نحو سياسات فاعلة لضمان استرجاع الحقوق المائية وتحقيق العدالة المائية داخل الأراضي الفلسطينية

e-mail icon
نحو سياسات فاعلة لضمان استرجاع الحقوق المائية وتحقيق العدالة المائية داخل الأراضي الفلسطينية
تحليل سياسات
-
الخميس, 10 تشرين الثاني (نوفمبر), 2016


(أعدّ هذه الورقة كل من: أيمن لبّد، غدير عرفة، ولاء جرّار، ضمن إنتاجات المشاركين/ات في البرنامج التدريبي "إعداد السياسات العامة والتفكير الإستراتيجي")

************************
 

مقدمة

تعتبر المياه أحد أهم مولدات الحياة التنموية لأي مجتمع، وهي أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى نشوب الحروب والصراعات. وبات التنازع عليها أمرًا مستعصيًا لما له من آثار مدمرة لأساسيات ومقومات الوجود لطرف ما على حساب الطرف الآخر.

منذ نشوب حرب 1967، استطاعت إسرائيل أن تسيطر بشكل شبه كلي على المصادر المائية، بما فيها أحواض المياه الجوفية الفلسطينية، وموارد حوض نهر الأردن، ما حرم الفلسطينيين بالقوة من مصادرهم المائية المشروعة، وانتهك حقوقهم المائية التي نصت عليها كل القوانين الدولية ومبادئها المتعارف عليها، بما تشمل القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي للمياه، واتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، وجميع المرجعيات المنبثقة عنها التي استندت في مجملها إلى مبادئ العدالة والإنصاف التوزيعية.[1]

وقد ولّد هذا التصرف الإسرائيلي وممارساته المهيمنة على المصادر المائية وفرض القيود عليها استمرار النزاع ما بين الطرفين، ونتج عنه تهديد لمكونات النسيج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لدى المجتمع الفلسطيني، بالإضافة إلى انعدام التنمية، واهتراء في البنية التحتية وعدم استدامتها.

لقراءة الورقة أو تحميلها بصيفة PDF ... اضغط/ي هنا

منذ تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية، ومن خلال التوقيع على اتفاقية أوسلو الثانية في العام 1995، ارتكزت المادة 40 من الملحق الثالث على حدوث نقطة تحول وتغيرات في القضية المائية، فكانت بنود الاتقافية عنصرية ضد الفلسطينيين من حيث تعمد هضم الحقوق المائية الفلسطينية كاملة، كما لم تسلط الضوء عليها، بل ناقشت احتياجات الشعب الفلسطيني من كميات المياه في تلك المرحلة دون الأخذ بعين الاعتبار التزايد المستمر في النمو السكاني، ودون الانطلاق من فكرة أنّ المياه حق مائي كامل للفلسطينيين. وقد لعب غياب الإدراك للمفاوض الفلسطيني في تلك الفترة دورًا مهمًا في هضم الحقوق المائية، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في سلوك القضية المائية لمسار معاكس.

في الوقت الراهن، تسيطر إسرائيل على ما يقارب 86% من جميع المصادر المائية المتوفرة، في حين تفرض حكمها وقراراتها العسكرية على 14% المتبقية من المياه المخصصة للاستخدام لصالح الجانب الفلسطيني.[2] عدا ذلك، فإن إسرائيل تمنع الفلسطينيين من الحصول على الحصص المائية التي خصصت لهم في اتقاقية أوسلو الثانية والبالغة 118 مليون متر مكعب، وبدلًا من ذلك حصل الفلسطينيون على 20 مليون متر مكعب حتى أواخر العام 2015، ما يشير إلى حجم الظلم الذي تمارسه إسرائيل، وهو ما يفسر سبب الأزمة المائية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، وبالتالي خلق حالة من عدم العدالة في توزيع الحصص على الصعيد المحلي، لأن السلطة تتحرك بما أتيح لها من كميات.

تهدف هذه الورقة إلى تقديم سياسات بديلة من شأنها أن تساعد صانعي القرار على اتخاذ إجراءات صارمة تضمن استرجاع الحقوق المائية المسلوبة من الفلسطينيين، وسيادة إدارتها داخليًا بشكل معتدل، من أجل تجاوز الأزمة المائية وإتاحة الفرصة للفلسطينيين للتمتع بحقوقهم المائية واسترجاعها كاملة مع التعويض استنادًا إلى مبادئ العدالة المائية، بما يضمن وقف الجانب الإسرائيلي عن استنزاف المياه وسرقتها تحت مظلة القانون، ومن أجل تحقيق الحوكمة والاستخدام الأمثل للمصادر المائية وحرية السيادة الفلسطينية على الموارد المائية، بما يشمل تطبيق العدالة في توزيعها وتوفيرها وتسعيرها من أجل ضمان حصول المواطنين على فرص متساوية في جميع المحافظات، إضافة إلى تحقيق أبعاد التنمية المستدامة بمختلف أطرها.

 

تحديد المشكلة

تشهد الأراضي الفلسطينية في الوقت الراهن أزمة شح مياه نتيجة لسياسات الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته التعسفية، التي لعبت دورًا مهمًا في حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى مصادرهم المائية. كما أدى سوء إدارة قطاع المياه والتوزيع غير العادل للحصص المائية المتوفرة للمواطنين من قبل الجانب الفلسطيني إلى تفاقم الأزمة. ومن الممكن تحديد أطر المشكلة الناشئة عبر السنين على النحو الآتي:

أولًا: الصراع على مصادر المياه بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي

  • لا توجد إرادة سياسية فلسطينية من أجل التفعيل والنضال حتى استرجاع الحقوق المائية المسلوبة، وإنما تكتفي الجهات الرسمية بالحلول الجزئية كخطة طوارئ في إدارة قطاع المياه.
  • صناع القرار الفلسطيني لا يدركون حجم المشكلة المائية وما يترتب عليها من مشاكل نزاعية، كما أنهم لا يتعاملون معها كأولوية وطنية، إضافة إلى عدم تمكن المفاوض الفلسطيني من حل القضية الحقوقية المائية.
  • وجود لبس في الاتفاقيات المبرمة، ما أحال إلى سيطرة إسرائيل شبه التامة على جميع المصادر وخنق الجانب الفلسطيني مائيًا.
  • لا تحدد الاتفاقيات المبرمة ما بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بالمجمل، المصادر المائية المشتركة بوضوح، إضافة إلى التقاسم غير العادل لتلك المصادر التي تعتبر ظالمة للفلسطينيين. (انظر: ملحق رقم 1)
  • لا يوجد تفعيل لسياسات تستند إلى القوانين الدولية التي تساعد على استرجاع الحقوق المائية الفلسطينية المسلوبة.
  • ليست المياه ذات السيادة الوطنية من شأن إسرائيل، ولا يمكن التفاوض عليها كما هو الحال في التعامل مع المصادر المائية المشتركة.
  • يمتلك الجانب الإسرائيلي حق الفيتو في اللجنة الرباعية المشتركة المنبثة عن اتفاقية أوسلو الثانية، ما يؤول إلى صعوبة الحصول على التراخيص التطويرية والتنموية في قطاع المياه داخل الأراضي الفلسطينية، وخاصة مناطق (ج)، بحجة أنه يجب ضم جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى المشاريع ذات البنية التحتية في الضفة، وهو ما يرفضه الجانب الفلسطيني دومًا.
  • تقوم فلسطين بشراء كمية من المياه قدرت بـ 68 مليون متر مكب أواخر العام 2015 من شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت" بتكلفة باهظة تزيد من نسبة الديون المستحقة على السلطة الفلسطينية، وذلك من أجل تغطية العجز المائي الداخلي. ومن الملاحظ أن الكميات التي تقوم فلسطين بشرائها تتزايد بشكل كبير في الآونة الأخيرة. [3]

