يـاسر عـرفات: الـسـيـــــرة الـعـاصــفـة

e-mail icon
يـاسر عـرفات: الـسـيـــــرة الـعـاصــفـة
شاهين أبو العز
مقالات
-
السبت, 8 آيار (مايو), 2010

في أثناء حصارهاسمه المركب: محمد عبد الرحمن. واسم والده: عبد الرؤوف. واسم عائلته: القدوة. أما ياسر عرفات فهو لقبه، وابو عمار كنيته.

ولد في القدس في 24/8/1929، أي في اليوم الذي هاجم فيه أهالي الخليل الحي اليهودي في المدينة وقتلوا 64 يهودياً تضامناً مع انتفاضة حائط البراق التي اندلعت في 23/8/1929 في القدس رداً على قيام الصهيونيين برفع العلم الصهيوني على حائط البراق في تظاهرة جرت في 15/8/1929.

 

الجد الأعلى للأسرة هو محمد بن يوسف القدوة. أصله من مدينة حلب، وكان يتنقل بين حلب وغزة قبل أن يستقر فيها مع شقيقه الحاج شريف عرفات. أما والده فهو عبد الرؤوف داود القدوة، ووالدته هي زهوة خليل أبو السعود (والدتها أميرة سليم أبو السعود) من القدس، التي توفيت في سنة 1933 فعاش أبناؤها، ولا سيما محمد عبد الرحمن (ياسر عرفات) وفتحي المولود سنة 1931، يتامى. وما يعزز الأصل الحلبي لعائلة القدوة هو ان جدة ياسر عرفات تنتمي، على الراجح، إلى عائلة «دمير طاش» التركية الأصل وتعني بالعربية «حجر من الحديد».

نشأ ياسر عرفات وشقيقه فتحي في القدس في منزل خالهما سليم أبو السعود. وأمضى بعض طفولته في غزة. وبقي في القدس حتى سنة 1937، وشهد بعينيه بعض حوادث ثورة 1936، وكيف اقتحم الجنود الانكليز منزل خاله سليم واقتادوه إلى المعتقل.

اضطر ياسر عرفات وشقيقه فتحي إلى المغادرة إلى القاهرة بعد تفاقم ثورة 1936 واعتقال خالهما سليم، فوصلا إليها مع خالهما الآخر راجي وزوجته ثريا.

درس ياسر عرفات في مدرسة الزيتون ثم انتقل إلى مدرسة مصر التي درس فيها حتى نهاية المرحلة الثانوية. وتعرف إلى الحاج أمين الحسيني في القاهرة من خلال قريبه الشيخ حسن أبو السعود. وفي سنة 1946 راح يجمع الأسلحة والألغام التي خلفها الحلفاء في الصحراء الغربية من مواقع العلمين والسلوم والحمام ويرسلها إلى القاهرة، ومنها تنقل سراً إلى «جيش الجهاد المقدس» في فلسطين الذي كان يقوده عبد القادر الحسيني. وبهذه المهمات صار معروفاً في بعض الأوساط الفلسطينية، واشتهر بأنه شخصية مهمة في عمليات تهريب الأسلحة إلى فلسطين. وكان نجاحه في هذه المهمات، على الرغم من خطورتها، من العوامل التي ساعدت في اتساع شعبيته، وعُرف، من خلالها، بأنه شاب شجاع ومقدام. وقد استفاد من هذه التجربة أيما استفادة. فما كادت حرب الخامس من حزيران/ يونيو 1967 تضع أوزارها حتى كان يتجه، مع بعض رجاله، إلى الجولان ويقومون بجمع الأسلحة التي خلفها الجيش السوري، ثم إرسالها إلى قواعد الفدائيين في أغوار الأردن، ثم إلى الضفة الغربية.

