الحرب على إيران وانعكاسات التحولات الإقليمية والدولية فلسطينيًا
12
    
الحرب على إيران وانعكاسات التحولات الإقليمية والدولية فلسطينيًا

مرحلية "الشكل أهم من المضمون" كيانيًا، وامتلاك زمام "الفعل الوطني" شعبيًا

 

تنقسم هذه المقاربة إلى ثلاثة أجزاء، الأول يرسم صورة إجمالية للتطورات الإقليمية والدولية عقب الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران (استمرارًا لتطورات حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة)، والثاني يتناول بعض ملامح المشهد الفلسطيني والأهداف الإسرائيلية الحالية، ويقدم بعض الأفكار على مستوى السياسات العامة وصناعة السياسة الرسمية الفلسطينية تحت عنوان هل "الشكل السياسي أهم من المضمون" في الظرف الحرج حاليًا لضمان عبور آمن؟، والثالث يناقش "إعادة استنهاض الفعل الوطني"، ويقترح أفكارًا أولية برسم العصف الذهني وتوليد سياسات ومبادرات على المستوى الشعبي.

أولًا: التحولات الإقليمية والدولية الأهم

أنتجت الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران مشهدًا إقليميًا ودوليًا يتضمن عناصر، بعضها جديد جدًا، وبعضها رسخ ما أنتجته حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.

على المستوى الإقليمي، يمكن الإشارة إلى أهم هذه التحولات، ومعظمها ما زال قيد التشكل، وقد يتبدل كليًا أو جزئيًا أو قد يتكرس تبعًا للتغيّرات السياسية والعسكرية.

التحول الأول: تموضع إيران بوصفها قوة إقليمية قادرة على فرض دور وعناصر جديدة في البنية الإقليمية، على الأقل كما يظهر حتى الآن، ووفق مضمون مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية التي وُقعت في حزيران/ يونيو 2026. من أهم العناصر اللافتة هنا تضمين إيران ملف وقف الحرب على لبنان ضمن الشروط النهائية لوقف الحرب.

التحول الثاني: مواصلة لجم اندفاعة التطبيع الإسرائيلي مع بعض الدول العربية، وخاصة السعودية، التي ابتعدت بأشواط عن النقطة التي وصلتها قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

التحول الثالث: التقارب السعودي التركي الباكستاني المصري - وهو قيد التشكل وما زال غير واضح الملامح - ربما بهدف خلق توازن إقليمي أمام التغول الإسرائيلي من ناحية، والتمكين وإعادة التموضع الإيراني من ناحية أخرى، وبهدف توسيع خيارات الأمن الإقليمي لهذه الدول في ضوء انكشاف هشاشة غطاء الأمن الأميركي.

التحول الرابع: ضعف المكون العربي الجمعي في الإقليم ودوره، سواء في ضعف أو حتى غياب دور الجامعة العربية، وتلاشي أي موقف عربي موحد وفاعل، إضافة إلى تباين المواقف داخل مجلس التعاون الخليجي.

التحول الخامس: التغول الإسرائيلي المتواصل عسكريًا وسياسيًا وأيديولوجيًا، اغتنامًا لما تراه إسرائيل من فرصة ذهبية خلال "المرحلة الأميركية الترامبية" التي منحت إسرائيل ضوءًا أخضر غير مسبوق في حرب الإبادة على غزة، والحرب على إيران، والحرب على لبنان.

تجاوز هذا التغول حدودًا غير مسبوقة، إلى درجة تبني خطاب "إسرائيل الكبرى" علانية من قبل وزراء في الحكومة الإسرائيلية نفسها، بمن فيهم بنيامين نتنياهو نفسه، وبما يتضمنه هذا الخطاب من احتلال لأراضٍ عربية جديدة في لبنان وسوريا، أو من سياسات تصر على فرض هيمنة إقليمية اقتصادية وعسكرية وأمنية إسرائيلية على الإقليم.

على المستوى الدولي، يمكن الإشارة إلى عدد من التحولات المهمة، في مقدمتها انكشاف محدودية القوة والقدرة الأميركية في الإقليم، كما تبدى في الفشل في حسم الحرب عسكريًا ضد إيران، ودوليًا كما تبدى في عدم القدرة على إيقاف الحرب الروسية – الأوكرانية، فضلًا عن تراجع ترمب عن كثير من قرارات فرض تعرفات جمركية على دول العالم، وانكماشه السياسي أمام الصين.

