المحررين إلى خارج فلسطين، أو اشتراط أبعاد بعض أسرى ومعتقلي الضفة الغربية إلى قطاع غزة، إضافة إلى التفاف الاحتلال على عملية تبادل الأسرى من خلال إعادة اعتقال من تم الإفراج عنهم.

الركيزة الثانية: المفاوضات و"حسن النية"

تتعامل السلطة الفلسطينية مع ملف الأسرى ضمن القضايا المرتبطة بالحل النهائي مثل الحدود والأمن واللاجئين والمياه، وإلى حين ذلك خضع هذا الملف لمطالب السلطة بالإفراج عنهم، وسياسة "حسن النية" من سلطات الاحتلال. وعلى الرغم من أن هذه السياسة أدت إلى الإفراج عن العديد من المعتقلين والأسرى، إلا أنه يسجل عليها عدم التعاطي مع ملف الأسرى باعتباره ملفًا حقوقيًا وسياسيًا ودوليًا، وخضوعها لتحكم وسيطرة حكومة الاحتلال، ووضع شروط صعبة ومعقدة للمستفيدين من سياسة "حسن النية"، عدا عن استخدام هذه السياسة لحمل السلطة على تقديم تنازلات.

الركيزة الثالثة: الإضرابات الجماعية

وهي آلية يلجأ إليها الأسرى للدفاع عن حقوقهم وتحصيلها ولتوفير احتياجات أساسية لحياتهم الأسرى في السجون، كما هو الحال مع الإضراب الحالي. ويرسل الأسرى رسالة إلى إدارة السجن يطالبون فيها بتوفير مستلزماتهم، أو وقف سياسة القمع بحقهم، ويجلس ممثلوهم مع الإدارة ويقدمون مطالبهم بشكل سلمي، ثم يهددون بالتصعيد، ومن ثم يقدمون على خطوات تصعيدية بسيطة، وفى حال لم تستجب الإدارة لكل تلك المحاولات يضطر الأسرى للدخول في إضراب لتحصيل حقوقهم المنصوص عليها في القانون الدولي.

  • يعتبر الإضراب عن الطعام رغم قسوته وصعوبته أحد أهم الأسلحة التي يستخدمها الأسرى وأقوى أشكال النضال المشروعة التي تلجأ إليها الحركة الأسيرة خلف القضبان لانتزاع الحقوق الأساسية الخاصة بالفرد أو الجماعة، حيث استطاع الأسرى من خلاله تحقيق الكثير من الإنجازات، وانتزاع جزء من حقوقهم المسلوبة، وكان آخر هذه الإضرابات التي تركت أثرًا واضحًا، واستطاعت أن تغير واقع السجون هو إضراب الكرامة في نيسان من العام 2012 الذي أنهى العزل الانفرادي في حينه، وأعاد برنامج زيارات قطاع غزة بعد انقطاع لمدة 6 سنوات متواصلة. وما يميز هذه الركيزة أنها تُسهم في تحسين ظروف الاعتقال، ولا يثمر عنها تحررهم من الأسر.

الركيزة الرابعة: الإضرابات الفردية

ظهر مؤخرًا نمط من الإضراب الفردي طويل الأمد في مواجهة انتهاكات الاحتلال لحقوق الأسرى، وخاصة الاعتقال الإداري. وبالرغم مما سجلته هذه التجارب الأسطورية

الركيزة الخامسة: التحرك الديبلوماسي والقانوني لتدويل قضية الأسرى

تقوم هذه الركيزة على استخدام كافة الآليات الدولية لعزل الاحتلال الإسرائيلي ومقاطعته ومحاسبته. وهذا المسار لم تفعله القيادة الفلسطينية كما ينبغي، وخاصة في ضوء حصول فلسطين على عضوية الدولة المراقب.