التحق بكلية الهندسة في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة في ما بعد) سنة 1947. وفي هذه المرحلة اقترب من جماعة الأخوان المسلمين من غير ان ينتمي إليها. وكان يلتقي زملاءه، ولا سيما إبان اندلاع معارك فلسطين في سنة 1948 فصاعداً، في مقر جمعية الشبان المسلمين أو في دار الأخوان المسلمين. وكانت هذه الاجتماعات تجري بمبادرة من حامد أبو ستة الذي دعا، في إحدى المرات، إلى اجتماع في دار الأخوان المسلمين في القاهرة حينما اشتدت المعارك في فلسطين وقال للطلبة، وكان بينهم ياسر عرفات: لا علْم والوطن محتل. وأضاف أبو ستة: أحرقوا الكتب. فحرقناها. هكذا روى ياسر عرفات. ثم ذهبوا إلى القتال. وتطوع ياسر عرفات مع مجموعات من الأخوان المسلمين، وساهم في القتال في مناطق بالقرب من غزة. لكن النكبة وقعت، فعاد إلى القاهرة في سنة 1949 وراح يفتش عن وسيلة لمتابعة النضال، وأصدر في هذه السياق نشرة «صوت فلسطين».

بادر في سنة 1951 إلى تأسيس «رابطة الطلاب الفلسطينيين» مع نفر من رفاقه أمثال سليم الزعنون (أبو الأديب) وصلاح خلف (أبو إياد) وزهير العلمي. وهذه الرابطة كان أسسها عبد القادر الحسيني حينما كان طالباً في الجامعة الأميركية في القاهرة، لكنها تعثرت. فأعاد ياسر عرفات ورفاقه تأسيسها مجدداً، وانتخب رئيساً لها في سنة 1952.

مغامرة البحّار العنيد

في سنة 1983 راح المنشقون على حركة فتح يستولون على مقرات الحركة في سوريا ولبنان، ولا سيما في منطقة البقاع، ويهددون من بقي على ولائه لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمر الذي أدى إلى اشتباكات مسلحة. وكان من نتيجة ذلك أن القوات الفلسطينية أُرغمت على الانسحاب من البقاع نحو مدينة طرابلس والمخيمين المجاورين: نهر البارد والبداوي. وعمد المنشقون إلى محاصرة قوات حركة فتح في شمال لبنان التي كانت بإمرة خليل الوزير (أبو جهاد). وفي هذه الأحوال قام ياسر عرفات بأكثر الأعمال شجاعة في حياته. فقد تمكن من الوصول إلى مطار لارنكا في قبرص متنكراً بقبعة ولباس مدني، ومعه راسم الغول و"كاسترو" وآخرون، مستخدماً عشرات ألاعيب التمويه والخداع التي سبقت وصوله إلى قبرص. وكان مناضلون من حركة فتح قد جهزوا سفينة صغيرة يقودها قبطان سوري من جزيرة أرواد الذي ما إن عرف أن أبو عمار على ظهر سفينته حتى أجهش بالبكاء وراح يقبله واضعاً نفسه بتصرفه حتى الموت. وقد وصل إلى طرابلس فجر 16/9/1983 بينما كانت المدينة تتعرض لقصف القوى المناوئة لياسر عرفات. ولما كانت السفينة لا تستطيع أن تصل شاطئ المدينة، فقد تم الاتفاق مع بعض الصيادين الذين كانوا، آنذاك، عائدين إلى الشاطئ لنقل ياسر عرفات ورفاقه. وعندما اكتشف الصيادون أن ياسر عرفات معهم راحوا يهزجون بنشوة عارمة. وقد حمل بعض الشبان ياسر عرفات على ظهورهم لاجتياز الأمتار القليلة التي تفصل الماء عن اليابسة. ومن هناك استأجر ياسر عرفات أول سيارة أجرة مرت بالقرب منه، وطلب إلى سائقها نقله إلى مقر أبو جهاد. وعندما علم السائق أنه يقل ياسر عرفات راح يطلق من سيارته ويخبر رفاقه أن ياسر عرفات قد صار في المدينة، ورفض بالطبع، أن يتقاضى الأجرة. في سنة 1953 تغير اسم الرابطة فصارت تدعى «الاتحاد العام لطلاب فلسطين»، وبقي ياسر عرفات رئيساً للاتحاد. وكرئيس لهذا الاتحاد خرج على رأس تظاهرة في سنة 1953 سارت إلى مقر مجلس قيادة الثورة الذي كان يحكم مصر منذ ثورة 23 يوليو/ تموز 1952، وقابل، بصفته تلك، الرئيس محمد نجيب، وطلب إليه ان تستقبل الكليات الحربية المصرية بعض الشبان الفلسطينيين الراغبين في التدرب على السلاح والقتال. فوافق الرئيس محمد نجيب على ذلك، واستقبلت الكليات الحربية المصرية عدداً من الشبان الفلسطينيين من أبناء غزة أمثال: منصور الشريف (قائد قوات عين جالوت لاحقاً)، وعبد الرزاق المجايدة (مدير الأمن العام في السلطة الفلسطينية)، وفخري شقورة، وخالد سلطان وعبد الحي عبد الواحد. وفي هذه التظاهرة قدم ياسر عرفات للرئيس محمد نجيب وثيقة مكتوبة بالدم تطلب إليه وإلى جميع أعضاء مجلس قيادة الثورة ألا ينسوا فلسطين.

