2015 الفلسطيني: زرعوا كذباً، فحصدنا وهماً!

e-mail icon
2015 الفلسطيني: زرعوا كذباً، فحصدنا وهماً!
وفاء عبد الرحمن
مقالات
-
الاثنين, 4 كانون الثاني (يناير), 2016

الحصاد هو ثمرة ما تزرعه الامم، وفي فلسطين يحصد الشعب ما تزرعه القيادة، القيادة زرعت كذباً كثيراً، ونحن حصدنا وهماً أكثر ولا زلنا نحصد!

لا يحتاج الناس في هذه البلاد المنكوبة أي مُنجِم أو محلل ليقول لهم كم كان عام 2015 عاماً بائساً على كل الأصعدة، ولكني أكتب للتذكير رغم ادراكي أن ذاكرة الشعب حية، ولكنه تذكير للمطبلين والمزمرين وللعابثين بحاضرنا ومستقبلنا والمقامرين بهما.

في الانجازات أو بيع الوهم:

أولاً وهم الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية: ما استنتجته أننا لم نرفع دعوى واحدة، وما تم تقديمه هو شكاوى وملفات تركت للخبراء القانونيين ولاجتهاداتهم المتضاربة والتي لا يعنينا منها غير: هل تسقط الجرائم بالتقادم؟ كيف يمكن أن نقتص من الاحتلال على كل جرائمه القديمة والجديدة وتحقيق العدالة بدون عمل سياسي مرافق للقانوني؟ أم أن محاسبة الاحتلال لا تبدأ إلا بتاريخ الانضمام للمحكمة، وبعد تسعين يوماً من توقيع اتفاقية "عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية"، باختصار، اللي فات مات؟

ثانياً وهم تصاعد اعتراف البرلمانات في العالم بالدولة الفلسطينية: لا استطيع التصفيق للديبلوماسية الفلسطينية ولا للقيادة في ظل أن هذا الاعتراف لم يعد اكثر من رد اعتبار "رمزي" واعتذار "رمزي أيضاً" عن التقصير بحق قضيتنا، الاعترافات والتصويت في الجمعية العمومية لا ينعكس لا على وضعنا تحت الاحتلال، ولا على أي امتيازات يمكن أن يحصل عليها المواطن العادي في الدول التي تعترف به، وأسوأ نموذج لتفريغ الاعتراف من مضمونه هو موقف اليونان "الصديقة اليسارية" الرافض لوسم منتجات المستوطنات وبعد أسابيع يعترف برلمانها بدولة فلسطين- تصفيق حاد!

في الهزائم/الكذب الحقيقي:

أولاً كذبة المصالحة: وقعت حركتا حماس وفتح اتفاقات مصالحة تدركان جيداً أنها غير قابلة للتطبيق بالذات في ظل غياب ارادة سياسية لدى الطرفين، ورغم جهد مستقلين ومؤسسات لنزع ألغام الاتفاقات إلا أن آذان الطرفين سُدتا، واليوم حماس تراهن على انتفاضة الضفة لقلب الطاولة وتغيير الوضع لصالحها فما الداع لتقديم أي خطوة باتجاه المصالحة؟ وفي ذات الحين يراهن الرئيس ان الوضع الاقليمي والدولي سينجز ما عجز عنه من اضعاف تام لحركة حماس يجعلها تأتيه راكعة، وللأسف لن يتحقق لحماس ما تتمنى، ولن يتحقق للرئيس ما يريد.

ثانياً كذبة حكومة الوفاق ومهماتها: قد تكون الحكومة الوحيدة التي لم يجري بشأنها اي تشاور مع أي مكون مجتمعي او سياسي، وبدت انها حكومة وفاق الرئيس ودائرته الأقرب، ورغم أن اسمها مرتبط بملفات ثلاث اساسية إلا أن أي منها لم يتحقق: التحضير للانتخابات، توحيد مؤسسات السلطة واعادة اعمار قطاع غزة ورفع الحصار، عملت كحكومة عادية تبحث عن مصادر تمويل بزيادة الضرائب، وتحسين جودة التحصيل بما في ذلك التحصيل من موظف القطاع العام عبر الاقتطاعات واعادة النظر في الحقوق قبل الامتيازات، ومص دماء موظفي غزة- الحيطة الواطية- فمن وقف العلاوات والمواصلات إلى تدفيعه فاتورة الكهرباء التي بالكاد يراها، فبدل محاصرة الموظف الغزي حصارا جديداً كان الأجدر بها أن تعمل على فك حصاره، فإن كان من الصعب فرض إرادتنا على الاحتلال، ماذا عن الشقيقة مصر؟ كم وفداً أرسلت الحكومة لفتح معبر رفح؟ كم مرة بحثت الصعوبات التي تضعها الدول العربية أمام الجواز الفلسطيني الذي يحمله الغزيون بالذات- تعامل العرب معنا هو حصار من نوع آخر تغض الحكومة بصرها عنه.