علينا أن نشير هنا إلى ملاحظة مهمة، وهي أن ملف الحرب على إيران، الفاشل حتى الآن، لم يغلق نهائيًا، إذ إن احتمال العودة إلى جولة جديدة من الحرب ما زال قائما بقوة.

أوروبيًا، هناك تحسن نسبي في المواقف الأوروبية الرسمية (إسبانيا، والمجر، وأيرلندا، وغيرها)، لكن هناك تراجع كما في حالة سلوفينيا، وزيادة قوة أحزاب اليمين في أكثر من دولة، وعلى رأسها بريطانيا. أما على الصعيد الشعبي والإعلامي فهناك تحسن أكثر من نسبي لصالح فلسطين.

صينيًا، لم يتقدم موقف بكين، العضو الدائم في مجلس الأمن والقطب العالمي الصاعد المنافس لأميركا، على صعيد القضية الفلسطينيةـ وظل في موقع غير فاعل مكتفيًا بالتصريحات الدبلوماسية المؤيدة، من دون الانتقال إلى موقع مبادر وفعال.

في المقابل، تعزز التحالف الإسرائيلي – الهندي بشكل كبير على حساب الحقوق الفلسطينية، وينعكس ذلك على الإعلام الهندي والرأي العام الذي أعاد تشكيله الحزب اليميني الحاكم في الهند والمؤيد لإسرائيل.

في أميركا اللاتينية، هناك تقلبات مستمرة آخرها تعزز اليمين في تشيلي، والأرجنتين، وكولومبيا، مع خسارة فنزويلا؛ ما شكل خسارات مهمة للقضية الفلسطينية.

أما في الولايات المتحدة، على مستوى الرأي العام، فإن المشهد يتحول نسبيًا وتدريجيًا لصالح فلسطين، خاصة في أوساط الشباب والجامعات، إضافة إلى الحزب الديمقراطي وبعض اتجاهات الحزب الجمهوري، ويتصاعد دور جماعات الضغط المؤيدة للحق الفلسطيني على نحو غير مسبوق في انتخابات الكونغرس الجزئية والمجالس المحلية والبلدية.

كل ما سبق يطرح فرصًا كبيرة تحتاج إلى استثمار، ويقدم تحديات ومخاطر تحتاج إلى تصدٍ ومعالجة فلسطينية جمعية، رسمية وغير رسمية. ويتطلب ذلك تأملات ونقاشات موسعة لجهة تأثير التحولات، بفرصها ومخاطرها، على فلسطين، وما تستلزمه من سياسات فلسطينية رسميًا وفصائليًا وشعبيًا.

ونظرًا إلى ضيق المساحة هنا، فإن المقاربة تتوقف عند تحدٍ واحد فقط كمثال على إلحاح اللحظة الراهنة والحاجة إلى استيعابها، وهو تحدي ازدياد التأييد العالمي لفلسطين وكيفية التعامل معه.

ففي الوقت الذي يزداد فيه هذا التأييد العالمي لفلسطين الذي موضعَ فلسطين رمزًا للعدالة الإنسانية في العالم، تتواصل الهشاشة الفلسطينية القيادية المطلوبة لاستقبال ذلك التأييد وترجمته في الواقع.

ليس هناك قاعدة فلسطينية قيادية متماسكة تُوجّه المناصرة العالمية نحوها، بل يمكن القول إنه في قلب حركة التأييد لفلسطين هناك نقد شديد، إن لم يكن نقمة على القيادة الفلسطينية وعجزها. هناك فلسطين القضية العادلة التي تثير تيارات عالمية متنوعة المشارب، وهناك قيادة فلسطينية راهنة غير مقنعة، ولا ترتقي إلى مرتبة العلو الأخلاقي الذي تمثله فلسطين. هناك فلسطين قضية التحرر ومكافحة الاستعمار ومقارعة العنصرية، كما يراها مؤيدو فلسطين، وهناك قيادة وسلطة لا هوية سيادية وتحررية لها، إذ لم تعد حركة تحرر بالمعنى الكلاسيكي الجذاب لحركات التحرر، ولم تتحول إلى دولة أو حتى شبه دولة ذات سيادة ولو جزئية، بل سلطة محدودة مكبلة باتفاقيات مُجحفة وتمويل خانق ومشروط.

