وثيقة الوحدة الوطنية

e-mail icon
وثيقة الوحدة الوطنية
بيان
-
الأحد, 14 شباط (فبراير), 2016

تقديم

يعتبر المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية – مسارات، منذ تأسيسه، أن الوحدة ضرورة لا غنى عنها، ووضع مهمة دراسة أسباب الانقسام وكيفية إنهائه على رأس جدول أعماله، وقام بجهود كبيرة منفردا وبالتعاون مع شخصيات وجهات عدة، أهمها البرنامج المشترك "دعم الحوار الفلسطيني"، الهادف إلى المساهمة في إعادة بناء الوحدة الوطنية، وينفذ بالتعاون بين مسارات ومبادرة إدارة الأزمات الفنلندية (CMI).

لقراءة الوثيقة أو تحميلها اضغط/ي هنــا 

ويأتي اقتراح وثيقة الوحدة الوطنية تتويجا لحصيلة ما تم التوصل إليه، عبر عملية حوارية واسعة، استمرت عدة سنوات، بمشاركة سياسيين ومستقلين وفعاليات مجتمع مدني وشباب شملت كافة التجمعات الفلسطينية (الضفة الغربية، قطاع غزة، اراضي 1948، الشتات)، كان آخرها عقد اجتماعات منفصلة في الضفة والقطاع وبيروت والدوحة مع أكثر من خمسين شخصية من قادة عدة فصائل رئيسية من داخل وخارج منظمة التحرير، والشخصيات المستقلة والنشطاء الشباب من الجنسين.

بالتالي، فإنها بالقدر الذي تعبر فيه عن آراء القائمين على البرنامج، فإنها أيضا تعكس آراء وخبرة وطنية عامة، كما تستند إلى ما توصلت إليه جهود متنوعة أخرى، وهي مطروحة للنقاش العام في مختلف الأوساط الفلسطينية، في سبيل بناء موقف وطني وشعبي داعم لتبني هذه الوثيقة كما هي أو بعد تعديلها وتطويرها.

ينطلق مركز مسارات في ذلك من دوره كمركز تفكير إستراتيجي يسعى، عن طريق اقتراح السياسات والخيارات والبدائل، للمساهمة في تجديد الفكر السياسي كوسيلة لإحداث التغيير المطلوب، بعيدا عن لعب دور سياسي مباشر، لأن هذا الدور من مسؤولية الأحزاب السياسية والمجموعات والقوى الاجتماعية المختلفة وليس مراكز البحث والتفكير.

 

جذور الانقسام وأسبابه

إن تحليل جذور الانقسام وأسبابه بمثابة نقطة الانطلاق في إعادة بناء الوحدة الوطنية، وأهمها:

  1. سياسة الفصل الإسرائيلية لقطاع غزة، والتي بدأت قبل توقيع اتفاق أوسلو، واستمرت بعده بشكل مضطرد وصولا إلى تنفيذ عملية إعادة الانتشار في محيط القطاع تحت عنوان خطة فك الارتباط، التي لعبت المقاومة دورا هاما في حدوثها، ولكنها استهدفت تعميق الفصل، وقطع الطريق على إقامة دولة فلسطينية، والأهم تنفيذ خطوة إلى الوراء في القطاع من أجل التقدم عشر خطوات في الضفة، وبث الفتنة والانقسام والاقتتال في الصفوف الفلسطينية. إن أهمية هذا العامل تكبر أكثر في ظل عدم التواصل الجغرافي بين الضفة والقطاع، وعدم قدرة طرف داخلي على حسم الخلاف عسكريا أو أمنيا أو جماهيريا، خصوصا في ظل وجود لاعبين آخرين مؤثرين بقوة، أهمهم الاحتلال الإسرائيلي الذي ساهم بوقوع الانقسام ويهمه تعمقه واستمراره إلى الأبد.
  2. الاستقطاب الحاد بين "فتح" و"حماس"، والذي ظهر بوجود قوتين متوازنتين "شرعيتين"، كما بيّنت نتائج الانتخابات التشريعية السابقة، وكما يعكسه واقع سيطرة "حماس" على القطاع، وسيطرة "فتح" على الضفة.
  3. الخلافات السياسية والبرامجية والأيديولوجية بين التيارات والفصائل الفلسطينية، والارتباطات العربية والإقليمية والدولية والمراهنة على المتغيرات، مع استخدام أطراف خارجية علاقاتها مع الأطراف الفلسطينية لخدمة مصالحها التي لا تتلاقى كثيرا مع المصالحة الفلسطينية.
  4. استمرار نهج الاقصاء وقواعد اللعبة القائمة على الهيمنة والتفرد، من خلال وجود طرف أولويته استعادة قطاع غزة، مقابل طرف آخر أولويته الاحتفاظ بالقطاع.
  5. نمو جماعات مصالح الانقسام في الضفة والقطاع، ومقاومتها لأي جهد لاستعادة الوحدة.

