رؤية استراتيجية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني والتموضع في النظامين الدولي والإقليمي الجديدين

177
    

ورقة سياسات وتحليل استراتيجي

إعداد: هارون بشارة

2026

 

الملخص التنفيذي

تمر القضية الفلسطينية في عام 2026 بلحظة مفصلية تتقاطع فيها ثلاثة تحولات كبرى: تحول في النظام الدولي باتجاه تعدد مراكز القوة، وإعادة تشكيل متسارعة للنظام الإقليمي في الشرق الأوسط، وأزمة عميقة داخل النظام السياسي الفلسطيني تتطلب تجديد شرعيته وإعادة بناء مؤسساته.

لم يعد التحدي الفلسطيني محصوراً في الاحتلال الإسرائيلي والحرب وتداعياتهما الإنسانية والسياسية، بل أصبح مرتبطاً كذلك بقدرة الفلسطينيين على إعادة بناء مركز سياسي وطني يمتلك الشرعية والقدرة على اتخاذ القرار وتمثيل الشعب الفلسطيني، وعلى تحويل هذه الشرعية إلى قدرة سياسية ودبلوماسية وتفاوضية.

وتنطلق هذه الورقة من فرضية أساسية مفادها أن استعادة القدرة الوطنية الفلسطينية تبدأ من إعادة بناء الشرعية، لكنها لا تنتهي عندها. فالانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لإنتاج مؤسسة سياسية ذات تفويض شعبي، قادرة على توحيد القرار الوطني، وإعادة بناء مؤسسات الحكم والتمثيل، ثم استخدام هذه الشرعية في مواجهة الاحتلال والتعامل مع التحولات الدولية والإقليمية.

وتأتي هذه الحاجة في لحظة يشهد فيها العالم انتقالاً تدريجياً من نظام هيمنة قطبية واحدة إلى نظام أكثر تعدداً في مراكز القوة. ويظهر ذلك في الصعود الاقتصادي والاستراتيجي للصين، واستعادة روسيا لدور دولي أكثر تأثيراً، واتساع دور القوى الصاعدة، وتطور مجموعة بريكس وأطر التعاون الاقتصادي والمالي المرتبطة بها. وقد أصبحت منطقة الشرق الأوسط نفسها إحدى ساحات اختبار هذا التحول.

وفي المقابل، لا يعني صعود التعددية القطبية اختفاء الولايات المتحدة أو انتهاء نفوذها. فالولايات المتحدة ستظل قوة دولية رئيسية، ولذلك لا تقوم الاستراتيجية المقترحة على استبدال التبعية للولايات المتحدة بتبعية لقوة أخرى، وإنما على تنويع الشراكات ومصادر القوة الفلسطينية.

ومن هنا تقترح الورقة تعميق العلاقات مع الصين وروسيا، وتطوير العلاقة مع بريكس من المشاركة الشكلية إلى التعاون السياسي والاقتصادي الفعلي، مع الحفاظ على القدرة على التعامل مع النظام المالي الدولي القائم، وتعميق العلاقات مع أوروبا، والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة، مع توسيع التواصل مع القوى الديمقراطية واليسارية والتقدمية داخل المجتمع الأمريكي.

إقليمياً، تشهد المنطقة منافسة متزايدة حول الممرات التجارية والطاقة والاستثمار والربط بين آسيا والخليج وأوروبا. ويبرز في هذا السياق كل من مبادرة الحزام والطريق والمشاريع المرتبطة بممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا. ويطرح هذا الواقع سؤالاً فلسطينياً جديداً: كيف يمكن تحويل الجغرافيا الفلسطينية من عنصر تعرض للضغوط إلى عنصر من عناصر القوة السياسية والاقتصادية؟ ويقترح هذا التصور أن تكون السعودية نقطة التقاء محتملة بين المسارين الاقتصاديين الشرقي والغربي، وأن تكون فلسطين جزءاً من أي صيغة إقليمية جديدة، لا موضوعاً يجري تجاوزه.

أما على المستوى الفلسطيني الداخلي، فتقترح الورقة البناء على الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 باعتبارها نقطة انطلاق لإعادة بناء النظام السياسي.

بعد الانتخابات، تشكل حكومة وطنية منبثقة من المجلس التشريعي المنتخب، تتولى الحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن نظام سياسي واحد ومؤسسات موحدة. وبالتوازي، تجري إعادة بناء المجلس الوطني وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الجامع للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده.

وتؤكد الورقة أن وحدة الأرض والجغرافيا والسكان والسيادة والقرار السياسي والقوة الوطنية ليست ملفات منفصلة، بل منظومة واحدة غير قابلة للتجزئة. ومن هنا، فإن التطورات التي طرأت على ملف السلاح، بما في ذلك القبول المعلن من حركة حماس بمسار نزع السلاح ضمن الترتيبات المطروحة، يجب أن تُستثمر في اتجاه بناء منظومة وطنية واحدة، لا في إنشاء ترتيبات أمنية أو إدارية منفصلة.

وترفض الورقة بصورة مبدئية أي وصاية خارجية على قطاع غزة، سواء قُدمت بوصفها وصاية دائمة أو مؤقتة أو مرحلة انتقالية. كما ترفض أن يتحول أي جسم دولي أو إقليمي، بما في ذلك «مجلس السلام»، إلى بديل عن السيادة والحكم الفلسطينيين. فالمرحلة الانتقالية التي تؤسس لانفصال غزة عن النظام السياسي الفلسطيني يمكن أن تتحول إلى واقع دائم، ولذلك يجب أن يكون البديل هو عودة القطاع إلى إطار الحكم الفلسطيني الوطني.

وفي هذا السياق، يصبح الفصل الوظيفي بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ضرورياً: السلطة أداة الحكم والإدارة على الأرض، ومنظمة التحرير الإطار الوطني الجامع والممثل للشعب الفلسطيني.

وتنتهي الورقة إلى تصور يتجاوز مفهوم التفاوض التقليدي نحو مفهوم «المفاوضة الاستراتيجية الكبرى»، التي تجمع بين الشرعية الديمقراطية، ووحدة المؤسسات، والسيادة، والقانون الدولي، والعلاقات الدولية، والموقع الجغرافي، والقدرة الاقتصادية، والتحالفات الإقليمية والدولية. فالهدف ليس مجرد العودة إلى طاولة المفاوضات، وإنما الوصول إليها بقدرة وطنية أكبر.

 

أولاً: فلسطين أمام لحظة تحول تاريخي

لم تعد القضية الفلسطينية تتحرك داخل البيئة الدولية والإقليمية التي حكمتها خلال العقود السابقة. فالنظام الدولي نفسه يتغير، وموازين القوة الاقتصادية والسياسية تتبدل، والمنطقة العربية والشرق الأوسط يعيدان بناء علاقاتهما مع القوى الكبرى.

وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الانقسام الفلسطيني وتراجع التجديد الديمقراطي أضعفا القدرة على التعامل مع هذه التحولات.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية: في الوقت الذي يصبح فيه العالم أكثر تعدداً، يصبح النظام السياسي الفلسطيني أكثر حاجة إلى توحيد مركز القرار.