 

ثانيًا: إدارة المصادر المائية المتوفرة داخليًا

  • عدم التوزيع العادل للمياه المتوفرة من قبل السلطات المسؤولة والمجالس المحلية والبلديات المختصة وصولًا إلى المواطنين.
  • سوء إدارة قطاع المياه، وعدم وجود تنسيق فعلي ما بين مزودي المياه.
  • نسبة الفاقد المائي تصل إلى 50% في بعض المناطق والعجز المالي يحول دون احتوائه.
  • سعر كوب المياه يختلف من منطقة إلى أخرى، وعدم مراعات الطبقات الفقيرة غير المقتدرة.
  • عدم تفعيل وتبني أساليب الحوكمة في قطاع المياه.
  • عدم تطبيق الإستراتيجيات والقوانين الفلسطينية التي من شأنها إدارة المياه، والتي باتت حبرًا على ورق.
  • عدم النهوض في تطوير وسائل البحث العلمي واستخدامها كأداة من أجل متابعة التطور التكنولوجي واعتمادها لتوفير مياه بديلة، مثل معالجة المياه العادمة، أو تحلية مياه البحر.
  • الاعتماد شبه الكامل على الممول لتمويل المشاريع التطويرية والتنموية والقبول بشروطه.

 

الأهداف

في ضوء ما تم استعراضه من مشاكل، وإيمانًا بأن قضية المياه المسلوبة والمنتزعة بالقوة هي حق فلسطيني بحت، فإن الورقة تحمل في طياتها جملة من الأهداف، أهمها: تسليط الضوء على الآليات والوسائل التي من شأنها زيادة مقدرة الجهات الفلسطينية على مواجهة ممارسات الاحتلال المتعلقة بانتهاك الحقوق المائية الفلسطينية، إلى جانب رسم السياسات العامة للتعامل مع موضوع المياه وإدارتها داخليًا كأولوية يفرضها حجم الزيادة السكانية في ظل ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية متغيرة باستمرار.

 

المؤشرات

يمكن قياس حقوق الإنسان في المياه استنادًا إلى مؤشرات عدة تم تطويرها في تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2006، تعزيزًا لارتباطها بالعهد الدولي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية.[4] فمن المؤكد أن هناك جملة من المؤشرات التي تشير إلى وجود ظلم مائي واقع على الفلسطينيين.

وبالنسبة للأدلة الإحصائية التي تؤكد هذا الظلم، والتي تحول دون تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة، سواء على الصعيد الداخلي لجهة إدارة المياه فلسطينيًا، أو على الصعيد الإقليمي فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فيمكن بلورتها بالنقاط الآتية:

 

قدرة الوصول إلى المصادر المائية

على الرغم من أن فلسطين تتمتع بمصادر مائية هائلة (انظر: ملحق 2) تختلف وتتنوع بأشكالها من ينابيع وأنهار وأحواض مائية جوفية وبحار تكفيها وشعبها للعيش بكرامة، وتحسّن من تنمية المجتمع، اقتصاديًا واجتماعيًا، حتى الأجيال القادمة، إلا أن سيطرة إسرائيل على معظم تلك المصادر ومحدودية الوصول إليها حال دون تحقيق تلك التنمية، حيث تستغل إسرائيل ما يقارب 86% من جميع المصادر المائية المشتركة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، في حين تفرض حكمها وقراراتها العسكرية على 14% المتبقية من المياه المخصصة للفلسطينيين، أي ما يقارب مجموعه 180 مليون متر مكعب، رغم أن 85% من مساحة الخزانات الجوفية الثلاثة المشتركة تقع فوق أراضي الضفة الغربية، وأن تغذية تلك الخزانات من الأمطار المتساقطة يتم ترشيحها جيولوجيًا عبر أراضي الضفة.[5] (انظر: ملحق رقم 3)

اعتمادًا على دراسات عدّة، فإن معدل الإمكانية المائية المتجددة للأحواض المائية الثلاثة التي تعود لصالح الفلسطينيين يتراوح من 679 إلى 713.3 مليون متر مكعب سنويًا. في حين يبلغ معدل الجريان السطحي السنوي 60 مليون متر مكعب. وحسب "اتفاقية جونسون" 1956، فإن حصة الفلسطينيين تتراوح من 257 إلى 320 مليون متر مكعب سنويًا من مياه حوض نهر الأردن، وهذا يدل على أن مجموع معدل ما يجب أن تتمتع به الأراضي الفلسطينية من موارد مائية ومن المفترض أن تكون تحت سيادة الفلسطينيين يقدر بـ 980 مليون متر مكعب.

وبالاستناد إلى المعايير الإقليمية والدولية، فإن الأراضي الفلسطينية تحصل على الحد الأدنى من مصادرها المشروعة، حيث قدرت الكمية التي حصلت عليها في الآونة الأخيرة من الأحواض الجوفية بـ 20 مليون متر مكعب في الضفة، و55 مليون في القطاع. كما أنها لا تمتلك إمكانية الوصول إلى مصادرها من المياه العذبة من حوض نهر الأردن كما تفعل الدول المشاطئة له.[6]

وعلى غرار ذلك، تعاني الضفة والقطاع من تدهور في البنية التحتية في قطاعي المياه والصرف الصحي من حيث تقديم الخدمات، سواء على صعيد توفير شبكات لتوصيل المياه إلى المنشآت والمنازل، أو صرفها عبر شبكات الصرف الصحي. وتفاقمت المشكلة في القطاع عقب الحرب الأخيرة 2014، ما أدى إلى التحذير من انعدام مكونات الحياه فيها بحسب التقارير الدولية التي قيمت وضعها الداخلي.[7]

تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 123 تجمعًا سكانيا في الأراضي الفلسطينية لا تتوفر لها شبكات مياه، أي بما يقدر 412345 نسمة، فيما يعاني أكثر من 251 تجمعًا فلسطينيًا من وجود شبكات مياه مهترئة و247 من مشكلة التزود المتقطع للمياه، فيصل الانقطاع التام للمياه في بعض القرى الفلسطينية إلى فترة 3-4 أشهر، إضافة إلى وجود 192 تجمعًا لا تتوفر فيها خدمات مائية، الأمر الذي يدفع المواطن إلى اللجوء للبحث عن مصادر بديلة، وشراء مياه من الصهاريج بأسعار باهظة جدًا.[8]

أما في قطاع الصرف الصحي، فتشير الإحصاءات إلى أن 85 تجمعًا، أي ما يقارب 16%، ترتبط بشبكات صرف صحي، يستخدم يرتبط 511 تجمعًا الحفر الامتصاصية (478 في الضفة والباقي في القطاع)[9]، مما يتسبب بانتشار الملوثات والأمراض ما بين السكان المحليين، عدا عن المشاكل الاجتماعية الناشئة بسبب عملية النضح.[10] وبمقارنة الوضع مع إسرائيل، فإن البنية التحتية من حيث توفير شبكات مياه عامة وشبكات صرف صحي تغطي نسبة كبيرة من المرافق الحيوية والسكنية.