 

أطراف عدة ووجهات نظر متباينة

إستنادا إلى حصيلة اللقاءات الحوارية مع أكثر من خمسين شخصية من قادة الفصائل والمستقلين والشباب من الجنسين، ومجمل الوثائق الصادرة عن "مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة"، يمكن تلخيص مجمل المواقف بشأن إنهاء الانقسام بالآتي:

  • الطرف الأول يرى الأولوية لإعادة قطاع غزة إلى "الشرعية"، وأن "حماس" نفذت انقلابا والمطلوب هو عودة السلطة الشرعية إلى قطاع غزة. ويطرح حلا قائما على تشكيل حكومة (وفاق وطني أو وحدة وطنية) تفرض سيطرتها على القطاع وتحضر لإجراء الانتخابات.
  • الطرف الثاني يرى الأولوية للحفاظ على سلطة "حماس" ومراكمة الإنجازات، سواء من خلال حكومة منفصلة أو حكومة ظل، كما هو حاصل حاليا، والتحكم بمفاصل الحكومة، المدنية والأمنية، وأن على الطرف الآخر أن يقبل بالحركة كشريك كامل في السلطة والمنظمة بلا شروط. ويطالب بتطبيق الاتفاقات كرزمة واحدة متكاملة، دون أن يصر على ذلك، لكنه يعطي الأولوية للحصول على مكاسب إضافية دون التفريط بسيطرته على القطاع.
  • أطراف ثالثة مكونة من مجموعات مستقلة وتنظيمات صغيرة من داخل وخارج المنظمة، وتتوزع إلى عدة وجهات نظر، أبرزها ما يأتي: أ) وجهة النظر ترى أن وزنها لا يتيح لها سوى أن تقوم بدور التوفيق والوساطة. ب) طرف ثانٍ يطرح أفكار تتعلق بتحسين الاتفاقات أو كيفية تطبيقها وضرورة تشكيل تيار ثالث دون العمل حقا على تشكيله. ج) آراء تطالب بتشكيل لجنة متابعة أو "مجموعة حكماء" للإشراف والرقابة والضغط لتطبيق أو تطوير الاتفاقات. د) وجهات نظر تطرحها عناصر أو قوى من خارج السياق السياسي الحالي، وتتراوح بين التخوين أو التكفير أو اتخاذ مواقف عدمية تطالب بتشكيل إطار بديل عن منظمة التحرير، أو ترى انتفاء الحاجة لوجود إطار أو كيان واحد لتمثيل الفلسطينيين.

 

مبادئ وقواعد ومنطلقات عامة

تحدد الوثيقة المبادئ والمنطلقات العامة الموجهة لعملية إعادة بناء الوحدة الوطنية، كما يلي:

  1. التوافق على البرنامج السياسي وإستراتيجية التحرر الوطني.
  2. الاتفاق على عقد اجتماعي (ميثاق وطني) على أساس إجراء مصالحة تاريخية بين التيارات الفلسطينية المختلفة، الوطنية والديمقراطية والقومية والإسلامية.
  3. إنهاء الانقسام في سياق إعادة بناء الحركة الوطنية والتمثيل وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، بحيث تضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي.
  4. إعادة النظر في شكل ودور ووظائف السلطة، وإعادة تحديد العلاقة مع دولة الاحتلال والتحلل التدريجي من الالتزامات المجحفة بموجب اتفاق أوسلو وملحقاته، والتوافق على وظيفة الانتخابات في الشرط الاستعماري الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.