لقد كانت قدرة القوى الكبرى على التأثير في النظام الدولي خلال مرحلة القطبية الأحادية أكبر من قدرة القوى الأخرى على تعديل اتجاهاته. أما اليوم، فالصورة أكثر تعقيداً. الصين أصبحت قوة اقتصادية وتكنولوجية كبرى، وروسيا استعادت مساحة واسعة من الحضور الجيوسياسي، والهند صارت لاعباً دولياً متزايد الأهمية، كما تتوسع أطر التعاون بين دول الجنوب العالمي.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن توسع بريكس أصبح أحد مظاهر التحول نحو تعددية أكبر في النظام الدولي، وإن كانت بريكس نفسها ليست كتلة متجانسة ذات سياسة واحدة، بل إطاراً يضم دولاً ذات مصالح مختلفة.

وهذا التعدد لا يعني أن فلسطين أصبحت أقوى تلقائياً، لكنه يخلق هامشاً أوسع للمناورة السياسية والدبلوماسية إذا امتلك الفلسطينيون مؤسسة وطنية قادرة على استثمار هذا الهامش.

 

ثانياً: من عالم أحادي المركز إلى عالم متعدد الأقطاب

كان جزء كبير من السياسة الفلسطينية خلال العقود الماضية يقوم على التعامل مع الولايات المتحدة باعتبارها مركز الثقل الدولي الأساسي، سواء بسبب وزنها السياسي أو الاقتصادي أو العسكري أو قدرتها على التأثير في إسرائيل.

لكن التحولات الدولية الحالية تجعل استمرار هذه المقاربة وحدها غير كافٍ.

المطلوب ليس القطيعة مع الولايات المتحدة، وإنما الخروج من فكرة أن العلاقة مع قوة واحدة يمكن أن تكون أساس السياسة الخارجية الفلسطينية كلها.

إن العالم الذي يتشكل اليوم يقوم بصورة متزايدة على تعدد مراكز القوة، وهو ما يفرض على فلسطين بناء سياسة خارجية متعددة الاتجاهات.

وهذا يعني:

          •        الصين شريكاً استراتيجياً متزايد الأهمية.

          •        روسيا شريكاً سياسياً ودبلوماسياً.

          •        أوروبا شريكاً سياسياً واقتصادياً.

          •        الهند قوة صاعدة يجب بناء علاقة معها.

          •        بريكس مساحة للتعاون الاقتصادي والسياسي.

          •        الولايات المتحدة قوة يجب الحفاظ على قنوات التواصل معها.

          •        العالم العربي والإسلامي مجال أساسي للقوة السياسية الفلسطينية.

والفكرة المركزية هنا هي التعدد لا الاستبدال.

فليس المطلوب الانتقال من محور أمريكي إلى محور صيني أو روسي، لأن ذلك سيعيد إنتاج المشكلة نفسها بصورة مختلفة. المطلوب هو امتلاك شبكة علاقات تسمح لفلسطين بالحركة بين مراكز القوة المختلفة.

 

ثالثاً: الصين وروسيا وبريكس

1. الصين

تحتاج العلاقة الفلسطينية مع الصين إلى الانتقال من المستوى السياسي التقليدي إلى مستوى أكثر استراتيجية.

فالصين ليست فقط عضواً دائماً في مجلس الأمن أو دولة ذات موقف سياسي داعم للقضية الفلسطينية، وإنما قوة اقتصادية وتكنولوجية هائلة تمتلك أدوات واسعة في البنية التحتية والطاقة والنقل والاتصالات وإعادة الإعمار.

لذلك يمكن أن تشمل العلاقة المستقبلية:

          •        إعادة إعمار غزة.

          •        الطاقة.

          •        البنية التحتية.

          •        الاتصالات.

          •        التكنولوجيا.

          •        التعليم.

          •        الاستثمار.

          •        التدريب.

          •        النقل واللوجستيات.

والأهم هو أن تكون فلسطين قادرة على تقديم نفسها للصين بوصفها شريكاً سياسياً واقتصادياً محتملاً، لا مجرد طرف يطلب الدعم.

2. روسيا

تمتلك روسيا وزناً سياسياً وأمنياً في الشرق الأوسط، فضلاً عن عضويتها الدائمة في مجلس الأمن وعلاقاتها مع أطراف إقليمية مختلفة.

ومن هنا يمكن تطوير العلاقة معها في المجال السياسي والدبلوماسي، إضافة إلى الاقتصاد والطاقة والتعليم وإعادة الإعمار.

لكن الهدف في الحالتين، الصينية والروسية، يجب ألا يكون مجرد الحصول على دعم سياسي في المحافل الدولية، وإنما بناء مصالح متبادلة.

3. بريكس

يمثل توسع بريكس أحد المؤشرات المهمة على التحول في بنية الاقتصاد والسياسة العالميين.

ولا ينبغي أن تكون العلاقة الفلسطينية مع بريكس علاقة حضور رمزي أو بروتوكولي، بل ينبغي العمل على تعميقها من خلال:

          •        التعاون الاقتصادي.

          •        الاستثمار.

          •        إعادة الإعمار.

          •        التجارة.

          •        التكنولوجيا.

          •        العلاقات مع المؤسسات المالية التابعة للدول الأعضاء.

          •        بناء علاقات مباشرة مع الدول الأعضاء والشركاء.

وفي الوقت نفسه، يجب عدم تقديم بريكس بوصفها بديلاً كاملاً للنظام الغربي، لأن هذا تبسيط لطبيعة المجموعة نفسها.

الاستراتيجية الأكثر واقعية هي العمل في المسارين: تعميق العلاقة مع بريكس، والحفاظ على القدرة على التعامل مع النظام المالي العالمي القائم، بما في ذلك سويفت.

وهذه ليست ازدواجية، بل سياسة تنويع.

 

رابعاً: أوروبا والولايات المتحدة

أوروبا

ينبغي أن تصبح أوروبا ركناً مستقلاً في السياسة الخارجية الفلسطينية.

فالعلاقة الأوروبية ليست مجرد علاقة مانح بمستفيد. ويمكن تطويرها باتجاه شراكات في:

          •        إعادة الإعمار.

          •        الطاقة.

          •        التعليم.

          •        التكنولوجيا.

          •        المؤسسات الديمقراطية.

          •        الاقتصاد.

          •        التجارة.

          •        البنية التحتية.

ويجب الانتقال تدريجياً من منطق المساعدات إلى منطق الشراكة.

الولايات المتحدة

لا تستطيع فلسطين تجاهل الولايات المتحدة، كما لا ينبغي لها ذلك.

لكن الحفاظ على العلاقة لا يعني قبول كل السياسات الأمريكية.

المطلوب هو التمييز بين الدولة الأمريكية وسياساتها المتغيرة، وبين المجتمع الأمريكي وقواه السياسية والمدنية.

ومن المهم بصورة خاصة بناء علاقات مع:

          •        القوى الديمقراطية.

          •        التيارات اليسارية والتقدمية.

          •        الأكاديميين.

          •        النقابات.

          •        منظمات المجتمع المدني.

          •        الحركات الحقوقية.

          •        الشخصيات السياسية الأمريكية المتعاطفة مع الحقوق الفلسطينية.

