يافا وكوبر تتكاثفان باتجاه الانتفاضة؟

e-mail icon
يافا وكوبر تتكاثفان باتجاه الانتفاضة؟
أحمد جميل عزم
مقالات
-
الخميس, 3 آب (اغسطس), 2017

يصعب التمييز بين صور الاحتجاجات في يافا في الأيام الفائتة ومشاهد الانتفاضات الفلسطينية الشعبية المتكررة في الأراضي المحتلة العام 1967. ما يجري في يافا، يضاف لما يجري في كوبر، وبيت لحم، وغيرها، ليضاف كل ذلك لما جرى في القدس، للاستنتاج أنّ هناك حالة شعبية تتكاثف لتوجد واقعا جديدا. 
نشر موقع "عرب48" تقريراً في يوم اندلاع أحداث يافا، جاء فيه "وقعت مواجهات، ظهر اليوم السبت، بين محتجين وقوات الشرطة، في مدينة يافا، على خلفية مقتل الشاب مهدي السعدي، فجر اليوم السبت، برصاص الشرطة. واعتقلت الشرطة 4 شبان، إلى ذلك، قامت الشرطة بإغلاق شارع "يفيت" بالاتجاهين أمام حركة السير ونصبت الحواجز أيضا قبالة الطرقات المتاخمة له، ومنعت المواطنين من السفر بسياراتهم في المنطقة، وتذرعت بأن ذلك يندرج ضمن خطواتها الاستباقية لمنع أي تطورات".
عن كوبر يقول الصحافي أحمد يوسف، على موقع "ألترا فلسطين": "في كوبر، القرية الهادئة غالبًا إلى الشمال من رام الله، أغلق جيش الاحتلال في اليوم التالي لعملية حلميش (قتل ثلاثة مستوطنين) بتاريخ 21 تموز(يوليو) مدخل القرية ست مرات، خلال 10 أيام فقط. في البداية وضع ساترًا ترابيًا، ففتحه أهل القرية وخرجوا، ثم أتبعه بآخر ففتحوه وخرجوا، ثم عززهما بثالث ففتحوه وخرجوا. يئس الجيش من إضافة السواتر فعاد ليغلق أحد السواتر الموجودة سابقًا، ففتحوه وخرجوا، ثم أغلق السواتر جميعًا وعلاّها، ففتحوها وخرجوا. يئس الجيش من رفع السواتر فقرر حفر الأرض، فسدّ الناس التجريفات مستخدمين السواتر المحفورة سابقًا!"
ويخبرني الأصدقاء في كوبر (أمس) أنّ الجيش انسحب من الطريق، يائساً أمام استمرار المواجهة الشعبية، وإعادة فتح الطريق. ولكن القرية محاصرة عملياً، والشباب مُستَنفر، والوضع يشكّل انتفاضة، وهناك جيل جديد في الشارع. 
إلى ذلك يستعد مناضلو بيت لحم وقرية الولجة، تحسبا لمجيء الإسرائيليين لاقتحامها وهدم 12 بيتاً جديداً، ويكتب أحد رموز المقاومة الشعبية في المدينة، على وسائل التواصل الاجتماعي "صباحكم حرية، يجب المراكمة على تجربة القدس، فهي نموذج مشرق في الكفاح الوطني، وأهم دروسه أنّه عندما تتوفر الإرادة الشعبية والقيادة الملتحمة مع جماهيرها والوحدة، يتحقق الانتصار وترتفع الجاهزية للتضحية والعطاء، ما يؤرقني أن نعود للمربع الأول دون استثمار الفرصة". 
وفقدت منطقة بيت لحم عدة شهداء خلال الأيام الفائتة، منهم عبدالله طقاطقة، على مفرق مستوطنات عتصيون، وفي منتصف شهر تموز (يوليو) ودّع مخيم الدهيشة الشهيد براء حمامدة، وبعد هذا، استشهد محمد تنوح، في تقوع، شرق بيت لحم. 
أضف إلى كل هذا هناك القرى المستمرة في النضال دون توقف، مثل النبي صالح (شمال غرب رام الله)، التي قدمت شهيداً جديداً منتصف تموز. وقبل ذلك ارتقى شهيد في العيزرية، إحدى قرى شرق القدس، حيث قام شباب العيزرية وأبو ديس بالتصعيد بالتزامن مع تصعيد شبان مخيم قلنديا شمال القدس، تضامناً مع أهالي القدس الذين لا يبعدون عنهم سوى كيلومترات قليلة، سوى أن جدار الفصل يمنع اجتماعهم. وفي قرية حزما بين قلنديا والعيزرية استشهد محمد فتحي كنعان. 
هذا تذكر شبه عشوائي لنماذج وأمثلة على الوقائع في القرى والمخيمات الفلسطينية خلال الأيام الفائتة، وليس إحاطة تامة بها. ولكن ذكر التفاصيل السابقة يشير إلى اتساع الرقعة الجغرافية للفعل المقاوم وتواصلها وتكاثفها. كذلك لا يجدر نسيان أيضاً أن ما حدث في القدس من هبة مؤخراً ليس الهبة الأولى في السنوات الفائتة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، شهد شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2016،  موجة انتفاضية مهمة هناك. وفي تشرين الثاني (نوفمير) 2014، كان هناك أيضا شبه انتفاضة في القدس، لدرجة أنّ الإعلام بدأ ينشر حينها تقارير من عناوينها "مطالب المقدسيين لإعادة التهدئة إلى مدينتهم". فضلا عن هذا لا يمكن تناسي هبة سكاكين 2015\ 2016.  
هذه الوقائع وغيرها ممن لم أتمكن من الإحاطة به، لا تُغطّى إعلامياً بشكلٍ وافٍ، خصوصاً خارج فلسطين، حيث هناك انشغال بملفات أخرى، ولكن تتبعها يؤكد أنّ الواقع يتغير على الأرض في فلسطين، باتجاه موجات انتفاضية متتابعة، مع احتمالات نضوج الظروف لانتفاضة شاملة، أو حركة عصيان مدني.