 

محددات ووسائل التوافق على المبادئ والمنطلقات

تقترح الوثيقة عددا من المحددات والوسائل للتوافق على المبادئ والمنطلقات العامة المذكورة أعلاه، يمكن تلخيصها بما يلي:

  1. إطلاق حوار وطني شامل ضمن الإطار القيادي المؤقت، لا يتوقف إلا عند الاتفاق حول المبادئ والمنطلقات الموجّهة لإعادة بناء الوحدة، بعد توسيع الإطار القيادي بضم ممثلين عن الشتات والمرأة والشباب والمجتمع المدني، كصيغة مؤقتة إلى حين عقد المجلس الوطني بمشاركة جميع الأطياف، ودون أن يمس ذلك بمكانة وصلاحيات هيئات المنظمة.
  2. الانطلاق من الاتفاقات التي تم التوصل إليها، وبخاصة اتفاق القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني، والتركيز على معالجة البنود الخلافية، والتوافق على القضايا التي تجاهلتها اتفاقات المصالحة.
  3. مراعاة أن إعادة انتشار قوات الاحتلال من داخل قطاع غزة إلى محيطه أحدثت نوعا من التباين في الظروف بين الضفة والقطاع، وبخاصة من حيث بنية ومهمات المؤسسات المدنية والأمنية للسلطة في القطاع، ووجود التشكيلات المسلحة للمقاومة، والاحتياجات المعيشية والتنموية في القطاع، ما يقتضي أخذ ذلك بالحسبان عند وضع السياسات واتخاذ الإجراءات، دون أن يغيّر ذلك من المكانة السياسية والقانونية للضفة والقطاع بوصفهما أراضٍ محتلة، ويخضعان لمرجعية وطنية واحدة.
  4. اعتماد مبدأ الرزمة الشاملة، وهو ما يتطلب أن يفضي الحوار إلى اتفاق شامل حول كافة القضايا، مع مرونة في أولويات وخطوات وآليات التنفيذ وفق جداول زمنية متفق عليها، يتم تطبيقها بشكل متزامن ومتوازٍ.

 

الرزمة الشاملة

ثمة حاجة لخارطة طريق لتحقيق الوحدة تبدأ بمرحلة انتقالية تفرضها تعقيدات الواقع الناجم عن الانقسام، وتركز على معالجة مختلف الملفات بالتوافق الوطني، واستنادا إلى مبدأ التوازي ضمن عملية تدريجية وتراكمية في تنفيذ ملفات الرزمة الشاملة، سواء على المستوى الوطني العام أو مستوى السلطة ومهمات الحكومة.

 قضايا المستوى الوطني العام

إن التوافق على هذه القضايا يتطلب إطلاق حوار وطني يتسم بالاستدامة وفق سقف زمني قصير، ضمن الإطار القيادي المؤقت بعد توسيعه، بحيث يشمل الملفات التالية:

أولا: المشروع الوطني

  • إعادة تعريف المشروع الوطني انطلاقا من إعادة الاعتبار لوحدة القضية والأرض والشعب، واستعادة مكانة قضية فلسطين بصفتها قضية حقوق وتحرر وطني وديمقراطي، وليست مجرد إقامة أو بناء دولة على جزء من فلسطين، وكذلك إعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل من حيث كونها علاقة صراع مع عدو وليس شريك سلام.
  • التمسك بخطاب الحقوق التاريخية والأهداف الجمعية للشعب الفلسطيني أينما وجد، وفي مقدمتها الهدف الوطني الإستراتيجي المتمثل في حق تقرير المصير لكل الفلسطينيين، وعودة اللاجئين إلى الديار التي هجروا منها، وإنهاء الاحتلال والاستيطان والعنصرية، بما يشمل الاستقلال الوطني في دولة ذات سيادة على حدود ١٩٦٧وعاصمتها القدس، دون تجاهل الدفاع عن الحقوق الفردية والجماعية للفلسطينيين أينما تواجدوا، بما في ذلك حق المساواة للفلسطينيين في أراضي 48، إلى حين إيجاد حل تاريخي جذري.
  • بلورة أهداف إستراتيجية التحرر انطلاقا من خيار ثالث لا يتخلى عن الرواية والحقوق التاريخية والحل التاريخي، ولا يتجاهل الواقع بل يسعى لتغييره، وهو ما يتطلب مراعاة الآتي:
  • عدم تجاهل مسوغات استمرار إبقاء خيار الدولة (الاستقلال الوطني) مطروحا على الطاولة، من حيث الأبعاد السياسية والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وكوسيلة اعتراض على تقدم المشروع الصهيوني الاستيطاني العنصري، لاسيما في ضوء الفرص التي توفرها مكانة فلسطين كدولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة.
  • إن استمرار الجهود لاستنفاد فرص الحل القائم على فكرة إقامة الدولة الفلسطينية، بالرغم من تزايد صعوبة تحقيقه، لا ينبغي أن يغفل ضرورة فتح الخيارات الإستراتيجية الأخرى وبناء متطلبات الانتقال إليها، وفي مقدمتها العمل على إعادة تعريف المشروع الوطني الجماعي، وبلورة إستراتيجية قادرة على تحقيق الهدف الوطني الإستراتيجي المتمثل في التحرر من نظام الحكم الاستعماري الاستيطاني الاحتلالي العنصري، وإنهائه بما يشتمل عليه من امتيازات سياسية جماعية للمستعمِرين، وليس التعايش أو التصالح معه، وبما يكفل ممارسة حق تقرير المصير بصفته حقا جمعيا للفلسطينيين أينما وجدوا.

 

ثانيا: العقد الاجتماعي (الميثاق)

صياغة عقد اجتماعي جديد (ميثاق وطني) على أساس إنجاز مصالحة تاريخية بين كل التيارات وأسس الشراكة والديمقراطية التوافقية المتناسبة مع خصوصية الوضع الفلسطيني، بحيث يقدم ذلك نموذجا فلسطينيا ناجحا، في منطقة تتفشى فيها الصراعات الطائفية والمذهبية والعرقية، بشأن إمكانية الاتفاق على عقد يوحد الرؤية للأهداف الوطنية الإستراتيجية والقواعد الناظمة للعلاقات الوطنية ولحياة المجتمع والقيم الإنسانية والأخلاقية التي تحكمه.  

من شأن التوافق على هذا العقد (الميثاق) أن يجسد القواسم المشتركة، ويحدد من هو الفلسطيني وما هي فلسطين وموقعها في المنطقة العربية والإقليم والعالم، وكيفية الحفاظ على الرواية والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وتطوير الهوية الفلسطينية وإغنائها باستمرار، والأهداف الأساسية للكفاح التحرري الفلسطيني، وكيفية التعامل مع اليهود المقيمين في فلسطين.

كما يضمن العقد الاجتماعي تنظيم العلاقات ما بين الفلسطينيين، ويحدد الأسس الناظمة لحياة المجتمع، على قاعدة الالتزام بالقيم الإنسانية الأساسية التي تحترم الرأي والرأي الآخر والتعددية والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس والدين والعرق، وتحترم حقوق الانسان وحرياته الأساسية وسيادة القانون والفصل بين السلطات، وما بين السياسة والدين.

ثالثا: إعادة بناء التمثيل ومؤسسات المنظمة والمجلس الوطني

المنظمة، وليست السلطة، هي الإطار الجامع والكيان الوطني، ويجب أن تكون المدخل الضروري لتجاوز المأزق الوطني الشامل الذي تواجهه القضية الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب إعادة بناء مؤسسات المنظمة بحيث تضم مختلف ألوان الطيف السياسي، وبصورة تجعلها قادرة على أن تكون قولا وفعلا الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ما يوجب تشكيل مجلس وطني جديد وتمكين كل التجمعات من اختيار ممثليها بالانتخاب، وفق مبدأ التمثيل النسبي، كلما أمكن ذلك، وبالتوافق المستند إلى معايير يتم التوافق عليها إذا تعذر إجراء الانتخابات.

وبما أن عقد مجلس وطني جديد يقر عقدا اجتماعيا ومصالحة تاريخية ويعتمد برنامجا سياسيا بحاجة إلى وقت، فإن صيغة الإطار القيادي المؤقت بعد توسيعه تبدو صيغة مناسبة، لأنها توفر إطارا وطنيا جامعا لحين تشكيل مؤسسات المنظمة، وبما لا يمس شرعية المنظمة ومؤسساتها.