تعود علاقة ياسر عرفات ببعض الضباط الأحرار من قادة ثورة 23 يوليو إلى سنتي 1951 و1952 حينما شارك في معارك قناة السويس ضد القوات الانكليزية مع المناضلين المصريين. وقد أذهلت فكرة حرب الفدائيين هذا الشاب، فزاد على خبرته التي اكتسبها في حرب 1948 خبرة جديدة، وتلقى دورات تدريبية ذات مستوى عال على تصنيع المتفجرات واستخدامها. وفي اثناء ذلك تعرف إلى كثير من الشخصيات السياسية المصرية التي تنوعت انتماءاتها بين الأخوان المسلمين وحزب مصر الفتاة وحزب الوفد. وكذلك التقى بعض الضباط ممن سيصبحون قادة ثورة 23 يوليو 1952 امثال كمال الدين حسين وخالد محيي الدين وعبد الحكيم عامر ومجدي حسنين وعبد المنعم عبد الرؤوف. إلا ان هذه العلاقات لم تمنع قادة ثورة 23 يوليو من اعتقاله في سنة 1954 بعد حادثة المنشية التي أطلق فيها الرصاص على جمال عبد الناصر، واتهم الأخوان المسلمون بتدبير العملية. وقد وجهت السلطات المصرية إليه تهمة الانتماء إلى جماعة الأخوان المسلمين، لكنها أفرجت عنه بعد فترة وجيزة حينما تأكدت أجهزتها من عدم دقة المعلومات.

هل اغتاله شارون؟

في 14/4/2004، وكان أرييل شارون قد وعد جورج بوش بعدم المساس بياسر عرفات شخصياً نزولاً عند طلبات متكررة من بعض قادة الدول العربية والأوروبية، تحادث شارون وبوش مباشرة في البيت الأبيض عن مصير ياسر عرفات. فقال بوش لشارون: يجب أن تترك مصير عرفات للعناية الإلهية. فأجاب شارون: لكن العناية الإلهية تحتاج أحياناً إلى من يساعدها. تخرج ياسر عرفات في الجامعة مهندساً في سنة 1956. وصار عليه، في هذه الحال، ان يتخلى عن رئاسة الاتحاد العام لطلبة فلسطين، فحل محله صلاح خلف (أبو إياد)، فيما بادر هو إلى تأسيس «رابطة الخريجين الفلسطينيين» ليتابع من خلالها نشاطه السياسي. وفي اثناء ذلك عمل في احدى شركات البناء في منطقة المحلة الكبرى، ولم يمنعه عمله الجديد من السفر في سنة 1956 مع صلاح خلف وزهير العلمي إلى براغ للمشاركة في احدى فاعليات اتحاد الطلاب العالمي (IUS).