وهذا المسار طويل الأمد، لكنه يمكن أن يساعد في تغيير طبيعة الحضور الفلسطيني داخل السياسة والمجتمع الأمريكي.

 

خامساً: الشرق الأوسط في مرحلة إعادة تشكيل

التحولات الدولية تنعكس مباشرة على الشرق الأوسط.

فالحرب والتوترات الإقليمية الأخيرة لم تعد مجرد أحداث أمنية منفصلة، وإنما أصبحت جزءاً من صراع أوسع على مستقبل الإقليم، وعلى موقعه في شبكات الطاقة والتجارة والنقل والاتصال.

وقد كشفت التحولات الأخيرة أن دول المنطقة نفسها لم تعد تريد الارتهان الكامل إلى قوة واحدة، وأن دولاً مثل السعودية ودول الخليج تحاول الحفاظ على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند وغيرها.

وهذا التحول مهم فلسطينياً، لأنه يعني أن البيئة الإقليمية لم تعد مغلقة أمام خيارات جديدة.

والسؤال الفلسطيني يجب أن يتحول من:

ماذا ستقرر القوى الكبرى بشأن فلسطين؟

إلى:

كيف تستطيع فلسطين أن تجعل مصالح القوى الكبرى والإقليمية أكثر ارتباطاً باستقرارها ووحدتها وحقوقها؟

 

سادساً: الممرات الاقتصادية الكبرى

تشهد المنطقة تنافساً حول مشاريع الربط الاقتصادي بين آسيا والخليج وأوروبا.

ومن أبرزها مبادرة الحزام والطريق الصينية، وفي المقابل ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا، الذي يربط الهند بالخليج ثم بالبحر المتوسط وأوروبا، وتشارك فيه دول من بينها السعودية والهند والولايات المتحدة ودول أوروبية وإسرائيل والأردن في مساراته المختلفة.

وهذه المشاريع ليست اقتصادية فقط؛ فالممرات التجارية تعيد رسم النفوذ السياسي والجغرافي.

ومن هنا، فإن تجاهلها فلسطينياً سيكون خطأ استراتيجياً.

لا ينبغي أن تكون فلسطين مجرد أرض يجري تجاوزها، ولا أن تصبح مشاريع الربط الإقليمي وسيلة لفصل الاقتصاد عن القضية السياسية.

بل ينبغي أن يكون المبدأ:

أي ترتيبات اقتصادية إقليمية كبرى يجب أن تعزز وحدة فلسطين وسيادتها، لا أن تتجاوزهما.

 

سابعاً: السعودية كنقطة التقاء

تقترح الورقة أن تتمتع السعودية بموقع محوري في أي صيغة مستقبلية للربط بين المشاريع الاقتصادية الكبرى.

فالسعودية تستطيع بحكم موقعها الجغرافي والاقتصادي وعلاقاتها المتعددة أن تكون نقطة اتصال بين:

الصين وروسيا وآسيا من جهة، والولايات المتحدة وأوروبا والهند من جهة أخرى.

وبدلاً من أن يتحول التنافس بين المشاريع إلى انقسام في المنطقة، يمكن أن تصبح السعودية نقطة التقاء تسمح بالتكامل بينها.

وهنا يمكن لفلسطين أن تطرح نفسها كجزء من هذا التكامل.

فالمصلحة الفلسطينية ليست في اختيار مشروع اقتصادي على حساب آخر، وإنما في أن تصبح فلسطين جزءاً من شبكة إقليمية تعترف بوحدتها الجغرافية والسياسية.

 

ثامناً: فلسطين ليست خارج الخريطة الاقتصادية

يجب أن يتغير التفكير الفلسطيني في الاقتصاد الإقليمي.

فغزة ليست فقط منطقة تحتاج إلى إعادة إعمار، والضفة ليست فقط منطقة تحتاج إلى دعم اقتصادي.

الجغرافيا الفلسطينية يمكن أن تكون جزءاً من منظومة إقليمية أوسع تشمل:

          •        الطاقة.

          •        المياه.

          •        النقل.

          •        الاتصالات.

          •        المناطق الصناعية.

          •        إعادة الإعمار.

          •        التجارة.

          •        الخدمات اللوجستية.

          •        الاقتصاد الرقمي.

لكن هذا لن يتحقق إذا جرى التعامل مع غزة والضفة بوصفهما منطقتين منفصلتين.

ولهذا تصبح الوحدة الجغرافية الفلسطينية شرطاً اقتصادياً، وليس مجرد شعار سياسي.

 

تاسعاً: السيناريو الإسرائيلي

في الوقت نفسه، تواجه إسرائيل استحقاقاً سياسياً يمكن أن يعيد تشكيل بيئتها الداخلية.

ومن المهم فلسطينياً عدم التعامل مع المشهد الإسرائيلي باعتباره ثابتاً.

السيناريو الأول: حكومة تغيير واسعة — السيناريو الأرجح

السيناريو الأكثر ترجيحاً، وفق القراءة التي تعتمدها هذه الورقة، هو صعود حكومة تغيير ذات أغلبية وسطية، لكنها ليست وسطاً خالصاً.

فهذه الحكومة يمكن أن تضم:

          •        قوى وسطية.

          •        يميناً ليبرالياً.

          •        يميناً علمانياً.

          •        أطرافاً يسارية.

وبالتالي فإن الحديث عن «صعود الوسط» يجب ألا يفهم باعتباره تحولاً إسرائيلياً كاملاً نحو الوسط، وإنما باعتباره انتقالاً إلى ائتلاف جديد تكون الغالبية فيه وسطية، مع مكونات من اليمين واليسار.

ولا يعني هذا تلقائياً تحولاً جذرياً في الموقف من القضية الفلسطينية.

لكن تغير الائتلاف الحاكم قد يفتح مساحة مختلفة لإدارة الصراع وللعلاقة مع المجتمع الدولي، وهو ما يستوجب استعداداً فلسطينياً مبكراً.

السيناريو الثاني: استمرار اليمين

يبقى استمرار اليمين أو إعادة إنتاج ائتلاف يميني احتمالاً قائماً.

وفي هذه الحالة قد يستمر الاتجاه نحو تكريس الوقائع على الأرض، ما يجعل أدوات الشرعية الدولية والقانون الدولي والتحالفات الخارجية أكثر أهمية.

السيناريو الثالث: صعود اليسار والتحالفات العربية

هذا هو السيناريو الأفضل من وجهة النظر الفلسطينية، لأنه قد يفتح المجال أمام تحول أكبر في الموقف من الاحتلال والقضية الفلسطينية، خصوصاً إذا ترافق مع تحالفات عربية سياسية داخل إسرائيل.

لكنه في الوقت نفسه السيناريو الأقل احتمالاً مقارنة بسيناريو حكومة التغيير ذات الغالبية الوسطية.

وبالتالي، يجب أن تبنى الاستراتيجية الفلسطينية على السيناريو الأرجح، مع الاستعداد للاستفادة من السيناريو الأفضل إذا حدث.

 

عاشراً: المأزق الفلسطيني الداخلي

في مقابل هذه التحولات الخارجية، يواجه النظام السياسي الفلسطيني أزمة داخلية عميقة.