وحيث أن تشكيل مجلس الوطني جديد يتطلب تحضيرات طويلة، تقترح الوثيقة العمل خلال فترة انتقالية وفق الخطوات التالية:

  1. العمل على عقد دورة عادية للمجلس الوطني خارج الضفة الغربية الخاضعة لسيطرة الاحتلال، يتم التحضير الجيد لها من قبل الإطار القيادي المؤقت أو لجنة تحضيرية تمثيلية، مع الالتزام بما ورد في النظام الأساسي لمنظمة التحرير بشأن الدورة العادية، وضمان توفير فرص المشاركة المتساوية لجميع أعضاء المجلس من مختلف التجمعات والفصائل والاتجاهات. وبعقد هذه الدورة ينتهي دور الإطار القيادي المؤقت لصالح الهيئات القيادية الجامعة في المنظمة.
  2. يشكل المجلس الوطني في ختام أعمال دورته لجنة تحضيرية تتولى الإشراف على عملية إعادة تشكيل المجلس الوطني بالانتخاب وفق مبدأ التمثيل النسبي حيث أمكن، والتوافق الوطني حيث يتعذر إجراء الانتخابات، وفقا لما ورد في اتفاق المصالحة الموقع في أيار 2011، وبما يضمن إعادة بناء التمثيل وتجديد هياكل ومؤسسات المنظمة انسجاما مع الإرادة الشعبية.

تقترح الوثيقة اعتماد الأسس التالية في عمليات إعادة بناء منظمة التحرير كحركة تحرر وطني، ويمكن العودة إلى مزيد من التفاصيل حول ذلك في وثيقة "إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية" التي أنتجتها حوارات "مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة"، والمنشورة على موقع مركز مسارات:

  • الحرص على شمولية التمثيل الوطني من جهة؛ أي أن تمثل المنظمة كل مكونات الشعب الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية وخارجها، وديمقراطية التمثيل من جهة أخرى، أي أن تكون هيئاتها قابلة للمساءلة من قاعدتها الاجتماعية، مع إجراء الانتخابات بشكل دوري.
  • ضمان التعددية السياسية والفكرية والإثنية والدينية.
  • ضمان الحقوق الديمقراطية والمدنية والدفاع عنها؛ أي أن ينص ميثاق المنظمة ونظامها الأساسي الجديدان على التزام مؤسسات المنظمة ومكوناتها الحزبية والجماهيرية بالحقوق الديمقراطية والإنسانية، وضمان الحق في الانتخاب والترشيح، وحرية التعبير والتنظيم، وعلى الفصل بين السلطات والتجديد الدوري للهيئات القيادية والحق في محاسبتها. 
  • الالتزام نصاً في القانون (النظام) الأساسي وفي الميثاق بالحفاظ على سمة المنظمة المدنية، وفق مرجعيات مدنية تقر بحرية الرأي والمعتقد والاجتهاد والنقاش الحر والفصل بين الدين والسياسة. 
  • أن لا توضع عقبات أمام اعتماد أي من أشكال النضال التي يتيحها القانون الدولي والمواثيق الدولية للشعوب الخاضعة للاحتلال، ودفاعا عن النفس، وفق ما يقرره كل تجمع/ جالية/ مجتمع فلسطيني، بما لا يتعارض مع ميثاق المنظمة ونضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه الوطنية ومع قيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
  • ضرورة بناء المنظمة بصورة تختلف في نواحٍ عدة عن بنية وأساليب عملها كما تكونت خلال فترة الستينيات، انطلاقا من أهمية الانتباه إلى خصوصيات وأوضاع كل تجمع فلسطيني، ما يقتضي البحث في استبدال صيغة الدوائر بأخرى تعتمد التجمع السكاني (الضفة، القطاع، الأردن، أراضي 1948، لبنان، سوريا، الخليج، أوروبا، أميركا ...) أساسا لمتابعة شؤون وقضايا واحتياجات الجمهور الفلسطيني، وإن احتفظت بصيغة الدوائر لمهام جامعة أو مركزية، مع ضرورة إبقاء حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني الموجّه الرئيس والجامع لهذه المهام.
  • الانفتاح على المحيط القومي والإقليمي والدولي، وتنمية وتطوير أشكال الإسناد والتضامن العربي والدولي الداعم لقيم الحرية والعدالة والمساواة.