أحد المخاطر المطروحة احتمال انحسار هذا التأييد أو ضعف طاقته النضالية، خاصة في ضوء إستراتيجيات إسرائيل وجماعات الضغط الصهيونية الإعلامية والسياسية لمحاصرته ومحاربته. يحتاج هذا التأييد العالمي إلى عنوان قيادي ورمزي يتوجه إليه حتى يُترجم إلى مكاسب سياسية وسيادية. ومن الممكن الإشارة إلى حالات تأييد سابقة شهدتها فلسطين في حالات الهند وأوروبا الشرقية، وحتى إفريقيا، استمرت عقودًا من السنين لكنها انحسرت وتلاشت، وأحيانًا تحول دعمها نحو إسرائيل. وثمة خطر آخر وهو اتجاه هذا التأييد، في غياب قيادة تستثمره، نحو مسار أخلاقوي بحت، غير سياسي، يتضامن مع رواية تاريخية عادلة ومُحزنة، لكن من دون ترجمة سياسية وسيادية. هناك قضايا عادلة لشعوب وتجمعات عديدة في العالم توقف التأييد لها عند البعد الأخلاقي، ولم يتراكم سياسيًا ليفرض واقعًا سياديًا لتلك الشعوب والتجمعات.

في المنطقة، هناك قضية الأكراد وسعيهم إلى دولة منذ مطلع القرن العشرين، وهناك قضية قبرص الشمالية، أو شعب الغجر في أوروبا. ثمة تجمعات ديموغرافية عديدة في أميركا اللاتينية وإفريقيا لم تترجم أحلامها وطموحاتها إلى دولة Nation-State. وهناك في عالم اليوم عشرات الشعوب التي لا تحظى بدولة ولم يتجسد لها كيان وطني ينجز هويتها السياسية الجمعية فبقيت شعوبًا بلا دول Stateless Nations.

ثانيًا: المشهد الفلسطيني والأهداف الإسرائيلية

يتمثل أحد أوجه المأزق الوطني الفلسطيني في إخراج الشعب من معادلة الفعل الوطني، من خلال عملية احتكار مزدوجة من قبل السلطة في الضفة الغربية وحماس في قطاع غزة: في الضفة احتُكِرت السياسة بمعناها الكبير (أي التفاوض على المصير الفلسطيني)، وانحصر الفعل السياسي في دائرة ضيقة جدًا: الرئيس ومن حوله. وفي قطاع غزة احتكرت حماس المقاومة والعمل العسكري ثقيل العيار مثل الصواريخ والتشكيلات العسكرية. في الحالتين خرج الفعل الوطني السياسي أو المقاوم الشعبي من المعادلة، وتم عمليًا وتدريجيًا تحييد الشعب، خاصة في ظل غياب الانتخابات الدورية وأي شكل ديمقراطي يعكس إرادة الناس ومشاركتهم. النخب السياسية والأحزاب والفصائل شبه استقالت من الفعل السياسي المؤثر، وساهم في ذلك إلغاء المجلس التشريعي، وغياب أي هيئات سياسية ومحاسبية بديلة. كما خرجت هذه القوى من الفعل المقاوم بمعناه الواسع الذي يتيح انخراط شرائح الشعب فيه (مقاومة شعبية، انتفاضة).

اشتغل الاحتكاران، السياسي والمقاومي، ضد بعضهما البعض لأكثر من ثلاثة عقود، منذ التوقيع على أوسلو، ودخلت السياسة والنضال الفلسطيني حقبة الإنهاك الذاتي الداخلي، وهو ما خدم عدونا بطبيعة الحال. قاد تغول هذين الاحتكارين إلى ازدياد دوائر التصحر السياسي والمقاومي، ومساحات اللافعل الوطني، بما كشف الوضع الفلسطيني لإسرائيل والمستوطنين، وأتاح فرصًا للعدو كي يدير المعركة السياسية والعسكرية من موقع السيطرة والتلاعب، واتباع سياسة فرق تسد علنية وناجحة.