وتتمثل أبرز عناصرها في:

          •        الانقسام السياسي والمؤسسي.

          •        ضعف التجديد الديمقراطي.

          •        تراجع الثقة بالمؤسسات.

          •        ضعف التمثيل السياسي.

          •        تعدد مراكز القرار.

          •        غياب استراتيجية وطنية موحدة.

وهذه الأزمة ليست مجرد مشكلة إدارية.

إنها مشكلة قدرة وطنية.

فالطرف الذي يدخل البيئة الدولية منقسماً، ويفتقد إلى تفويض شعبي واضح، يكون أضعف في التفاوض مهما كانت عدالة قضيته.

ولهذا فإن تجديد الشرعية يجب أن يكون مدخلاً لإعادة بناء القوة الوطنية.

 

الحادي عشر: الانتخابات — بداية إعادة البناء

تقرر إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وهو ما يجعل الانتخابات على بعد نحو ثلاثة أشهر من لحظة إعداد هذه الورقة.

وهذا الواقع يفرض تغييراً في طريقة التفكير بالانتخابات.

لم يعد مناسباً التعامل معها باعتبارها مشروعاً بعيد المدى يحتاج إلى مراحل طويلة من التحضير.

إنها أصبحت استحقاقاً قريباً يجب أن يتحول إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء النظام السياسي.

والانتخابات المطلوبة ليست مجرد انتخابات لإنتاج مجلس جديد، وإنما انتخابات تفتح مساراً متكاملاً:

مجلس تشريعي → حكومة وطنية → توحيد المؤسسات → إعادة بناء منظمة التحرير → بناء إطار دستوري → إنتاج استراتيجية وطنية موحدة.

وبذلك تصبح الانتخابات أداة لإعادة تأسيس النظام السياسي.

 

الثاني عشر: حدود الشرعية الانتخابية

لا ينبغي المبالغة في النظر إلى الانتخابات.

فالانتخابات في ظل الاحتلال لا يمكن أن تنتج شرعية مثالية، لأن الاحتلال يفرض قيوداً على الحركة والسيادة والقدس والقطاع والعملية السياسية نفسها.

لكن البديل عن الشرعية الانتخابية ليس شرعية أكثر قوة، وإنما استمرار حالة الضعف المؤسسي.

لذلك يمكن النظر إلى الانتخابات بوصفها أفضل شرعية ممكنة في الظروف القائمة، على أن تتبعها عملية مستمرة لتوسيع التمثيل السياسي.

وهنا يجب عدم النظر إلى الانتخابات التشريعية باعتبارها نهاية الطريق، بل بدايته.

 

الثالث عشر: الحكومة الوطنية بعد الانتخابات

بعد الانتخابات، يجب أن يكون الهدف المباشر تشكيل حكومة وطنية فلسطينية منبثقة من المجلس التشريعي.

هذه الحكومة لا ينبغي أن تكون حكومة إدارة أزمة، وإنما حكومة توحيد سياسي ومؤسسي.

وتحكم الحكومة:

الضفة الغربية وقطاع غزة معاً.

وتتولى:

          •        الإدارة المدنية.

          •        الخدمات.

          •        الاقتصاد.

          •        إعادة الإعمار.

          •        توحيد المؤسسات.

          •        إدارة الأمن وفق القانون.

          •        إعادة بناء العلاقة بين مؤسسات الحكم والمجتمع.

والفكرة الأساسية أن انتهاء الانتخابات يجب أن يقود إلى انتقال فعلي من الانقسام إلى نظام حكم واحد.

 

الرابع عشر: وحدة الأرض والسيادة

لا يمكن بناء دولة فلسطينية أو نظام سياسي فلسطيني مستقر إذا بقيت الضفة وغزة كيانين سياسيين منفصلين.

لذلك يجب التعامل مع:

وحدة الأرض، ووحدة الجغرافيا، ووحدة السكان، ووحدة السيادة، ووحدة القرار السياسي، ووحدة القوة

بوصفها منظومة واحدة.

ولا يمكن التفاوض على وحدة غزة والضفة باعتبارها تفصيلاً ثانوياً.

إن فصل غزة عن القضية الفلسطينية سيكون أخطر من مجرد استمرار الانقسام الإداري، لأنه يحول الانقسام إلى إعادة تعريف للقضية الفلسطينية نفسها.

ولهذا يجب أن يكون الهدف واضحاً:

غزة جزء من فلسطين، والضفة جزء من فلسطين، والسلطة السياسية واحدة، والسيادة واحدة، والمشروع الوطني واحد.

 

الخامس عشر: السلاح والمرجعية الوطنية

يختلف ملف السلاح اليوم عن الوضع الذي كانت تقوم عليه المقاربة التقليدية.

فقد ظهرت خلال التطورات الأخيرة موافقة معلنة من حماس على مسار لنزع السلاح ضمن ترتيبات وقف الحرب وإعادة تنظيم الحكم والأمن في القطاع، وإن كانت آليات التنفيذ وشروطه لا تزال موضع خلاف وتفاوض.

وهذا التطور، إذا تم تثبيته وتنفيذه، يمكن أن يمثل نقطة تحول مهمة.

لكن المطلوب فلسطينياً ليس مجرد نزع السلاح، وإنما إعادة تعريف القوة داخل النظام السياسي الفلسطيني.

فالهدف النهائي يجب أن يكون:

سلاح واحد، ومرجعية واحدة، وحكومة واحدة، وأجهزة أمنية وطنية واحدة.

ويجب أن تكون هذه القوة خاضعة للقانون وللسلطة السياسية المنتخبة وللرقابة الديمقراطية.

وبذلك يصبح ملف السلاح جزءاً من بناء الدولة، لا مجرد شرط أمني تفرضه الأطراف الخارجية.

 

السادس عشر: لا للوصاية — لا للمرحلة الانتقالية الخارجية

من أخطر المسارات التي يمكن أن تواجه القضية الفلسطينية تحويل قطاع غزة إلى منطقة ذات وضع سياسي منفصل.

فالوصاية الخارجية، حتى لو قدمت باعتبارها حلاً مؤقتاً، تحمل خطراً بنيوياً: أن يصبح المؤقت دائماً.

وقد ظهرت بالفعل مقترحات دولية وإقليمية تتضمن ترتيبات انتقالية وهيئات لإدارة غزة، بينما لا تزال تفاصيل التنفيذ والمرجعية السياسية محل خلاف.

ومن منظور هذه الورقة، لا ينبغي أن يكون النقاش حول:

كم سنة تستمر الوصاية؟

ومن يديرها؟

وما صلاحياتها؟

بل حول مبدأ أسبق:

هل يقبل الفلسطينيون أصلاً بوجود وصاية على جزء من أرضهم؟

والإجابة التي تقترحها الورقة هي: لا.

لا وصاية دائمة، ولا وصاية مؤقتة، ولا مرحلة انتقالية تؤسس للوصاية.

والأمر نفسه ينطبق على أي مجلس أو هيئة خارجية تتولى إدارة غزة، بما في ذلك «مجلس السلام»، باعتباره إطاراً لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن المؤسسات الفلسطينية.

