ورقة دراسية

الانتخابات الفلسطينية تحت الاحتلال: بين الشرعية الديمقراطية ومتطلبات التحرر الوطني
204
    

المقدمة 

أعاد إعلان الرئيس محمود عباس عن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية لحاجة السلطة للبقاء و لتجديد شرعيتها وتجاوز المأزق العميق الذي تعيشه والتأهل للمرحلة القادمة التي تشهد ارهاصات كبيرة ستؤدي إلى تغيرات محليا واقليميا ودوليا،  ونظرا لسوء تقدير بأن حماس وبقية الفصائل المندرجة بإطار المقاومة لن تشارك جراء القيود السياسية الموضوعة في قانون الانتخابات أو لأنها ستمنع من الاحتلال والإدارة الأمريكية وغيرهم من الاطراف المؤثرة، ولكنه فتح نقاش قديم يتجدد كلما طُرح هذا الاستحقاق: هل تمثل الانتخابات مخرجًا من الأزمة الفلسطينية، أم جزء من الحل، أم أنها قد تتحول إلى وسيلة لإعادةه إنتاجها وتعميقها؟ وهل ينبغي المشاركة فيها باعتبارها فرصة لإحياء المؤسسات وتجديد الشرعية، أم مقاطعتها لأنها تُجرى في ظل الاحتلال والانقسام، بما يجعلها عاجزة عن التعبير الحقيقي عن الإرادة الشعبية؟

هذا الجدل لا يقتصر على الخلاف حول موعد الانتخابات أو نتائجها المتوقعة، بل يتعلق بطبيعة النظام السياسي الفلسطيني نفسه ووظيفته في مرحلة التحرر الوطني. فالسؤال المركزي ليس: من يحكم؟ وإنما: ما وظيفة والتزامات السلطة التي سيحكمها الفائز؟ وهل ستظل سلطة حكم ذاتي محدودة الصلاحيات تعمل ضمن القيود التي فرضها اتفاق أوسلو، أم ستكون جزءًا من مشروع وطني يسعى إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الحقوق الوطنية الفلسطينية؟

من هنا، فإن اختزال الديمقراطية في مجرد تنظيم انتخابات دورية يبتعد عن جوهر القضية. فالانتخابات ليست غاية في ذاتها، وإنما إحدى أدوات الديمقراطية، والديمقراطية ليست مجرد آلية لاختيار الحكام، بل منظومة متكاملة تقوم على العقد الاجتماعي، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، والفصل بين السلطات، وضمان الحريات العامة وحقوق الإنسان، واحترام نتائج الانتخابات وتداول السلطة سلميًا.

لقد أثبتت تجارب كثيرة أن الانتخابات قد تُجرى في أنظمة سلطوية أو تحت الاحتلال أو في ظل انقسامات حادة، دون أن تؤدي بالضرورة إلى تغيير حقيقي وخصوصا إلى قيام نظام ديمقراطي. كما أن الديمقراطية نفسها ليست نموذجًا واحدًا؛ فقد طورت الأدبيات السياسية صيغًا مختلفة، من الديمقراطية التنافسية إلى الديمقراطية التوافقية وتقاسم السلطة، خصوصًا في المجتمعات المنقسمة أو الخارجة من النزاعات، حيث قد يؤدي الاحتكام إلى الأغلبية وحدها إلى تعميق الانقسام بدلًا من تجاوزه.

 

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية مضاعفة في الحالة الفلسطينية، لأن الفلسطينيين لا يعيشون في دولة مستقلة ذات سيادة، وإنما تحت احتلال استيطاني إحلالي يسيطر على الأرض والحدود والمعابر والسجل السكاني والاقتصاد، ويملك القدرة على اعتقال المرشحين والناخبين، ومنع إجراء الانتخابات في أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية، أو تعطيل نتائجها إذا تعارضت مع مصالحه.

لذلك، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يدور حول المشاركة أو المقاطعة فقط، وإنما حول وظيفة الانتخابات وشروطها السياسية والوطنية، ومدى قدرتها على خدمة مشروع التحرر الوطني، لا أن تتحول إلى وسيلة لإعادة انتاج السلطة بوظيفتها الوظيفية لإدارة السكان الاحتلال .

لقراءة الورقة الدراسية كاملة، انقر احد الخيارين قراءة او تحميل اعلاه. 

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.