وفرة المياه

تقدر كمية المياه المتوفرة حاليًا للاستخدام في الضفة ما يقارب 20 مليون متر مكعب سنويًا يتم استخراجها من الآبار الجوفية، أما ما هو متوفر في القطاع فيقدر بحوالي 55 مليون متر مكعب سنويًا، تستخدم للأغراض المنزلية والزراعية، مع العلم أن أكثر من 95% من المياه المتوفرة في القطاع غير قابلة للشرب استنادًا إلى مواصفات الصحة العالمية والمواصفات الفلسطينية. ولتعويض العجز المائي تقوم فلسطين بشراء مياه من شركة "مكروت" الإسرائيلية.

تبلغ حصة الفرد الفلسطيني للاستهلاك السنوي من المياه، مع الأخذ بعين الاعتبار النمو السكاني المتزايد وثبات كميات المياه المتوفرة للاستهلاك المنزلي منذ توقيع اتفاقية أوسلو، 25-35 مترا معكبا في الضفة و23-38 في القطاع، بينما تبلغ حصة الفرد الإسرائيلي 100 متر مكعب، أي حوالي 4-5 أضعاف حصة الفلسطيني، وهو أعلى مما أوصت به منظمة الصحة العالمية.[11]

نستنتج مما سبق أن الجانب الفلسطيني يغطي تقريبًا 40% من احتياجات شعبه، بينما يغطي الجانب الإسرائيلي 100% من احتياجات شعبه، بل إن المؤشرات تدل أن هناك فائضًا في المياه التي تملكها إسرائيل، وهو ما يفسر سبب بيع إسرائيل المياه الفائضة للفلسطينيين، بالإضافة إلى نيتها تصدير المياه وبيعها إلى الدول المجاورة كمكسب تجاري.

 

القدرة على الدفع مقابل خدمة توصيل المياه

يعاني قطاع المياه في فلسطين من أزمة حقيقية بسبب عجزها المستمر في الوصول إلى مصادر المياه بسبب الإسرائيلية، ما أدى إلى حدوث فجوة كبيرة تمثلت في زيادة الطلب على العرض المائي الناتج عن التسارع في الكثافة السكانية، وانعكاسه سلبًا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين الفلسطينيين. لذا فإن إدارة هذا القطاع تتطلب المزيد من الجهد من المؤسسات الحكومية ذات العلاقة لضمان توزيع عادل للحصص المائية المحدودة وتوفير مصادر بديلة وتسعيرها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن التعرفة المائية تعتمد على وضع أسعار تضمن استرداد التكاليف الإدارية وخدمات التشغيل والصيانة وتحقيق عائد ربحي، وتأخذ بعين الاعتبار جميع الشرائح الاجتماعية، وعلى وجه الخصوص العائلات الفقيرة والمحتاجة، بحيث يتم حماية حقهم في الحصول على المياه بما يتناسب وتلبية احتياجاتهم.[12]

تقدر كمية المياه التي يتم شراؤها من شركة "ميكوروت" بـ 68 مليون متر مكعب حتى منتصف العام 2016، من ضمنها 5 ملايين تذهب لصالح قطاع غزة والباقي لمحافظات الضفة، فيما يبلغ سعر المتر المكعب من المياه الذي تبيعه إسرائيل للسلطة بـ 2.70 شيكل للضفة 2.44 للقطاع، مع اشتراط إسرائيل زيادة شيكل واحد للمتر المكعب في حال طالبت سلطة المياه الفلسطينية زيادة الكمية.[13]

تشير الإحصاءات إلى وجود تباين في ضبط التعرفة من منطقة إلى أخرى في الأراضي الفلسطينية بسبب ارتفاع تكاليف خدمة توصيل المياه للتجمعات الفلسطينية، حيث يصل سعر المتر المكعب ما بين 4-5 شواكل للمواطن الفلسطيني، في حين يبلغ السعر لسكان المستوطنات في الضفة 1.8 شيكل.

ويضاف إلى ما سبق أن تطبيق العدالة الاجتماعية في التسعير غير متناسق مع التعرفة التصاعدية، إذ إن استهلاك المياه بين أسرة فقيرة محدودة الدخل ذات عدد أفراد كبير وبين أسرة غنية قليلة عدد الأفراد متفاوت، على غرار أن الكمية المخصصة للاستهلاك هي متقاربة للأسرتين، ما يشير إلى أن تكلفة سعر الكوب الواقع على عاتق الأسر الفقيرة في المحصلة أعلى من الغنية، أي أن الفقيرة تدفع ما يقابل 5% من دخلها الشهري بينما تدفع الغنية 1%.[14]

في المقابل، وفي ظل ما تتمتع به إسرائيل من وفرة في المياه ومن تكلفة منخضفة للكوب، وفي ضوء تطبيق نظام التعرفة التصاعدية، فإن الأسر الفقيرة وميسورة الحال على حد سواء لا تتعدى تكلفة المياه الشهرية 0.2-0.3% من دخلها الشهري.[15]

 

جودة المياه

يعاني سكان قطاع غزة من نقص حادّ في المياه العذبة، إذ إن الاعتماد بشكل أساسي هناك على المياه المستخرجة من الخزان الجوفي الذي بات مهددًا بالتدمير بعد تسرب المياه المالحة إليه، وفي ظل تسلل مياه الصرف الصحي غير المعالجة إليه، وانعكاس ذلك على نسب تركيز النترات والكلوريدات. وبرزت حالة التلوث شيئًا فشيئًا بسبب السياسة الإسرائيلية، وعوامل أخرى أبرزها الزيادة الطبيعية في أوساط السكان.

لا تقارن مشكلة التلوث المائي في القطاع غزة بمثيلتها في الضفة، فلا تزال تعاني مياه الشرب في محافظات غزة من تدهور كبير على المستويين النوعي والكمي. ففي العام 2015 وصلت كمية الكلورايد في بعض المناطق إلى 1500 ملغرام في اللتر، وتصنف مياه غزة حسب تقسيم "لانجوت" تحت المياه القلوية، مع ارتفاع عالٍ في كمية الكلورايد[16]، حيث يشير تقرير "أمنستي" الدولي للعام 2009 أن ما يقارب 95% من مياه الآبار في قطاع غزة غير صالحة للشرب بسبب المكونات القلوية وزيادة نسبة الأملاح في المناطق الجنوبية الشرقية وأجزاء من المنطقة الوسطى، وتعتبر هذه الزيادة أعلى بعشرات المرات حسب ما أوصت به منظمة الصحة العالمية.