فالبديل ليس الفوضى، وإنما الحكم الفلسطيني الوطني.

 

السابع عشر: الحكومة الفلسطينية هي البديل

إذا كان هناك فراغ إداري أو أمني في غزة، فإن الحل يجب أن يكون فلسطينياً.

تنتقل مسؤولية الحكم إلى حكومة وطنية منبثقة من مجلس تشريعي منتخب، وتعمل على إعادة توحيد المؤسسات وتقديم الخدمات وإدارة إعادة الإعمار وبناء الأمن الوطني.

وبذلك لا تحتاج فلسطين إلى «مرحلة انتقالية دولية» لكي تنتقل من الحرب إلى الحكم.

يمكن أن تكون هناك مساعدة دولية في الإعمار والرقابة والدعم الفني، لكن المساعدة تختلف جذرياً عن الوصاية.

الدولة الفلسطينية، أو مؤسساتها الوطنية في طريقها إلى الدولة، يجب أن تكون صاحبة القرار السياسي والإداري على أرضها.

 

الثامن عشر: المجلس الوطني ومنظمة التحرير

إذا كانت الانتخابات التشريعية تعيد بناء مؤسسة الحكم، فإن إعادة بناء منظمة التحرير تعيد بناء مؤسسة التمثيل الوطني.

وهذا التفريق ضروري.

فالسلطة الفلسطينية نشأت بوصفها أداة لإدارة الحكم في الأراضي الفلسطينية، بينما منظمة التحرير هي الإطار السياسي الجامع للشعب الفلسطيني.

لذلك يجب أن يتزامن إصلاح السلطة مع إصلاح منظمة التحرير.

وتقترح الورقة:

          •        إعادة بناء المجلس الوطني.

          •        توسيع التمثيل.

          •        إجراء انتخابات حيثما أمكن.

          •        اعتماد آليات تمثيلية حيث يتعذر الانتخاب.

          •        إدماج القوى السياسية والاجتماعية الجديدة.

          •        تنظيم العلاقة بين مؤسسات المنظمة ومؤسسات السلطة.

والهدف هو أن تصبح المنظمة أكثر تمثيلاً للشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات.

 

التاسع عشر: السلطة والمنظمة — فصل الوظائف لا فصل المشروع الوطني

يجب ألا يتحول الفصل بين السلطة ومنظمة التحرير إلى انفصال سياسي.

بل المطلوب فصل وظيفي.

فالسلطة:

تحكم الأرض وتدير المؤسسات والخدمات.

أما منظمة التحرير:

تمثل الشعب الفلسطيني وتدير المشروع الوطني في بعده السياسي والدبلوماسي.

وهذا الفصل يمكن أن يحل واحدة من المشكلات البنيوية التي نشأت خلال العقود الماضية، حيث اختلطت وظائف الحكم بوظائف التمثيل الوطني.

وبالتالي يمكن أن يصبح لدينا:

حكومة مسؤولة أمام المجلس التشريعي، ومنظمة تحرير مسؤولة أمام المجلس الوطني.

مع وجود تنسيق مؤسسي واضح بين الطرفين.

 

العشرون: المجلس الوطني بوصفه إعادة تأسيس للتمثيل الفلسطيني

لا ينبغي أن يكون المجلس الوطني مجرد مؤسسة تعاد اجتماعاتها.

المطلوب هو إعادة بناء وظيفته.

فالمجلس الوطني يجب أن يكون المكان الذي تجتمع فيه مكونات الشعب الفلسطيني المختلفة:

          •        سكان الضفة.

          •        سكان غزة.

          •        القدس.

          •        الفلسطينيون في الشتات.

          •        اللاجئون.

          •        القوى السياسية.

          •        المستقلون.

          •        الفئات الاجتماعية الجديدة.

وهذا يحتاج إلى صيغة انتخابية وتمثيلية مرنة، لأن ظروف الفلسطينيين في الدول المختلفة ليست متطابقة.

المهم هو تحقيق أوسع تمثيل ممكن، لا فرض نموذج انتخابي واحد في كل مكان.

 

الحادي والعشرون: المسار الدستوري

تجديد المؤسسات لا يكفي إذا بقيت العلاقة بينها غير واضحة.

لذلك تحتاج المرحلة المقبلة إلى بناء إطار دستوري يحدد:

          •        شكل النظام السياسي.

          •        العلاقة بين السلطات.

          •        صلاحيات الحكومة.

          •        صلاحيات المجلس التشريعي.

          •        صلاحيات الرئيس.

          •        العلاقة بين السلطة والمنظمة.

          •        استقلال القضاء.

          •        الحقوق والحريات.

          •        الرقابة والمساءلة.

          •        قواعد انتقال السلطة.

          •        ضمانات وحدة الدولة.

ويجب ألا يكون الدستور وثيقة تقنية تنتجها السلطة التنفيذية.

بل يجب أن يكون نتاج عملية وطنية تشاركية تشارك فيها القوى السياسية والمجتمع المدني والخبراء والنقابات والمجتمع الفلسطيني في الداخل والخارج.

 

الثاني والعشرون: التعددية والكتلة الثالثة

إن إعادة بناء النظام السياسي لن تنجح إذا بقيت الحياة السياسية الفلسطينية أسيرة الاستقطاب بين أكبر قوتين.

فهناك مساحة سياسية واجتماعية واسعة خارج الاستقطاب الثنائي.

وتضم هذه المساحة:

          •        المستقلين.

          •        اليسار.

          •        القوى الديمقراطية.

          •        الحركات المدنية.

          •        الشخصيات الوطنية.

          •        الأكاديميين.

          •        النقابات.

          •        التكنوقراط.

          •        قطاعات من الشباب.

          •        الفئات التي فقدت الثقة بالأحزاب التقليدية.

ومن هنا تبرز فكرة الكتلة الثالثة.

ولا يعني ذلك بالضرورة تشكيل حزب واحد، وإنما بناء مساحة سياسية قادرة على كسر الثنائية، ومنع عودة النظام إلى منطق المحاصصة.

وهذه الكتلة يمكن أن تصبح قوة إصلاح داخل المجلس التشريعي، لا مجرد كتلة انتخابية مؤقتة.

 

الثالث والعشرون: الديمقراطية بوصفها أداة للقوة الوطنية

يجب ألا ينظر إلى الديمقراطية بوصفها مطلباً منفصلاً عن التحرر الوطني.

في الحالة الفلسطينية، الديمقراطية يمكن أن تكون أداة من أدوات القوة.

فالانتخابات تنتج الشرعية.

والشرعية تنتج المؤسسة.

والمؤسسة تنتج القرار.

والقرار الموحد ينتج القدرة على التفاوض.

والقدرة على التفاوض ترفع القدرة على حماية المصالح الوطنية.

وهذا هو جوهر الانتقال من:

الديمقراطية باعتبارها إجراءً

إلى:

الديمقراطية باعتبارها بنية للقوة الوطنية.

 

الرابع والعشرون: من التفاوض التقليدي إلى المفاوضة الاستراتيجية الكبرى

لم يعد كافياً التعامل مع المفاوضات بوصفها لقاءات بين وفدين حول قضايا محددة.