سعى ياسر عرفات إلى جعل القاهرة العاصمة التي لا غنى عنها لانطلاقته السياسية، فهي المكان الذي برز فيه جمال عبد الناصر كزعيم للعالم العربي بعد العدوان الثلاثي في سنة 1956. غير ان القرار المفاجئ الذي أبلغته السلطات المصرية إليه في سنة 1957، والذي يعتبر وجوده في القاهرة غير مرغوب فيه، كان شديد الإيلام، وترك فجوة في علاقته بقادة ثورة 23 يوليو، فغادر القاهرة إلى الكويت حيث عمل مهندساً في دائرة التعمير الوطنية، ثم أسس شركة مقاولات، وبعد ذلك عمل في دائرة الأشغال العامة الكويتية.

لم يكد يمضي على وجوده في الكويت أسابيع قليلة حتى كان يباشر في تأليف ما يمكن تسميته الخلايا السرية الأولى لحركة «فتح»، التي ستصبح، في ما بعد، أكبر منظمة فلسطينية على الاطلاق.

وبدأت مرحلة جديدة.

*يرجح كثير من الباحثين القاهرة مكاناً لولادته. لكن ياسر عرفات كان يصر على القدس كمكان لولادته. وما يرجّح ولادته في القدس ان والدته المقدسية ربما جاءت إلى القدس من القاهرة حينما حان موعد ولادتها، على عادة كثيرين من العرب، كي تكون بين عائلتها إبان ولادتها وبعد ذلك. وهناك ولد شقيقه فتحي أيضاً.

الوداع

في 14/10/2004 ظهرت أولى علائم الوهن على ياسر عرفات بعد تناوله وجبة العشاء، وأصابته حالة من التقيؤ الشديد. ولم يتوقع أحد ان تتدهور صحته كثيراً. لكن في 27/10/2004 بدأت حالته تنذر بتراجع خطير. وعلى الفور استدعي طبيبه أشرف الكردي من عمان، وحضرت طواقم طبية من مصر وتونس والأردن للإشراف على وضعه الصحي.

لم تتمكن جميع هذه الطواقم من وقف التدهور، وراح ياسر عرفات يصاب بالإغماء والوهن الدائم. وفي 28/10/2004 اتخذت الفرق الطبية قراراً بنقله إلى فرنسا للعلاج. وفي 29/10/2004 نقلته مروحية أردنية إلى مطار «ماركا» القريب من عمان، وهناك كانت طائرة فرنسية مجهزة طبياً بانتظاره، فنقلته فوراً إلى باريس، وأدخل إلى مستشفى «بيرسي» العسكري. وتضاربت الأنباء عن صحته خلال الأيام الثلاثة اللاحقة بينما كان المئات من الفلسطينيين والفرنسيين يضيئون الشموع في كل ليلة في محيط المستشفى وهم ينتظرون أخباراً مطمئنة. لكن، في 3/11/2004 أصيب بانتكاسة خطيرة ودخل في غيبوبة. وفشل الأطباء الفرنسيون في وقف تكسر الصفائح الدموية في شرايينه، وتوفي فجر 11/11/2004.

شيعته فرنسا بمراسم رسمية كاملة شارك فيها الرئيس جاك شيراك، ونقل إلى القاهرة حيث شيع مرة أخرى في 12/12/2004 بمراسم تكريمية شارك فيها أيضاً كثير من الزعماء العرب والأجانب. ومن القاهرة أقلته طائرة مصرية إلى رام الله حيث كانت الجموع الحاشدة تسد الساحة الرئيسية. وقد غاصت الطائرة بين الجماهير الباكية، وتخاطفت الجثمان الأيادي التي طالما منحها اسم ياسر عرفات عزة ومجداً وكرامة.

