693
    

رغم التحول الكبير في الرأي العام العالمي وتحديداً في داخل الولايات المتحدة لصالح الحقوق الفلسطينية في الأعوام القليلة الماضية، الا أن هذا التحول لم يصاحبه استراتيجية وطنية فلسطينية للاستفادة من هذا الزخم للدفع بالحقوق الفلسطينية الى الأمام. فقد أظهر آخر استطلاع رأي من قبل مؤسسة جالوب أوائل عام ٢٠٢٥ أن نسبة التعاطف مع الفلسطينيين لدى أعضاء الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة قد وصل الى نسبة ٥٩٪ مقابل ٢١٪ فقط لصالح الإسرائيليين، في حين كانت النسبة لدى الحزب نفسه عام ٢٠٢٣ هي فقط ٣٨٪ لصالح الفلسطينيين مقابل ٤٠٪ لصالح الإسرائيليين[1].  

بقيت التحركات الفلسطينية على الساحة الدولية مقتصرة على محاولات عشوائية غير منظمة وغير مرتبطة باستراتيجية وطنية متكاملة تعمل على التواصل مع هذا التأييد الكامن لتفعيله باتجاه التأثير على صناعة القرار السياسي سواء في الولايات المتحدة أو غيرها. كما ويلاحظ أن نسبة المبادرات الداعمة للحقوق الفلسطينية من قبل منظمات المجتمع المدني الدولية واتحادات الطلبة مثلاً تفوق بأضعاف مما هو عليه الحال من قبل الفلسطينيين أنفسهم.

من الضروري التذكير بأن أشكال النضال الوطني قد تطورت في العقود الأخيرة، بحيث لم يعد النضال التحرري مقتصراً على الشعار والحجر والاعتصامات والاضرابات ليأخذ أشكالاً كثيرة لا تقل أهمية عن الأساليب التقليدية مثل العمل من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي والاعلام الرسمي والجوانب القانونية والاقتصادية وغيرها. كما تطورت ساحات النضال الوطني بحيث لم تعد مقتصرة على المخيم والقرية والمدينة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات اللجوء الفلسطيني، بل توسعت ساحات النضال لتصل الى الجامعات الامريكية المرموقة[2] مثل كولومبيا وهارفارد وكاليفورنيا، والمحاكم الامريكية[3]، وكذلك المنظمات الحقوقية الدولية مثل هيومن رايتش واتش وامنستي انترناشيونال التي أصبحت تقاريرها حول وجود نظام إسرائيلي للابارتايد في فلسطين أكثر تأثيراً من تصويت دول رسمية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن[4].

وعليه، فإن تطور ساحات وأشكال النضال بالإضافة للتعاطف الدولي مع الحقوق الفلسطينية تتيح مساحة عمل شاسعة للفلسطينيين للتفاعل معها والتقدم باتجاه تحقيق المصير للشعب الفلسطيني، وللتذكير هنا فإن تفكيك نظام الابارتايد في جنوب أفريقيا قد جاء ليس فقط بفعل النضال الوطني على أرض جنوب افريقيا ولكن ايضاً بفعل حركة التضامن الدولي التي كان لها دور محوري بنزع الشرعية عن نظام الابارتايد ثم تفكيكه. الفلسطينيون مدعوون اليوم للعمل على ثلاث ساحات رئيسية الداخلية والإقليمية والدولية للاستفادة من التحولات في الرأي العام العالمي، والتقدم باتجاه تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني:

أولاً المستوى الداخلي: من المهم جداً فهم العلاقة ما التي تربط المستوى الداخلي بالمستويات الإقليمية والدولية إذ يضطلع بالداخل صياغة رؤيا وطنية واضحة وأخذ دور القيادة في النضال الوطني حتى يتم تعزيزه بالمستويات الأخرى، وهذه معادلة لا يبدو أن المستوى الرسمي الفلسطيني في العقود الأخيرة قد فهمها أو عمل بها، إذ ينظر بالعادة الى أن الحلول تأتي من الخارج (دولي وإقليمي) وهذا فهم خاطئ لما يمكن ان تقدمه الأطراف الدولية، ولذا ما انفكت القيادة الفلسطينية عن مطالبة الأطراف الدولية بفرض حلول على إسرائيل في الكثير من خطاباتها. على العكس من ذلك، فإن نقطة البداية تكمن في بلورة رؤيا واضحة لمشروع وطني نضالي يأخذ الفلسطينيون الدور القيادي به ثم تدعمه الأطراف الدولية والإقليمية وليس العكس، واذا لم تضطلع القيادة الفلسطينية بدورها في أخذ دفة القيادة فلن يكون هناك دعماً دولياً كافياً، فالخارج لا يقود وإنما يدعم. وعليه فالمتوقع من الداخل الفلسطيني للإضطلاع بدوره القيادي العمل على ثلاث محاور:

١- صياغة رؤية وبرنامج سياسي فلسطيني يتناسب مع المرحلة الحالية وتتوافق عليه الأطراف الفلسطينية الفاعلة في النظام السياسي الفلسطيني. هناك طرفان رئيسيان أحدهما بعمل المسلح وبدون شرعية على الساحة الدولية وآخر يتبنى المفاوضات بلا نهاية ودون شرعية داخلية. هذه الثنائية يجب كسرها ببرنامج سياسي يتفق على الحدود الدنيا فيها للعمل الوطني بحيث يكتسب شرعتين داخلية وخارجية، وهذا ممكن جداً، وذلك حتى تستطيع الأطراف الدولية دعمه.

٢- المصالحة الداخلية: أعفى الانقسام الفلسطيني الكثير من الدول وخصوصاً العربية من القيام بدورها تجاه القضية الفلسطينية على اعتبار ان "الفلسطينيين انفسهم غير متحدين". وبما أن انهاء الانقسام الفلسطيني أصبح حلماً بعيدا المنال، فهناك حدود دنيا يمكن الاتفاق عليها متمثلة بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية أو على الأقل تشكيل قيادة وطنية فلسطينية موحدة على غرار الانتفاضة الأولى، وبدن ذلك ستتحول الساحة الفلسطينية   ل "بورصة سياسية" لاستثمارات سياسية إقليمية ودولية خادمة لمصالحها وليس لخدمة المشروع الوطني الفلسطيني، ولا يلوم الفلسطينيين الا انفسهم بهذه الحالة وليس للأطراف المستثمرة بالبورصة السياسية الفلسطينية اذ أنهم هم من فتحوا هذه البورصة للاستثمار.

٣- استراتيجية صمود فلسطينية اقتصادية بجوهرها لتمكين الفلسطينيين من البقاء على ارضهم ومقاومة مشاريع الاستيطان والتهيجر. وهناك الكثير مما يمكن فعله هنا لتعزيز الصمود الاقتصادي.

ثانياً: المستوى الإقليمي: لم ينخفض الدعم العربي للقضية الفلسطينية تاريخياً كما هو الحال اليوم وذلك لأسباب متعددة منها ما هو خاص بالوضع العربي نفسه مثل حالة الاستقطاب الإقليمي والثورات العربية الداخلية ومنها ايضاً ما هو مسؤول عنه الطرف الفلسطيني نفسه حيث سمح بأن يكون جزء من حالة الاستقطاب العربي. ولذا فإن العمل الفلسطيني على الساحة الإقليمية يتطلب ما يلي:

١- النأي عن حالة الاستقطاب العربي بكافة اشكالها وعدم التدخل بالشؤون الداخلية العربية اياً كان الوضع السياسي فيها. لقد حافظت القضية الفلسطينية تاريخياً وبحكم شرعيتها وعدالتها على كونها عامل موحد للعرب الذين قد يختلفون على سوريا واليمن وليبيا مثلاً ولكنهم يتوحدون حول فلسطين. ومن المهم التأكيد هنا على ضرورة إحترام الفلسطينيين للأولويات الوطنية العربية وعدم تقديم المصلحة الفلسطينية على أولويات الدول بل لايجاد طريقة من خلال الحوار للمواءمة والتعايش بين هذه الأولويات حيث لا تؤثر الأولوية الوطنية على القضية الفلسطينية. وبلغة أخرى، أصبح من المستبعد على الكثير من الأنظمة العربية قبول المنطق الذي حكم العلاقة بين الفلسطينيين والعرب بما يعبر عنه بفلسطين دوماً "قضية العرب الأولى"، ومن الضروري للفلسطينيين التخلي عن هذا المنطق في حوارهم مع العرب، حيث أن للعرب أيضاً أولوياتهم هم والتي لا تتعارض بالضرورة مع مركزية قضية فلسطين بالنسبة لهم. وبلغة أخرى، فالقضية الفلسطينية هي مركزية بالنسبة للكثير من العرب ولكنا ليست "القضية الأولى".