بعد الانقسام المرير في العام 2007، استهدفت إسرائيل إضعاف السلطتين، سلطة التفاوض في رام الله وسلطة المقاومة غزة، وما زالت تواصل ذات الاستهداف لما تبقى منهما. وعلى الرغم من كل التنازلات التي حصلت عليها في الضفة وغزة، فإن تغول إسرائيل تصاعد، ووصل نهم السيطرة والاستيطان والتهجير درجات غير مسبوقة، وتجلى ذلك التغول إلى أقصى تمثلاته في حرب الإبادة على قطاع غزة التي انتهت بشلل السلطتين معًا. واستغلالًا لهذا الشلل، تكرر إسرائيل أهدافًا وإستراتيجيات علنية على نحو مُدهش من التبجح ولا ترى أي موانع تقف في وجه ما تريد القيام به. تُعلن إسرائيل أنها تريد تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وتنشأ هيئات رسمية تابعة للحكومة لتنفيذ ذلك، وتُعلن أنها تريد إنهاء القطاع تمامًا وفصله عن الضفة الغربية. ويكرر قادتها نيتهم تدمير أي كيانية سياسية فلسطينية مهما كانت سواء في الضفة
أو غزة. في الضفة تتفاقم سياسات وإعلانات إسرائيل الاستيطانية الهادفة إلى تفكيك الأرض الفلسطينية وتقطيعها وفصل المدن عن بعضها البعض، تمهيدًا لتحويل الشعب الفلسطيني إلى كتل ديموغرافية منعزلة، تحكمها إدارات محلية وبلديات، أو هيئات عشائرية مرتبطة بالإدارة المدنية الاسرائيلية في آخر المطاف. يعني ذلك، كما يطالب اليمين الإسرائيلي تفكيك السلطة الفلسطينية في رام الله والتخلص منها، بموازاة التخلص من سلطة حماس في غزة. إنهاء السلطتين يعني إنهاء ما تبقى من كيانية فلسطينية عليا تحاول الإبقاء على صورة الشعب الفلسطيني الواحد.

الكيانية السياسية الفلسطينية التي تحاربها إسرائيل هي أي نظام سياسي وطني يمثل الفلسطينيين ويخدمهم، حتى لو كان منقوص السيادة. ومن هنا رفضت وترفض إسرائيل بشدة تسلم السلطة في رام الله إدارة قطاع غزة بعد الحرب، رغم نواقص السلطة السيادية والوطنية، وعلاقاتها التنسيقية الأمنية والسياسية الوثيقة مع إسرائيل. تدرك إسرائيل أن وجود سلطة فلسطينية واحدة، حتى لو كانت ضعيفة أو هشة، معناه اعتراف بكيانية فلسطينية تمثل الشعب وتقوده، وقد تراكم هذه السلطة في المستقبل سيادة تدريجية تكون مفتوحة على المستقبل. إسرائيل ترفض حتى مسمى "السلطة الوطنية الفلسطينية" ولا تعترف تبعًا لاتفاقيات أوسلو إلا بـ "سلطة فلسطينية". تعبير "الوطنية" و"الوطني"، أو Nationhood & National يتضمن الإقرار بوجود شعب فلسطيني وإطار سياسي ممثل له ويقوده.

الشكل أهم من المضمون مرحليًا؟

في ضوء الإستراتيجيات الإسرائيلية التدميرية والتهجيرية، هل يمكن القول إن المرحلة الحالية قد تفرض تقديم الشكل السياسي على المضمون؟ يعني ذلك ضرورة المحافظة على السلطة الفلسطينية الحالية بكونها شكل العنوان الكياني الفلسطيني تمثيليًا ودوليًا، رغم ما يراه كثيرون فيها، على وجه حق، من ضعف وفساد واحتكار للسياسة. يتوازى مع ذلك كيانيًا ورمزيًا أهمية المحافظة على شكل المقاومة، ومن ذلك رفض فكرة نزع سلاحها، رغم مضمونها الضعيف الذي دُمّر معظمه، لأن هذا الشكل يحافظ على البعد التحرري والنضالي وعلاقته بنا كشعب ووطن تحت الاحتلال. في العقود الثلاثة الماضية اختلفت فتح وحماس على "المضمون"؛ أي البرنامج السياسي وتفاصيل النظام السياسي وغيرهما من الأمور. أكل ذلك الاختلاف سنوات طويلة أتاحت لإسرائيل مساحة ووقتًا لإنهاك شكل ومضمون السلطتين معًا.