وهكذا كان رحيل ياسر عرفات استثنائياً، مثلما كانت حياته تماماً. فقد شيعته ثلاث قارات معاً: أوروبا وأفريقيا وآسيا. ونعاه معظم قادة العالم امثال فيدل كاسترو وجاك شيراك وطوني بلير والبابا يوحنا بولس الثاني وفلاديمير بوتين، وأقيمت له جنائز رمزية في جميع مخيمات اللاجئين في لبنان وسورية والأردن وغزة، وسارت مسيرات حزينة تكريماً لاسمه في باريس وروما وواشنطن وغيرها. وفي باريس حمل نعشه جنود فرنسيون. وعزفت موسيقى الجيش الفرنسي نشيد المارسلياز ثم النشيد الوطني الفلسطيني:

فدائي، فدائي يا أرضي يا أرض الجدود.

فدائي، فدائي يا شعبي يا شعب الخلود.

فلسطين داري، فلسطين ناري

فلسطين ثاري وأرض الجدود

الموت والطائرة المشطورة

واجه ياسر عرفات والفلسطينيون ساعات عصيبة في 6/4/1992. فبينما كان عائداً في طائرته من السودان بعد تفقد القوات الفلسطينية فيه، اختفت الطائرة وانقطع الاتصال بملاحيها. وعاش الشعب الفلسطيني خمس عشرة ساعة متواصلة من الخوف والقلق والابتهال، وأيقن كثيرون أن ياسر عرفات قد قضى في طائرته بعد سقوطها في مكان مجهول. ولعل من نوادر الأحداث أن ينجو ركاب طائرة صغيرة بعد سقوطها، ومرة جديدة يبرهن ياسر عرفات أن الموت يخاف منه. ففي تلك الليلة التي انعدمت فيها الرؤية، وتاهت الطائرة في الصحراء الليبية جراء عاصفة رملية، لم يجد قائد الطائرة محمد درويش مخرجاً إلا الهبوط المائل في الصحراء، ثم صدْم الأرض بمقدمة الطائرة، لأن الهبوط العادي فوق رمال الصحراء سيؤدي إلى احتراق الطائرة، بينما الصدم سيجعلها تنشطر إلى ثلاثة أقسام، ويجنبها الاحتراق.

وأصدر قائد الطائرة أوامره بوضع ياسر عرفات في مؤخرة الطائرة وشد الأحزمة من حوله ووضع الحرامات عليه، ثم حمايته بأجساد مرافقيه الذين تكوّموا فوقه. وقام الطيار بما خطط له وكان يعرف أن الجالسين في مقدمة الطائرة سيموتون على الفور. وكان في المقدمة هو ومساعده غسان ياسين. وكان الطيار الروماني قد توفي بالسكتة القلبية جراء هول المشهد. وهكذا بدأ الطيار محمد درويش بالاقتراب التدريجي المائل من الأرض حتى اصطدم بها، فاستشهد مع مساعده غسان ياسين على الفور، وانشطرت الطائرة، بالفعل، إلى ثلاثة أقسام ولم تتعرض للاحتراق، وجرح معظم من كان في مؤخرة الطائرة بمن فيهم ياسر عرفات نفسه. وقد تحدث من كان معه على الطائرة آنذاك، أنه صرخ فور اصطدامها بالأرض قائلاً: "ها أنا آت إليك يا أخي أبو جهاد". وما إن صحا ياسر عرفات من هول الصدمة حتى تمالك روعه بسرعة، وأمر حراسه بسحب أقسام بنادقهم وحراسة الطائرة من ذئاب الصحراء التي تشتم رائحة الدم من مسافات بعيدة جداً. ثم راح يحصي الماء والغذاء الموجود على الطائرة ليوزعه على الحاضرين بمقادير معينة خوفاً من طول الإقامة في هذا المكان، وبادر إلى تضميد جراح المصابين. ومع أن العالم كله شغل باختفاء طائرة ياسر عرفات، ودارت الأقمار الصناعية لتفتش عنه وعنها، إلا أن بدوياً ليبياً هو الذي تمكن من أن يرشد قوة فلسطينية تحركت من معسكر "السارة" للتفتيش عن قائدها في عواصف الصحراء، ويدلها عليه بعدما أمضى مع رفاقه خمس عشرة ساعة في غبائر السديم.