يرجع التلوث الحقيقي للمياه في قطاع غزة إلى اختراق مياه البحر للخزان الجوفي، حيث يقدر أن 480 مليون متر مكعب من مياه البحر والمياه الجوفية تداخلت على طول الخط الساحلي، الأمر الذي سيفرض تكاليف ضخمة إذا ما تم التفكير في إنشاء محطة تحلية لمياه البحر، وذلك بسبب الحاجة إلى تعديل انخفاض مستوى منسوب المياه الجوفية والحيلولة من تداخلها مع مياه البحر.[17]

 

البدائل

هناك بدائل عدة مقترحة يمكن تبني أحدها، أو الانتقال إلى بديل آخر في حال فشل الأول، كخطوات تدريجية، أو تبني إستراتيجية كاملة تحتوي بدائل وسيناريوهات مع وضع خطط لكل بديل ومؤثراته.

وفيما يلي البدائل المقترحة من أجل ضمان استرجاع الحقوق المائية الفلسطينية المسلوبة من الاحتلال الإسرائيلي:

 

البديل الأول: رفض التعامل مع اتفاقية أوسلو وما انبثق عنها من تقسيم غير عادل للحصص المائية والماَخذ التي أخذت عليها

إن تجاوز هذا الاتفاق المرحلي هو خيار يجب العمل عليه، خاصة فيما يتعلق بالأمن المائي والسيادة على الموارد المائية والطبيعية، وإلغاء هذا الاتفاق سيعود بحياة أفضل على المواطنين الفلسطينيين، الأمر الذي يؤسس للتنمية الاقتصادية، والحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة. كما لا بد من الاستمرار في وقف التعامل مع اللجنة الثنائية المشتركة وعرقلة مهامها والتخطيط لإستراتيجيات أخرى تضمن للفلسطينيين استرجاع حقوقهم.

الفاعلية: حتى يكون هذا البديل فاعلًا، لا بد من صياغة رؤية سياسية شاملة لارتباط هذا البديل بقضايا سياسية شائكة، وذلك لا يمكن أن يتم إلا من خلال منظمة التحرير كونها المسؤولة أولًا عن توقيع اتفاقية أوسلو وما انبثق عنها.

الكفاءة: يعتبر هذا البديل ذا كفاءة عالية، إذ إنه يحوّل قضية المياه إلى قضية وطنية عامة، ويرفض التعامل مع قضية الحصص المائية كونها لا تعبر عن واقع المياه، كما أن النسب المتفق عليها تغيرت بشكل أساسي وجذري.

إمكانية التطبيق: محدودة جدًا لارتباطه بشرعية السلطة، وبعدم وجود قرار سياسي جدي يبحث هذا الموضوع.

المرونة: يمكن اللعب على هامش هذا البديل وليس في البديل نفسه. فهذا البديل من الصعب أن يتم استخدامه بشكل مرن، ومرونته تكاد تكون شبه معدومة، فإما أوسلو وشرعيته، أو خيار آخر، لأن هذا البديل يتطلب إعادة ترتيب الأوراق، وإثارة كافة الملفات كالحدود السياسية لدولة فلسطين واللاجئين والقدس والمياه والأمن والمستوطنات والجدار، لأن جميع هذه الملفات مرتبطة معًا.

الوعي العام: هناك إجماع فلسطيني على أن اتفاقية أوسلو قد فشلت، وهناك اتفاق شبه وطني على أنه لا يمكن التراجع عنها بسهولة للتعقيدات التي نشأت كنتيجة للاتفاقية، مثل وجود عشرات الآلاف من الموظفين.

 

البديل الثاني: تنظيم مظاهرات وفعاليات احتجاجية واسعة في الشارع من أجل المطالبة بإرجاع الحقوق المائية، والضغط على المجتمع الدولي من أجل إنشاء اتفاقيات جديدة تضمن الحصول على الحقوق المائية، وتوقف شراء المياه من شركة "مكروت" الإسرائيلية.

الفاعلية: يمكن تطبيق هذا البديل إلى جانب بدائل أخرى، لأن هذا البديل سيثير الرأي العام العالمي ضد ممارسات إسرائيل باعتبار أن المياه قضية إنسانية، وهذا يعطي نتائج سريعة وفعالة، لا سيما في وجود حالات نجاح، مثل العوجا وفصايل.

الكفاءة: هذا البديل له نتائج إيجابية أكثر بكثير من سلبياته، لأنه يعزز ثقافة المطالبة بالحقوق بطريقة وطنية وعامةه.

إمكانية التطبيق: يمكن تطبيقه فورًا على مستويات محلية عدة، أو على مستوى المحافظات، أو المستوى الوطني العام، ولكنه يتطلب إدارة جيدة ليكتب له النجاح.

المرونة: يمكن أن تعدد أشكال الاحتجاج من خلال إشراك الجمهور المحلي، أو متضامنين أجانب، أو برلمانيين، أو صحافيين ... إلخ.

الوعي العام: هناك قبول عالمي لهذا البديل كون المياه حقًا إنسانيًا. وهناك وعي بأهمية هذا الموضوع، ولكن لا يوجد تنظيم للدفاع عن هذا الحق.

 

البديل الثالث: إحداث أعمال تخريب وقطع الوصلات المزودة للمياه للمستوطنات بصفتها غير شرعية، من أجل الضغط على إسرائيل للاهتمام الجدي بملف المياه والحقوق الفلسطينية.

الفاعلية: قد يكون هذا البديل مقبولًا ولكنه عالي المخاطر، فقد يلجأ المستوطنون إلى قطع المياه عن تجمعات سكانية كاملة، وقد تحدث أعمال تحرف الموضوع عن أهدافه الرئيسية.

الكفاءة: قد يعطي هذا البديل نتائج، ولكن هناك خطورة كبيرة في أن تكون نتائجه سلبية وطويلة الأمد.

المرونة: محدودة جدًا، ولكن يمكن التهديد بها.

الوعي العام: هناك وعي لهذا البديل، وقد حدث ذلك في الانتفاضتين الأولى والثانية، ولكن لم تكن هناك قيادة سياسية لتستفيد من هذا البديل.

 

البديل الرابع: استنهاض المجتمع الدولي، والتوصل إلى إبرام اتفاقيات نهائية من شأنها إنهاء الصراع المائي، بالاحتكام إلى مبادئ وقواعد قانون المياه الدولي، ووجوب احترام الحقوق المنبثقة عنها لكل طرف كأجندة تعاون ملزمة، إضافة إلى الإدارة الشاملة والمتكاملة لتلك المصادر.