٢- تعزيز الشراكات العربية الرسمية من خلال تنسيق المواقف مع القوى العربية المؤثرة تحديداً خلال فترة حكم الرئيس ترامب للاربع سنوات القادمة. وفي هذا المضمار يجدر التأكيد على ضرورة قيام الفلسطينيين بالتنسيق القريب والمتواصل والمكثف مع دول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لما لها من دور مؤثر في سياسات الإدارة الامريكية الحالية. كذلك التنسيق مع الدول التي تقوي الموقف الفلسطيني وبالتحديد مصر والجزائر والمغرب والعراق وقطر، فلكل من هذه الدول زاوية محددة يمكن لها ان تقوي الموقف الفلسطيني (الجزائر)، ومؤثر في قرارات الإدارة الامريكية (مصر والمغرب والعراق وقطر).

٣- تنسيق على مستوى منظمة التحرير الفلسطينية ومثقفيها وأكاديمييها والقوى والاتحادات المنضوية تحت اطارها (كتاب، طلاب، مرأة) مع القوى غير الرسمية من خلال الحوار مع القوى المماثلة لها على الساحة العربية على سبيل المثال لا الحصر حوار أكاديمي سعودي-فلسطيني، وحوار برلماني على مستوى المجلس المركزي لمنظمة التحرير مع برلمانات/مجالس شورى عربية. كذلك هناك مساحة للعمل لقوى منظمة التحرير للعمل مع قوميات/أقليات أخرى مثل حوار فلسطيني-كردي لمنع الاصطفاف مع مخططات إسرائيل الجديدة التي نادى بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر حول تحالف إسرائيل مع الأقليات في المنطقة. 

ثالثاً: المستوى الدولي: تاريخياً ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، تواجد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية بدرجات عالية في ساحات مثل دول عدم الانحياز والكتلة الشرقية والاتحاد الافريقي بالإضافة الى القوى العربية والإسلامية. ولكن، تمدد هذا التأثير حديثاً وبدرجات غير مسبوقة الى دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة وما يعني ذلك من تأثير في صناعة القرار الدولي على المستويين الرسمي كاعتراف دول مؤثرة بالسياسة الدولية مثل السويد واسبانيا وايرلندا وبلجيكا والنرويج، والمستوى الشعبي كما هو الحال تقريباً في كل المجتمعات الأوروبية والأمريكية.

لقد شكلت العقيدة السياسية سابقاً أساساً للتأييد الدولي لفلسطين مثل الاشتراكية وعدم الانحياز والقومية العربية والإسلامية. ولكن يلاحظ اليوم انه تم استبدال "العقيدة السياسية" كأساس لهذا الدعم ب "القيم الإنسانية" المتمثلة بالحرية والعدالة والكرامة وحقوق الانسان وحق تقرير المصير وغيرها من القيم الانسانية. هذا الاستبدال يشكل دعم أكبر وقاعدة أوسع للقضية الفلسطينية حيث يشترك فقط من يؤمنون بالعقائد السياسية كالاشتراكية والقومية العربية في دعم القضية الفلسطينية ليتم استبدال ذلك بقيم إنسانية يشترك بها المجتمع الإنساني وكل من يؤمنون بقيمه ككل وليس فقط جماعات معينة ذات أفكار وعقائد سياسية مشتركة بينهما.

للاستفادة من الحراك على الساحة الدولية فمن المهم ايضاً ادراك التحولات التي اصابت النظام الدولي مؤخراً والتي تراجعت فيها الولايات المتحدة عن لعب دور القائد لنظام دولي قائم على تعزيز دور المنظام الدولية الى الدولة الوطنية الساعية لتحقيق مصالح اقتصادية مدعومة بترسانة عسكرية هائلة. هذا يعني أن تحالفات دولية كثيرة آخذة بالتبلور ومن أهمها، فيما يخص القضية الفلسطينية، التحالف الأوروبي الذي اتسعت الفجوة بين مواقفه السياسية وتلك الصادرة من واشنطن. هذا يخلق هامش لشراكة أوروبية-فلسطينية على المستوى السياسي أقوى مما كان عليه الحال عندما كان الموقف الأمريكي مشكلاً للموقف الأوروبي فيما يخص القضية الفلسطينية. بلغة أخرى، فالساسة الفلسطينيين بحاجة الى التنسيق الأقوى مع بروكسل كحليف نسبي محتمل تختلف مواقفه لدرجة معقولة عن الموقف الأمريكي. كذلك من الضروري الانتباه الى وجود حالة من المخاض السياسي على الساحة الدولية لتشكل ما يمكن تسميته ب "حلف المتضررين" من سياسة الإدارة الامريكية الترامبية، يمكن للفلسطينيين ان يجدوا لأنفسهم دوراً فيها.