ثالثاً كذبة الخروج من الحكومة: لا يحتاج أي غزي لتذكيره بمن يحكم القطاع، هو يتذكر كل يوم ليس عبر رموز السيادة التي تسيطر عليها حركة حماس – مثل أجهزة الأمن، والمصالح الحكومية، والمعابر- بل ايضا عبر الضرائب التي طالت حتى اللحوم والفاكهة وحولتها لكماليات، لتصل إلى الأراض المحدودة التي سيجري توزيعها على من خرجوا من الحكومة وبقوا في الحكم!

ثالثاً كذبة اعادة الاعتبار لمنظمة التحرير: لم نعد نتذكر المنظمة إلا في المناكفات، فلا نية للرئيس لدعوة الاطار المؤقت، وتوقفت حماس عن الالحاح لدعوته، فمن جهة أصبحت اولويات الأخيرة حكم غزة بأقل تكلفة ممكنة عبر تغطية فواتير الموظفين والكهرباء والعلاج من رام الله، واكتفى الرئيس بلجنته التنفيذية التي تصدر بيانات مكرورة، ومجلس مركزي يحيل للتنفيذية تنفيذ القرارات، فتعيدها له، ومجلس وطني معطل، كاد ان يجتمع على عجالة لبحث استقالة اعضاء اللجنة التنفيذية الذين يمارسون عملهم كالمعتاد، وكأن الاستقالة لم تكن. ليس هناك اصلاح ولا ترميم ولا اعادة اعتبار لهذا البيت الذي تحول لمؤسسة من مؤسسات السلطة وليس العكس، فحيثما يوجد المال يوجد القرار، وعليه أصبح سؤال التمثيل ووحدانيته سؤالا مشروعاً للفلسطينين في الداخل وقد كان مشروعا للفلسطينيين في الشتات منذ اوسلو.

رابعا كذبة الحريات: بما أن تقرير الانتهاكات للعام المنصرم لم يصدر بعد، قمت بتجميع الانتهاكات الفلسطينية للحريات والتي ارتكبتها أجهزة الأمن في الضفة و القطاع من يناير حتى نوفمبر من عام 2015، وقد بلغت 148 انتهاكاً بواقع (72 انتهاكاً في قطاع غزة، و76 انتهاكاً في الضفة الغربية)، اذن الحريات سقفها زينكو بيت في مخيم!
أخيراً، الحقيقة التي سجلها الشعب في 2015

أولاً: شباب فلسطين حي وقادر على المواجهة، لا يقبل بالهزيمة وإن لم يسجل نصراً بعد، خرج من صندوق الخطاب المهزوم بعد اوسلو، وهذا انجاز للشباب فقط ولعوائلهم التي ربت وعلمت لنحصد نحن املاً وفخرا.

ثانياً: تصاعد حملات التضامن الدولي وبالذات عبر المقاطعة الثقافية والاقتصادية- وهذه بالذات الشكر للنشطاء وحملات المقاطعة الشعبية والأكاديمية ولا شكر للقيادة!

الخلاصة: من الصعب رصد كل الأكاذيب التي سجلتها القيادة خلال عام 2015 لأنها تحتاج مجلدات، ولكن من السهل رصد الوهم الذي حصدناه وندفع ثمنه- نحن الشعب-

اعطوني سبباً واحداً لأصدق هذه القيادات في العام 2016؟ وسأعطيكم ألف سبب لتفاؤلي أن حبل الكذب قصير، وأن القادم أفضل- كل عام والشعب الفلسطيني في كل مكان بخير.