الفاعلية: يعطي هذا البديل نتائج إيجابية في حال استخدمت أدوات فاعلة، مثل محكمة العدل الدولية، والأمم المتحدة، ورفع قضايا فردية للقضاء الإسرائيلي.

الكفاءة: يمكن أن تكون له نتائج إيجابية في قضايا محددة، من خلال استغلال أدوات القانون الدولي.

إمكانية التطبيق: يمكن تطبيق هذا البديل فورًا، شرط أن يكون هذا الملف جاهزًا من النواحي الفنية والسياسية والقانونية، حيث تلعب سلطة المياه دورًا كبيرًا في إعداد هذا الملف، إضافة إلى توثيق الانتهاكات الإسرائيلية ورفعها لمحكمة العدل الدولية.

المرونة: يمكن استخدام أكثر من أداة في نفس الوقت، وهذا يعطي مرونة في استخدام أدوات القانون الدولي، سواء في المحاكم، أو المؤتمرات العلمية، أو مؤتمرات الأمم المتحدة، بحيث يتضمن ذلك في قرارات هذه المؤتمرات.

الوعي العام: يحبذ الوعي العام المحلي والدولي هذه الأداة لأنها أداة حضارية، ويمكن تفهمها من المجتمع المحلي والعالمي.

 

البديل الخامس: نشوب الحرب كحل نهائي بعد عدم تجاوب إسرائيل مع الحلول السلمية المقترحة، فما أخذ بالقوة يجب استرجاعه بالقوة.

المرونة: هذا البديل ذو فاعلية في حال كان الطرف الفلسطيني والعربي جاهزًا، ولديه القدرة والإرادة على المحاربة.

الكفاءة: لا يوجد أي ضمانات لضمان نتائج الحرب بأن تكون إيجابية على قطاع المياه.

إمكانية التطبيق: مشروطة بالإرادة السياسية، وتوفر الإمكانيات المادية والعسكرية.

المرونة: بما أن هذا البديل عسكري، فلا توجد مرونة، إلا إذا كان الهدف عمليات عسكرية محدودة لإجبار الإسرائيليين على تقديم تنازلات في قطاع المياه والأرض لارتباطهما مع بعضهما البعض.

الوعي العام: المجتمع الفلسطيني غير جاهز للحرب بسبب الاختلال الفادح في موازين القوى وحالة الانقسام وعدم وجود دعم عربي، وبسبب وجود قيادة سياسية تؤكد دائمًا أنها مع معالجة قضايا الصراع عبر المفاوضات.

 

الحلول المقترحة لإدارة أزمة المياه داخليًا

من أجل الحد من الأزمة المائية التي يمر بها الفلسطينيون، يمكن التعامل مع البدائل سابقة الذكر وأي بديل يؤتي أكله كحل جذري لقضية الحقوق المائية، بما يضمن استرجاع الحقوق المائية للفسطينيين، وحل أزمة المياه داخليًا، وتعويض السكان المحليين، وتوفير المياه حتى الأجيال القادمة. ولكن كحلول مؤقتة للحد من الأزمة، يجب على سلطة المياه تفعيل الإستراتيجية الوطنية للمياه والصرف الصحي والخطة الإستراتيجية لسطة المياه 2016-2018، والعمل الجدي على تطبيق بنودها.[18]

كما يمكن أن نقترح النقاط التالية أو التأكيد عليها كحلول داخلية فعّالة للحد من الأزمة وتوفير مصادر بديلة غير تقليدية من المياه:

  • توزيع الأدوار بشكل واضح ما بين الحكومة والقطاعين الأهلي والخاص فيما يتعلـق بالمسؤولية عن إدارة قطاع المياه، وتفعيل وتبني أساليب الحوكمة في قطاع المياه.
  • إدخال التعديلات اللازمة على قانون المياه الفلسطيني بما يكفل التوزيع المنصف للمياه علـى التجمعات السكانية في المناطق المختلفة، مع ضمان وصولها بأسعار معقولة ومقبولة مجتمعيًا.
  • حل مشكلة التباين في أسعار المياه من منطقة إلى أخرى، ووضع حد لأسعار الصهاريج التي ترهق كاهل المواطن الذي يعاني من شح المياه.
  • متابعة سلطة المياه لضمان توصيل شبكات مياه وصرف صحي للمناطق غير المخدومة، وضمان وصول المياه إلى جميع المواطنين، وتفعيل وتطوير آليات الرقابة للحد من فاقد المياه.
  • تشجيع معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها للأغراض الزراعية والصناعية، الأمر الذي يوفر مصادر بديلة للمياه كحلول جزئية.
  • الاهتمام والدعم المالي من أجل التطوير التكنولوجي والعلمي من أجل إنشاء محطات المعالجة للمياه العادمة، سواء على المستوى المنزلي، أو التجمعي للقرى الفلسطينية، أو المدن والتجمعات الكبيرة، وكذلك إنشاء محطات خاصة لتحلية مياه البحر لتوفير مصادر بديلة للمياه.
  • تطوير برامج تثقيفية وتلفزية مختصة بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية المائية من أجل زيادة الوعي للشارع الفلسطيني حول قضية المياه.
  • دعم المشاريع الإقليمية التعاونية بشرط عدم المساس بالحقوق والثوابت الفلسطينية في المياه.

 

المفاضلة بين البدائل والتوصيات

لكل بديل من البدائل المقترحة ميزاته، ويمكن تصنيفها والمفاضلة بينها من حيث الأكثر تأثيرًا بناء على وضع الموازنة لتقييم البدائل التي تم إنشاؤها (انظر: ملحق رقم 4) بعد استشارة عدد من الخبراء الدوليين والمحليين في قطاع المياه وعقد جلسات حوارية واستشارية[19]. لذا تبين لنا أن البديل الرابع (استنهاض المجتمع الدولي) هو الأكثر كفاءة، ويعتبر حلًا حضاريًا.

يجب استغلال هذا البديل بالشكل الأمثل باستخدام كافة القوانين الدولية لإلزام إسرائيل بالتعويض عن كافة الأضرار المائية والمجتمعية والاقتصادية التي لحقت بالفلسطينيين جراء انتهاكاتها تجاه الحقوق الفلسطينية المشروعة في مجاري أحواض المياه المشتركة منذ العام 1967، إضافة إلى استرجاع الحقوق كاملة دون نقصان لكي يتمتع الفلسطينيون بمياههم، خاصة بعد أن حصلت فلسطين على مكانة الدولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة، وبالتالي فإن فلسطين تعتبر طرفًا قانونيًا فيما يتعلق بقانون المياه الدولي، وتنطبق عليها كافة الاتفاقات والمعاهدات الدولية بشأن المجاري المائية الدولية المشتركة (انظر: ملحق رقم 5).

