نحو سياسة وطنية لتفعيل قضية الأسرى وإطلاق سراحهم

e-mail icon
نحو سياسة وطنية لتفعيل قضية الأسرى وإطلاق سراحهم
تحليل سياسات
-
الأربعاء, 9 تشرين الثاني (نوفمبر), 2016

 

(أعدّ هذه الورقة كل من: حسين الديك، عبد الله عطا الله، علاء حمودة، ناصر خضور، ضمن إنتاجات المشاركين/ات في البرنامج التدريبي "إعداد السياسات العامة والتفكير الإستراتيجي").

****************************

مقدمة

تعتبر قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال من الملفات الراهنة المهمة للنخبة السياسية وصاحب القرار على حد سواء، لما لها من أبعاد وطنية وأخلاقية تؤثر على القضية الفلسطينية برمتها. فهي تشكل محورًا للنضال لما يتعرض له الأسير من معاناة يومية من خلال الممارسات الإسرائيلية التعسفية بحقه وبحق ذويه. وكذلك، تمثل قضية الأسرى حالة رمزية وطنية في الوعي الجمعي لمختلف أطياف الشعب وقواه الفاعلة.

بلغ عدد الأسرى وفق إحصائيات آب 2016 حوالي 7 آلاف أسير من مختلف شرائح الشعب الفلسطيني وفصائله، منهم: 340 طفلًا، و56 أسيرة، و458 أسيرًا محكومًا مدى الحياة، و30 أسيرًا قضوا أكثر من 30 سنة من حكمهم.[1] وتبلغ نسبة الأسرى المحكومين بأحكام عالية تزيد عن 20 سنة 7% من إجمالي عدد الأسرى، بينما يبلغ عدد الأسرى المعتقلين "إدرايًا" (دون تهمة) 750.

لقراءة الورقة أو تحميلها بصيغة PDF  اضغط/ي هنا

تعاملت القيادة السياسية والفصائل الفلسطينية مع قضية إطلاق سراح الأسرى وفق منهجين:

النهج الأول: عبر صفقات التبادل

أجرت دول عربية وفصائل مقاومة فلسطينية وعربية صفقات عديدة للإفراج عن أسرى فلسطينيين وعرب مقابل الإفراج عن جنود إسرائيليين أسرى لديها، أو تبادل جثث، فتمكنت عبر تاريخ النضال الفلسطيني من إجراء 38 صفقة نتج عنها إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب خلال الفترة (1948-2011)[2]. وتعتبر هذه الصفقات في معظمها ذات بعد فصائلي أو بين دول، لأن الفصائل أو الدول قامت بالتفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي بشكل منفرد وغير مباشر غالبًا حسب الفصيل الذي يحتفظ بمختطفين وأسرى إسرائيليين، أحياءً أو أمواتًا.

وكان آخر هذه الصفقات في تشرين الأول 2011، إذ تمكنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وبوساطة مصرية من تنفيذ أول صفقة تبادل أسرى على أرض فلسطينية وفي وجود السلطة الفلسطينية، حيث أفرج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل 1027 أسيرًا وأسيرة فلسطيني، من بينهم 450 من أصحاب الأحكام العالية[3]. وبالرغم من ذلك، اعتبرت الصفقة إنجازًا فرديًا لحركة حماس باعتبارها لم تحمل روح الشراكة الوطنية في صنع واتخاذ القرار، خاصة وأنها تمت في ظل حالة الانقسام الداخلي.

النهج الثاني: عبر مفاوضات سياسية ومبادرات حسن نوايا واتفاقيات سلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل

أثمرت هذه العملية منذ انطلاق مفاوضات أوسلو في العام 1993 عن إطلاق سراح ما يقرب من 13352 أسيرًا وأسيرة[4]، إلا أن الخلاف الداخلي حول هذه الآلية كان أساسه ما قدمته القيادة الفلسطينية من ثمن سياسي مقابل الإفراج عن الأسرى، وفي عدم إطلاق سراح ممن تطلق عليهم إسرائيل "الملطخة أيديهم بالدماء"، إضافة إلى تراجع إمكانية الاستمرار في هذا النهج بسبب توقف عملية السلام وجمود المفاوضات بين الجانب الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية.