صحيح أن "النظام الدولي" الجديد ما زال طور التشكل وقد يكون من الصعب التنبؤ باتجاهاته خلال الأربع سنوات القادمة للإدارة الترامبية في الحكم الا أن "المجتمع الدولي" قد حسم أمره وفي أكثر من عاصمة غربية بتحالفه المبني على القيم الإنسانية مع الفلسطينيين وما التظاهرات التي حشدت مئات الآلاف في شوارع واشنطن ولندن وباريس وبرلين الا دليل على موقف المجتمع الدولي المناصر للحقوق الوطنية الفلسطينية. وآخذين بعين الاعتبار بأن الأنظمة الديمقراطية في هذه الدول تسمح ولهامش كبير للرأي العام فيها بالتأثير بالقرار السياسي، فإن لدى الفلسطينيين قوة هائلة في المجتمعات الغربية تحديداً للتواصل معها وتفعيلها باتجاه دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والضغط على إسرائيل. فقد أظهر استطلاع رأي حديث في أوروبا أن ٦٥٪ من الايطاليين يدعمون وقف تجارة السلاح بين بلدهم وإسرائيل في حين وصلت النسبة في بلجيكا الى ٦٢٪ و فرنسا ٥١٪، وألمانيا ٤٩٪، والسويد ٥٠٪.[5] مرة أخرى، هذه النسب لم تكن موجودة بحدودها الدنيا قبل أعوام قليلة في المجتمعات الغربية. ومن الضروري التذكير في هذا المضمار بالجامعات الأمريكية التي قادت التظاهرات الدولية في العالم لدعم حقوق الشعب الفلسطيني خلال الإبادة الجماعية في غزة.

وعند الحديث عن "المجتمع الدولي" فلا يمكن إغفال دور القانون الدولي والمنظمات الدولية ذات المصداقية العالية في تقاريرها حول الأوضاع الفلسطينية ونظام الابارتايد الإسرائيلي هناك والتي هي الأخرى بحاجة الى تفعيل من خلال التنسيق المباشر معها لمحاصرة السياسات العنصرية الإسرائيلية في فلسطين. هذه القوى هي الحليف الجديد والقوي للشعب الفلسطيني بالمجتمع الدولي الذي بانتظار القيادة الفلسطينية للتعامل معه وبناء حركة تضامن دولية على غرار جنوب افريقيا.

وحتى لا نغرق في التوصيفات العامة للحل، فلا بد من الحديث عن الآليات التي يمكن للقيادة الفلسطينية استخدامها لتفعيل الطاقات الكامنة الداخلية والإقليمية والدولية الداعمة للحقوق الوطنية الفلسطينية:

أولاً: إنشاء خلية إدارة أزمة تشارك فيها قوى وطنية فلسطينية حزبية ونقابية ومثقفين وأكاديميين وصحافيين لمتابعة العمل على الساحتين العربية والدولية. الممثلين في هذه الخلية يجب ان يكون لديهم مهارات قيادية وفنية في السياسة والاعلام والمجتمع المدني ولديهم الالتزام الواضح بالانخراط بالعمل الوطني بشكل مكثف.

ثانياً: تشكيل لجنة تنسيق عليا فلسطينية (بعض أعضاء خلية الأزمة) وعربية ودولية ممن لديهم القدرات والانتماء للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. مثل هذه اللجنة سيكون لها دور حيوي بالتأثير بالنشاطات العفوية التي يتم تنظيمها في العديد من العواصم العالمية وبالذات كيف يمكن ترجمة هذه النشاطات للضغط على صانع القرار في العواصم الغربية لاستصدار قرارات سياسية لصالح الحقوق الفلسطينية.