 

لقد أسهمت الركائز السابقة في كسر تعسف الاحتلال وسياساته اللاإنسانية، وتحسين ظروف الاعتقال، وتحرير عدد من الأسرى. ولكن الاستخلاص الأبرز يؤشر إلى أنها لم تسهم في طي ملف الأسرى والمعتقلين، كونها لم تعمل بشكل متناغم، وفي غالب الأحيان تمت عبر ردة فعل أو ظروف أتاحت استخدام إحداها دون إعمالها بشكل متكامل، الأمر الذي يدلل على غياب إستراتيجية وطنية في دعم نضال الحركة الأسيرة.

 

مرتكزات الإستراتيجية الفلسطينية الواجب تبنيها لإعادة الاعتبار لملف الأسرى

تستند الإستراتيجية المقترحة إلى الإحاطة بما يأتي:

  • تجربة التعاطي السابق مع ملف الأسرى، وخاصة فشل سياسة "حسن النية"، وموسمية عمليات تبادل الأسرى.
  • شجعت المفاوضات الثنائية الدول والمؤسسات الدولية على تجاهل قواعد القانون الدولي الإنساني، والتنصل من التزاماتها التعاقدية تجاه قضية الأسرى والمعتقلين بحجة المفاوضات.
  • استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة ضد الأسرى.
  • وضع فلسطين القانوني بعد صدور قرار الجمعية العامة في 29/11/2012 بمنحها وضع دولة "مراقب".
  • تغييب المعالجة لملف الأسرى بالاستناد إلى آليات القانون الدولي.
  • حالة الانقسام وما تعكسه سلبًا على الوضع الفلسطيني وملف الأسرى.
  • إعادة الاعتبار للقانون الدولي وتدويل القضية الفلسطينية.

لكل ذلك، بات من اللازم والواجب، إعطاء أهمية قصوى لبناء إستراتيجية وطنية لدعم قضايا الأسرى، تقوم على استعادة وحدة الشعب الفلسطيني، وإنهاء الانقسام، وتحقيق المصالحة في سياق إعادة بناء الوحدة الوطنية، وبما يضمن إعادة بناء نظام فلسطيني سياسي موحد على أسس ديمقراطية، وبرنامج وطني وإستراتيجية نضالية ورؤية قانونية وسياسية لوضع الآليات الكفيلة بتوفير الحماية للمعتقلين الفلسطينيين، بالاستناد إلى قواعد وأحكام القانون الدولي، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية وإملاءات القوة العسكرية للاحتلال.

كما أن التطور الذي ينبغي أن يطرأ بشأن هذا الملف يجب أن يستند إلى مبادئ ومرتكزات التعاطي مع قضية الأسرى والمعتقلين وفقًا للآتي:

  • تدويل قضية الأسرى عبر نقلها إلى أروقة الأمم المتحدة، لاستصدار قرارات جديدة وداعمة لها.
  • الضغط الدائم والمتواصل على الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف تجاه موضوع الأسرى والمعتقلين، وجعله مطلبًا فلسطينيًا ثابتًا.
  • التواصل والضغط المتواصل مع كافة الآليات الدولية ذات الاختصاص، مثل: مجلس الأمن، والجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان.
  • تقديم ملفات انتهاكات الأسرى مباشرة إلى محكمة الجنايات الدولية بموجب المادة 14 من ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنائيات الدولية، لتسريع إجراءات التقاضي أمام المحكمة؛ لما في ذلك من تأثير سلبي على المحتل، وعلى قيادته، تجاه إمكانية المساءلة والعقاب.
  • التوجه إلى محكمة العدل الدولية من خلال الجمعية العامة لمطالبتها بإصدار فتوى قانونية حول المركز القانوني للمحارب الفلسطيني، وأفراد المقاومة والمعتقلين المدنيين، ومشروعية اعتقالهم، إذ ستشكل الفتوى فرصة للضغط على المجتمع الدولي لبحث موضوع المعتقلين الفلسطينيين، وحقوقهم، وطبيعة الالتزامات القانونية الناشئة على عاتق المحتل الإسرائيلي بشأنهم.
  • الاستفادة بشكل أكبر من الديبلوماسية الفلسطينية عبر تجديد الدماء في السفارات، وجعل موضوع الأسرى والمعتقلين حاضرًا في العمل الديبلوماسي الفلسطيني.
  • توطيد علاقات عمل أوثق مع الفلسطينيين في الشتات، وخاصة لمساعدتهم في التواصل مع وسائل الإعلام، سواء كنا نتحدث عن العالم الناطق باللغة الإنجليزية أو العربية أو الإسبانية أو الفرنسية، في إطار حملة دولية للإفراج عن الأسرى والمعتقلين.
  • مساندة نضال الحركة الأسيرة، سواء النضالات الفردية أو الجماعية، بتحركات شعبية وديبلوماسية وإعلامية وقانونية.
  • التعاطي الوطني والجماعي مع ملفات تبادل الأسرى وصفقات التبادل بما يضمن إحراز أكبر قدر من النجاحات في عمليات التبادل وتجاوز أي إخفاقات سابقة.
  • وضع تبييض السجون باعتباره شرطًا حاسمًا لأية مفاوضات مستقبلية أسوة بالمستوطنات.