رابعا: البرنامج السياسي

إن المأزق العام الذي تمر به القضية والقيادة والفصائل والنخب، وانسداد أفق خيار المفاوضات، وتعطّل خيار المقاومة، والتقارب الملموس الذي حدث في مواقف معظم الفصائل والتيارات الفلسطينية حيال البرنامج السياسي والنضالي، يجعل إمكانية التوافق على البرنامج ممكنة، وبخاصة أن التوافق على البرنامج السياسي والنضالي هو مفتاح التقدم والاتفاق على القضايا الأخرى.

وتقترح الوثيقة أن يراعي التوافق الوطني على البرنامج السياسي للمرحلة القادمة ما يلي:

  • التمسك بالهدف الوطني الإستراتيجي المتمثل في حق تقرير المصير لكل الفلسطينيين أينما تواجدوا، وعودة اللاجئين إلى الديار التي هجروا منها، وإنهاء الاحتلال والاستيطان والعنصرية، بما يشمل الاستقلال الوطني في دولة ذات سيادة على حدود عام 1967وعاصمتها القدس، والدفاع عن الحقوق الفردية والجماعية للفلسطينيين أينما تواجدوا، بما في ذلك حق المساواة للفلسطينيين في أراضي 48، إلى حين إيجاد حل تاريخي جذري.
  • إقامة الدولة ليست على مرمى حجر، وأي حل وطني لا يزال بعيدا وبحاجة إلى كفاح طويل يركز على تغيير موازين القوى، وجعل الاحتلال مكلفا لإسرائيل.
  • المقاومة بكافة أشكالها، بما فيها المسلحة، حق وواجب، لكن لا يمكن اعتماد المقاومة المسلحة كأسلوب وحيد أو رئيسي في ظل المتغيرات العربية والدولية، والاختلال في ميزان القوى، ما يقتضي حصر استخدامها في هذه المرحلة بالدفاع عن النفس ضد اعتداءات المستوطنين، أو اقتحام مناطق السلطة المصنفة (أ)، أو عدوان الاحتلال على قطاع غزة.
  • رفض إطار المفاوضات الثنائي برعاية أميركية، والتمسك بعدم العودة إلى المفاوضات إلا في إطار مؤتمر دولي ذي صلاحيات كاملة ودور مستمر برعاية الأمم المتحدة، وعلى أساس القانون الدولي، وبهدف تطبيق قرارات الأمم المتحدة وفق جدول زمني محدد وليس إعادة التفاوض بشأنها.
  • إعادة النظر في شكل ودور ووظائف السلطة بشكل متدرج، والعمل على التحلل من التزاماتها السياسية والاقتصادية والأمنية بموجب اتفاق أوسلو وملحقاته، والفصل بينها وبين المنظمة، والحرص على عدم وجود مؤسسات المنظمة الرئيسية في الأرض المحتلة، وتحويل السلطة إلى أداة من أدوات المنظمة، بوصفها سلطة إدارية وخدماتية ونقل السلطات السياسية إلى المنظمة.
  • أي برنامج سياسي لا بد أن يستند إلى الشرعية الدولية (القانون الدولي وقرارات الأمم المتحده) بوصفها تلبي الحد الأدنى من الحقوق الوطنية، ولا بد أن تكون هي المرجعية الملزمة لأية عملية سياسية محتملة عندما تسمح موازين القوى.
  • النأي بالقضية الفلسطينية عن أي من المحاور العربية والإقليمية والدولية، فهي قضية جامعة، وعليها أن تبقى كذلك دون أن تكون جزءا من أي محور، أو امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين، أو عضوا في تحالف ضد الاٍرهاب لا يكون الاٍرهاب الإسرائيلي مستهدفا فيه.
  • اعتماد سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية وغير العربية، وتحصين الجبهة الفلسطينية من التدخلات الخارجية.
  • تفعيل البعد الدولي للقضية الفلسطينية انطلاقا من مفهوم تدويل الصراع، واعتماد خطة لتفعيل العضوية الفلسطينية في المؤسسات الدولية انطلاقا من استخدام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة لدعم الحقوق الفلسطينية وملاحقة ومحاسبة إسرائيل على جرائمها المستمرة، وبخاصة في محكمة الجنايات الدولية، وتوسيع المقاطعة ومقاومة التطبيع بكافة أشكاله. 