فالتفاوض الفلسطيني يحتاج إلى إعادة بناء البيئة التي تجري فيها المفاوضات.

ولهذا تقترح الورقة مفهوم:

المفاوضة الاستراتيجية الكبرى

وهو مفهوم يقوم على تجميع عناصر القوة المختلفة قبل وأثناء العملية التفاوضية.

وتشمل:

الشرعية الديمقراطية

لإنتاج تفويض شعبي.

وحدة المؤسسة

لمنع تعدد مراكز القرار.

وحدة الأرض

لمنع تحويل الانقسام الجغرافي إلى حل سياسي.

القانون الدولي

لتثبيت الحقوق الفلسطينية.

العلاقات الدولية

لبناء شبكة دعم واسعة.

العلاقات الإقليمية

لتحويل فلسطين من قضية منفصلة إلى عنصر في استقرار المنطقة.

الموقع الجغرافي

لتوظيف فلسطين داخل مشاريع الربط الاقتصادي.

الاقتصاد وإعادة الإعمار

لبناء قدرة ذاتية وتقليل الارتهان.

القدرة السياسية والشعبية

لمنح القيادة هامشاً أوسع في التفاوض.

وبذلك لا يدخل الفلسطينيون المفاوضات فقط بما يطلبونه، وإنما بما يمتلكونه.

 

الخامس والعشرون: إعادة تعريف القوة الفلسطينية

القوة الفلسطينية لا تعني القوة العسكرية وحدها.

في البيئة الفلسطينية الحالية، يمكن بناء القوة من خلال سبعة عناصر:

          1.       الشرعية الشعبية.

          2.       وحدة المؤسسة السياسية.

          3.       وحدة الأرض والجغرافيا.

          4.       العلاقات الدولية.

          5.       التحالفات الإقليمية.

          6.       القدرة الاقتصادية.

          7.       القدرة القانونية والدبلوماسية.

كل عنصر منها منفرداً محدود.

لكن جمعها ينتج قدرة سياسية قويه.

 

السادس والعشرون: إعادة بناء السياسة الخارجية الفلسطينية

السياسة الخارجية الجديدة يجب أن تقوم على مبدأ عدم الارتهان.

فلسطين ليست مضطرة إلى الاختيار بين:

الصين أو الولايات المتحدة،

روسيا أو أوروبا،

الشرق أو الغرب.

بل يمكنها بناء علاقات مع الجميع وفق مصالحها الوطنية.

وهذا يتطلب إنشاء مؤسسة دبلوماسية قادرة على الانتقال من الدبلوماسية التقليدية إلى دبلوماسية المصالح والشراكات.

أي أن السؤال لا يكون فقط:

من يؤيد فلسطين؟

بل أيضاً:

ماذا تستطيع فلسطين أن تقدم لهذا الطرف؟

 

السابع والعشرون: فلسطين وأوروبا

يجب تحويل أوروبا من مصدر دعم مالي إلى شريك استراتيجي.

ويشمل ذلك:

          •        برامج إعادة الإعمار.

          •        الطاقة المتجددة.

          •        الجامعات.

          •        البحث العلمي.

          •        التحول الرقمي.

          •        تطوير المؤسسات.

          •        التجارة.

          •        الاستثمار.

ويمكن أن تصبح أوروبا أحد أهم الجسور بين فلسطين والاقتصاد العالمي.

لكن هذا يتطلب أيضاً إصلاحاً فلسطينياً داخلياً، لأن الشراكة الاقتصادية تحتاج إلى مؤسسات شفافة وقادرة على إدارة الاستثمار.

 

الثامن والعشرون: فلسطين والصين وروسيا

ينبغي بناء استراتيجية ثلاثية الأبعاد:

العلاقة السياسية، العلاقة الاقتصادية، العلاقة المجتمعية.

فالعلاقة السياسية وحدها لا تكفي.

يجب بناء علاقات مع الجامعات، والشركات، والمؤسسات الاقتصادية، ومراكز الدراسات، والمجالس البرلمانية، والبلديات، ومنظمات المجتمع المدني.

وبذلك تصبح العلاقة طويلة المدى ولا تعتمد فقط على تغير الحكومات.

 

التاسع والعشرون: فلسطين والولايات المتحدة من زاوية جديدة

من الخطأ التعامل مع الولايات المتحدة باعتبارها كتلة سياسية واحدة.

فالسياسة الأمريكية تتغير، والمجتمع الأمريكي نفسه يتغير.

ومن هنا فإن التواصل مع التيارات الديمقراطية واليسارية والتقدمية ليس بديلاً عن التواصل الرسمي، وإنما مسار موازٍ له.

والهدف ليس التدخل في السياسة الأمريكية، بل بناء فهم أعمق للقضية الفلسطينية داخل المجتمع الأمريكي.

وهذا استثمار طويل المدى في المعركة على الرواية والشرعية الدولية.

 

الثلاثون: فلسطين في الإقليم الجديد

إقليمياً، ينبغي أن تنتقل فلسطين من موقع «الموضوع» إلى موقع «الطرف».

فالمشاريع الاقتصادية الكبرى تحتاج إلى الاستقرار، والاستقرار يحتاج إلى حل سياسي.

ومن هنا يمكن للفلسطينيين أن يطرحوا معادلة:

لا تنمية إقليمية مستدامة من دون حل القضية الفلسطينية، ولا حل اقتصادي مستدام على حساب السيادة الفلسطينية.

ولا يعني ذلك رفض المشاريع الإقليمية.

على العكس، المطلوب أن تكون فلسطين من أكثر الأطراف ترحيباً بالربط الاقتصادي، ولكن بشرط أن يكون هذا الربط جزءاً من إعادة بناء الإقليم على أساس الاستقرار والحقوق.

 

الحادي والثلاثون: السعودية كجسر استراتيجي

يمكن للسعودية أن تلعب دوراً يتجاوز الوساطة السياسية التقليدية.

فموقعها يجعلها قادرة على التعامل مع:

          •        الصين.

          •        روسيا.

          •        الهند.

          •        الولايات المتحدة.

          •        أوروبا.

          •        دول الخليج.

كما أن المملكة أصبحت لاعباً رئيسياً في إعادة تشكيل الاقتصاد الإقليمي.

وهذا يتيح طرح رؤية تجعل السعودية جسر الربط بين المشاريع الاقتصادية الكبرى.

وهنا يمكن لفلسطين أن تسعى إلى صيغة تجعل أي ممر إقليمي جديد يتضمن:

          •        غزة.

          •        الضفة.

          •        الأردن.

          •        البنية التحتية الفلسطينية.

          •        إعادة إعمار غزة.

          •        مشاريع الطاقة والمياه.

          •        التجارة الفلسطينية.

وبذلك يصبح الاقتصاد جزءاً من الحل السياسي وليس بديلاً عنه.

 

الثاني والثلاثون: إعادة الإعمار باعتبارها مشروعاً وطنياً

لا ينبغي أن تكون إعادة إعمار غزة مجرد عملية لإعادة بناء الأبنية التي دمرت.

إنها فرصة لإعادة بناء الاقتصاد والمجتمع والمؤسسات.

ويجب أن تتضمن رؤية إعادة الإعمار:

          •        الإسكان.