استخلاصات وتوصيات

استنادًا إلى ما سبق، نود التأكيد على ضرورة العمل على تدويل قضية الأسرى، وخاصة في ضوء عضوية فلسطين "المراقب"، بما يضمن تعزيز الاستفادة من الآليات التعاقدية وغير التعاقدية كون دولة فلسطين قد انضمت، وبمقدورها الانضمام إلى الأجسام والاتفاقيات الدولية، وبما يكفل إطلاق حركة تضامن دولي وإعلامي وقانوني وديبلوماسي لمتابعة النضال من أجل تحرير الأسيرات والأسرى، ومحاسبة وعزل ومقاطعة دولة الاحتلال الإسرائيلي، استنادًا إلى إستراتيجية واضحة تعتمد على العمل الجماعي في إطار تكامل الأدوار، تعيد لقضية الأسرى والمعتقلين اعتبارها الواجب، وتكون أكثر تأثيرًا ونصرة لقضاياهم.

كما على السلطة ومؤسساتها والفصائل والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام المحلية والعربية منح قضايا الأسرى المساحة الكافية، وإبراز حجم المعاناة التي يعانيها الأسرى وذويهم، وحجم الانتهاكات الخطيرة التي يتعرضون لها، والتي ترتقي في كثير من الأحيان إلى مصاف الجرائم التي تستوجب الملاحقة والمحاكمات الدولية، إلى الاستفادة من دور المؤسسات الدولية، فإطلاق سراح الأسيرات والمعتقلين في السجون الإسرائيلية بحاجة إلى كل جهد فلسطيني وعربي ودولي.

مع التأكيد على أن العامل الحاسم في نهاية المطاف، هو ترتيب البيت الداخلي واستعادة الوحدة والعمل على كافة المسارات بشكل متوازٍ بما يكفل العمل مع كافة أصدقاء الشعب الفلسطيني (دول ومؤسسات)، وكل محبي الحرية والعدل والسلام والديمقراطية في العالم لتكثيف جهودهم وتفعليها، وبذل جل مساعيهم لمؤازرة الشعب الفلسطيني في نضاله العادل من أجل إنهاء الاحتلال، ومحاسبته على جرائمه، وتمكينه من نيل حقوقه المشروعة حتى يتسنى له العيش بحرية وكرامة على أرض وطنه مثل بقية شعوب الأرض.