مع انسداد الأفق السياسي مع الجانب الإسرائيلي، وفي ظل حالة الانقسام، بات من الضرورة إيجاد آليات توافق داخلي لحل قضية الأسرى، بحيث تجتمع القيادة الفلسطينية بكافة أطيافها تحت مظلة الأسرى، على رؤية موحدة تمكن من الاستفادة من إنجازات الأسرى الفردية، المتمثلة بالإضرابات وحالات التمرد في السجون، التي شكلت تحديًا حقيقيًا يمكن المراكمة عليه، إلى جانب العمل على إيجاد إستراتيجية لضمان نجاح الإضرابات الفردية التي يقوم بها المعتقلون الإداريون. فقد وصل عدد الذين خاضوا ما يعرف بمعركة "الأمعاء الخاوية" منذ العام 2012 إلى ما يقارب 30 أسيرًا، وكان بدأها الأسير المحرر خضر عدنان، وهي تجربة تستحق الرعاية والاهتمام بعد أن أثبتت نجاعتها، ولا تزال تتواصل هذه المعارك التي يخوضها الأسرى الإداريون.

كما لا بد من الاستفادة من ورقة الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى فصائل المقاومة في غزة بعد العدوان الأخير 2014 في تفعيل قضية الأسرى، وفق رؤية وطنية موحدة تتلافى أخطاء وعيوب الصفقات السابقة، وتضمن الضغط على الاحتلال من أجل إطلاق سراح الأسرى.

 

تحديد المشكلة وتوصيف الحالة الراهنة

إن المشكلة الرئيسية التي تعيق أي تطور في قضية الأسرى داخليًا هو غياب سياسة وطنية تشاركية تستثمر كافة الجهود الممكنة في سبيل دعم الأسرى وإطلاق سراحهم. وهذا يعود بشكل رئيسي إلى ما أفرزته حالة الانقسام السياسي والجغرافي بين قطبي صنع القرار الفلسطيني، خصوصًا بعد سيطرة "حماس" على قطاع غزة وتعزيز نفوذها السياسي والعسكري فيه. وفي المقابل، تتحكم السلطة و"فتح" بمناطق الضفة الغربية، وتنفردان بالقرار الوطني وتهملان ملف الأسرى، إضافة إلى اختلاف وجهات النظر بين هذين القطبين في التعامل مع قضية تحرير الأسرى من زاوية اختلاف الرؤى السياسية للتعامل مع القضية الفلسطينية برمتها.

فترى "حماس" أن المقاومة هي الطريق الرئيس لإطلاق سراح الأسرى، وتسعى للتعامل مع هذا الملف بأدواتها الخاصة، مستفيدة من حروبها السابقة، ومن امتلاكها لأسرى إسرائيليين، ومع ذلك، وفي ظل المتغيرات الإقليمية في المنطقة تحتاج "حماس" إلى جهد وطني متكامل من أجل مساندتها في تحقيق أقصى فائدة يمكن الحصول عليها في أي صفقة تبادل قادمة، بحيث تتلافى أخطاء صفقة شاليط السابقة.

من خلال تتبع مجريات صفقة شاليط، يمكن ملاحظة الإخفاقات التي كان سببها الرئيس أنها لم تخرج من عباءة البعد الفصائلي. وفيما يلي أبرز الأخطاء التي شابت الصفقة من خلال مقابلات مع المهتمين بهذا الشأن ومع أسرى محررين: [5]

  • الخطأ الذي تسبب بعدم تبيض السجون حينما أعلنت "حماس" الإفراج عن كافة الأسيرات الفلسطينيات، حيث أورد المفاوض أن هناك 27 أسيرة يتوجب إطلاق سراحهن، فيما لم تتوفر معلومات كافية لديه حول وجود 36 أسيرة، ما أتاح للجانب الإسرائيلي تحديد 27 أسيرة واستبعاد 9 أسيرات من الصفقة، أفرج عن 6 منهن بعد انقضاء محكوميتهن، وبقيت 3 أسيرات في السجون، منهن لينا الجربوني التي لا تزال تقضي حكمًا مدته 14 عامًا في ظل ظروف صعبة.
  • لم تقفل الصفقة الملفات السابقة التي كانت على الأسرى المفرج عنهم، بل أعادت سلطات الاحتلال محاكمتهم، وهذا أتاح إعادة اعتقال العشرات، وحين المحاكمة تتحدث إسرائيل لهيئة الدفاع أن هذه من بنود الصفقة.[6]
  • وجود وثيقة وقع عليها الأسرى، وتعدّ بنودها بمثابة تقييد لحريتهم الشخصية بعد تحريرهم، ومن أبرز ما جاء فيها "إذا شاركت في مسيرة سياسية من خلال منظمة إرهابية (يقصد الاحتلال بالمنظمة الإرهابية أي من التنظيمات الفلسطينية) سيعاد الحكم للأسير"، وأيضًا إذا تلقيت أكثر من 2000 دينار من مؤسسة إرهابية، أو إذا سافرت لبعض الدول، فسيعاد الحكم"، و"إذا كانت هناك مخالفة مرورية داخل الأراضي المحتلة استحقت السجن لمده 3 شهور فيتم استعادة الحكم".
  • لم تشمل الصفقة عددًا من رموز المقاومة، ولو أصرّ المفاوض الفلسطيني لأحدث اختراقًا في هذا الملف، مما يشكل دفعة معنوية للشعب الفلسطيني.

إن عدم نشر تفاصيل الصفقة والوثيقة المذكورة أعلاه يجعل الباحثين في هذا المجال لا يستطيعون تقييم الخلل الحاصل في بنودها، كما يعيق مقدرة محامي الدفاع عن الأسرى الذين أعيد اعتقالهم، حيث أورد مركز أسرى فلسطين لدراسات الأسرى[7] أن 52% من محرري صفقة "وفاء الأحرار" أعيد اعتقالهم من قبل الاحتلال في الضفة الغربية ومدينة القدس، فقد أعيد اعتقال 7 أسرى[8] ومحاكمتهم وإعادة المؤبد بأثر رجعي، وهذا يؤكد حسب ادعاءات المحكمة العسكرية أنهم خرقوا بنود الصفقة.

ويقول بعض الأسرى المحررين إنه أرغم على التوقيع نتيجة وضعه أما خيارات صعبة، إما الإبعاد أو المؤبد، وتحدث البعض الآخر عن أن الوسيط أبلغهم بأن هناك بنودًا تحدثت عن الإبعاد، فإذا وقعت أو لم توقع فإنه سيتم الإبعاد، وهذا جعل الأسرى الذين شملتهم الصفقة يوقعون على الإبعاد.

 

الأهداف

    ترمي هذه الورقة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

    • إيجاد حلول سياساتية وطنية تشاركية تساهم في تفعيل قضية الأسرى وإطلاق سراحهم.
    • استثمار كافة إمكانيات وقدرات مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله لخدمة قضية الأسرى، والضغط على الطرف الإسرائيلي والمجتمع الدولي في هذا المجال.
    • التوافق على سياسة وآليات وطنية مشتركة من أجل ضمان تنفيذ صفقات تبادل أسرى بين فصائل المقاومة والجانب الإسرائيلي، بحيث تلبي الاحتياج الوطني وتتفادى الأخطاء السابقة، وضمان قدر من التنسيق بين مكونات الشعب الفلسطيني وقواه نحو صناعة قرار تشاركي في صفقات التبادل، إلى جانب تفعيل ملف الأسرى وطنيًا وجماهيريًا.
    • تبيان كيف يمكن أن تلعب قضية الأسرى دورًا في إحداث ثغرة في الانقسام السياسي الداخلي عن طريق إيجاد صيغة توافقية مشتركة يجتمع عليها الفرقاء.

     

    المعايير

    • لإيجاد بدائل ناجعة تعالج حالة انسداد الأفق في ملف الأسرى، ستنطلق هذه الورقة من المعايير الآتية:
    • مدى قرب هذا البديل من رؤية أصحاب القرار ومتخذيه، وهنا سنحدد أصحاب القرار بالسلطة الفلسطينية وحركة حماس.
    • هل هناك إجماع وطني على هذا البديل؟ بما يساند صانع القرار ومتخذه على تنفيذ السياسة وتحمل تبعاتها، وبما يلاقي قبولًا من فصائل المقاومة الميدانية.
    • واقعية وإمكانية تنفيذ السياسة البديلة في ظل عدم توازن القوى مع الجانب الإسرائيلي، وفي ظل الأوضاع الإقليمية والدولية التي لم تعد القضية الفلسطينية أولوية ضمن أجندتها السياسية، وكذلك مدى معقولية تطبيق هذا البديل في ظل حالة الانقسام الداخلي.
    • تحقيق العدل لكافة فئات الأسرى، خصوصًا ذوي الأحكام العالية، والمرضى، والأطفال، والنساء، ومن كافة الأطياف والفصائل والمناطق والمرجعيات القيادية.
    • حجم المنفعة من هذا البديل في حال طبق على أرض الواقع.

     

    البدائل

    • أولًا: إخراج ملف الأسرى من حالة الانقسام واعتماده بوصفه سياسة فلسطينية عامة

    يقوم هذا البديل على التوافق لتوحيد كافة الجهود الوطنية تجاه قضية الأسرى كونها ركيزة من ركائز التحرر الوطني. ويتطلب أي حراك باتجاه تفعيل قضية الأسرى وطنيًا أمرين رئيسين: أولهما، حصول تفاهم وطني يضمن إخراج ملف الأسرى من تجاذبات وتأثيرات حالة الانقسام، ليأخذ الملف بعدًا وطنيًا بعيدًا عن التناقضات السياسية حتى في ظل الانقسام وعدم حدوث توافق على باقي القضايا. وثانيهما، وضع قضية الأسرى على سلم أولويات السياسة الفلسطينية ببعديها الداخلي والخارجي، سواء على مستوى قيادة السلطة أو الفصائل، باعتبارها مصلحة وطنية للجميع.

    يحقق هذا البديل، على رمزيته، مكاسب عدة، منها:

    • التفاف جماهيري فلسطيني لما تمثله قضية الأسرى من رمزية وطنية، وسينظر إليها الشعب بمختلف توجهاته كخطوة إيجابية نحو تعزيز الوحدة وإنهاء الانقسام، إضافة إلى التركيز على قضية من قضايا التحرر الوطني، لا سيما في ظل وجود حالة إحباط شعبي إزاء ما آلت إليه الحالة الوطنية برمتها.
    • لن تتعارض مع الرؤية السياسية لكل من طرفي النزاع الداخلي السلطة الفلسطينية وحركة حماس، فهما لن تقدمان على أية تنازلات سياسية لبعضهما البعض أو للجانب الإسرائيلي، بل سيُنظر إلى القضية من منطلق واجب وطني وحقوقي وإنساني على الجميع الانخراط فيه.
    • البعد الإنساني والمقبولية على المستوى الإقليمي والدولي، لأنه يعبر عن قضية عادلة وقضية حقوق إنسان للأسرى الفلسطينيين.

    أما فيما يتعلق بالمنفعة العملية للأسرى من هذه الخطوة، فإنه يجب التأكيد على أنها تبقى من دون جدوى ما لم ترافقها تحركات عملية أخرى كما هو موضح في البديلين الثاني والثالث.

     

    ثانيًا: انتفاضة (هبة) الأسرى

    من أجل إحداث ضغط على الجانب الإسرائيلي لتلبية مطالب الأسرى وإطلاق سراحهم، والترويج دوليًا لعدالة قضيتهم؛ لا بد من شراكة وطنية وتنسيق الجهود نحو هبة للأسرى على مختلف الأصعدة، الإعلامية والشعبية، وعلى مستوى كافة المناطق والمدن الفلسطينية. وتكون هذه الهبة موجهة فقط لقضية الأسرى. وفي هذا السياق يمكن القيام بما يأتي:

    • التوافق على خطة إعلامية، محليًا ودوليًا، تتشارك فيها كافة وسائل الإعلام، الوطنية والحزبية والعربية والدولية.
    • خلق إطار متكامل لتحركات وفعاليات جماهيرية ومظاهرات احتجاجية ضد الاحتلال في كافة المناطق.
    • عقد ثلاثة مؤتمرات دولية وإقليمية (في الضفة والقطاع والشتات) بهدف خلق بيئة مساندة لقضية الأسرى، على أن يعقد مؤتمر رابع جامع لكل الفلسطيننين.
    • الاستفادة من دور مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، داخليًا وإقليميًا ودوليًا.
    • الاستفادة من الجاليات الفلسطينية والعربية والإسلامية ومناصري القضية الفلسطينية، من خلال تنظيم تجمعات ومظاهرات واعتصامات في العواصم الأوروبية والدولية للمطالبة بإطلاق سراح الأسرى.
    • تنظيم الاعتصامات والإضرابات داخل السجون، والتوافق على خطة عمل موحدة لكافة الأسرى.
    • التحرك الديبلوماسي الخارجي لمؤسسات منظمة التحرير في الخارج، والسفارات السلطة ومكاتبها التمثيلية.

    من مميزات هذا البديل قدرته على إحداث حراك شامل في ملف الأسرى، والاستفادة من كافة مكونات وطاقات الشعب الفلسطيني، ومناصريه الإقليميين والدوليين، ومن الممكن أن يحقق منفعة حقيقية للأسرى وتلبية حقوقهم، والضغط على الجانب الإسرائيلي في ذلك، عدا عن كونه خيارًا مقبولًا وطنيًا وجماهيريًا.

    لكن في المقابل، إن تحقيق هذه السياسة والعمل في إطارها يتطلب إحداث حراك حقيقي في ملف المصالحة الوطنية وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين، خصوصًا أن هذا البديل، بكافة مكوناته، قد يتعارض مع رؤية السلطة السياسة، وتخوفها من تحول أي حراك فلسطيني جماهيري ضد الاحتلال إلى حالة انتفاضة شاملة، بسبب إمكانية إقدام الاحتلال على ممارسات قمعية ضد المعتقلين والجماهير الفلسطينية. ومن هنا يمكن الاستفادة من هذا البديل بشكل جزئي وتدريجي مدروس.

     

    ثالثًا: ميثاق شرف بين الفصائل في تنفيذ صفقات تبادل للأسرى مع الجانب الإسرائيلي

    يجب استثمار وجود أسرى إسرائيليين لدى "حماس" منذ حرب 2014 بشكل وطني وناجح بما يخدم قضية الأسرى. وهنا يجدر من العمل على تشكيل لجنة وطنية يكون هدفها الأساسي التحضير والتنسيق والتخطيط لصفقة تبادل قادمة تتضمن آليات عمل ومعايير من شأنها تحقيق أقصى استفادة للأسرى، من خلال تضافر الجهود المشتركة بين كافة القوى وتلافي أي أخطاء حدثت في الصفقات السابقة. وتتضمن آليات العمل ما يأتي:

    • تحديد أعداد الأسرى بدقة، ومعرفة ظروفهم وأحكامهم وأعمارهم، لضمان وجود أولويات عادلة لجميع الأسرى.
    • التفاهم على وسيط عادل ونزيه بما يخدم قضية الأسرى ويفرض شروط الصفقة ونتائجها على الجانب الإسرائيلي.
    • تحديد دور وآليات عمل وضبط كل طرف من الأطراف الفلسطينية التي ستساهم في إنجاح صفقة التبادل.
    •  
    • تعتبر صفقات الأسرى من أكثر الخيارات واقعية وقدرة على تحقيق أهداف الأسرى وإخراجهم من السجون، وبغض النظر عن اختلاف الرؤى بين حماس والسلطة في موضوع العمل المسلح وأسر الجنود الإسرائيليين، إلا أن المعطيات تقول بوجود أسرى ستضطر إسرائيل في يوم من الأيام إلى مبادلتهم، وعليه فإن من مصلحة السلطة و"فتح" التوافق مع "حماس" وباقي الفصائل على رؤية موحدة لصفقة التبادل القادمة.

    أما بالنسبة لحركة حماس، فإن قبولها بشراكة وطنية في هذا الملف سيعزز من مصداقيتها شعبيًا، وسيمنح الصفقة التفافًا شعبيًا، وهي لن تكون مضطرة لتقديم تنازلات سياسية سواء للسلطة، أو للجانب الإسرائيلي.

    كما أن وجود تشاركية في قرار الصفقة القادمة سيزيد من الضغط على الجانب الإسرائيلي، وسيعزز موقف السلطة الفلسطينية وطنيًا ودوليًا، وحتى أمام الجانب الإسرائيلي الذي بات يرى أنها غير ممثلة للشعب الفلسطيني جغرافيًا، إضافة إلى إمكانية استغلال الجمهور الإسرائيلي من أجل الضغط على قيادته لإطلاق سراح جنودهم الأسرى.

     

    المفاضلة بين البدائل

    • مت البدائل السابقة تصورات نظرية وعملية لآليات قد تساهم في إطلاق سراح الأسرى، وتحقيق مكاسب على أرض الواقع في حال تبنيها من قبل صانعي القرار على الساحة الفلسطينية.

    وتخلص الورقة بعد المفاضلة بين البدائل ومدى التزامها بالمعايير إلى ما يأتي:

    • لا يمكن فصل البدائل الثلاثة عن بعضها البعض، فكل منها مكمل للآخر. وهنا، يجب الأخذ بعين الاعتبار مدى الإنجاز والمكاسب التي سيحققها كل بديل لقضية الأسرى.
    • قبل أي حراك وطني في قضية الأسرى، لا بد من إيجاد تفاهم وشراكة وطنية جزئية على الأقل. فهذه الخطوة تعتبر الجسر الذي يمكن من خلاله تحقيق مكاسب عملية لقضية الأسرى، فلا يمكن البدء بأي عمل ميداني حقيقي ناجح من دون إعادة الثقة بين صانعي القرار وتنحية الخلاف السياسي جانبًا. فتحقيق توافق وطني على جزئية واحدة أفضل من بقاء الانقسام والتناقض على كل القضايا.
    • على المدى القريب المنظور، إن البديل المطروح لتشكيل مرجعية موحدة تشرف على صفقة التبادل القادمة يعتبر خيارًا مناسبًا ومعقولًا لتحقيق مكاسب سريعة للأسرى، نظرًا لوجود ضغوط على الجانب الإسرائيلي بسبب جنوده الأسرى.
    • يمكن العمل على البديل الثاني (انتفاضة الأسرى) على المدى البعيد، وبشكل تدريجي وتصاعدي، ووفق خطوات وأولويات عمل مدروسة تتلافى أي سلبية قد يراها صانع القرار في هذا البديل. وهنا لا بد من الوصول إلى قدر كبير من الثقة بين طرفي الانقسام الفلسطيني.

     

    • الهوامش

    [1] مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. تاريخ الوصول 24/09/2016 http://www.addameer.org/ar/statistics

    [2] عمليات تبادل الأسرى، مركز المعلومات الوطني، وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا". تاريخ الوصول 11/06/2016. http://www.wafainfo.ps/atemplate.aspx?id=4004

    [3] الموقع الرسمي لكتائب القسام. تاريخ الوصول 24/09/2016 http://www.alqassam.ps/arabic

    [4] عبد الناصر فراونة، حرية الأسرى ما بين صفقات التبادل والعملية السلمية، غزة، 2010، ص 24-25

    [5] مقابلة، الأسير المحرر المبعد في صفقة شاليط مصطفى مسلماني، عضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، غزة، 20/9/2016.

    [6] مقابلة، عبد الناصر فروانة، رئيس وحدة الدراسات والتوثيق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، غزة، 20/8/2016.

    [7] مركز أسرى فلسطين لدراسات الأسرى: 52% من محرري صفقة وفاء الأحرار أعيد اعتقالهم من قبل الاحتلال في الضفة الغربية ومدينة القدس، وكالة الرأي الفلسطينية للإعلام، 20/6/2016. تاريخ الوصول 20/9/2016

     http://alray.ps/ar/post/150827/

    [8] المحكمة الإسرائيلية ترفض استئناف أسرى صفقة "شاليط"، وكالة معا الإخبارية، 17/1/2015. تاريخ الوصول 24/9/2016 http://m.maannews.net/Content.aspx?id=753780