إذًا، يصبح الوصول إلى شكل ولو هلامي من الوحدة السياسية الوطنية هو المخرج الوحيد، والشرط الملح، الذي يوقف عملية الإنهاك الذاتي البطيء الذي سارت فيه السياسة الفلسطينية في العقدين الماضيين. يحمل هذا الخيار بالطبع خطر التكلس والجمود، وتطبيع حالة الاستنقاع بسبب غياب المحاسبة والشفافية وأي شكل ديمقراطي – عمليًا ترسيخ وضع السلطة الفلسطينية القائم بكل ما فيه وعليه.

ثالثًا: تفعيل مبادرات "الفعل الوطني"

تعزيز الخيارات الفلسطينية السياسية وتوسيعها ليس مقصورًا على الكيانات الفلسطينية الرسمية، رغم ما أنتجته احتكاراتها للسياسة والمقاومة من تصحر سياسي.

يتحمل الفلسطينيون مسؤولية تفعيل طاقاتهم الشعبية والأهلية والنقابية والإعلامية والفكرية والجامعية. كل جهة من هذه الجهات عليها، وبإمكانها، تحمل ما يخصها من مسؤولية يقع ضمن إطار تعريفها وعملها. ثمة أمثلة هنا، ليست حصرية، يمكن طرحها على سبيل إثارة النقاش وعصف التفكير، وتقع ضمن "الممكن" الأهلي والشعبي، حيث تتبنى هذه الجهة المتخصصة أو تلك ملفًا من الملفات.

المثال الأول يتعلق بالهند وانحياز الإعلام الهندي لإسرائيل. تبعًا لما يتوفر من معطيات، ليس هناك أي هيئة فلسطينية أهلية تُعنى بالهند، بلد المليار ونصف المليار، وليس لدينا مركز دراسات مختص بالهند، سواء أكان مستقلًا أم تابعًا لجامعة من الجامعات. يقوم هذا المركز بإقامة علاقات تواصل مع جهات إعلامية وجامعية إعلامية، يتولد عنها تبادل زيارات وندوات وتزويد بالمعلومات.

المثال الثاني، متعلق بالصين، بلد المليار ونصف المليار الآخر والقوة العظمى الصاعدة، حيث نفتقد إلى أي مركز متخصص بالدراسات الصينية يقوم على المبادرة بالتواصل مع الإعلام الصيني والجامعات الصينية ويصل إلى الرأي العام هناك. ومن المفترض، والواجب الوطني، تأسيس مثل هذا المركز إما على شكل جمعية مستقلة أو في أحد الجامعات.

المثال الثالث، متعلق بإفريقيا التي يتوسع فيها النفوذ الإسرائيلي على نحو كبير، بينما يغيب الحضور الفلسطيني. ليس هناك مركز دراسات فلسطينية – إفريقية، أو جهة تتبنى الملف الإفريقي فلسطينيًا.

المثال الآخر، وليس الأخير، متعلق بالدول الإسلامية الكبرى، مثل إندونيسيا وماليزيا. ففي الوقت الذي تشتغل فيه إسرائيل على هذه البلدان المسلمة، تمهيدًا للتطبيع معها، فإن الاهتمام الفلسطيني بها يقتصر على سفارات غير فاعلة، وثمة شعور غير واعٍ يفترض أن تأييد فلسطين في هذه البلدان تحصيل حاصل. وهو ذات الافتراض بشأن الصين وإفريقيا، حيث يُظن أن عدالة القضية وحدها كافية للإبقاء على مستويات التأييد لفلسطين، وهذا افتراض قصير النظر دحضته الحالات المريرة في الهند وإفريقيا وأوروبا الشرقية.

يمكن بطبيعة الحال إضافة ملفات عديدة في حاجة إلى اهتمام متخصص ومركز. لكن الفكرة الأساسية هنا وفي سياق استعادة الفعل الوطني شعبيًا هو كسر احتكار الفعل السياسي والمقاومي، واستعادة الشرائح الشعبية إلى ساحات النشاط والفعل، وإنهاء التصحر السياسي.

ما ذُكر هنا مجرد إشارات وملاحظات لا تدعي تقديم صورة مُكتملة، وهدفها دق جدران التكلس الجمعي والعصف الذهني.

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.