ولا شك أن للفلسطينيين حقاَ مشروعًا في المقاومة والنضال، كما أن للمقاومين حقًا مشروعًا في التمتع بحماية قواعد القانون الدولي، وحق اكتساب مركز المحارب القانوني والتمتع بمركز أسرى الحرب حال وقوعهم في قبضة المحتل. لذا، هناك ضرورة لتفعيل موضوع الأسرى والأسيرات من خلال تبني الجهات الفلسطينية المعنية في هذا الجانب إستراتيجية شاملة واضحةً ترتكز على محاور عدة، بعضها يمكن اللجوء الفوري إليه إسنادا لإضراب الحرية والكرامة، وأهمها:

  • ضرورة بناء إستراتيجية وطنية سياسية وديبلوماسية وإعلامية وقانونية وشعبية جديدة للتعامل مع قضية الأسرى، آخذة بعين الاعتبار قواعد القانون الدولي الخاصة بالأسرى، مع الإشارة إلى الدور الذي من الممكن أن تقوم به مؤسسات المجتمع المدني وأهالي الأسرى المحررين في بناء هذه الإستراتيجية.
  • الانضمام بشكل فوري لكافة الأجسام وباقي الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وتعديل التشريعات والممارسات المؤسسية الفلسطينية لضمان التقيد بأحكام هذه الاتفاقيات على الصعيد الوطني، وحث الخطى باتجاه التوجه نحو عضوية مزيد من المنظمات الدولية من أجل الاستفادة من الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات لصالح الأسرى والمعتقلين.
  • مواصلة الاشتباك السياسي والديبلوماسي وحملات المقاطعة والمحاسبة للاحتلال باعتبار ذلك ركيزة رئيسية لإستراتيجية جديدة تكتمل بالتوحد في إطار إستراتيجية وطنية تقوم على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية وطنية جديدة.
  • تشجيع حركات التضامن مع الشعب الفلسطيني، وخاصة الحقوقيين والنقابات في العالم والمؤسسات الحقوقية الدولية، ومطالبتهم بسرعة التحرك والعمل على ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وتقديمهم للعدالة، ومحاسبتهم على ما يقترفونه من جرائم ضد الأسرى والمعتقلين.
  • تفعيل الديبلوماسية الفلسطينية والعربية الرسمية والشعبية من خلال وضع إستراتيجية تعمل على تفعيل دور السفارات والمؤسسات العربية، وضمان تعاونها مع الجاليات وأحرار العالم، وتكليف سفارات فلسطين في مختلف دول العالم وبعثاتها لدى المنظمات الدولية بتوضيح عدالة قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين بهدف الحد من الآثار السلبية للدعاية الصهيونية التي تدمغ الكفاح العادل للشعب الفلسطيني بالإرهاب.
  • متابعة الجهود الفلسطينية والعربية والدولية لضمان قيام الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بأن تقوم بواجباتها من خلال ممارسة ضغوط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لوقف انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
  • إجبار إسرائيل على الالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين زمن الحرب وتحت الاحتلال، ومطالبة الأجسام التابعة للأمم المتحدة بممارسة دورها في حماية حقوق الأسرى والمعتقلين، وحث الأمين العام للأمم المتحدة على تشكيل هيئة مستقلة تناط بها مهمة توثيق ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، على الأقل في الفترة الأخيرة.
  • اللجوء إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات سياسية وديبلوماسية واقتصادية ضد دولة الاحتلال، رغم توقع استخدام الفيتو الأميركي، ومن ثم اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تعد محدودة الصلاحيات في هذا المجال وقراراتها ذات قيمة معنوية وأدبية دون توفر إمكانية حقيقية لتنفيذها، ما يستدعي دراسة فرص دعوتها للانعقاد وفق مبدأ "الاتحاد من أجل السلام" الذي كانت الجمعية العامة قد طبقته سنة 1950 خلال الحرب ضدّ كوريا الشمالية.