ويأتي البديل الثاني (النزول إلى الشارع للمطالبة بالحقوق المائية) تاليًا للبديل الرابع، من حيث الكفاءة والتطبيق، فصوت الشعب وخروجه في مظاهرات سلمية مع رفع الرايات التي تؤكد الحق المائي كقضية إنسانية يعتبر من أقوى الأصوات، كما أن التخطيط لهذا البديل، بما يرافقه من زيادة وعي الشارع الفلسطيني حول قضية المياه، سيحث المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات جريئة من أجل فض النزاعات الحاصلة على المياه وضمان الحق الفلسطيني.

بينما يعتبر البديل الأول رغم أهميته في رفض التعامل مع اتفاقية أوسلو وما انبثق عنها هو البديل الذي يلي البدائل الأخرى من حيث التأثير. فهذا البديل يتطلب إعادة ترتيب الأوراق وإثارة كافة الملفات، كالحدود السياسية لدولة فلسطين واللاجئين والقدس والمياه والأمن والمستوطنات والجدار، كون جميع هذه الملفات مرتبطة معًا. كما أن الخوض فيه يتطلب من الجانب الفلسطيني أن يكون مستعدًا قانونيًا ودوليًا، ويجب تشكيل لجنة مفاوضات مختصة من ذوي الكفاءة العالية، ووضع الخطط الواضحة لمفاوضات الوضع النهائي بشأن ملف المياه في حالة حدوثها، وإخضاعها لمرجعيات دون المساس بالثوابت الحقوقية الفلسطينية، ورفض مبدأ التفاوض حول مسألة الحقوق المائية على أساس أنها حقوق واحتياجات، بالإضافة إلى رفض مبدأ التفاوض على الإدارة المشتركة للأحواض لاعتبارها مسألة فنية يتم البحث بشأنها والاتفاق على آلياتها في إطار اتفاقية التعاون المشتركة في مجال المياه، وتجنب إدخال أي التزامات وشروط من شأنها ان تعيد ممارسة فرض سياسة الفيتو الإسرائيلي كما يحدث في إطار لجنة المياه المشتركة.

أما البديلان الثالث والخامس فقد حازا على نفس التأثير، ويعتبران الأقل فاعلية، على الرغم من أن المقاومة المسلحة تعتبر حقًا مشروعًا للفلسطينيين تكفله كافة الشرائع والقوانين الدولية، لكن إثارة مثل هذه البدائل تعتبر أمرًا إستراتيجيًا، وسيؤدي التخطيط الجدي لها إلى نتائج جيدة، إلا أن ما يضعف ذلك الاختلال في موازين القوى لصالح إسرائيل، إضافة إلى النزاعات الدموية الحاصلة في بعض الدول العربية في الوقت الراهن.

لتحقيق الهدف المرجو من هذه الورقة، من الممكن تبني إستراتيجية وطنية تشمل جميع البدائل المقترحة والتخطيط لها بشكل متوال ومتكامل ضمن فترات زمنية محددة، ورسم سيناريوهات تحقق نتائج فعالة على المدى القريب.

 

الملاحق

ملحق (1): تقسيم الموارد المائية بناء على اتفاقية أوسلو

الاستخدام

اتفاقية أوسلو (مليون م3)

الاستخدام في عام 2011 (مليون م3)

الحوض الغربي

الحوض الشمالي الشرقي

الحوض الشرقي

المجموع

الحوض الغربي

الحوض الشمالي الشرقي

الحوض الشرقي

المجموع

إسرائيل

340

103

40

483

≈411

≈103

150***

664

فلسطين

22

42

54

118

25

20

42

87**

كمية إضافية من أجل التنمية الفلسطينية

__

__

78*

78

__

 

0

0

مجموع الأحواض

362

145

172

 

436

123

192

 

 

 

*سيتم الحصول على الكمية البالغة 78 مليون متر مكعب/سنة من الحوض الشرقي وغيره من المصادر المتفق عليها في الضفة الغربية (اتفاقية أوسلو الثانية).

** لا يشمل هذا الرقم كميات المياه المنتجة من الآبار غير المرخصة.

***تتضمن الكمية البالغة 150 مليون متر مكعب ينابيع البحر الميت.

ملحق (2)[20]: مجاري الأحواض المائية المشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتشمل

  • الأحواض الجوفية: وتضم: الأحواض الجوفية الجبلية (تشمل الحوض الغربي، والحوض الشمالي الشرقي، والحوض الشرقي في الضفة الغربية)، حوض جبل الكرمل، الحوض الساحلي. هذه الأحواض تعتبر مجاري مائية دولية مشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. تسيطر وتستغل إسرائيل أكثر من 90% من إجمالي الطاقة المائية المتجددة سنويًا لهذه الأحواض.
  • حوض نهر الأردن: بكامل مساحته البالغة 18100 كيلو متر مربع، هو مجرى مائي دولي تشارك فيه خمسة أطراف تضم: سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين وإسرائيل. وتسيطر إسرائيل وتستغل أكثر من 87% من مجموع موارده.
  • أحواض الأودية الموسمية في قطاع غزة والضفة الغربية: هي مجاري مائية دولية.
  • حوض البحر الميت: حوض مائي دولي مغلق، دولة فلسطين طرف مشاطئ وشريك كامل فيه.

 

ملحق (3): حجم الانتهاكات الإسرائيلية واستغلالها للموارد المائية مقارنة مع الفلسطينيين[21]

مجاري الأحواض المائية المشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين

حجم التغذية السنوي (مليون م3)

الحق الفلسطيني المشروع (مليون م3)

الاستغلال من قبل إسرائيل

(مليون متر مكعب)

الاستخدام من قبل الفلسطينيين في الوقت الحالي

(مليون م3)

الانتهاكات الإسرائيلية

حوض نهر الأردن

وبحيرة طبريا

تتشكل مياه حوض نهر الأردن من أربعة روافد رئيسية تقع منابعها داخل الأراضي العربية، وتضم: حوض نهر الحاصباني، وتقع منابعه في لبنان، ويقدر معدل تصريفه السنوي الدائم بحوالي 145 مليون متر مكعب، ونهر بانياس، وتقع منابعه في سوريا، ويقدر معدل تصريفه السنوي الدائم 135 مليون متر مكعب، ونهر الدان الذي يتغذي بشكل كامل من مياه وثلوج جبل الشيخ، ولذا تبقى مياهه باردة طيلة السنة، ويقدر معدل تصريفه السنوي الدائم 255 مليون متر مكعب، والرافد الرابع نهر اليرموك الذي تقع منابعه الرئيسية في منطقة حوران في سوريا، ويقدر معدل تصريفه السنوي الدائم بحوالي 400 مليون متر مكعب. وبالإضافة إلى مياه الروافد، هناك تصريف مياه الأودية الموسمية التي تنحدر من هضبة الجولان بمعدل 123 مليون متر مكعب، ومياه الأودية التي تنشأ من جبال الجليل الغربي وسهل الحولة بمعدل تصريف سنوي يصل إلى حوالي 60 مليون متر مكعب، ومياه الأودية الجانبية المنحدرة من الجبال الغربية للأردن التي يقدر معدل تصريفها في الحوض بحوالي 180 مليون متر مكعب، ومن الجهة المقابلة تنحدر أودية الضفة الغربية باتجاه الحوض بمعدل تصريف سنوي حوالي 22 مليون مت مكعب.