          •        البنية التحتية.

          •        الكهرباء.

          •        المياه.

          •        الصرف الصحي.

          •        المستشفيات.

          •        المدارس.

          •        الجامعات.

          •        الاتصالات.

          •        الموانئ والمعابر.

          •        الاقتصاد المنتج.

          •        المناطق الصناعية.

والأهم أن تكون إعادة الإعمار مرتبطة بإعادة دمج غزة في الاقتصاد الفلسطيني.

فإعادة إعمار غزة منفصلة عن الضفة قد تنتج اقتصاداً منفصلاً، وهو ما يجب تجنبه.

 

الثالث والثلاثون: منع تحويل الاقتصاد إلى بديل عن السياسة

يمكن للمشاريع الاقتصادية أن تساعد على بناء الاستقرار، لكنها لا تستطيع وحدها حل القضية الفلسطينية.

ولهذا يجب رفض أي صيغة تقوم على:

المال مقابل الحقوق، أو التنمية مقابل السيادة، أو الإعمار مقابل الانفصال السياسي.

الاقتصاد يجب أن يكون أداة لتعزيز المشروع الوطني.

والتنمية يجب أن تخدم الوحدة.

والاستثمار يجب أن يعزز الاستقلال.

وإعادة الإعمار يجب أن تقوي الدولة الفلسطينية، لا أن تنشئ كياناً اقتصادياً منفصلاً في غزة.

 

الرابع والثلاثون: خارطة الطريق الجديدة

في ضوء قرب الانتخابات، لا تحتاج فلسطين إلى خطة زمنية تمتد لسنوات قبل أن تبدأ.

بل تحتاج إلى تتابع سياسي واضح.

المرحلة الأولى: الانتخابات التشريعية

إجراء الانتخابات في موعدها، وتوفير أكبر قدر ممكن من النزاهة والتمثيل، والتعامل مع القيود التي يفرضها الاحتلال بصورة سياسية وقانونية.

المرحلة الثانية: تشكيل الحكومة

تشكيل حكومة وطنية منبثقة من المجلس التشريعي، تكون مهمتها الأساسية توحيد الحكم والمؤسسات.

المرحلة الثالثة: وحدة غزة والضفة

دمج المؤسسات والإدارة والخدمات والأجهزة ضمن نظام واحد.

المرحلة الرابعة: ملف السلاح

الانتقال من التفاهمات السياسية حول السلاح إلى منظومة وطنية واحدة تخضع للقانون والسلطة المنتخبة.

المرحلة الخامسة: إنهاء الوصاية

رفض أي صيغة لإدارة غزة خارج الحكومة الفلسطينية الوطنية، وإنهاء أي ترتيبات تحول القطاع إلى كيان منفصل أو منطقة ذات وضع سياسي خاص.

المرحلة السادسة: إعادة بناء منظمة التحرير

إعادة تشكيل المجلس الوطني وتوسيع التمثيل وتفعيل المنظمة.

المرحلة السابعة: الإطار الدستوري

بناء نظام دستوري ينظم العلاقة بين المؤسسات ويمنع إعادة إنتاج الأزمة.

المرحلة الثامنة: التموضع الدولي والإقليمي

إطلاق سياسة خارجية متعددة الاتجاهات، وتعميق العلاقات مع الصين وروسيا وبريكس وأوروبا، مع الحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة.

المرحلة التاسعة: المفاوضة الاستراتيجية الكبرى

استخدام الشرعية الجديدة والموقع الإقليمي والعلاقات الدولية والقدرة الاقتصادية والقانونية لبناء استراتيجية تفاوضية جديدة.

 

الخامس والثلاثون: الأولويات العشر

يمكن تلخيص الرؤية العملية في عشر أولويات:

1. حماية موعد الانتخابات التشريعية واستكمال شروط نزاهتها.

2. تحويل الانتخابات إلى بداية لإعادة بناء النظام السياسي، لا محطة منفصلة.

3. تشكيل حكومة وطنية منبثقة من المجلس التشريعي تحكم الضفة وغزة.

4. رفض أي وصاية أو إدارة خارجية أو مرحلة انتقالية منفصلة لغزة.

5. تثبيت وحدة الأرض والسكان والسيادة والقرار السياسي والقوة.

6. إعادة بناء منظمة التحرير والمجلس الوطني على أساس تمثيلي أوسع.

7. بناء نظام دستوري جديد ينظم السلطة والمنظمة والعلاقة بين مؤسسات الحكم.

8. انتهاج سياسة خارجية متعددة الاتجاهات، لا تقوم على الارتهان لقوة واحدة.

9. إدخال فلسطين في المشاريع الاقتصادية الإقليمية والدولية باعتبارها طرفاً لا مجرد ساحة.

10. الانتقال من التفاوض التقليدي إلى المفاوضة الاستراتيجية الكبرى.

 

السادس والثلاثون: ما الذي يتغير في مفهوم المشروع الوطني؟

المشروع الوطني الفلسطيني في المرحلة المقبلة لا يمكن أن يبقى محصوراً في خطاب التحرير أو في إدارة السلطة أو في انتظار تسوية دولية.

إنه يحتاج إلى الجمع بين أربعة مستويات:

المستوى الأول: التحرر الوطني

إنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الوطنية.

المستوى الثاني: الديمقراطية

إعادة بناء المؤسسات على أساس الشرعية الشعبية.

المستوى الثالث: الدولة

بناء مؤسسات قادرة على إدارة الأرض والاقتصاد والمجتمع.

المستوى الرابع: الموقع الدولي

تحويل فلسطين من طرف يتلقى القرارات إلى طرف قادر على التأثير في صياغتها.

وهذه المستويات ليست متناقضة.

بل إن نجاح أحدها يدعم الآخر.

 

السابع والثلاثون: من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل

خلال العقود الماضية، اضطر الفلسطينيون في كثير من الأحيان إلى التعامل مع الأزمات بعد وقوعها.

لكن التحولات الحالية تفرض الانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل.

وهذا يعني أن تسأل القيادة الفلسطينية:

كيف سيكون شكل المنطقة بعد خمس سنوات؟

كيف سيكون النظام الدولي؟

ما موقع الصين؟

ما موقع روسيا؟

ما موقع أوروبا؟

ما موقع الولايات المتحدة؟

كيف ستتغير الممرات الاقتصادية؟

ما موقع السعودية؟

كيف يمكن أن تتغير إسرائيل سياسياً؟

وأين ستكون فلسطين داخل كل ذلك؟

هذه الأسئلة يجب أن تكون جزءاً من صناعة القرار الفلسطيني، لا مجرد موضوعات للبحث الأكاديمي.

 

الثامن والثلاثون: المخاطر التي يجب تجنبها

هناك خمسة مخاطر رئيسية يجب ألا تقع فيها الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة.

أولاً: الارتهان لمحور دولي واحد

الانتقال من الاعتماد على الولايات المتحدة إلى الاعتماد على الصين أو روسيا ليس استقلالاً.

ثانياً: تحويل غزة إلى كيان منفصل

أي إدارة خاصة أو وصاية أو ترتيب انتقالي طويل يمكن أن يتحول إلى انفصال سياسي.