  • تفعيل أجهزة الرقابة الدولية على تطبيق قواعد الحماية، ولو اقتضى الأمر إنشاء جهة ذات اختصاص إلزامي، تعمل جنبًا إلى جنب مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
  • يمكن لدولة فلسطين التي انضمت إلى اتفاقيات جنيف المطالبة بوجود دولة حامية، وعرض أسماء دول للقيام بهذا الدور، حتى لو كانت التوقعات برفض إسرائيل، باعتبارها سلطة احتلال، لهذا الأمر، حيث يمكن استثمار ذلك في مجال تعزيز مقاطعة وعزل دولة الاحتلال التي تستمر في انتهاك هذه الاتفاقيات، وإحراج المجتمع الدولي، ومطالبة الحكومة السويسرية، باعتبارها الجهة المودع لديها، بأن توجه الدعوة للأطراف المتعاقدة في اتفاقيات جنيف للعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين للعام 1977 إلى عقد اجتماع لبحث أوجه القصور في الحماية المقررة للأسرى والمعتقلين.
  • اللجوء إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (قراراته داعمة للقضية الفلسطينية)، ومطالبته بإرسال لجنة تحقيق دولية يعينها المجلس، ولاحقًا استخدام تقريرها لصالحنا في أيّ محكمة دولية أو غيرها من المؤسسات والمنظمات الدولية.
  • تعزيز اللجوء إلى الرأي العام العالمي لمقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات اقتصادية وثقافية عليها، وشن حملة دولية بالتعاون مع الجهات الحكومية وغير الحكومية العربية والأجنبية للضغط على المحتل الإسرائيلي، وإجباره على ترحيل المعتقلين الفلسطينيين كافة إلى الأراضي المحتلة وفق القانون الدولي الإنساني، وبخاصة المادة (76) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي أكدت على وجوب أن "يحتجز الأشخاص المحميون المتهمون في البلد المحتل، ويقضون فيه عقوبتهم إذا أدينوا..."، وهكذا الحال بالنسبة للأسرى الأطفال، والاعتقال الإداري، وتعذيب الأسرى.
  • امتناع الفلسطينيين عن تحمل الالتزامات الواجب أن يحملها الاحتلال تجاه المحتجزين، سواء على صعيد الغذاء، أو الرعاية الطبية، أو التعليم، أو غيرها من الحقوق المقرة للمحتجزين بمقتضى القانون الدولي، لإلزام المحتل بحمل هذه الالتزامات، وبالتالي إثقال كاهله بعبء الإنفاق على المعتقلين الفلسطينيين من خزينته.
  • التوجه إلى الجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية للحصول على قرارات جديدة حول الوضع القانوني للفلسطينيين المحتجزين لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى حق الفلسطينيين المنطبق عليهم مضمون المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة.
  • ضرورة التحرك الفلسطيني الفاعل باتجاه فتح موضوع المساءلة والملاحقة الجزائية للإسرائيليين عن جرائمهم وانتهاكاتهم المتعلقة بالأسرى والمعتقلين، وتحديدًا ما تعلق منها بالاعتقال والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وإنكار ضمانات المحاكمة العادلة، والتقاعس في تقديم الرعاية الصحية، أو غيرها من الحقوق المجرم المساس بها بمقتضى اتفاقيات جنيف وميثاق محكمة الجنايات الدولية. وهذا يتطلب تشكيل لجنة قانونية من مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات السلطة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لعرض ملف الأسرى والمعتقلين على كافة الأجهزة الدولية ذات الصلة بحقوق المعتقلين. 
  • تعزيز دور القضاء الفلسطيني في ملاحقة ومعاقبة مرتكبي الجرائم ضد الأسرى والمعتقلين باستخدام "مبدأ الولاية القضائية" الوارد في اتفاقيات جنيف، فدولة الاحتلال لا تتورع عن محاكمة القيادات الفلسطينية وخيرة المناضلين من أبناء شعبنا، فلماذا لا يتم اللجوء إلى هذا الخيار في ضوء تنكر دولة الاحتلال لكافة حقوق شعبنا، وما تقترفه من انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني.