نقاط الدكتور ناصر القدوة العشر: تُرى هل هي استمرار لنهج وسياسة أم تذكرة عبور لطموح شخصي في الوصول لمنصب الرئاسة ؟؟؟؟

e-mail icon
نقاط الدكتور ناصر القدوة العشر: تُرى هل هي استمرار لنهج وسياسة أم تذكرة عبور لطموح شخصي في الوصول لمنصب الرئاسة ؟؟؟؟
عبد الله أبو راشد
مقالات
-
الجمعة, 17 حزيران (يونيو), 2016

أقل ما يقال في النقاط العشر للدكتور "ناصر القدوة" عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الراحل "ياسر عرفات" في الندوة الحوارية في مقر مركز مسارات بمدينة البيرة يوم الخميس 9-6-2016. والتي أدارها كل من السيدان هاني المصري، مدير عام مركز مسارات في مقرها بمدينة البيرة، صلاح عبد العاطي، مدير مكتب المركز بمدينة غزة. 
هي مساحة مُمكنة لقراءات متعددة وحوار عقلاني في ما وراء السطور المدرجة فيها, والتي تُشير بشكل ما أو بآخر إلى هرطقة سياسية فاشلة استكمالنا لما سبقها من تنازلات. وتعبير صريح عن الدرك الأسفل التي وصلته القضية الفلسطينية في الساحة العربية والدولية والفلسطينية. وداخل الأطر القيادية في حركة التحرير الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية خصوصاً, لاسيما في ظلال رئاسة وسلطة السيد "محمود عباس" الحالية. وهي محاولة إضافية من جملة المحاولات الفردية الفتحاوية التي تسعى وتُحاول فتح كوة في جدار المصالح الشخصية والضيقة على حساب الوطن والمواطنة الفلسطينية داخل فلسطين وخارجها. لاسيما لدى المحافظين " التيار القديم" والتغيريين " التيار الجديد" من رجالات فتح ولجنتها المركزية. الذين ما فتأوا لحظة إلا أن يُقدموا أنفسهم وطروحاتهم ما بين فترة واُخرى, كطوق نجاة لخروج حركة فتح من أزماتها الداخلية وما حولها من تحالفات وتناقضات وتيارات سياسية وعسكرية فصائلية, ومجتمع مدني وعربي ودولي وصهيوني مشحون ومشغول في تداعيات ما سُمي بالربيع العربي. وما يدور في الكواليس السياسية من صنّاع القرار الدولي والعربي والمحلي الفلسطيني الظاهرة والمخفية, حول أحاديث وراثة وخلافة رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية, ورئاسة السلطة الفلسطينية خلفاً للرئيس الحالي السيد "محمود عباس". وكذلك بروز كثرة اللاعبين والطامحين أيضاً في تبوأ تلك الخلافة من داخل حركة فتح أو من خارجها والمدعومين صهيونيا وأمريكياً ودوليا وعربياً. 
هي باعتقادي هي بيت القصيد في جُلّ ما قدمه السيد " ناصر القدوة" كمحاولة استباقية لكثرة المُسابقين من داخل حركة فتح والسعي للخروج الشخصي والآمن من الأزمة الداخلية لحركة فتح والسلطة الفلسطينية ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية من خلال تسويق مكشوف وملحوظ ومُغطى بأغلبية فتحاوية لذاته الشخصية كبديل مناسب لخلافة السيد" محمود عباس" من بين جميع اللاهثين والطامحين.
وجميع نقاط العشر المطروحة, هي اجترار واجتزاء لفظية لثوابت فتحاوية قبلها, ومؤشر دلالي لديمومة النهج المساوم, واستكمال لنهج الانحطاط الثوري والأخلاقي في ديمومة الخروج عن أبجديات المقاومة الفلسطينية بجميع أشكالها في حرب الوجود مع الكيان العنصري الصهيوني, وهي أيضاً تذكرة غزل وطمأنة للكيان الصهيوني وحلفاءه القدامى والمتجددين في لبوس نضالية خادعة ومُستعارة. 
لو استعرضنا النقاط العشر التي قدمها السيد" ناصر القدوة" نجدها حبلى بالتنازلات الصريحة عن ابسط الحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني اللاجئ من أرضه عقب نكبته الكبرى عام 1948. وتجاهل لجميع القرارات السابقة والمُقرة في المجالس الوطنية الفلسطينية وحتى داخل حركة فتح ذاتها. وهي تشريع مقصود لقبر حق العودة الفلسطيني التي اشتملت عليه العديد من قرارات الأمم المتحدة, وهيئاتها الرسمية المختصة بالقضية الفلسطينية. وأيضاً خروج عن الإجماع العربي بما يخص الحلول المطروحة للقضية الفلسطينية. ومحاولة اللعب اللغوي والسردي والتمسك بالقشور والدوران حول مقولات وأكاذيب الإدارات الأمريكية والرئيس "أوباما" خصوصاً حول حل الدولتين ومنادمتها في تسويق ذاته. علماً بأنها قُبرت بمهدها وبأيد صهيونية شأنها في ذلك شأن قرارات اتفاقات "أوسلو" سيئة الصيت والسيرة وأخواتها.