ثالثاً: فصل الاقتصاد عن السيادة

المشاريع الاقتصادية التي تتجاوز القضية الفلسطينية يمكن أن تصبح أداة لإعادة إنتاج الصراع.

رابعاً: إعادة إنتاج النظام السياسي القديم

إجراء انتخابات دون إصلاح مؤسسي شامل قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة نفسها.

خامساً: العودة إلى التفاوض دون بناء قوة

العودة إلى المفاوضات بذات أدوات الماضي ستعيد إنتاج النتائج نفسها.

 

التاسع والثلاثون: الفرصة الفلسطينية

رغم حجم المخاطر، فإن اللحظة الحالية تحمل فرصة.

فالنظام الدولي يتغير.

والإقليم يتغير.

وإسرائيل مقبلة على تحولات سياسية.

والانتخابات الفلسطينية أصبحت قريبة.

وملف غزة لم يعد قابلاً للإدارة بالطرق القديمة.

والعالم العربي يعيد صياغة علاقاته مع القوى الدولية.

والمشاريع الاقتصادية الكبرى تعيد رسم الجغرافيا الإقليمية.

هذه التحولات لا تضمن للفلسطينيين نتيجة إيجابية.

لكنها تفتح نافذة سياسية يمكن استثمارها إذا امتلك الفلسطينيون مشروعاً موحداً.

 

الأربعون: الخاتمة

تقف فلسطين أمام لحظة تتقاطع فيها التحولات الدولية والإقليمية مع فرصة نادرة لإعادة بناء النظام السياسي الوطني.

العالم الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة لم يعد هو العالم الذي تتحرك فيه القضية الفلسطينية اليوم.

فالقوة الأمريكية ما زالت حاضرة، لكنها لم تعد وحدها في المشهد. الصين تصعد، وروسيا تستعيد أدواراً واسعة، وبريكس تتوسع، وأوروبا تبحث عن مساحة استراتيجية، والقوى الإقليمية الكبرى تتحرك بدرجة أكبر من الاستقلال. وتشير تطورات الشرق الأوسط الأخيرة إلى أن المنطقة نفسها أصبحت أكثر انفتاحاً على تعدد الشراكات والتحالفات.

وفي الوقت نفسه، فإن المشاريع الاقتصادية الكبرى تعيد رسم خرائط المنطقة. فالمنافسة بين مسارات الربط الآسيوية والغربية يمكن أن تكون مصدراً جديداً للصراع، لكنها يمكن أيضاً أن تصبح فرصة للتكامل.

وهنا تستطيع السعودية أن تلعب دوراً محورياً بوصفها نقطة التقاء بين مسارات متعددة، فيما تستطيع فلسطين أن تسعى إلى تحويل موقعها الجغرافي من عنصر تعرض للضغوط إلى عنصر من عناصر القوة.

لكن كل ذلك يبدأ من الداخل.

فالتحولات الخارجية لا تستطيع أن تعوض غياب الشرعية.

والتحالفات الدولية لا تستطيع أن تعوض الانقسام.

والدعم الاقتصادي لا يستطيع أن يعوض غياب السيادة.

والمفاوضات لا تستطيع أن تعوض ضعف المؤسسة السياسية.

لذلك تبدأ الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة من الانتخابات وتجديد الشرعية.

لكنها لا تتوقف عند الانتخابات.

فالانتخابات يجب أن تنتج مجلساً تشريعياً، والمجلس يجب أن ينتج حكومة وطنية، والحكومة يجب أن توحد الضفة وغزة، والوحدة يجب أن تقود إلى وحدة المؤسسات والسلاح والسيادة، وبالتوازي يجب إعادة بناء المجلس الوطني ومنظمة التحرير.

وهنا يصبح ضرورياً الفصل الوظيفي بين الحكم والتمثيل:

السلطة تحكم الأرض، ومنظمة التحرير تمثل الشعب.

ولا ينبغي أن تتحول غزة إلى منطقة منفصلة عن هذا النظام.

فالوصاية، سواء كانت دائمة أو مؤقتة أو انتقالية، ليست حلاً للقضية الفلسطينية.

وأي مجلس أو هيئة خارجية تتولى إدارة القطاع لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحكم الفلسطيني الوطني.

يمكن للفلسطينيين الاستفادة من الدعم الدولي في إعادة الإعمار والأمن والاقتصاد والخدمات، لكن الدعم يجب أن يكون دعماً للسيادة الفلسطينية وليس بديلاً عنها.

وفي ملف السلاح، فإن التطورات الأخيرة والقبول المعلن بمسار نزع السلاح يوفران فرصة للانتقال من مرحلة الصراع على القوة إلى مرحلة تنظيم القوة داخل مؤسسة وطنية واحدة، إذا جرى تنفيذ ذلك ضمن مسار سياسي فلسطيني لا ضمن وصاية خارجية.

أما في الخارج، فعلى فلسطين أن تتخلى عن سياسة العلاقات الأحادية، وأن تنتقل إلى سياسة متعددة الاتجاهات: الصين وروسيا وبريكس وأوروبا والولايات المتحدة، مع بناء علاقات أوسع مع القوى الديمقراطية واليسارية والتقدمية داخل الولايات المتحدة.

وفي الإقليم، ينبغي ألا تقف فلسطين متفرجة على المشاريع الاقتصادية الكبرى، بل أن تطرح نفسها باعتبارها جزءاً من أي منظومة إقليمية جديدة.

وهنا يمكن أن تصبح إعادة إعمار غزة جزءاً من مشروع اقتصادي فلسطيني–إقليمي أوسع، لا مجرد عملية إنسانية مؤقتة.

في النهاية، لا تقوم هذه الرؤية على الاعتقاد بأن فلسطين قادرة على التحكم في التحولات الكبرى.

إنها تقوم على فكرة أكثر واقعية:

فلسطين لا تستطيع تغيير العالم من حولها، لكنها تستطيع إعادة بناء نفسها بحيث تصبح قادرة على التأثير فيه.

ومن هنا يصبح المشروع الوطني في المرحلة المقبلة قائماً على معادلة مترابطة:

شرعية تنتج مؤسسة،

ومؤسسة تنتج وحدة،

والوحدة تنتج سيادة،

والسيادة تنتج قوة،

والقوة تنتج قدرة على المفاوضة،

والمفاوضة تستند إلى موقع فلسطيني جديد في العالم والإقليم.

وهكذا لا تعود الديمقراطية مساراً منفصلاً عن التحرر الوطني، ولا تصبح السياسة الخارجية مجرد طلب للدعم، ولا تتحول إعادة الإعمار إلى مشروع لإدارة الأزمة.

بل يصبح الهدف هو إعادة بناء القوة الوطنية الفلسطينية داخل عالم متعدد الأقطاب.

وهذا هو جوهر الرؤية المقترحة: أن تنتقل فلسطين من موقع الانتظار والاستجابة إلى موقع المبادرة، ومن إدارة الانقسام إلى بناء الوحدة، ومن انتظار التسوية إلى صناعة شروطها، ومن كونها موضوعاً للمشاريع الدولية والإقليمية إلى أن تصبح طرفاً في صياغتها.

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.