السلطة: الحكومة وبرنامجها 

ترى الوثيقة أن التوافق على ملفات الرزمة الشاملة عبر حوار وطني شامل ومستدام وفق جدول زمني قصير حتى التوصل إلى اتفاق، يوفر المقومات لنجاح الحكومة في أداء مهامها ومعالجة تداعيات الانقسام على مختلف المستويات خلال الفترة الانتقالية، مع مراعاة المحددات والمهمات الآتية:  

  • الانطلاق في تعريف العلاقة والتعامل مع إسرائيل باعتبارها علاقة مع سلطة احتلال وعدو وليس شريكا في "عملية سلام"، ما يقتضي وضع خطة تدريجية للتخلص من التزامات وقيود اتفاق أوسلو وفق نتائج الحوار ضمن الإطار القيادي المؤقت، بما في ذلك إعادة النظر في دور وشكل ووظائف السلطة، وقطع كل أنواع العلاقات مع إسرائيل إلا ما تفرضه الضرورة لتسيير أمور الحياة والمعيشة تحت الاحتلال.
  • التمييز بين برنامج المنظمة كممثل لجميع الفلسطينيين يجب أن يحفظ روايتهم وحقوقهم التاريخية، وبين برنامج السلطة/ الدولة الذي يمكن أن يشترط الندية والتبادلية في تطبيق الاتفاقات، في حدود ما تفرضه الضرورة، ويعمل بمعزل عنها ما دامت إسرائيل لا تلتزم بها.
  • العمل وفق مبدأ التجاور بين السلطة والمقاومة، وبلورة خطة لمواجهة المخططات الإسرائيلية، من خلال إجراءات عملية لدعم صمود الفلسطينيين، لاسيما في القدس، حيث أن إنجاز وحدة وطنية بالقدس مهمة سياسية ومجتمعية وتعليمية واقتصادية ملحة وعاجلة في ظل غياب مرجعية وعنوان فلسطيني موحد، وتزايد التهديدات والأخطار، ونضج الأوضاع في القدس لتشكيل قيادة وطنية ميدانية. كما ينبغي إعطاء أولوية لرفع الحصار عن قطاع غزة، وتوفير مقومات تطوير وتوسيع المقاومة الشعبية والمقاطعة ومكافحة التطبيع بمختلف أشكاله.
  • أي حكومة وحدة وطنية ينبغي أن تعتمد برنامجا سياسيا اقتصاديا اجتماعيا مشتقا من ويخدم الإستراتيجية السياسية والنضالية المقرة من الإطار القيادي المؤقت للمنظمة إلى حين انعقاد المجلس الوطني، ويأخذ بعين الاعتبار النقاط المذكورة أعلاه.
  • إعادة بناء الشرعية بمشاركة الجميع دون إقصاء لأحد. ووضع أسس لمعالجة الأوضاع السياسية والقانونية والإدارية والوظيفية والأمنية انطلاقا من الأسس الموجهة التالية: أ) حق المقاومة مقدس ولا مساس بالتشكيلات العسكرية المقاومة شرط تشكيل مرجعية موحدة لها وخضوعها للقيادة والمؤسسات الوطنية. ب) الدولة للفلسطينيين أينما كانوا، أما السلطة والمؤسسات التابعة لها فهي لإدارة شؤون المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال، ويجب أن يعاد بناء مؤسساتها على أسس مهنية ووطنية بعيدا عن الحزبية والفصائلية.
  • اعتماد معايير مهنية في إعادة توحيد وهيكلة ودمج المؤسسات المدنية (الوزارات) تنطلق في تحديد حجم الجهاز الإداري وفق الاحتياجات الفعلية. الأمر الذي يقتضي الشروع الفوري بتشكيل لجنة مختصة تتولى الإشراف على عملية إعادة الهيكلة لجميع المؤسسات في الضفة الغربية وقطاع غزة، بحيث يتم إنجاز هذه العملية خلال فترة قصيرة تنتهي بتسكين الموظفين وفق الهيكليات المعتمدة.