ثالثاً: اطلاق منصة إعلامية دولية تكون عنوان اعلامي للنضال الفلسطيني المشروع تضطلع بالتواصل والتنسيق مع المنصات الإعلامية الدولية المختلفة التي تناصر بمفردها الحقوق الوطنية الفلسطينية. يمكن لهذه المنصة الارشاد حول قضايا متعددة منها كشف حقيقة ما يجري على الأرض ليس فقط في قطاع غزة ولكن ايضاً ما يجري في الضفة الغربية من جرائم بحق المواطنين الفلسطينيين، وتوجيهية ايضاً حول الشركات والمؤسسات المرتبطة بالاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة وغزة والتي يطلب مقاطعتها وكذلك الاختراقات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني وغيرها. من المهم أن يكون هناك عنوان اعلامي فلسطيني وهو ما تفتقده الساحة الدولية حالياً.

رابعاً: اطلاق العديد من مبادرات الحوار مع الجهات العربية والدولية بهدف التأثير في الموقف الإقليمي والدولي من خلال الحوار والانفتاح على الآخر وعدم ترك الأمر للاعلام الموجه ليوصل الرسالة المضادة للحقوق الوطنية الفلسطينية، ولنتذكر أنه إذا ما ترك فراغ حول المعلومات وحقيقة ما يجري ما لم تقم انت بتعبئته فإن غيرك سيقوم بذلك. من أهم وظائف الحوار أنه يطمئن الأطراف الأخرى المترددة أن دعمهم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لا يكون على حساب قضاياهم وأولوياتهم الوطنية وأن المعادلة الصفرية لا تحكم موقفهم من القضية الفلسطينية. على سبيل المثال، فإن موقف أوكرانيا المخيب للآمال في الأمم المتحدة في الامتناع عن التصويت لصالح إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لا يخدم قضيتهم هم بالدرجة الأولى وأن امتناعهم عن التصويت لانهاء إحتلال عسكري لأراضي الغير (الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين حيث امتنعت أوكرانيا عن التصويت) ينفي عنهم صفة مقاومة احتلال اجنبي لأراضيهم وهو ما تقوم عليه الرواية الأوكرانية.

أخيراً، يمكن القول بأن نجاح الخطوط العامة لاستراتيجية وطنية فلسطينية مؤثرة بالساحتين الإقليمية والدولية يتطلب بالدرجة الأولى توفر الإرادة السياسية الفلسطينية لتبني مشروع سياسي مقاوم للاحتلال وفق ما يشرعه القانون الدولي، وأن هذه الإرادة السياسية تستند الى توافق وطني يتجاوز تعدد العناوين الممثلة للشعب الفلسطيني.

[1] Sharon Zhang, “Poll Finds 6 in 10 Democratic Voters Now Back Palestinians Over Israelis,” Truthout, March 6, 2025, https://truthout.org/articles/poll-finds-6-in-10-democratic-voters-now-back-palestinians-over-israelis/.

[2] Ibrahim Fraihat and Basem Ezbidi, “The Lasting Impact of Trump's 'Deal of the Century' on the Question of Palestine,” Middle East Critique 33, no. 1 (March 2024): 121–141, https://doi.org/10.1080/19436149.2023.2261082.

[3] انظر على سبيل المثال القضية المرفوعة من قبل الصحفية الامريكية آبي مارتن ضد جامعة جورجيا سوثيرن يونفيرستي التي سحبت دعوتها للصحافية لأنها لم توقع على وثيقة تمنع مقاطعة إسرائيل حيث حكمت المحكمة لصالح الصحفية مارتن. للمزيد هنا: Jordan Howell, “In Challenge to Georgia’s Anti-BDS Law, Federal District Court Sides with Journalist Disinvited from Georgia Southern University,” FIRE, May 27, 2021, https://www.thefire.org/news/challenge-georgias-anti-bds-law-federal-district-court-sides-journalist-disinvited-georgia

[4] Human Rights Watch. A Threshold Crossed: Israeli Authorities and the Crimes of Apartheid and Persecution. April 27, 2021. https://www.hrw.org/report/2021/04/27/threshold-crossed/israeli-authorities-and-crimes-apartheid-and-persecution

[5] Palestine Institute for Public Diplomacy, Polling 2024, accessed April 11, 2025, https://www.thepipd.com/resources/polling-2024/.

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.