ولعل أكثر النقاط خطورة وسذاجة قولية واستغباء لعقل القارئ العربي والفلسطيني تلك المُتضمنة في النقطة الأولى والثانية والثالثة والرابعة والسابعة والتاسعة. التي تُجيز التخلي الكامل والمفضوح عن حق الشعب الفلسطيني اللاجئ ونسله عقب نكبة فلسطين الكبرى عام 1948. وإسقاط كامل وتام لحق العودة. ووسم وتسفيه سبل النضال الكفاحية الفدائية المقاتلة ووصفها بأنها مجرد أحلام رومانسية ضارة بالقضية الفلسطينية, وبالتالي تحويل النضال الوطني برمته وتقزيمه في سياق سلطة أمنية تابعة لخدمة الكيان العنصري الصهيوني وديمومة بقاءه. وكذلك خلط الأوراق جميعها ببراغماتية خادعة وانتقاد المرحلة السابقة للراحل " ياسر عرفات" باعتباره مُعطلاً لدورات المجلس الوطني الفلسطيني ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح على مدار العشرين السنة الماضية, والدعوة للفصل ما بين المسارات والسلطات منظمة وحركة وسلطة. وطرح مبدأ التقاسم الوظيفي النفعي للمصالح ما بين حركتي فتح وحماس, ومغازلة كل منهما لكسب ودهما وتأييدهما له في المستقبل المنظور بوصفه أي "القدوة", كمخلص ومُنقذ وفاعل خير لتجسير هوة الصراع والخلاف المحتدم ما بين حركتي فتح وحماس. ومُغازلته ايضاً كل من إيران وما تُمثل في مأسي الربيع العربي وكذلك الأكراد. واعترافه الضمني بحق الكيان الصهيوني بإقامة دولته العنصرية على اساس ديني وعرقي. 
وحسب اعتقادي أن السيد "ناصر القدوة" بنقاطه العشر تلك هي محط تأييد من غالبية قيادات وكوادر حركة فتح ونخبها المثقفة وتفويض ومباركة مُسبقة لخوض الصراع على السلطة داخل حركة فتح ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بأن معاً, وتمهيد الطريق له وقطعه عن الطامحين والمُغامرين الكثر بخلافة السيد "محمود عباس" جميعاً لاسيما السيد " محمد دحلان" الأوفر حظاً صهيونياً وعربياً ودوليا, وقوادم الأيام ستكشف حقيقة هذه النقاط العشر في السباق المحموم وتمكين المناخات الملائمة وتحقيق الاصطفاف الدولي والعربي والفلسطيني في تحقيق الظروف المواتية للشخص المناسب لخلافة السيد " محمود عباس". والذي أحسبه الدكتور" ناصر القدوة". 
• باحث وكاتب فلسطيني
________________________________________
ملحق بالنقاط العشر للدكتور "ناصر القدوة :
أولًا: إعادة تحديد الهدف الوطني المركزي وصياغته بصورة واضحة، وهو يتثمل بإنجاز الاستقلال الوطني وممارسة السيادة في دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس أن الدولة قائمة بفعل الحق الطبيعي والتاريخي للشعب الفلسطيني، وبفضل الاعتراف الدولي الواسع بهذه الدولة، وليس على أساس أخذ الدولة من إسرائيل.
ويقوم هذا الهدف على استبعاد الكلام الرومانسي الضارّ حول ما يسمى حل "الدولة الواحدة"، لأن المطروح واقعيًا ليس دولة ثنائية القومية، بل دولة "يهودية" على كافة أراضي فلسطين الانتدابية، وطرد جزء من السكان وتشريع الاستعمار الاستيطاني.
ثانيًا: إعادة تحديد المقاربة العامة لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، على أساس حل سياسي يستبعد العمل العسكري، ويؤكد النضال في كافة المجالات، محليًا ودوليًا، بهدف الضغط على العدو وهزيمة ممارساته، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن السلام لم يتحقق وأننا ما زلنا تحت الاحتلال وعرضة لكل أنواع الاضطهاد، إضافة إلى رفض إغراء الجانب الإسرائيلي عبر تبني سياسة لا بديل عن المفاوضات إلا المفاوضات.