 

حصة الفلسطينيين في مياه نهر الأردن مقدرة سابقًا وفق خطة "جونستون" بحوالي 220 مليون متر مكعب، ووفق الخطة العربية 320 مليون متر مكعب.

يستغل الإسرائيليون 80% من تصريف الحوض بأكمله، وقد أقاموا المنشآت على الحوض العلوي في سهل الحولة (يجري ضخ أكثر من 140 مليون متر مكعب سنويًا من نهر الأردن العلوي قبل وصوله إلى بحيرة طبريا لري الأراضي الزراعية في سهل الحولة). كما يتم عبر بحيرة طبريا ضخ كميات كبيرة من مياه نهر الأردن إلى مناطق الساحل وحتى شمال النقب عبر ما يعرف بمشروع مياه "الأنبوب القطري"، بمعدل يصل إلى أكثر من 550 مليون متر مكعب، وحوالي 120 مليون متر مكعب يتم ضخها إلى مناطق جنوب بحيرة طبريا وغور بيسان. وتقوم إسرائيل بتحويل حوالي 120 مليون متر مكعب من تصريف نهر اليرموك إلى بحيرة طبريا على مدار السنة، على الرغم من أن مجموع التصريف السنوي الذي يغذّي الحوض لا يتجاوز 60 مليون متر مكعب، أي أي ما نسبته 4.5% فقط من إجمالي التصريف الدائم للنهر.

لا حصة للفلسطينيين، على الرغم من أن مجموع مصادر المياه التي تغذي حوض نهر الأردن من المنابع التي تقع داخل الأراضي العربية يقدر بحوالي 1260 مليون متر مكعب، وتشكل نسبة تصل إلى 95.5% من مجموع المعدل السنوي للتصريف النهري.

إقامة محطات لضخ المياه من الجزء العلوي من حوض نهر الأردن عبر بحيرة طبريا إلى خارج حدوده، لري الأراضي الزراعية على امتداد السهل الساحلي وصولًا إلى شمالي النقب عبر الناقل القطري. وفي نفس الوقت، تم إغلاق مخارج الجزء السفلي من نهر الأردن عند الساحل الجنوبي من البحيرة بواسطة بوابات حديدية.

إلقاء المخلفات الصناعية والزراعية السائلة والصلبة في الجزء الجنوبي من النهر.

 

مجاري مياه الأودية الموسمية في الضفة الغربية 

140

 

140

0

منع الفلسطينيين من الانتفاع من هذه المياه من خلال إقامة السدود والحواجز المائية والبحيرات وبرك الجمع المائية على مجاري هذه الأودية من قبل إسرائيل.

حوض وادي غزة

35

 

كامل

0

أقام الإسرائيليون منشآت تحويلية على مداخل الحوض قبل سنوات عدة، أدت إلى توقف وصول المياه إلى داخل القطاع نهائيًا.

حوض البحر الميت 

-

 

كامل

0

إغلاق مخارج نهر الأردن السفلي، ووقف وصول المياه إلى البحر الميت بشكل كامل، ما أدى إلى تراجع كبير في المسطح المائي للبحر، ابتدأت تظهر معه المخاطر البيئية الكبيرة ومؤشرات زوال البحر عن الوجود.

انتفاع إسرائيل من مياه الينابيع الجانبية لمجموعة الفشخة وسرقتها وتحليتها لمصلحة المستوطنات والمرافق الصناعية والسياحية المقامة على سواحل البحر الميت.

طبقات المياه الجوفية

الحوض الغربي

318-430

679 إلى 713.3

تم سحب وضخ معظم مياه هذا الحوض وبشكل استنزافي جائر يتعدى معدل 340 مليون متر مكعب في السنة من قبل الإسرائيليين، من خلال شبكة واسعة من الآبار العميقة التي تم حفرها تدريجيًا ضمن مناطق هذا الحوض الممتدة داخل الخط الأخضر. ويعتقد أن عددها أصبح يتجاوز 500 بئر.

16 مليون متر مكعب، أي ما نسبته حوالي %5.5 من إجمالي طاقة هذا الحوض، يتم ضخها من خلال ما تبقى من الآبار السطحية الزراعية وعددها 154 بئرًا موزعة على محافظات جنين وطولكرم وقلقيلية، وقد أصبحت غالبيتها تعمل بكفاءة متدنية جدًا نظرًا لقدمها.

تمنع إسرائيل الفلسطينيين بأي شكل من الأشكال من القيام مستقبلًا بحفر آبار عميقة ذات إنتاجية عالية مماثلة للآبار الإسرائيلية، أو حتى صيانة الآبار القديمة، من خلال تطبيق إجراءات وأوامر عسكرية صادرة عن سلطات الاحتلال، من شأنها أن تؤثر بشكل كبير جدًا على الآبار الإسرائيلية المحفورة داخل مناطق هذا الحوض وعلى إنتاجيتها العالية.

ممارسة إسرائيل عمليات ضخ جائر واستنزاف للحوضين الجبليين الغربي والشمالي الشرقي، من خلال حفر عدد من الآبار العميقة داخل حدود الضفة الغربية، وخاصة في مناطق الحوض الشرقي ذات الإنتاجية العالية جدًا، والمحفورة ضمن مناطق الامتداد الجيولوجي لهذين الحوضين داخل الخط الأخضر، ما أدى إلى تجفيف ودمار كامل لعدد كبير من الينابيع والآبار الفلسطينية.

إقامة جدار الفصل العنصري بحجة الدوافع الأمنية لاستخدامه في فرض الرقابة الكاملة والمشددة على كافة أنواع وأشكال النشاطات والحركة اليومية للفلسطينيين، بما في ذلك ما يتعلق بحفر الآبار وإنشاء البرك والحواجز والسدود على الأودية، وكل ما هو مرتبط بتطوير مصادر المياه.

 

الحوض الشمالي الشرقي

135-187

 يسيطر الإسرائيليون على نحو 125 مليون متر مكعب، أي ما نسبته %80 من إجمالي الطاقة السنوية المتجددة، تصرف غالبيتها من خلال الينابيع في منطقتي الجلبون وبيسان.

 33 مليون متر مكعب، أي ما نسبته %20 من الطاقة المتجددة، منها 16 مليون متر مكعب تأتي من تصريف الينابيع و17 مليون متر مكعب تأتي من الآبار الزراعية والشرب معًا والبالغ عددها 82 بئرًا وغالبيتها آبار سطحية قديمة جدًا ذات قدرة إنتاجية محدودة. ويبلغ عدد الآبار الزراعية في هذا الحوض 70 بئرًا تنتج مجتمعة حوالي 6 مليون متر مكعب، أما آبار مياه الشرب فعددها 12 بئرًا تنتج 11 مليون متر مكعب.

الحوض الشرقي

125-197

 يستغل الإسرائيليون حوالي 40 مليون متر مكعب من المياه العذبة لهذا الحوض، يتم ضخها من خلال 35 بئرًا عميقة.