  • وضع خطة تدريجية لإعادة توحيد وهيكلة ودمج الأجهزة الأمنية، بإشراف اللجنة الأمنية العليا وفق نصوص اتفاق المصالحة، وانطلاقا من الحد من تضخمها والعبء الذي تضيفه على الموازنة على حساب قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والزراعة والثقافة ودعم الإنتاج الوطني. وتبدأ الخطة بإعادة بناء جهاز الشرطة بالضفة والقطاع، واعتماد قانون عصري بحيث يكون جهازا مدنيا وطنيا مهنيا. كما ينبغي إعطاء أولوية لمعالجة مشكلة المعابر، وبخاصة معبر رفح، بإشراف الحكومة (يمكن العودة لمركز مسارات للاستفادة من الوثائق المعدة ضمن البرنامج بخصوص مسودة قانون الشرطة، والسياسات الأمنية، ومعايير تشكيل وصلاحيات اللجنة الأمنية العليا، ومعايير إعادة توحيد وهيكلة ودمج الأجهزة الأمنية).
  • ضمان الحريات وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد من خلال استخدام كافة الأدوات التي يتيحها القانون.
  • الاهتمام بالمصالحة المجتمعية، واعتماد منهج العدالة الانتقالية، وتشكيل هيئة وطنية، وفق قانون خاص، ويستمر عملها حتى انتهاء معالجة كافة متطلبات المصالحة المجتمعية.
  • دعوة المجلس التشريعي للانعقاد وفق آلية متفق عليها، مع التركيز خلال الفترة الانتقالية على مراجعة وتعديل وسن القوانين ذات الصلة بمتطلبات هذه المرحلة، وبخاصة المتعلقة بالانتخابات العامة، وانتخابات المجالس المحلية، وجهاز القضاء، والمصالحة المجتمعية.
  • التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية، وفق مبدأ التمثيل النسبي، بصفتها عملية صراع مع الاحتلال ومحطة لتعزيز الوحدة وليس لحسم صراعات داخلية. وينبغي ضمان مشاركة القوى والفصائل في الحكومة وفق حجومها في نتائج الانتخابات، بما يعزز طابع العمل الوطني الجبهوي.
  • الشروع بإجراء انتخابات المجالس المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك إجراء انتخابات موحدة لجميع الاتحادات الشعبية والنقابات المهنية، وبما يضمن ترسيخ إجراء الانتخابات لتجديد خلايا المجتمع والقيادات بشكل دوري ومنتظم.
  • وضع خارطة طريق لتنفيذ ما يتفق عليه بخصوص ما ورد أعلاه، تحدد متى وكيف يمكن تنفيذ كل نقطة ضمن جدول زمني وآليات محددة بما لا يقبل التفسيرات والتأويلات المختلفة، وعلى أساس التطبيق بموجب مسارات متوازية ومتزامنة.

 

خاتمة

إن وثيقة الوحدة مطروحة للنقاش العام في أوساط جميع المعنيين بعملية صناعة القرار في المنظمة والسلطة والفصائل الوطنية والإسلامية، وكذلك في أوساط الجمهور في الوطن والشتات.

وهي تشكل بداية عملية يؤمل أن تتوج بإطلاق ورشة جدية لإعادة بناء الوحدة، ولذلك لا تتجاهل أهمية توفير حاضنة سياسية وشعبية تستمر بالضغط لضمان التوصل إلى اتفاق وتطبيقه. ويمكن أن تقر وثيقة الوحدة بعد عرضها للنقاش في اجتماعات وورشات في مختلف التجمعات الفلسطينية إذا تم التجاوب معها كما هي أو بعد تعديلها وتطويرها من خلال عقد مؤتمرات شعبية وتشكيل لجنة متابعة دائمة يمكن أن تضم شخصيات مستقلة أو تنتمي للفصائل، بما فيها "فتح" و"حماس"، شرط موافقتها على ما هو وارد في الوثيقة واستعدادها للكفاح لإعتماد ما جاء فيها في مؤسسات السلطة والمنظمة.