ثالثًا: تحديد العلاقة بين مهام التحرر الوطني ومهام إقامة الدولة، وهذا التناقض بينهما بحاجة إلى حل على قاعدة إعطاء الأولوية لإنجاز مهام التحرر الوطني، ما يعني ضرورة إعادة صياغة السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى سلطة خدمية، وترحيل المهام السياسية والسيادية إلى المنظمة، ومراجعة العقيدة الأمنية لتكون مهمة الأجهزة الأمنية خدمة المواطن.
رابعًا: إعادة الاعتبار للمؤسسة الفلسطينية، وخاصة السياسية، (المجلس الوطني، المجلس التشريعي، التنظيمات، وكذلك النقابات والاتحادات ومؤسسات المجتمع المدني)، لا سيما أنها تمر في مرحلة ضعف شديد، يصل في بعض الأحيان إلى حد درجة الموات، فالمجلس الوطني غائب منذ 20 عامًا. ولذلك، لا بد من إعادة إحياء المؤسسة الفلسطينية ودمقرطتها عبر إجراء انتخابات دورية لتشكل هذه المؤسسات حاملًا للمشروع الوطني.
خامسًا: تحديد الخطر الأساسي الذي يهدد الهدف الوطني والتركيز على مواجهته، وهو يتمثل بالاستعمار الاستيطاني لبلادنا الذي يستعمر الأرض وينفي وجودنا ويمنع استقلالنا. ولا بد من مواجهة الجانب الفلسطيني لهذا التهديد عبر أدوات هائلة ممثلة بالقانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة، والفتوى القانونية لمحكمة لاهاي، وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، وهذه الأدوات بحاجة إلى تعبئة كاملة من الأفراد والمؤسسات الفلسطينية للمشاركة في المعركة ضد الاستعمار الاستيطاني، وبعد ذلك على الإقليم أن يتحمل مسؤوليته.
سادسًا: استبعاد المفاوضات دون توفر أساس سياسي واضح متفق عليه ومشرعن دوليًا، وإعلان فشل المقاربة القديمة التي تقوم على أساس المفاوضات المباشرة دون شروط أو مرجعية، وعدم العودة إليها مرة أخرى.
سابعًا: استعادة الوحدة الوطنية، سياسيًا وجغرافيًا، على أساس مقاربة شاملة تستجيب لمتطلبات أربعة: أولها إعادة الوضع إلى ما قبل 2007 عبر تخلي "حماس" عن سيطرتها على قطاع غزة في كافة مناحي الحياة، وثانيها، الشراكة السياسية الكاملة في منظمة التحرير والحكومة والجهاز الوظيفي للسلطة من خلال تخلي "فتح" عن سيطرتها عن النظام الحالي وبناء نظام قائم على الشراكة، وثالثها، وجود أساس سياسي واضح يتضمن الاتفاق على الهدف الوطني وهذا يكفي ليشكل جوهر البرنامج السياسي للمنظمة، وأخيرًا، قبول مشترك للديمقراطية وتداول السلطة.
ثامنًا: اعتماد سياسات اقتصادية لإيجاد اقتصاد منتج يساعد على الصمود، عبر تشجيع الإنتاج الزراعي والصناعي بدلًا من تشجيع الاستهلاك.
تاسعًا: التفاعل في مواجهة مشاكل المنطقة، من خلال مواجهة التيار الإسلامي العنيف والتفاهم مع التيار الإسلامي المعتدل، والتصدي للطائفية الصاعدة (سني شيعي)، ويكون التعامل مع إيران على أساس عربي إيراني وليس سني شيعي، وعلينا واجب استخدام القيمة الأخلاقية للقضية الفلسطينية لمواجهة الصعود الطائفي.
كما لا بد أن ننتصر للدولة الوطنية المعرضة لخطر شديد بصرف النظر عن وجهات النظر تجاه أنظمة الحكم في هذه الدول، من خلال الحفاظ على الدولة الوطنية من جهة واحترام طموحات الأكراد في الدول التي يقيمون فيها من جهة أخرى.
عاشرًا: الإمساك بزمام المبادرة السياسية والحفاظ على القرار الفلسطيني المستقل واستعادة قوة تحالفاتنا الدولية، وفي مقدمة هذا العنوان تكون العلاقة العضوية مع العرب الرافعة الأساسية للعمل الفلسطيني دون التخلي عن القرار المستقل، ما يتطلب مصداقية ووضوح السياسة الفلسطينية، مع رفض – في هذا السياق - أي تغيير في مبادرة السلام العربية.