يحصل الفلسطينيون على حوالي 65 مليون متر مكعب، أي ما نسبته 37% من إجمالي الطاقة المائية المتجددة.

الحوض الساحلي

55-60

 

 

45 مليون متر مكعب، وهي كميات التغذية المتاحة من مياه الأمطار التي تسقط فوق مناطق القطاع، أي أن ما يحصل عليه الفلسطينيون فعليًا من المياه العذبة المتجددة لهذا الحوض لا يتجاوز نسبة 9% من الطاقة الإجمالية السنوية.

تعتبر المياه المستخرجة من هذا الحوض غير صالحة للشرب، بسبب بسبب الضخ الجائر، وتسرب كميات معقولة من المياه العادمة إلى الحوض، لذا لا يمكن حساب تلك الكميات كحصص حقيقية دون ضمان معالجتها أو إصلاح الحوض، الأمر الذي يكلف الكثير من الأموال لمعالجة هذه المعضلة.

حوض الكرمل

47 

 

تستخدم كامل هذه الكميات من قبل الإسرائيليين.

0

يتغذى هذا الحوض بشكل رئيسي من مساقط المياه فوق المناطق التي يتشكل منها هذا الحوض، ومن مياه الأودية والسيول الموسمية المنحدرة من مناطق الشمال الغربي للضفة الغربية.

                 
 

 

 

ملحق (4): المفاضلة بين البدائل المطروحة

البدائل

الكفاءة

إمكانية التطبيق

المرونة

الوعي العام

المجموع

البديل الأول

3

3

3

3

12

البديل الثاني

5

4

4

3

16

البديل الثالث

3

2

1

2

8

البديل الرابع

5

5

5

4

19

البديل الخامس

3

2

2

1

8

 

 

ملحق (5): الانتفاع والمشاركة المنصفان والمعقولان طبقًا لما نصّت عليه اتفاقية قانون المياه الدولية للعام 1997 من المادة الثانية:[22]

تنتفع دول المجرى المائي، كل في إقليمها، بالمجرى المائي الدولي بطرق منصفة ومعقولة. وبصورة خاصة تستخدم هذه الدول المجرى المائي الدولي وتنميته بغية تحقيق الانتفاع به بصورة مثلى ومستدامة، شريطة مراعاة حقوق ومصالح دول المجرى الأخرى، وعلى نحو يتفق مع توفير الحماية الكافية للمجرى المائي.

العوامل ذات الصلة بالانتفاع المنصف والمعقول:

  • يتطلب الانتفاع بمجرى مائي دولي بطريقة منصفة ومعقولة، أخذ جميع العوامل والظروف ذات الصلة في الاعتبار، بما في ذلك العوامل الآتية:
  • العوامل الطبيعية، وتشمل العوامل الجغرافية، والهيدروغرافية، والمناخية، والأيكولوجية، والعوامل الأخرى ذات الصفة الطبيعية.
  • السكان: جميع السكان الذين يعتمدون على المجرى المائي في كل دولة من دول المجرى المائي.
  • الأوضاع والظروف الاجتماعية والاقتصادية لدول المجرى المائي.
  • آثار أوجه الاستخدام أو الاستخدامات القائمة والمحتملة للمجرى المائي من قبل إحدى دول المجرى المائي على غيرها من دول المجرى المائي.
  • طبيعة وفعالية الإجراءات المتخذة من قبل دول المجرى المائي أو بعضها لحفظ وحماية موارد المياه للمجرى المائي بهدف تنميتها والاقتصاد في استخدامها.
  • مدى توفر بدائل المياه ذات نوعية وقيمة مقارنة بمياه المجرى المائي الدولي المشترك.
  • يحدد الوزن الممنوح لكل عامل من العوامل أعلاه، وفقًا لأهميته بالمقارنة مع أهمية العوامل الأخرى ذات الصلة. وعند تحديد ماهية الانتفاع المنصف والمعقول يجب النظر في جميع العوامل ذات الصلة معًا والتوصل إلى استنتاج على أساسها يحقق الهدف.
  • تعزيز وتطوير أوجه التعاون بين دول المجرى المائي الدولي المشترك، بعد تطبيق ما ورد في القانون الدولي من عوامل بشأن اعتماد مبدأ الإنصاف في تقاسم المياه الذي يقوم على أساس حق كل دولة بنصيب معقول وعادل.

 

الهوامش

[2] مجموعة تقارير منشورة على موقع سلطة المياه http://www.pwa.ps/

[3] المرجع السابق.

[4] مؤسسة الحق، مرجع سابق.

[5] تقارير سلطة المياه، مرجع سابق.

 [6]تقارير سلطة المياه، مرجع سابق.

[7] PWA. (2014). Gaza Water Resources Status Report - 2013/2014. Ramallah – Palestine

[8] بيان صحفي مشترك بمناسبة يوم المياه العالمي للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة المياه الفلسطينية، الجهاز المركزي للإحصاء، 22/03/2015، تاريخ الوصول 20/8/2016
http://www.pcbs.gov.ps/site/512/default.aspx?tabID=512&lang=ar&ItemID=16...

[9] الجهاز المركزي للإحصاء 2016http://www.pcbs.gov.ps/default.aspx

[10] Ghadeer Arafeh, “Process Monitoring and Performance Evaluation of Existing Wastewater TreatmentPlants in Palestinian Rural Areas” (Thesis, Birzeit University, 2012).

 [11] تقارير سلطة المياه، مرجع سابق

[12] سلطة المياه الفلسطينية، إستراتيجية الحد من المياه غير محاسب عليها، أيار 2012.

[13] PWA. (2014). Water Information System. Ramallah – Palestine

[14] Ayman Rabi, “Water Pricing Policy, willing to pay and affordability”,International      Development Research Center Canada, Palestinian Hydrology Group, 1998

[15] أوراق بحثية لعدد من الخبراء في قطاع المياه.

[16] PWA (2014). Water Resources Status Summary Report-Gaza Strip. Gaza Strip

[17] PWA. (2015). Gaza Strip: Desalination Facility Project: Necessity, Politics and Energy. Gaza Strip - Palestine

[18] سلطة المياه الفلسطينية، الخطة الإستراتيجية لسلطة المياه (2016-2018)
https://goo.gl/tbWD7X

[19] نتائج الجلسات الاستشارية والحوارية التي قام بها فريق إعداد الورقة مع عدد من الخبراء الدوليين والمحليين في قطاع المياه، ومنهم د. شداد العتيلي، د. عبد الرحمن التميمي، د. ربحي الحاج.

[20] فضل كعوش، دراسة للجوانب القانونية والفنية حول طبيعة الانتهاكات الإسرائيلية لقانون المياه الدولي بشأن الحقوق الفلسطينية، دنيا الوطن، 21/12/2013. تاريخ الوصول 20/8/2016
https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2013/12/21/475467.html

[21] المرجع السابق

[22] المرجع السابق